التدفقات النقدية والأزمة تحرم المستثمرين من التمويل

الإسكندرية ــ ماهر أبو الفضل:   أكد عدد من المصرفيين أن تراجع الائتمان الموجه للمشروعات الاستثمارية الجديدة خاصة في الفترة الاخيرة يأتي نتيجة عدم وجود تدفقات نقدية للطلبات أو المشروعات..

الإسكندرية ــ ماهر أبو الفضل:

أكد عدد من المصرفيين أن تراجع الائتمان الموجه للمشروعات الاستثمارية الجديدة خاصة في الفترة الاخيرة يأتي نتيجة عدم وجود تدفقات نقدية للطلبات أو المشروعات الجديدة المقدمة للبنوك، فضلاً عن الازمة العالمية التي لاتضمن قدراً ضئيلاً من تسويق المنتج نفسه، مما يرفع من حالات تعرض المقترض للتعثر وتراكم فوائد القروض عليه.


وتأتي تلك التاكيدات علي خلفية الاتهامات التي وجهها بعض رجال الاعمال والمستثمرين بمحافظة الاسكندرية الاسبوع الماضي اثناء افتتاح الفرع الــ14 لبنك باركليز بالمحافظة ، مؤكدين ان هناك بعض البنوك التي لها رؤية محددة في عمليات التمويل مثل باركليز حيث انه لايمانع في منح الائتمان لجميع الشرائح وذلك عبر قيامه بإنشاء بعض الفروع المتخصصة سواء كانت للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أو لخدمات التجزئة المصرفية ، الا ان عددا كبيرا من البنوك، خاصة الوطنية منها، احجمت بشكل نسبي عن منح التمويل للمستثمرين خاصة للمشروعات الجديدة، وفي حالة قيامها بتمويل التوسعات، فانها لاتسعي سوي للحصول علي اقساطها المتاخرة اضافة إلي زيادة أسعار العائد المقرر علي القروض الجديدة.

من جانبه قال أحمد رسلان رجل اعمال بمحافظة الاسكندرية لـ»المال« علي هامش افتتاح بنك باركليز فرعه الجديد نهاية الأسبوع الماضي انه رغم تخصص بعض البنوك واتجاهها لانشاء فروع متخصصة لخدمة رجال الاعمال مثل بنك باركليز والذي اعلن عن افتتاح فرع خاص بالبريميير فإن هناك بنوكا عديدة سواء وطنية أو اجنبية أحجمت بشكل واضح عن تمويل المشروعات الجديدة ، لافتا إلي المشروع الذي تقدم به إلي أحد فروع البنوك العامة بالاسكندرية لتمويل مشروع للتصنيع الغذائي وتجفيف الاسماك مقابل دخول البنك بتمويل %60 من راسمال المشروع والذي يصل إلي 25 مليون جنيه الا ان البنك ارجأ البت في طلبه وهو ما اعتبره رفضا لمنح الائتمان.

وأضاف رسلان ان مسئولي الائتمان بالفرع أكدوا ان المشروع ليس له تدفقات نقدية بالقدر الذي يشجع علي منح التمويل اضافة إلي ان الفروع تقوم في الوقت الحالي بتمويل التوسعات الجديدة وعدم الرغبة في تمويل المشروعات الجديدة خاصة مع الازمة العالمية والتي تضعف من قدرات المشروعات الاستثمارية علي التسويق سواء في السوق المحلية أو السوق الخارجية.

من جهة أخري اتفق فاروق بهجت رجل أعمال سكندري مع سابقه في تشدد البنوك في منح الائتمان اللازم سواء للمستثمرين الجدد أو الذين لديهم تعاملات سابقة مع القطاع المصرفي ، الا انه أكد ان سياسة التحوط التي بدأت تنتهجها البنوك في الوقت الحالي لايمكن انتقادها خاصة أنها جاءت بهدف حماية اموال المودعين لاسيما مع الازمة العالمية.

أضاف أن البنوك الاجنبية هي التي بدأت تمنح التمويلات المطلوبة الا ان ذلك يقتصر علي التوسعات القائمة، مؤكداً أن البنوك العامة تركز فقط علي المشروعات الاستثمارية التي تخضع لإشراف المحافظة مثل انشاء مدينة الاسكندرية الجديدة والذي يقوم البنك الاهلي المصري بدور الممول الرئيسي لها.

وأشار إلي ان دعوة اللواء عادل لبيب محافظ الاسكندرية للبنوك الخاصة والاجنبية مثل باركليز في المشاركة لتمويل مدينة الاسكندرية الجديدة لايعني رفض تلك البنوك تمويل تلك المشروعات بقدر ارتباطها بسياسات توسعية معينة اضافة إلي ان مسئولي الائتمان بباركليز لايرفضون تمويل المشروعات الا ان ذلك يخضع لحجم التدفقات النقدية الخاصة بالمشروع نفسه.

من جهة أخري اكد مسئول ائتماني بأحد البنوك الاجنبية ان جميع البنوك العاملة في السوق ستراجع سياستها الائتمانية بهدف منح الائتمان وفقا لدراسات التدفقات النقدية الخاصة بالمشروع، نافياً تساهل البنوك في الفترة السابقة الا ان العودة إلي القواعد المهنية يأتي في اطار السياسات الاكثر تحوطا ، مؤكدا في الوقت نفسه انه رغم تأثر القطاع المصرفي جراء الازمة العالمية فإن ذلك لايعني بالضرورة توقف البنوك عن منح التمويلات المختلفة نظرا للانعكاسات السلبية التي قد تتخلف عن ذلك الا ان البنوك ستستمر في منح الائتمان ولكن بطريقة حذرة وبأسس مختلفة في التسعير.

وأشار إلي أن أسس تسعير مخاطر منح الائتمان لاتعني بالضرورة تغيرا أو إرتباطا في المخاطر التي يتعرض لها العميل بقدر ارتباطها بالمخاطر التي تعرض لها السوق مؤخراً، لافتاً إلي ان العملاء يجب ان يكونوا علي وعي بذلك مشيراً إلي ان عام 2009 سيكون صعباً علي جميع القطاعات سواء المالية كالبنوك أو الاقتصادية مثل الشركات وكذلك انشطة التصدير والاستيراد.

من جهة أخري أشارحسين جوهر رئيس قطاع البحوث والتسويق السابق بالبنك العقاري المصري العربي إلي ان الازمة العالمية القت بظلالها علي القطاع المصرفي والسوق المصرية بشكل عام حيث ان مصر ليست منعزلة عما يحدث من تطورات علي مستوي العالم فالازمة أدت إلي تقلص الطلب علي الفرص المتاحة في قطاع الصادرات والواردات الا انها علي الجانب الاخر ستساهم في جذب لاعبين جدد في القطاع الاستثماري، خاصة ان النمو المتوقع في الخارج يصل إلي %ZERO وان كان ذلك النمو سيؤثر علي الصادرات المصرية للخارج، لكنه سيقلل أيضا حجم الواردات مما سيدفع بالميزان التجاري للميل نحو مصر، اضافة إلي ان الازمة العالمية ادت إلي انخفاض اسعار بعض السلع مثل الحديد والاسمنت وهو ما ينشط معه قطاع الاستثمار العقاري وان كان هناك تاثير سلبي علي القطاع السياحي.

وأوضح جوهر ان البنوك سواء العامة أو الخاصة لاتمانع في منح الائتمان اللازم الا ان ذلك يرتبط بعاملين، الاول حجم التدفقات النقدية الخاصة بالمشروع والثاني قدرته التسويقية سواء في الداخل أو الخارج حتي لايتعرض المشروع لانتكاسة عدم السداد وهو ما يؤثر علي البنوك نفسها.

وأشار إلي ان دعم البنوك لتمويل التوسعات القائمة في مقابل التشدد في منح الائتمان للمشروعات الجديدة يأتي نتيجة وجود دراسات سابقة للمشروعات القائمة وهو ما يعني قدرتها علي تحقيق الأرباح وبالتالي سداد الاقساط المستحقة في المواعيد المحددة، مشيراً إلي ان موجة التشدد الحالية لن تستمر لاكثر من عامين، بعدها ستحدث انفراجة في العملية الائتمانية سواء للمشروعات الجديدة أو القائمة.