إلغاء صندوق الإستثمارات الأجنبية‮ ‬يطرح‮ ‬قضية التميز بين المستثمرين

خالد درويش:   تباينت ردود فعل عدد من رجال الأعمال تجاه قرار محكمة القضاء الإداري الخاص بالغاء إنشاء صندوق للاستثمارات الأجنبية بالبنك المركزي.. رحب البعض بالقرار واعتبروه بداية للقضاء عل

خالد درويش:

تباينت ردود فعل عدد من رجال الأعمال تجاه قرار محكمة القضاء الإداري الخاص بالغاء إنشاء صندوق للاستثمارات الأجنبية بالبنك المركزي.. رحب البعض بالقرار واعتبروه بداية للقضاء علي التمييز بين المستثمر المصري ونظيره الأجنبي، بينما رفض آخرون القرار، وأكدوا أن الوقت غير مناسب الآن للحديث عن المزايا التي يحصل عليها المستثمرون الأجانب، لأن السوق المصرية في حاجة إلي مزيد من الاستثمارات الخارجية لعبور الأزمة المالية بأقل أضرار ممكنة. كانت محكمة القضاء الإداري أصدرت الأسبوع الماضي قراراً بالغاء قرار محافظ البنك المركزي بتخصيص صندوق للاستثمارات الأجنبية تابع للبنك، ولا يقبل التعامل مع المصريين، بعد أن تقدم أحد رجال الاعمال بدعوي يطالب فيها بالغاء الصندوق علي خلفية أنه يهدر حق من حقوقه في تحويل استثماراته لصندوق الاستثمار بالدولار الأمريكي وبأسعار البنك المركزي، مضيفا أن الحظر المفروض علي المستثمرين المصريين يعد إخلالاً بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المستثمرين الأجنبي والمصري.


محمد جنيدى
مصدر مسئول بالبنك المركزي قال إن البنك طلب وقف تنفيذ الحكم، لأنه أغفل أن الغرض الأساسي من إنشاء الصندوق تشجيع المستثمر الأجنبي لدخول الاسواق المصرية، خاصة أنه كانت هناك مخاوف لدي البعض من عدم قدرتهم علي الخروج بأموالهم في حالة انهاء عملهم في السوق المصرية، وأوضح أن البنك لا يمنح أي مزايا أخري للمستثمرين الأجانب سوي توفير عنصر الأمان، وتيسير دخول وخروج الأموال من وإلي مصر، مضيفاً أن هذا الاجراء لا يضير المستثمر المصري في شيء، لأنه يتعامل بالعملة المحلية.

وأكد أن مجلس إدارة البنك هو المختص يوضع السياسات النقدية والائتمانية، من خلال القانون الذي منحه جميع الصلاحيات.

من جانبه اعتبر المهندس محمد جنيدي رئيس مجلس إدارة شركة »G.M.C « لصناعة الأجهزة الكهربية تخصيص صندوق للاستثمارات الأجنبية تمييزا ضد المستثمر المصري وإخلالاً بمبدأ تكافؤ الفرص مع المستثمر الأجنبي، مضيفاً أن تخصيص الصندوق يعتبر ميزة اضافية لصالح الأجانب، لأنه يتعامل معهم بشروط أسهل من المصريين.

وأوضح »جنيدي« أن دور الحكومة ينبغي أن يركز علي توفير فرص تنافسية متكافئة بين الجميع ولا تتحيز لطرف علي حساب آخر، وألا تتدخل في تحديد آليات السوق من خلال منح المستثمر الأجنبي فرصاً استثمارية أفضل عن طريق التساهل معه في منح القروض أو غيرها من المزايا التي تقدمها الحكومة للاستثمار الأجنبي ولا تعطيها للاستثمار المحلي.. وأشار إلي أن دول العالم تبدأ بتشجيع الاستثمار الوطني من أجل المساهمة في عمليات النمو، وفتح مجالات استثمارية جديدة من خلال بعض التسهيلات التي تقدمها الدولة لمستثمريها المحليين، وطالب بضرورة الاهتمام بالمستثمرين الوطنيين لأنهم الابقي، والأقدر علي المساهمة في انعاش الاقتصاد الوطني خلال الفترة المقبلة، وتساءل »جنيدي«: كيف يعمل البنك المركزي علي توفير الأمان للمستثمر الاجنبي بعيدا عن المستثمر الوطني؟

وأكد رفضه التميز بأي شكل سواء كان لصالح المستثمر الاجنبي أو لصالح المستثمر الوطني، مرحبا بوجود تنافس بين الطرفين علي أن الدولة هي الحكم العادل لا تنحاز لفريق علي حساب آخر.. كما أن السوق قادرة علي إفراز الافضل.

وأوضح أن المستثمر الاجنبي يستثمر أمواله في القطاعات عالية الارباح مثل »العقارات« التي تحظي بأعلي نسبة اقبال من المستثمرين الاجانب للدخول فيها.

وأبدي مصطفي السلاب رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان موافقته علي تخصيص بعض الامتيازات للمستثمرين الاجانب، وقال إن هذا ليس عيبا، لأن المستثمر الاجنبي يترك بلاده ليغامر بأمواله في السوق المصرية، ولابد من توفير عنصر الأمان حتي يعمل وهو مطمئن وغير قلق علي مستقبله بينما المستثمر المصري »ابن البلد« من الممكن أن يتحمل بعض المتاعب والصعاب التي تواجهه. وأضاف أن توفير المناخ المناسب للاستثمارات الاجنبية سيؤدي إلي زيادتها وإقبال المستثمرين الأجانب علي استثمار أموالهم في السوق المصرية، وهو ما سيوفر العملة الاجنبية للدولة لشراء السلع الاستراتيجية التي تحتاجها من قمح، وسكر، مشيرا إلي أن هذا لا يضر مطلقاً بمصلحة المستثمر المصري كما يدعي البعض. نفس الكلام أكده الدكتور ثروت باسيلي رئيس مجلس إدارة شركة آمون للأدوية، واصفاً الازمة المالية بأنها دفعت كل الدول بما فيها الكبري للبحث عن فتح الأبواب أمام الاستثمارات الأجنبية من أجل التغلب علي آثار الازمة المالية نتيجة ندرة الاستثمارات المحلية، ولابد من حصول المستثمر الاجنبي علي بعض الامتيازات من خلال تخصيص صندوق للاستثمارات الأجنبية، وأضاف أن الظروف الحالية غير عادية ولا بأس من تقديم التسهيلات الممكنة حتي تشجع المستثمر الأجنبي علي الدخول باستثماراته للسوق المصرية، ومن الممكن وضع شرط يعطي الحق للبنك المركزي في مراجعة سياساته خلال عامين، وإذا تغيرت الظروف وانتعش مناخ الاستثمار يمكن الغاء هذه الامتيازات.

كان البنك المركزي انشأ في سبتمبر 2003 صندوق الاستثمارات الأجنبية للمستثمرين الأجانب في البورصة، بهدف تسهيل دخول وخروج أموالهم من وإلي مصر بسرعة وأمان، ويضمن الصندوق تحويل الأرباح أيضا.