هبة الشرقاوي:
بالرغم من وجود ثلاثة أحزاب ليبرالية شرعية في مصر هي الوفد والغد والجبهة الديموقراطية، بالإضافة إلي حزبين آخرين تحت التأسيس هما حزب »مصر الليبرالي« وحزب »الاصلاح والتنمية«، فإن كثيرا من الملاحظات تجمعت عبر الفترة الماضية حول مدي مصداقية الصبغة الليبرالية التي تنسبها هذه الأحزاب لنفسها فخطاب بعض هذه الأحزاب - الذي تعكسه تصريحات زعمائهم ونبرة صحفهم - كثيرا ما يتخذ ملامح قومية ويسارية ودينية!، وبعضهم يعلن صيغاً معدلة لليبرالية كـ»الليبرالية الاجتماعية« و»الطريق الثالث«. كما تعاني هذه الأحزاب من غياب مؤسسات التثقيف السياسي الليبرالي، بل ووصل سلوك بعضها السياسي إلي حد التحالف مع قوي سياسية تدعو للدولة الدينية!..
في البداية اكد ايهاب الخولي رئيس حزب الغد، ان التيار الليبرالي اقدم تيار حزبي في مصر، لكنه اعرب عن اسفه لكون الاحزاب المعبرة عن هذا التيار ليس لديها توجه ليبرالي خالص وراسخ، مشيرا إلي أن تحالف الوفد مع الاخوان المسلمين في عام 1984 يعتبر من أبرز الدلائل علي اهتزاز الطابع اللييبرالي لهذه الأحزاب، التي من المفترض أن دورها الرئيسي مواجهة دعاة الدولة الدينية. واشار إلي ان الاحزاب الليبرالية الحالية ركزت علي التصدي للدولة الشمولية بعد فشلها في انتزاع السلطة.
وأضاف »الخولي« أن هذه الاحزاب تعاني من سوء فهم فكرة الديموقراطية التي تعتبر من أهم ركائز الليبرالية وذلك بدليل صراعاتها الداخلية وانشقاقاتها المتوالية، كما ان هذه الأحزاب تعاني من عدم وجود آلية تثقيف سياسي داخل الحزب. وأضاف »الخولي«: لدينا الية داخل حزب الغد وهي لجنة خاصة تحاول اعادة صيغة الليبرالية مرة أخري..
وفي نفس السياق اكد محمد انور السادات، رئيس حزب الاصلاح والتنمية - تحت التاسيس - ان الاحزاب الليبرالية باتت لا تدرك من الليبرالية سوي الحديث عنها لانها فشلت في تطبيق الليبرالية بالمفهوم الغربي فلجأت لوضع صيغ ليبرالية خاصة بهم فأصبحنا نسمعهم يتحدثون عن الليبرالية الاجتماعية أو الطريق الثالث كنوع من التحايل علي الامر، ولا يستطيعوا تعديل مفهومها.
وشدد السادات علي أن غياب الديموقراطية داخل هذه الاحزاب ناتج عن كونها نشأت بشكل شخصي، وتقوم علي سياسية الفرد الواحد. كما أن هذه الأحزاب تفتقر إلي آليات واضحة لتثقيف أعضائها »ليبرالياً«، ضاربا المثل بحزب الوفد الذي - منذ ان أغلق المعهد الخاص بالتثقيف السياسي - أصبح يفتقر لأي آلية تثقيف سياسية حقيقية، واعتبر السادات أن غياب التثقيف السياسي داخل الأحزاب الليبرالية هو السبب الرئيسي لتدهور هذه الاحزاب، مؤكداً ان اعضاء الأحزاب لا يدركون شيئا عن هذه الليبرالية التي ترفع أحزابهم رايتها!
وعلي الجانب الآخر أكد سمير فياض، نائب رئيس حزب التجمع ان مصر تخلو من الاحزاب الليبرالية بمعناها الحقيقي. ووصف جنوح تلك الاحزاب إلي بعض المبادئ القومية واليسارية بل والاسلامية في بعض الأحيان علي انه دليل علي فشلها، وضعف خطابها السياسي، كما أن هذه الحزاب تعاني بشدة من ضعف الديمقراطية الداخلية بها مما يؤدي إلي تفجر النزاعات الداخلية فتتوالي حركة الانشقاقات بها، فأيمن نور خرج من الوفد لينشئ حزب الغد، كما ان حزب الجبهة الديمقراطية يمكن اعتباره أيضا انشقاقا عن الحزب الوطني، وهاهي صراعات الجبهة الداخلية تؤدي إلي خروج السادات من حزب »الاصلاح والتنمية«.. وهكذا.
وأشار فياض إلي ان احد اسباب ضعف هذه الاحزاب، هو غياب آليات التثقيف، معتبراً أن آليات التثقيف السياسي أصبحت كما كانت من اختصاصات الاحزاب الاشتراكية فقط!
وأنهي فياض حديثه عن الاحزاب الليبرالية واصفا إياها بأنها احزاب ذات شكل ليبرالي، ولكن بمحتوي مصري تم تفصيله عشوائيا ونتاجه متخبط.
ومن جانبه، اعتبر الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير السياسي بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ان الاحزاب الليبرالية في التجربة الليبرالية الأولي »التي امتدت في الفترة منذ ثورة 19 وحتي ثورة يوليو« بدأت قوية لأنها ولدت في مناخ سياسي صحي، وكانت تقوم علي مبادئ ليبرالية حقيقية، اما الان فان الأحزاب الليبرالية الحالية فقد اصبحت تقوم علي أساس شخصي، وليس علي أساس المبادئ الليبرالية، بالاضافة بالطبع لافتقادها الديموقراطية وتعدد مراكز السلطة بها داخليا، ولا يجب ان ننسي بالطبع القيود التي تفرضها عليها القوانين المصرية، وهو ما جعل هذه الأحزاب تغير من خطابها السياسي بشكل متخبط في الازمات السياسية علي حسب علاقتهم ومصالحهم مع السلطة.
ولفت »ربيع« إلي ضعف، وتخبط الخطاب الليبرالي لهذه الأحزاب، مؤكداً ضعف تواصلها مع الجماهير، الأمر الذي لا يبشر بوجود مستقبل واعد لهذه الاحزاب.
بالرغم من وجود ثلاثة أحزاب ليبرالية شرعية في مصر هي الوفد والغد والجبهة الديموقراطية، بالإضافة إلي حزبين آخرين تحت التأسيس هما حزب »مصر الليبرالي« وحزب »الاصلاح والتنمية«، فإن كثيرا من الملاحظات تجمعت عبر الفترة الماضية حول مدي مصداقية الصبغة الليبرالية التي تنسبها هذه الأحزاب لنفسها فخطاب بعض هذه الأحزاب - الذي تعكسه تصريحات زعمائهم ونبرة صحفهم - كثيرا ما يتخذ ملامح قومية ويسارية ودينية!، وبعضهم يعلن صيغاً معدلة لليبرالية كـ»الليبرالية الاجتماعية« و»الطريق الثالث«. كما تعاني هذه الأحزاب من غياب مؤسسات التثقيف السياسي الليبرالي، بل ووصل سلوك بعضها السياسي إلي حد التحالف مع قوي سياسية تدعو للدولة الدينية!..
في البداية اكد ايهاب الخولي رئيس حزب الغد، ان التيار الليبرالي اقدم تيار حزبي في مصر، لكنه اعرب عن اسفه لكون الاحزاب المعبرة عن هذا التيار ليس لديها توجه ليبرالي خالص وراسخ، مشيرا إلي أن تحالف الوفد مع الاخوان المسلمين في عام 1984 يعتبر من أبرز الدلائل علي اهتزاز الطابع اللييبرالي لهذه الأحزاب، التي من المفترض أن دورها الرئيسي مواجهة دعاة الدولة الدينية. واشار إلي ان الاحزاب الليبرالية الحالية ركزت علي التصدي للدولة الشمولية بعد فشلها في انتزاع السلطة.
وأضاف »الخولي« أن هذه الاحزاب تعاني من سوء فهم فكرة الديموقراطية التي تعتبر من أهم ركائز الليبرالية وذلك بدليل صراعاتها الداخلية وانشقاقاتها المتوالية، كما ان هذه الأحزاب تعاني من عدم وجود آلية تثقيف سياسي داخل الحزب. وأضاف »الخولي«: لدينا الية داخل حزب الغد وهي لجنة خاصة تحاول اعادة صيغة الليبرالية مرة أخري..
وفي نفس السياق اكد محمد انور السادات، رئيس حزب الاصلاح والتنمية - تحت التاسيس - ان الاحزاب الليبرالية باتت لا تدرك من الليبرالية سوي الحديث عنها لانها فشلت في تطبيق الليبرالية بالمفهوم الغربي فلجأت لوضع صيغ ليبرالية خاصة بهم فأصبحنا نسمعهم يتحدثون عن الليبرالية الاجتماعية أو الطريق الثالث كنوع من التحايل علي الامر، ولا يستطيعوا تعديل مفهومها.
وشدد السادات علي أن غياب الديموقراطية داخل هذه الاحزاب ناتج عن كونها نشأت بشكل شخصي، وتقوم علي سياسية الفرد الواحد. كما أن هذه الأحزاب تفتقر إلي آليات واضحة لتثقيف أعضائها »ليبرالياً«، ضاربا المثل بحزب الوفد الذي - منذ ان أغلق المعهد الخاص بالتثقيف السياسي - أصبح يفتقر لأي آلية تثقيف سياسية حقيقية، واعتبر السادات أن غياب التثقيف السياسي داخل الأحزاب الليبرالية هو السبب الرئيسي لتدهور هذه الاحزاب، مؤكداً ان اعضاء الأحزاب لا يدركون شيئا عن هذه الليبرالية التي ترفع أحزابهم رايتها!
وعلي الجانب الآخر أكد سمير فياض، نائب رئيس حزب التجمع ان مصر تخلو من الاحزاب الليبرالية بمعناها الحقيقي. ووصف جنوح تلك الاحزاب إلي بعض المبادئ القومية واليسارية بل والاسلامية في بعض الأحيان علي انه دليل علي فشلها، وضعف خطابها السياسي، كما أن هذه الحزاب تعاني بشدة من ضعف الديمقراطية الداخلية بها مما يؤدي إلي تفجر النزاعات الداخلية فتتوالي حركة الانشقاقات بها، فأيمن نور خرج من الوفد لينشئ حزب الغد، كما ان حزب الجبهة الديمقراطية يمكن اعتباره أيضا انشقاقا عن الحزب الوطني، وهاهي صراعات الجبهة الداخلية تؤدي إلي خروج السادات من حزب »الاصلاح والتنمية«.. وهكذا.
وأشار فياض إلي ان احد اسباب ضعف هذه الاحزاب، هو غياب آليات التثقيف، معتبراً أن آليات التثقيف السياسي أصبحت كما كانت من اختصاصات الاحزاب الاشتراكية فقط!
وأنهي فياض حديثه عن الاحزاب الليبرالية واصفا إياها بأنها احزاب ذات شكل ليبرالي، ولكن بمحتوي مصري تم تفصيله عشوائيا ونتاجه متخبط.
ومن جانبه، اعتبر الدكتور عمرو هاشم ربيع، الخبير السياسي بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، ان الاحزاب الليبرالية في التجربة الليبرالية الأولي »التي امتدت في الفترة منذ ثورة 19 وحتي ثورة يوليو« بدأت قوية لأنها ولدت في مناخ سياسي صحي، وكانت تقوم علي مبادئ ليبرالية حقيقية، اما الان فان الأحزاب الليبرالية الحالية فقد اصبحت تقوم علي أساس شخصي، وليس علي أساس المبادئ الليبرالية، بالاضافة بالطبع لافتقادها الديموقراطية وتعدد مراكز السلطة بها داخليا، ولا يجب ان ننسي بالطبع القيود التي تفرضها عليها القوانين المصرية، وهو ما جعل هذه الأحزاب تغير من خطابها السياسي بشكل متخبط في الازمات السياسية علي حسب علاقتهم ومصالحهم مع السلطة.
ولفت »ربيع« إلي ضعف، وتخبط الخطاب الليبرالي لهذه الأحزاب، مؤكداً ضعف تواصلها مع الجماهير، الأمر الذي لا يبشر بوجود مستقبل واعد لهذه الاحزاب.