النظرة‮ »‬التشاؤمية‮« ‬لمعدلات النمو تفرض تحديات جديدة

محمد سالم:   تطرح التوقعات السلبية لمعدلات نمو الاقتصاد المحلي مجموعة من التحديات امام البنوك العاملة في السوق الفترة المقبلة، فبحسب عدد من المصرفيين تحدثت اليهم »المال« فان

محمد سالم:

تطرح التوقعات السلبية لمعدلات نمو الاقتصاد المحلي مجموعة من التحديات امام البنوك العاملة في السوق الفترة المقبلة، فبحسب عدد من المصرفيين تحدثت اليهم »المال« فان النظرة التشاؤمية التي يبديها مديرو ملف الاقتصاد المصري الآن ستدفع البنوك لتبني مفهوم الانكماش خلال فترة الأزمة، مؤكدين ان الانكماش المتوقع من جانب البنوك سيشمل جميع الاعمال المصرفية، سواء المتعلقة بالاستثمار في الاوراق المالية والتي أصبحت محفوفة بمخاطر اضطراب أسواق االمال، او تقديم التسهيلات الائتمانية والتي تصطدم هي الأخري بمخاطر عدم السداد المرتفعة الآن جراء ظروف الكساد وتراجع معدلات النمو، كذلك الانتشار الجغرافي »عديم الفائدة« حسب وصفهم، اذ ان البنوك ستتبني استراتيجية قائمة علي التحوط الحذر فيما يخص الانتشار الفترة المقبلة في رد فعل وصفوه بالطبيعي نتيجة مزيد من التراجع المرتقب علي خدماتها من جانب مجتمع المنتجين والمستهلكين علي حد سواء.


وبرغم التحديات التي تلقيها النظرة السلبية المتعلقة بمعدل النمو فان مصرفيين اكدوا ضرورة بذل الحكومة مزيدا من المجهودات لمواجهة الكساد يساعدها في ذلك البنوك والتي اعتبروها المحرك الرئيسي لانشطة الاستثمار في الفترة الحالية.

التوقعات السلبية لمعدلات النمو بدات مع بزوغ نجم الأزمة العالمية في منتصف العام الماضي حيث كانت معدلات نمو الاقتصاد المصري قد وصلت الي ذروتها بتحقيقها نسبة %7.2، لكن الأزمة دفعت الجميع لتوقع معدلات نمو تدور حول مستوي %4 خلال العام الحالي.


الأرقام التي رصدتها »المال« لمعدلات نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة نهاية الربع الثاني من العام المالي الحالي مقارنة بالربع الاخير من 2007 / 2008 والذي بدات معه الأزمة المالية العالمية تبرز حجم التحديات التي تواجهها البنوك فيما يتعلق بتوسعاتها المحلية، فقد تراجعت معدلات نمو الصناعات التحويلية »تكرير البترول« بواقع %2.7، التشييد والبناء بنسبة %5.3، وتجارة الجملة بـ%2.4، الوساطة المالية والانشطة المساعدة بـ%3.1، المطاعم والفنادق بـ%10.1، النقل والتخزين بـ%1.4، الاتصالات بـ%3.3.


الانكماش بدأ يظهر ايضا في حركة أعمال البنوك بحيث تراجع معدل نمو الودائع من %15.03 في يوليو 2008 الي %9.3 نهاية ديسمبر من نفس العام، ايضا تراجع معدل نمو الائتمان المقدم للقطاع الخاص، مقارنة باجمالي الائتمان من 50.1 الي %45.7 خلال نفس فترة المقارنة.


ايا كان السلوك الذي ستتبعه البنوك الفترة المقبلة في ظل التوقعات شديدة السوء لأداء الاقتصادين المحلي والعالمي فان نوعا من التناقض ـ حسب وصف أحد المصرفيين الذين تحدثت اليهم »المال« ـ أصبح واضحا بين تصريحات البنوك المتعلقة بالتوسع خلال عام الأزمة وبين تحديات النمو والتي ستجبرها بشكل ما او بآخر علي سلوك سبيل الانكماش كبقية قطاعات الاقتصاد الأخري.


من جانبها قالت سهر الدماطي، رئيس قطاع المخاطر بأحد البنوك الأجنبية العاملة في السوق إن تراجع معدلات النمو يعني تقلصا في إنتاج الشركات والاستثمارات الجديدة وارتفاع البطالة وانخفاض القوة الشرائية والمبيعات وبالتالي المقدرة علي السداد للقروض، مؤكدة ان النتائج السابقة لتراجع النمو تفرض تحديات كبيرة علي استثمار البنوك أموالها عبر أشكال التوسعات المختلفة، موضحة ان دور البنوك هو توفير التمويل للمشروعات والاستثمارات الجديدة فاذا لم تكن هناك مشروعات او استثمارات فكيف يمكن لها تنفيذ خطط التوسع؟


وأكدت ان التوسع الجغرافي باعتباره أكثر انواع التوسع المعلن من جانب البنوك سيكون بشكل حذر، خاصة ان تراجع معدلات النمو ستجعل منه امرا عديم الفائدة، وبالتالي فالبنوك ليس أمامها سوي الدخول في دائرة الانكماش لحين عودة النشاط مرة أخري الي الأسواق المحلية والعالمية علي حد سواء.


وتوقعت رئيس قطاع المخاطر بلوغ الأزمة الاقتصادية القاع مع نهاية العام الحالي لتبدأ بعد ذلك ما سمته رحلة العودة مرة أخري والتي قد تستغرق، حسب تأكيدها، نحو 3 سنوات.


بينما أكد محمود نجم، نائب قطاع الاستثمار ببنك تنمية الصادرات، ان البنوك عليها عبء كبير امام توقعات التراجع لمعدلات النمو، فالقطاع المصرفي عليه ـ حسب وجهة نظره ـ القيام بدور المحرك لجميع القطاعات الانتاجية المختلفة عبر ضخ مزيد من التمويل لتنشيط الاستثمارات الجديدة، كذلك دعم نشاط التجزئة المصرفية لخلق نوع من الطلب الاستهلاكي علي المنتجات وبالتالي تكتمل دائرة النشاط الاقتصادي.


لكن نجم اشترط ضرورة قيام البنوك ببذل جهد مضاعف في الدراسة والتتبع للعملاء والمشروعات قبل تمويلها نظير دور »المحرك« الذي أشار اليه.


قال نجم: »بدون ذلك فان البنوك قد تدخل في شرك التعثر الذي ما زال قائما حتي الآن«.


أسامة حامد، رئيس قطاع ادارة الأصول ببنك قناة السويس، عبر عن وجود تناقض فيما يتعلق بتصريحات البنوك الخاصة بالتوسعات الفترة المقبلة في ظل التراجع المرتقب لمعدلات نمو الاقتصاد المحلي والعالمي علي حد سواء، واضاف انه لا يمكن للبنوك التضحية عبر ضخ استثمارات وتمويلات ضخمة في سوق مقبلة علي مخاطر كساد حقيقية، فشبح التعثر مازال حاضرا في الاذهان.


مشيرا الي ان البنوك المصرية او الاجنبية العاملة في السوق ليست اكثر احترافا من الشركات والبنوك العالمية والتي دخلت بالفعل في دائرة الانكماش حاليا مما دفع الحكومات لتقديم دعم لها كي تعاود نشاطها مرة أخري.

وأوضح ان البنوك لا يمكنها تقديم تسهيلات الآن ـ استثني من ذلك البنوك الحكومية ـ في ظل تراجع النمو، اذ ان التسهيلات تتعلق دائما بارتفاع حجم النشاط وبالتالي فان تراجع الانشطة الاقتصادية داخل السوق يجعل مع عملية التسهيلات البنكية امرا مكلفا بالنسبة للقطاع المصرفي.

ولفت رئيس قطاع ادارة الأصول الي ان التوسع مرهون بالطلب علي الخدمات البنكية، والقطاع لا يمكنه الآن خلق هذا الطلب نتيجة ظروف الأزمة.