توقع الدكتور طارق كامل، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن تلعب خدمات التعهيد «أوت سور سينج» دوراً كبيراً في قيادة نمو القطاع بصفة خاصة، والاقتصاد الوطني بصفة عامة، خلال الفترة المقبلة.
وأوضح كامل في تصريحات صحفية، خلال مؤتمر اليورمني، حول الاستثمار في مصر، الذي عقد أمس في العاصمة البريطانية لندن، أن قطاع الاتصالات من أقل القطاعات تأثراً علي المستوي العالمي بتداعيات الأزمة المالية العالمية، ويتواكب مع ذلك سعي العديد من الشركات العالمية، لتخفيض مصروفاتها، للتوافق مع ظروف الأزمة، والحفاظ علي مستويات مرتفعة للأرباح.
في هذا الاطار، كشف «كامل» عن ظاهرة جديدة تشهدها الفترة الحالية، تتمثل في الاهتمام الكبير، من جانب رؤساء شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات العالمية، بترتيب زيارات الي مصر، لاستطلاع فرص الاستثمار بها، وبالذات في مجال انشاء مراكز »الكول سنتر» لتصدير خدمات مختلفة، لا تقتصر فقط علي مجال الاتصالات والتكنولوجيا، وإنما تمتد الي تصدير الخدمات المالية والتسويقية وغيرها.
وكشف كامل عن زيارة الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، لمصر في 22 مارس الحالي، والتي ستعقبها زيارة ثانية للرئيس التنفيذي الجديد لشركة فودافون، ينتظر أن تكون في مايو المقبل، يأتي في هذا السياق أيضاً الزيارة التي قام بها الرئيس التنفيذي لشركة «IBM» لمصر مؤخراً، التي تعتبر الأولي من نوعها، التي يقوم بها رئيس للشركة رغم تواجدها في السوق المصرية، منذ نحو 50 عاماً.

قال »كامل»، إن مصر تتمتع بمزايا كبيرة في مجال التعهيد، لدرجة أن دولة كالهند، التي تعتبر من اهم الدول في هذا المجال، بدأت شركاتها مؤخراً الاستثمار في مصر، ويأتي علي رأس هذه المزايا، توافر الكوادر الشابة المؤهلة، التي تجيد التحدث بعدة لغات، ورخص أجورهم، بالإضافة إلي الموقع الجغرافي الذي يتميز بقربه من الاسواق المستهدفة، حتي ان شركة فودافون البريطانية، بدأت في إنشاء مراكز في مصر لخدمة عملائها في العديد من الأسواق، من بينها بريطانيا.
وأكد كامل أن الحكومة لا تزال تستهدف تحقيق 1.1 مليار دولار صادرات من قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عام 2010، و800 مليون دولار في عام 2009.
يأتي ذلك بالرغم من التداعيات السلبية للأزمة علي القطاع، والتي تمثلت في أمرين رئيسيين، هما: تأجيل طرحي الشريحة الثانية من أسهم الشركة المصرية للاتصالات، وكذلك رخصة المشغل الثاني للتليفون الثابت.
من ناحية أخري، توقع كامل، ان تتراوح معدلات النمو في مصر، خلال العام المالي 2009/2008 بين 4 و%4.5 بعد ما هبط هذا المعدل في الربعين الأول والثاني، إلي %5.8 و%4.1 علي التوالي.
وركز وزير الاتصالات علي تراجع نسب البطالة خلال السنوات الماضية، مع بدء خطة الاصلاح، من %10.5 إلي %8.1 مما يعني أن الحكومة قد نجحت في خلق أكثر من مليون فرصة عمل سنوية، وأعلن كامل أن حجم الاستثمار في المشروعات القائمة، قد بلغ خلال الفترة الماضية أكثر من ثلاثة أضعاف الاستثمارات الجديدة، وهو مؤشر بالغ الدلالة علي ثقة المستثمرين.
ووفقاً لكامل، فإن مصر تراهن كذلك علي دورها الاقليمي المتزايد في المنطقة، والذي ظهر واضحا خلال الاشهر الماضية، في ظل ما قامت به من جهود للتهدئة وتفعيل المفاوضات «الفلسطينية – الفلسطينية»، و«الفلسطينية – الإسرائيلية»، ويؤهل ذلك مصر لتكون الدولة القائدة في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
في هذا السياق أشار كامل إلي أن استمرار الاستقرار والجهود السلمية، بحاجة إلي المزيد من التنمية، وهو ما تعول مصر فيه بدرجة كبيرة علي قيام الاتحاد الأوروبي، بدور أكثر فاعلية في هذا المجال.
اليورمني: مصر الأولى فى المنطقة والخامس عالميًا فى جذب الإستثمارات
وكان ريتشاد اينسور، العضو المنتدب لمؤسسة اليورمني، قد أشار في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، الي العديد من التقارير الدولية، وعلي رأسها التقرير الذي أصدرته مؤخراً مؤسسة ميريل لينش، وتضمن 16 مؤشراً للقياس، ووضع مصر في المرتبة الأولي في المنطقة، والخامس علي مستوي العالم في مجال القدرة علي جذب الاستثمارات في الفترة المقبلة.
وفي نفس السياق، اشار السفير المصري في لندن حاتم سيف النصر الي مقابلة اجراها مع وزير التجارة البريطاني مؤخرا، اكد فيها الاخير، ان مصر تأتي ضمن ثلاث دول مرشحة لاستقبال الاستثمارات البريطانية في الفترة المقبلة بعدما اوضحت الدراسات، انها من اقل الدول تأثرا بالازمة العالمية.
من جانبه، اعتذر الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار، عن المشاركة في المؤتمر لارتباطات رسمية مفاجئة، إلا أنه رد علي بعض الاسئلة التي اعدها المنظمون من خلال شريط فيديو، جري عرضه في الجلسة الاولي للمؤتمر، والتي ادارها كريستوفر جرانب المدير بمؤسسة اليورومني، والتي شارك بها بالاضافة الي طارق كامل كل من هشام رامز نائب محافظ البنك المركزي والدكتور زياد بهاء الدين رئيس مجلس امناء الهيئة العامة للاستثمار.
محي الدين: هبوط أسعار النفط يشكل قلقًا على الاستثمارات الخليجية
واعرب محيي الدين عن عدم قلقه من امكانية تراجع الاستثمارات الخليجية لمصر، مع الهبوط الكبير الذي تشهده اسعار النفط والصعوبات التي تواجهها هذه الدول واكد وزير الاستثمار علي تنوع التدفقات الاستثمارية خلال الفترة الماضية، حيث يأتي نحو %35 منها، من دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، %40 من دول الخليج، والباقي من دول اخري، منها الصين والهند.
وقال محيي الدين إنه بالرغم من العجز الكبير، الذي اصاب دول مجلس التعاون الخليجي، والذي رأي ان تأثيره سيكون علي المدي القصير، وحتي مع توقع اكثر السيناريوهات تشاؤما ان يصل برميل النفط الي 25 دولارا، فإنه من المنتظر، أن تحقق هذه الدول، حتي عام 2020، %25 من صافي الفائض المتراكم الذي حققته علي مدار الـ15 سنة الماضية مجتمعة.
واعرب محيي الدين عن اعتقاده بان دول الخليج ستكون قادرة علي تجاوز هذه الازمة، والاستمرار في الاستثمار، مع اعطاء اولوية اكبر للاسواق الناشئة بما فيها مصر مع التركيز علي انواع أخري من الاستثمار بصفة خاصة في مجالات البنية الاساسية التي تستفيد من عمق الطلب المحلي والتعداد السكاني الضخم بقوة الدفع لمعدلات النمو، التي شهدتها مصر، خلال السنوات الماضية.
وقلل محيي الدين من المخاوف بشأن الحساب الجاري لميزان المدفوعات، مشيراً إلي أن الحساب الجاري، يشهد حالياً عجزاً محدوداً، يترواح بين 2 و%3 من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة قد تقل أو تزيد، لدرجة محدودة مع نهاية العام، ولكنها تظل نسبة يمكن التعامل معها.
وأشار وزير الاستثمار، إلي أنه بالرغم من التداعيات السلبية للأزمة العالمية، فإن الحكومة نجحت في استقطاب، نحو 4 مليارات دولار استثمارات خلال النصف الأول من عام 2009/2008، وهو ما يمثل مؤشراً ايجابياً، من وجهة نظره، حتي ولو لم يكن علي قدر طموح الحكومة الحالية.
هشام رامز: الأزمة المالية العالمية تسبب فى خروج تدفقات نقدية
من جهة أخري، أكد هشام رامز نائب محافظ البنك المركزي، أن الفترة الماضية، والتي شهدت خروج تدفقات نقدية ضخمة من جانب المستثمرين الأجانب لتسوية أوضاعهم في الخارج، بسبب الأزمة العالمية، قد أوضحت للمستثمرين أن مصر دولة تطبق بصرامة أحدث الأساليب في إدارة السياسة النقدية، المتبعة في دول العالم، وأكدت مما لا يدع مجالاً للشك، توافر سيناريوهات آمنة للخروج من السوق المصرية، وهو مؤشر بالغ الأهمية للمستثمرين، وبصفة خاصة في الأسواق الناشئة.
وأشار رامز إلي أن البنك المركزي يتوقع أن ينخفض معدل التضخم إلي أقل من %10 قبل نهاية العام المالي الحالي في يونيو المقبل. وشدد علي سلامة إدارة الاحتياطي النقدي، مشيراً إلي أنه لم ينخفض سوي بنسبة محدودة من نحو 35 ملياراً إلي 33 مليار دولار، بالرغم من خروج عدة مليارات من النقد الأجنبي، في ظل هذه الظروف الصعبة.
كما أشار إلي سلامة الجهاز المصرفي، وتمتعه بدرجة عالية من السيولة، حيث تتراوح نسبة الاقراض إلي الودائع في البنوك المصرية بين 50 و%60، وهي نسبة وإن كان لا يمكن الافتخار بها كثيراً فإنها تؤكد أن البنوك في وضع يمكنها أن تمارس دورها في تمويل وإقراض المشروعات وبصفة خاصة المتوسطة والصغيرة.

ولفت رامز إلي ظاهرة جديدة تمخضت عنها الأزمة، وهي ما رصدته الأجهزة الرقابية المصرفية من لجوء الكثير من المصريين إلي سحب أموالهم من كبري البنوك العالمية وتحويلها إلي البنوك المصرية بالجنيه المصري، وذلك بعد ما أكد البنك المركزي انه يضمن جميع الودائع بالبنوك.
من جهته، توقع الدكتور زياد بهاء الدين أن تلعب جهود الاصلاح المؤسسي، التي تقوم بها الحكومة، دوراً أساسياً في خروج مصر من الأزمة وهي في وضع تنافسي، أفضل بكثير من الدول المجاورة، وتشمل هذه الجهود، بدء المرحلة الثانية من الاصلاح المصرفي واصدار تشريع الرقابة الموحدة علي المؤسسات المالية غير المصرفية، بالإضافة إلي شبكة النظم والتشريعات التي تم تطبيقها علي مدار السنوات الماضية، في المجالات المختلفة.
وأكد بهاء الدين ان تحسن ترتيب مصر، في تقرير مزاولة الأعمال «دوينج بيزنس» بصفة مستمرة خلال السنوات الأربع الماضية، يعد مؤشراً مهماً، علي مدي فاعلية جهود الإصلاح المؤسسي.