عزيزي القارئ ، عرجنا في المقالين السابقين ، علي بعض المبادئ الأساسية لإدارة شركات التأمين، والتي تمثل - من وجهة نظري- حلًا سهلًا وبسيطًا ومضمونًا في الوقت ذاته ، وذلك في إطار سياسة كل شركة تأمين للنجاة من "الشر المفروض عليها" –أقصد به المنافسة السعرية-.
وعرضنا في المقالين السابقين- مرفق الرابط الخاص بهما أسفل المقال الحالي-ستة مبادئ مرتبطة بدور مجلس الإدارة ، و العناصر البشرية، و السياسات الإكتتابية،بالإضافة الي المبادئالمرتبطة بإدارة الخطر، وتكليف التشغيل وإعادة التأمين.
سأعرض في المقال التالي مبدأين جديدين مرتبطين بالمنتجات الجديدة ، وإدارة التعويضات.
7- المنتجات الجديدة:-
تملك بعض الشركات/ المديرون القدرة على البحث خارج الصندوق، قراءة الاحتياجات المستقبلية للسوق وطرح منتجات جديدة تلبي تلك الاحتياجات، مما يمنح الشركة ميزة تنوع محفظتها وتسويق بعض منتجاتها الأخرى الى جانب المنتج الجديد دون الدخول في المنافسة السعرية.
ربما يقول البعض ان التأمين ليس به الجديد كل يوم، وذلك صحيح ولو جزئيا، ولكن دون الدخول في تعريف الجديد، معظم الشركات العالمية التي دخلت السوق وتحت مسمى الدخول بمنتجات جديدة قامت بطرح منتج قائم ربما بطريقة مبتكرة، أو تطلق عليه أسماء جذابة، أو تجمع حزمة تغطيات في وثيقة واحدة مبسطة ومصاغة بشكل جيد وموجهه لمجموعة مستهدفة من العملاء.
15 % نسبة المنتجات الجديدة في محافظ الشركات
في معظم الأحوال لن تمثل المنتجات الجديدة 15% من اجمالي المحفظة، ولكن تظل إمكانية بيع منتجات إضافية بجانب ذلك المنتج واحدة من أهم محاور التفرد عن الآخرين ولو مؤقتا.
الفكرة هنا إيجاد سوق جديد، تمكن صاحبها من السباحة في محيط صاف رائق ولو لبعض الوقت، في الوقت الذي يخوض فيه الآخرون في محيط تعكرت وتلطخت مياهه.
تفكير خارج الصندوق= التقدم بخطوة أو خطوات على المنافسين = محفظة أكثر تنوعا، وأفضل ربحية
8- إدارة التعويضات:-
لا تبدأ إدارة التعويضات عند استلام إخطار الحادث، بل تبدأ قبل اكتتاب الخطر، وتمثل أكبر دعاية إيجابية للشركة إذا ما أُدِيت باحتراف واحترام.
ولعل من أهم مهام مدير التعويضات هي التواصل الفعال مع إدارات الاكتتاب وتزويدهم بالتغذية العكسية بصفة دورية أو بتقرير خاص بتعويض معين لمناقشة أهم مصادر التعويضات وكيفية علاجها عند الاكتتاب وإعادة صياغة الوثائق بالشكل الدقيق.
وفي تفس الوقت فإن تقرير المعاينة الجيد، والتحري الدقيق لتقليل حالات الغش والتدليس أيا كان مصدرة، ووقف كل مصادر الهدر في الموارد يمكن الشركة من :-
• تحسين معدلات الخسائر.
• جذب عدد كبير من العملاء الراغبين في الخدمة الحقيقة للتأمين دون أن يكون السعر عنصر حاسم في تحديد الجهة التي يشتري منها التأمين.
مدرستان في ملف التعويضات
وعند تناول التعويضات، هناك مدرستان، وتلك ظاهرة ليست قاصرة على سوق معين أو شركة معينه بل ربما تكون في ظني طبيعة بشرية: -
الأولى من ترتعد فرائصهم عند استلام إخطار حادث، ويبدأ البحث والتنقيب عن سبب للرفض، وهذا سيسبب الفشل والسمعة السيئة للشركة، قد لا ينم ذلك عن سلوك مؤسسي، بل ربما يعكس سلوك فردي بحت يجب تقويم المعوج منه.
والثانية من تتعامل بمنتهى الموضوعية مع الحادث وتعتبر أن الوفاء بالوعد هو لب التأمين، وأنه يجب إعطاء المؤمن له حقه غير منقوص، وفي الوقت المناسب.
فاتورة تعويضات دون غش / تدليس أو هدر لا مبرر له = تحسين معدلات الخسائر + تقليل المصروفات الإدارية والعمومية = فائض نشاط على المستوى الإجمالي والصافي
نكمل باقي المبادئ في الحلقات المقبلة بإذن الله