لبنان تعتزم اقتراض مزيد من العملات الأجنبية خلال العام الحالي

إعداد ـ أيمن عزام:   تعتزم لبنان اقتراض مزيد من العملات الأجنبية في عام 2009 حتي يتسني لها تلبية احتياجاتها التمويلية التي تشمل الاصلاحات الجارية في قطاع الطاقة، في ظل...

إعداد ـ أيمن عزام:

تعتزم لبنان اقتراض مزيد من العملات الأجنبية في عام 2009 حتي يتسني لها تلبية احتياجاتها التمويلية التي تشمل الاصلاحات الجارية في قطاع الطاقة، في ظل ضغوط تراجع حجم تحويلات العاملين اللبنانيين في دول الخليج التي تعاني حالياً من الركود.

ونقلت وكالة رويترز عن محمد شدة وزير المالية قوله إن إتمام عملية مقايضة الديون التي أجريت الأسبوع الماضي، والتي شملت سندات بالعملة الأجنبية بقيمة 2.3 مليار دولار يحين موعد سدادها العام الحالي كانت بمثابة تصويت دولي علي الثقة في لبنان التي تعاني من أعباء ديون تزيد نسبتها علي %160 من اجمالي الناتج المحلي.

وأضاف: تحتاج لبنان عملة أجنبية بقيمة 2.3 مليار دولار فيما تعذر احتياجاتها المالية لعام 2009 بـ 4 مليارات دولار أو %12 من اجمالي الناتج المحلي.

ويلزم لإصدار سندات أوروبية جديدة الحصول علي موافقة مجلس الوزراء علي مسودة موازنة عام 2009، وهو الأمر الذي تأجل لأسابيع بسبب نشوب نزاع سياسي، قال الشدة إنه تحقق تقدم نحو حل هذه المشكلة.

ملمحاً إلي تزايد الاتجاه للجنيه اللبناني كعملة ايداع في البنوك وإلي تزايد معدل فك الارتباط بالدولار، حيث يزيد هذا التحول من احتمالية لجوء الدولة لزيادة الاقتراض بالعملة المحلية.

وقد تلقت مالية الدولة دعما اضافياً بفضل زيادة ايداعات البنوك بنسبة %15 العام الماضي، وتحول كثير من الودائع للجنيه اللبناني بسبب تحويلات العاملين في الخارج ويدل هذا علي زيادة الثقة في الدولة التي تعرضت لهزات عنيفة خلال السنوات الثلاث الماضية بسبب الأزمات السياسية والحروب.

وقال الشدة إن أسعار الفائدة تراجعت، وانعكس ذلك علي تزايد الطلب علي العملة اللبنانية، لكنه أكد أن الدولة لا ترغب في ممارسة ضغوط اضافية علي أسعار الفائدة.

وتوقع صندوق النقد الدولي زيادة حجم الودائع العام الحالي بنسبة %10، حيث ستساعد هذه الزيادة لبنان علي تلبية ما يحتاجه القطاعين الخاص والعام من القروض.


وحذر اقتصاديون من تراجع حجم تحويلات العاملين في الخارج التي تعد داعماً أساسياً يعتمد عليها الاقتصاد اللبناني بسبب الركود العالمي، وخفض صندوق النقد الدولي من توقعاته لنمو الاقتصاد اللبناني إلي %4-3 لعام 2009، مقارنة بتوقعات بلغت %8 لعام 2008.


وأشار الشدة إلي أن تأثير الركود الاقتصادي في دول الخليج علي اللبنانيين العاملين هناك هو الشاغل الأساسي، رغم عدم توفر احصائيات دقيقة حول الأضرار التي لحقت بهم.


مؤكداً أن جميع المؤشرات تشير إلي عدم وقوع أضرار كبيرة، وستساعد علي الحد من تأثيراتها السلبية عدد من العوامل منها أن اللبنانيين في منطقة الخليج ليسوا وحدهم الذين سيفقدون وظائفهم، وأنهم عندما يفقدون وظائفهم في بلد ما فإنهم يلجأون لبلد خليجي آخر.


ومن المقرر أن تعقد لبنان انتخابات برلمانية في 7 يونيو يتم علي إثرها تشكيل حكومة جديدة.


ويتوقع أن يشهد التصويت القادم منافسة حادة بين تحالف للأغلبية المدعومة من الغرب وتحالف للمعارضة بقيادة حزب الله المدعوم من إيران وسوريا.


ويقول الشدة المقرب من سعد الحريري زعيم الأغلبية إن فوز المعارضة في هذه الانتخابات لن يساهم في طمأنة المستثمرين اللبنانيين والأجانب والقطاع الخاص.


لكنه استبعد حدوث تحول كبير في السياسات الاقتصادية في طل أي حكومة يتم انتخابها، مشيراً إلي الاصلاحات التي تم تطبيقها في قطاع الاتصالات والطاقة.


وأكد وزير المالية أن أي حكومة يتعين عليها مراعاة حقيقة أن لبنان ورثت تركة مثقلة بالديون وأنها ستكون ملزمة بأن تبدو أكثر مصداقية أمام العالم فيما يتعلق بطريقة إدارتها لهذه الديون.


موضحاً أن العالم مازال يثق في الاقتصاد اللبناني رغم زيادة حدة الصراعات السياسية التي شهدها البلد مؤخراً، وأن إتمام عملية مقايضة السندات الأسبوع الماضي والتي أصبحت ممكنة بفضل تزايد الطلب علي السندات اللبنانية خير دليل علي ذلك.

وأكدت احصائيات أصدرها البنك المركزي تراجع معدل التضخم السنوي اللبناني لنسبة %2.8 في شهر فبراير مقارنة بنسبة %4 في شهر يناير.

وساعد هبوط أسعار السلع والطاقة علي خفض معدلات التضخم بعد أن كانت وصلت لأقصي ارتفاع لها في شهر يونيو الماضي بنسبة %14، وذكر البنك المركزي اللبناني أن متوسط التضخم لعام 2008 تراوح بين 8 و %10، وتوقع سياسيون أن يتراوح التضخم بين 5 و %6 العام الحالي.