سهم‮ »‬المصري لتنمية الصادرات‮« ‬يتفوق علي البورصة في موجتها الصعودية الأخيرة

فريد عبداللطيف:   كان سهم البنك المصري لتنمية الصادرات ضمن الافضل اداء بين اسهم القطاع منذ تولد الموجة الصعودية التي شهدتها البورصة منذ مطلع الشهر الحالي، التي مكنت مؤشرها الرئيسي...

فريد عبداللطيف:

كان سهم البنك المصري لتنمية الصادرات ضمن الافضل اداء بين اسهم القطاع منذ تولد الموجة الصعودية التي شهدتها البورصة منذ مطلع الشهر الحالي، التي مكنت مؤشرها الرئيسي من أن يكسب %13، مع تزايد فرص البورصة في تكوين قاع تاريخية بعد ان نجحت بالفعل في امتصاص مبيعات الاجانب التي استهدفت الاسهم الكبري. وجاءت مشتريات المؤسسات لتمتص تلك المبيعات، مع بحثها عن أن أسهم شركات وبنوك واعدة لديها الامكانية للتعامل بديناميكية مع تداعيات الازمة المالية العالمية.


وكان الاوفر حظاً بين اسهم قطاع البنوك سهم المصري لتنمية الصادرات، الذي تفوق علي اداء البورصة منذ مطلع الشهر الحالي، حيث ارتفع بنسبة %24 صاعدا من مستوي 5.8 جنيه، ليغلق الثلاثاء الماضي مسجلا 7.3 جنيه.

جاء تفوق السهم علي البورصة، وعلي قطاع اسهم قطاع البنوك تحديدا التي شهدت اسهمه اداء متواضعا خلال الفترة، كون سهم البنك المصري لتنمية الصادرات الاكثر استفادة من صعود الدولار امام الجنيه المرشح للاتساع، كون هذا الصعود سيعطي القطاعات التصديرية التي يوجه لها البنك الجانب الاعظم من محفظته من القروض ميزة تنافسية في الاسواق الخارجية، حيث سيجعل منتجاتها اكثر رخصا، وسيكون ذلك عاملاً مساعداً للشركات لزيادة المبيعات، وبالتالي توليد التدفقات النقدية التي ستمكنها من الوفاء بمصروفات خدمة القروض قبل البنك المصري لتنمية الصادرات.

من جهة اخري سيجيء التزايد المرتقب في الطلب علي منتجات الصناعات التصديرية في الاسواق الخارجية، ليكون دافعاً للشركات الصناعية المصدرة علي التوسع في الاقتراض، وبالتالي سيعطي ذلك دفعة لمعدل تشغيل القروض للودائع للبنك المصري لتنمية الصادرات.

كان سهم تنمية الصادرات قد شهد ارتفاعا معتدلا في اول ظهور له بعد اعلان البنك المركزي في منتصف فبراير عن خفض سعر الفائدة بنسبة فاقت التوقعات بلغت نقطة مئوية كاملة. وجاء ذلك ليوقف النزيف الذي شهده السهم في الأشهر التسعة الاخيرة نتيجة للمستجدات غير المواتية التي شهدها القطاع، وتبع ذلك استعداته توازنه في منتصف فبراير الماضي.

فمن جهة أولي من شأن تخفيض الفائدة ان يعطي دفعة قوية لمعدلات تشغيل القروض للودائع شانه شان باقي اسهم البنوك، الا ان ما سيكون استثنائيا بالنسبة للبنك المصري لتنمية الصادرات فيما يخص خفض الفائدة، كون القطاعات التصديديرية تعد المقصد الاول لقروض البنك، وستكون تلك القطاعات ضمن الاكثر استفادة من هذا القرار، كونه من شانه ان يزيد الصادرات تنافسية في الاسواق الخارجية، علي اثر تراجع سعر صرف الجنيه امام الدولار، مع ترشيح الخبراء له للمزيد من التراجع علي المدي المنظور كون البنك المركزي مرشح للقيام بالمزيد من تحفيض الفائدة لدعم النمو وتحفيز الصادرات.

وسيمكن ذلك الشركات المصدرة من الاستمرار في خدمة القروض الممنوحة لها، ومن جهة اخري سيجيء رواج منتجاتها في الاسواق الخارجية، ليدفعها للتوسع في الانفاق الاستثماري، وسيعطي ذلك بدوره دفعة لمعدلات تشغيل القروض للودائع للبنك المصري لتنمية الصادرات.

كان اداء سهم البنك المصري لتنمية الصادرات هو الاقل اداء بين اسهم البنوك في عام 2008 مع وصوله في نهاية فبراير لادني مستوياته منذ طرحه في البورصة بتحركه تحت قيمته الاسمية البالغة 10 جنيهات، ووصوله الي 6 جنيهات. لينتفض بعد ذلك ويتداول الاسبوع الحالي فوق 7 جنيهات.

جدير بالذكر ان سهم البنك المصري لتنمية الصادرات وصل الي اعلي مستوياته علي الاطلاق في مطلع عام2008 بتسجيله 30 جنيهاً ليكون بذلك قد فقد %75 من قيمته منذ مطلع عام 2008.

وكانت وتيرة هبوط السهم قد تسارعت بشدة منذ اندلاع الازمة المالية العالمية في اكتوبر الماضي، كون الجانب الاكبر من محفظة قروض البنك المصري لتنمية الصادرات يوجه للقطاعات التصديرية التي تعد الاكثر تضررا من الازمة العالمية، وانزلاق الاقتصاد العالمي لنفق الركود، وسيؤثر ذلك بالضرورة علي صادرات الشركات المصرية، وبالتالي علي قدرتها علي الالتزام بمصروفات خدمة الديون.

ويجيء تخفيض سعر الفائدة، الذي تبعه صعود الدولار امام الجنيه، ليعطي البنك المصري لتنمية الصادرات مساحة حركة للتعامل مع تلك التحديات، وسيعطي ذلك دفعة للشركات المصدرة تدفعها للتوجه للاقراض لتمويل الانفاق الاستثماري.

ومن جهة اخري ستمكنها المزايا التنافسية للصادرات من توليد تدفقات نقدية كافية لخدمة القروض، وسيمكن ذلك البنك من الحفاظ علي قدرته علي المحافظة علي مستوي جودة اصوله، بالاضافة الي الحصول علي الضمانات الكافية عند تقديم الائتمان، وهو المحك الذي سيمكنه من الحفاظ علي قوة مركزه المالي.

وكان سهم المصري لتنمية الصادرات قد شهد دعما اضافيا في منتصف فبراير الماضي مكنه من وقف نزيف الاسعار الذي شهده، بعد اعلان البنك عن نتائج اعماله للربع الثاني من العام المالي الحالي، والتي اظهرت نموا كبيرا في العائد من القروض علي الرغم من الاضطراب الذي شهدته الانشطة الائتمانية منذ اندلاع الازمة المالية العالمية في اكتوبر الماضي الذي تزامن مع بداية الربع الثاني للعام المالي للبنك.

واظهرت القوائم المالية للبنك المصري لتنمية الصادرات للربع الثاني المنتهي في 31 ديسمبر ارتفاع صافي العائد من القروض والارصدة لدي البنوك بنسبة %21 مسجلا 207 ملايين جنيه، مقابل170.5 مليون جنيه في فترة المقارنة.

من جهة اخري ارتفعت تكلفة الودائع والاقتراض بمعدل اقل بلغت نسبته %38 مسجلة 185 مليون جنيه مقابل 134 مليون جنيه في فترة المقارنة.

جاء ذلك ليحد من صعود صافي العائد من الائتمان مسجلا 22 مليون جنيه مقابل 36.5 مليون جنيه في فترة المقارنة. وكان الربع الاول من العام المالي الحالي قد شهد ارتفاع العائد من القروض والارصدة لدي البنوك بمعدل معتدل بلغ %18 مسجلا 198 مليون جنيه، مقابل 168 مليون جنيه في فترة المقارنة.


من جهة اخري ارتفعت تكلفة الودائع والاقتراض بمعدل قياسي بلغ %46 مسجلة 181 مليون جنيه مقابل 123 مليون جنيه في فترة المقارنة. وضغط ذلك بقوة علي صافي العائد من الائتمان والارصدة لدي البنوك ليتراجع بنسبة %83 ليبلغ 17 مليون جنيه مقابل 45 مليون جنيه في الربع الاول من العام المالي المنتهي في يونيو 2008.


وجاء ارتفاع العائد من الائتمان في الربع الثاني علي الرغم من تراجع رصيد محفظة البنك من القروض في الربع الثاني بمعدل بلغ %2.8 مسجلة 7.16 مليار جنيه مقابل 7.36 مليار جنيه في سبتمبر 2008.


من جهة اخري تراجع رصيد الودائع في الربع الثاني بنسبة %5.6، مسجلا في ديسمبر الماضي8.6 مليار جنيه مقابل 9.15 مليار جنيه في سبتمبر 2008. جاء ذلك ليدفع معدل تشغيل القروض للودائع للتراجع في النصف الاول مسجلا %82، مقابل %84 في فترة المقارنة.


وكان السبب الرئيسي في حد البنك من التوسع في الاقراض كون الجانب الاكبر من قروضه يوجه للقطاعات الهادفة الي التصدير، وجاء عدم وضوح الرؤية حول مدي تاثرها بتداعيات الازمة المالية العالمية، ليدفع البنك للتحوط ائتمانيا.


واظهرت الميزانية السنوية للبنك للعام المالي المنتهي في ديسمبر 2008 ان القطاع الصناعي شكل %63 من اجمالي رصيد محفظة البنك من القروض قبل المخصصات، ويوجه البنك الجانب الاكبر منها للقطاعات والشركات الهادفة للتصدير، وكان من شان ذلك ان يلقي بظلاله علي جودة محفظة البنك من القروض كون الصادرات مرشحة للتراجع، وبالتالي ارباح الشركات ستتعرض لضغط قد يحد من قدرتها علي خدمة الديون.


وجاء خفض سعر الفائدة وصعود الدولار امام الجنيه ليحد من الضغط الواقع علي القطاعات التصديرية، وبالتالي سيعطي البنك مساحة افضل للتوسع في الاقراض، بالاضافة الي الحفاظ علي مستوي جودة قروضه. وشكلت القروض الممنوحة للقطاع التجاري %9 من المحفظة، والخدمات %12، والقطاع الزراعي %6 ويتوزع باقي المحفظة بين القطاعين العائلي والمالي


واظهرت القوائم المالية للبنك المصري لتنمية الصادرات للنصف الاول المنتهي في ديسمبر 2008، ارتفاع العائد من القروض والارصدة لدي البنوك بمعدل معتدل بلغ %19.5 مسجلا 404 ملايين جنيه، مقابل 338 مليون جنيه في فترة المقارنة.


من جهة اخري ارتفعت تكلفة الودائع والاقتراض بمعدل اعلي بلغ بلغ %42 مسجلة 366 مليون جنيه مقابل 257 مليون جنيه في فترة المقارنة. وضغط ذلك بقوة علي صافي العائد من الائتمان والارصدة لدي البنوك ليتراجع بنسبة %53 مسجلا 38.5 مليون جنيه مقابل 81 مليون جنيه في النصف الاول من العام المالي المنتهي في يونيو 2008.


وجاء تراجع صافي العائد من الائتمان علي الرغم من ارتفاع رصيد محفظة البنك من القروض في النصف الاول، الا ان ارتفاع الودائع كان بمعدل اعلي.


وساهم في الحد من الضغط الواقع علي العائد من الائتمان توجيه البنك شرائح متزايدة من السيولة الي الارصدة لدي البنك المركزي لتبلغ في ديسمبر الماضي 601 مليون جنيه مقابل 327 مليون جنيه في يونيو 2008. من جهة اخري تراجعت الارصدة لدي البنوك مسجلة 1.19 مليار جنيه مقابل 3.1 مليار جنيه في يونيو 2008.


من جهة اخري قام البنك بتعزيز كبير لرصيده من اذون الخزانة للاستفادة من ارتفاع الفائدة عليها، قبل ان يتم تخفيضها علي اثر تراجع سعر الفائدة.، وبلغ رصيد البنك من اذون الخزانة في نهاية ديسمبر الماضي 1.44 مليار جنيه مقابل 982 مليون جنيه في يونيو 2008. وانعكس ذلك علي العائد من الفوائد المقبلة من اذون الخزانة، لترتفع في النصف الاول من العام المالي الحالي بنسبة قياسية بلغت %140، مسجلة 106 ملايين جنيه مقابل 44 مليون جنيه في فترة المقارنة. جاء ذلك ليعطي دفعة لصافي العائد من الفوائد ليشهد ارتفاعاً في النصف الاول بنسبة %15 مسجلا 145 مليون جنيه، مقابل 125 مليون جنيه في فترة المقارنة.


وبالنسبة للعائد من خارج الائتمان فقد شهد تراجعا بنسبة %32، مسجلا 76.8 مليون جنيه مقابل 114.2 مليون جنيه في فترة المقارنة. جاء تراجع العائد من ايرادات النشاط من خارج الفوائد نتيجة لتكبد البنك خسائر من اعادة تقييم استثماراته المالية المقتناة بغرض المتاجرة انعكاسا لتراجع الاسهم الكبري التي تشكل عنصر الثقل في محافظ البنك المقتناة بغرض المتاجرة.


ويعكس هذا التراجع هبوط مؤشر البورصة الرئيسي منذ يوليو 2008 وحتي نهاية ديسمبر الماضي، بنسبة %53، مسجلا في اقفال ديسمبر 4596نقطة مقابل 9827 نقطة في اقفال يونيو 2008. وانعكس هبوط البورصة علي القيمة السوقية لمحفظة البنك المقتناة بغرض المتاجرة، وباعادة تقييمها في بداية ونهاية النصف الاول من العام المالي الحالي يكون البنك قد تكبد خسائر من هذا البند بلغت 47 مليون جنيه. وكان قد حقق ارباحاً مرتفعة من اعادة تقييم الاستثمارات المالية المقتناة بغرض المتاجرة في فترة المقارنة بلغت22 مليون جنيه، نتيجة صعود البورصة خلال الفترة الذي عكسه ارتفاع مؤشرها الرئيسي بنسبة %11، حيث اغلق ديسمبر2007، مسجلا 10350 نقطة مقابل 7803 نقاط في اقفال يونيو 2007.


ومن المنتظر ان تستمر خسائر البنك من هذا البند في الربع الثالث من العام الحالي انعكاسا لاستمرار تراجع البورصة منذ مطلع العام الحالي، وحتي اغلاق الاحد الماضي قاربت نسبتها %8 مع تسجيله في اقفال الحالي 4210 نقاط مقابل 4596 نقطة في اقفال عام 2008.


وتبلغ قيمة استثمارات البنك المقتناة بغرض المتاجرة 145 مليون جنيه، وتتمثل في استثمارات البنك المقتناة بغرض المتاجرة في وثائق صناديق استثمار مفتوحة للاسهم، التي شهدت قيمها الاستردادية تراجع حاد في النصف الاول، كذلك تشمل استثمارات البنك المقتناة بغرض المتاجرة، محافظ في اسهم تدار بواسطة مديري استثمار محترفين، وتبلغ قيمتها 91 مليون جنيه.


وفيما يخص المصدر الرئيسي لدخل البنك المصري لتنمية الصادرات من خارج الفوائد المتمثل في العمولات والخدمات المصرفية، فقد تراجع في النصف الاول بنسبة %3.5 مسجلا 56 مليون جنيه، مقابل58 مليون جنيه في فترة المقارنة.


وحد من صعود الارباح من هذا البند تزايد اهتمام البنوك العامة بانشطة التجزئة المصرفية لتصاعد العائد عليها، وكون سوقها رحبة ولا تزال بعيدة عن التشبع. وحد من قدرة البنك علي مواجهة تصاعد المنافسة في هذا النطاق محدودية شبكة فروعه التي تنحصر في عشرة فروع. ويعتزم البنك في هذا النطاق زيادة عدد فروعه علي هذا المستوي الذي لا يتناسب مع حجم البنك، وقيم اصوله، ويعتزم البنك زيادة عدد فروعه لتصل الي حول 20 فرعاً في السنوات الثلاث المقبلة. وسيمكنه ذلك من استخدام فروعه في الترويج لسلة الخدمات المصرفية التي يقدمها، بالاضافة الي الذهاب الي العميل.


من جهة اخري كان السبب الرئيسي لارتفاع الارباح من خارج الفوائد توافر مخصصات ديون انتفي الغرض منها بلغت 35 مليون جنيه. وارتفعت ايرادات البنك من عمليات النقد الاجنبي خلال الفترة مسجلة 17 مليون جنيه مقابل 15 مليون جنيه في فترة المقارنة.


وباضافة الارباح من الفوائد للايرادات من خارجها، يكون صافي ايرادات النشاط قد تراجع في النصف الاول بنسبة %7.5 مسجلا 221 مليون جنيه مقابل 239 مليون جنيه في النصف الاول من العام المالي المنتهي في يونيو 2008.


من جهة اخري جاء تصاعد اهتمام البنك بالصعود بمستوي جودة كوادره للالمام بجميع المستجدات المصرفية بالاضافة الي زيادة عدد فروعه لتصعد بالمصروفات الادارية والعمومية لتبلغ 79.8 مليون جنيه بنسبة %36 من صافي ايرادات النشاط، مقابل 62.8 مليون جنيه بنسبة %26 من صافي ايرادات النشاط في فترة المقارنة.


ولم يقم البنك ببناء اي مخصصات لمواجهة القروض المتعثرة بعد ان تعدي معدل تغطيتها لها %100، وكان البنك قد قام ببناء مخصصات بقيمة 7.2 مليون جنيه في فترة المقارنة.

وستقابل البنك في المرحلة الحالية عدة تحديات، في مقدمتها قدرتها علي توظيف فائض السيولة لديه، الذي جاء علي اثر الزيادات المتلاحقة التي أجراها لرأس المال ليرتفع من 600 مليون جنيه في مارس 2007 ليصل الي 1.2 مليار جنيه في ديسمبر 2008.

يأتي هذا في الوقت الذي تراجعت فيه الاوعية الاستثمارية الجاذبة بعد انهيار البورصة علي اثر الازمة المالية العالمية، بالاضافة الي تخفيض العائد علي اذون الخزانة وهي الوعاء الاستثماري المفضل للبنوك في اوقات الازمات علي غرار الحادث حاليا. وسيكون الصعود بمعدل تشغيل القروض للودائع هو المحك الذي سيحدد قدرة البنك علي تعظيم العائد علي رأس المال.