الجمعية العربية للعلماء توصي بالاستعانة بالگفاءات الوطنية

محمد شحاتة - أحمد الشيمي:   طالب الأكاديميون بضرورة الاستعانة بالمستشارين والكفاءات العربية في الهيئات والشركات والمصانع بدلا من الاجانب لتوفير المبالغ الضخمة التي تدفعها هذه المؤسسات له

محمد شحاتة - أحمد الشيمي:

طالب الأكاديميون بضرورة الاستعانة بالمستشارين والكفاءات العربية في الهيئات والشركات والمصانع بدلا من الاجانب لتوفير المبالغ الضخمة التي تدفعها هذه المؤسسات لهم التي تزيد من الاعباء المالية عليها في الوقت الذي يتواجد فيه خبراء وعلماء عرب علي اعلي مستوي.


وقد كشف تقرير الجمعية العربية للعلوم والتكنولوجيا عن أهمية بناء اقتصاد ومجتمع المعرفة العربي، خاصة أن »عقدة الأجنبي« لا تزال تسيطر علي البعض، والاستعانة بخبراء أجانب، بدلا من الكفاءات العربية، وإن كان هذا الأمر ليس مرفوضا في بعض المجالات، إلا أنه لا يجب أن يكون علي حساب الكفاءات العربية.

من جانبه أكد الدكتور عبدالله عبدالعزيز النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أن المؤسسة نظمت لقاء بجامعة كامبريدج البريطانية الاسبوع الماضي جمع عددا من كبار الخبراء في العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد لرسم خطوط مستقبل التنمية في الدول العربية، وتأسيس شبكة من العلماء والخبراء العرب في بلاد المهجر، تكون حلقة الوصل بين المؤسسات العلمية والتكنولوجية والقطاع الخاص، بغرض التخفيف من تحديات الازمة المالية العالمية.

وأضاف ان جهود العلماء العرب مشتتة، ولذا فإنه من الضروري تأسيس شبكة عربية تجمعهم خارج الوطن العربي سواء علي مستوي الأفراد أو المؤسسات، لربطها بالدول العربية. مؤكدا أنه تمت دراسة تجربة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، التي تعد نموذجا رائدا، لبحث إمكانية تعميمه، فيما يتعلق بآليات بناء مجتمع المعرفة العربي، ولهذا تم اختيار المؤسسة لتكون أحد الاطراف الرئيسية لرعاية هذه الشبكة.

وأشار النجار الي ان الخبراء العرب يناقشون تحديات الازمة المالية العالمية، وسبل التخفيف من آثارها عبر توظيف العلوم والتكنولوجيا لتحقيق التنمية الاقتصادية، بعيدا عن الاموال الساخنة في أسواق المال.

لافتاً الي ان اجتماع جامعة كامبريدج استهدف تأسيس شبكة عربية من علماء المهجر العرب، ليكونوا حلقة وصل بين مؤسسات الغرب ومنها كمبريدج مع العالم العربي عبر بوابة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، لتقديم الخبرات المناسبة للتنمية العربية، ومواجهة تحديات الأزمة العالمية الراهنة، ولن تعمل هذه الشبكة بمعزل عن وحدات القطاع الخاص والحكومات العربية، وستركز في البداية علي المجالات ذات الصلة المباشرة بأولويات التنمية المستدامة واحتياجات المواطنين العرب، موضحا ان المؤسسة تدير شبكة وقاعدة بيانات بها اكثر من 13 ألف عالم ومخترع وباحث عربي داخل الدول العربية وفي بلاد المهجر، ولديها خبرة طويلة في تحويل الأفكار إلي شركات تكنولوجية واعدة، عبر تطبيق نموذج عربي للابتكار التكنولوجي.

وأكد رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا أن التطلع إلي المستقبل بالنسبة للدول العربية، يجب أن يعتمد علي التنمية البشرية، القائمة علي الابتكار والمبادرة، لتحقيق النمو الدائم، واستكشاف ما لديها من إمكانات هائلة، مشيراً الي ان اعضاء هذه الشبكة من علماء ومؤسسات علمية قادرون علي تحقيق هذه الأهداف.

مشددا علي صياغة وتطبيق نموذج عربي أصيل للابتكار والابداع، يناسب خصوصية مجتمعاتنا العربية، ويساعدها علي مواجهة التحديات، المتمثلة في بناء مجتمع المعرفة، ومواجهة المعدلات المرتفعة للبطالة وخلق جيل جدد من الكوادر الريادية القادرة علي إدارة مؤسسات مجتمع المعرفة، وتأسيس وإدارة مشاريع تكنولوجية صغيرة ومتوسطة تقود قاطرة التنمية العربية، وهنا تشعر المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بالمسئولية الكبيرة، نظرا لاعتبارها من المؤسسا ت العربية الرائدة في هذا المجال، وترحب بالقيام بدور نقطة المركز بالنسبة لهذه الشبكة.

وأكد الدكتور عدنان شهاب الدين الخبير، العضو السابق بلجنة الخبراء للعلوم والتكنولوجيا بالأمم المتحدة، مدير المكتب الاقليمي للعلوم والتكنولوجيا باليونيسكو ضرورة توفير البيئة المناسبة لمنع هجرة الكفاءات العربية للخارج، واستخراج الابتكار من الباحثين والمخترعين العرب من مختلف الأجيال.

وتحدث الدكتور عبداللطيف الحمد، رئيس الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية عن أهمية توفير الاستثمارات اللازمة لتحويل جهود العلماء والمؤسسات العربية إلي منتجات تسد احتياجات التنمية العربية، مؤكداً أهمية التحالف بين مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص برعاية من الحكومات العربية لدعم خطط التنمية، خاصة أن هذه الصياغة ثبت نجاحها في العديد من التجارب الدولية مثل كوريا الجنوبية وماليزيا.

وأوضح أن كل عناصر التنمية متوفرة في الدول العربية، من حيث الموارد الطبيعية والبشرية، والعقول العربية، إلا اننا في حاجة لمزيد من الثقة من جانب صانع القرار والرأي العام العربي، خاصة أن هذه الثقة ستمنحنا مزيدا من الحرية والمسئولية لتقديم نموذج عربي للتنمية، خاصة أن الأزمة المالية العالمية كشفت عن سلبيات عميقة في النظام الإداري الغربي.

وطالب الدكتور آصف دياب، المدير العام للجنة البحث العلمي بسوريا بصياغة خطط تنمية عربية تناسب الخصوصيات القطرية لكل دولة، مع الاستفادة من تجارب الاتحاد الأوروبي والنمور الآسيوية، والتي تجمع كل منها ملامح تحقيق التكامل والاعتماد المتبادل، بعيدا عن النعرات المحلية التي جعلتنا لا نتمتع بقوة تفاوضية كبيرة في النظام الاقتصادي الدولي، مشدداً علي ضرورة التوقف عن استيراد نماذج ونظم التنمية من الغرب، وصياغة وتنفيذ نموذج عربي يتناسب مع خصوصية مجتمعاتنا، ويمكن أن تكون المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا كمؤسسة اقليمية، والمؤسسات المناظرة محليا مثل مؤسسة قطر للعلوم، والمجلس الكويتي للتقدم العلمي واللجنة العليا للبحث العلمي بسوريا، ومراكز البحث العلمي في مصر والمغرب وتونس وليبيا والسودان وغيرها، هي نقطة الانطلاق التي يتم الالتفاف حولها، ودعمها، لتحقيق التنمية العربية وبناء مجتمع المعرفة.