المضاربة وفجوة العرض والطلب‮ .. ‬مؤشرات تدخل‮ »‬المرگزي‮« ‬في سوق الصرف

نشوي عبدالوهاب:   لفت التدخل الاخير للبنك المركزي بضخ كميات من الدولار في سوق الصرف حتي تستقر اسعاره بعد ان قفزت الي مستوي 5.70 جنيه للشراء و 5.73 جنيه للبيع،...

نشوي عبدالوهاب:

لفت التدخل الاخير للبنك المركزي بضخ كميات من الدولار في سوق الصرف حتي تستقر اسعاره بعد ان قفزت الي مستوي 5.70 جنيه للشراء و 5.73 جنيه للبيع، الانظار الي زيادة احتمالات تدخل البنك مرة اخري، خاصة مع استمرار تذبذب سوق الصرف وزيادة المخاوف من ارتفاع اسعار الدولار مع تراجع حصيلة ايرادات النقد الاجنبية في الدولة لتعاود معها المضاربات إلي الظهور مرة أخري علي الساحة وتشتد الفجوة بين العرض القليل والطلب الكبير علي العملة الأجنبية، بالإضافة الي عدم استقرار اسعار العملات الاجنبية الاخري مثل اليورو والجنيه الاسترليني وتأرجح اسعارها بين الصعود المفاجئ والتراجع العنيف.


ولم يستبعد هشام رامز، نائب محافظ البنك المركزي احتمالات تدخل الأخير في السوق لمنع المضاربات واستقرار قيمة الجنيه امام سلة من العملات الاجنبية بعد ان ابتعد الدولار عن مستويات العرض و الطلب السليمة، مؤكداً ان التدخل لن يؤثر علي ارصدة الاحتياطي من النقد الاجنبي والتي لاتزال عند مستوياتها الآمنة لتغطي الاحتياجات الضرورية للاقتصاد المحلي.

ويري محسن رشاد مدير قطاع المؤسسات المالية والمعاملات الدولية بالبنك العربي الافريقي ان البنك المركزي سيتدخل خلال الفترة الحالية، مستهدفاً منع المضاربات علي اسعار الدولار امام الجنيه، مؤكداً ان المركزي لا يستهدف بتدخله تحديد سعر معين للدولار في حد ذاته سواء كان سعراً مرتفعاً او منخفضاً، وانما يستهدف تحقيق الاستقرار في اسعار الصرف والتوازنات في السوق وتوقف المضاربات التي اشتدت في الفترة الاخيرة مستفيدة من تراجع الايرادات النقدية من العملات الاجنبية وتراجع عرضها في السوق.

واوضح رشاد ان هناك عدداً من الدلالات القوية التي تؤكد ضرورة تدخل البنك المركزي، منها بعض المؤشرات الاخيرة التي ظهرت في سوق الصرف مع محاولة بعض المضاربين التحكم في اسعار صرف الدولار امام الجنيه يومي الجمعة والسبت برفعه الي اعلي مستوياته في سوق الصرافات الي جانب احجام الصرافات عن بيعه وتخزين العملة الخضراء وهنا كان التدخل ضرورياً علي حسب رأيه.

ونبه مدير المعاملات الدولية بالبنك العربي الافريقي إلي ان اسعار صرف العملات في السوق تتحدد بناء علي آلية وقوي العرض والطلب في السوق، لافتًا إلي أن المركزي لا يتدخل بتحديد الاسعار، وانما بعودتها الي مستويات تتناسب عندها الكميات المعروضة مع حجم الطلبات الفعلية.

ومن جانبه اكد محمد الابيض، رئيس شعبة الصرافة بالاتحاد العام للغرف التجارية ان هناك احتمالات كبيرة لتدخل البنك المركزي في سوق الصرافه في اي وقت خلال الفترة المقبلة كواحدة من ضمن وظائفة الرئيسية حفاظاً علي استقرار اسعار العملات امام الجنيه.

واوضح الابيض أن البنك المركزي من الممكن ان يتدخل في السوق، اما بضخ كميات كبيرة من الدولار مثلا في حال ارتفاع اسعاره وندرة المعروض المتاح منه مثلما حدث في التدخل الاخير، أو ضخ الدولار في السوق مانعاً حدوث الازمات الناتجة عن ارتفاع قياسي في اسعاره مقابل ندرة معروضه النقدي.

واضاف رئيس عام شعبة الصرافة أن إمكانية تدخل المركزي بشراء العملة في حال زيادة معروضها النقدي وتدهور اسعارها مبتعدة عن السعر الطبيعي والعادل لها بما يتسبب باستمرار الخسائر.

واتفق معه في الرأي جلال الجوادي، مدير الرقابة علي النقد سابقاً بالبنك المركزي المصري قائلاً ان احتمالات تدخل المركزي لموازنة الاسعار في سوق الصرف ستتزايد خلال الفترة المقبلة حال عودة عدد من المؤشرات السلبية في سوق الصرف ومنها اتساع الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب علي العملة وعودة اسعار الدولار للارتفاع بشكل مفاجئ مع تراجع معروضها النقدي وزيادة حجم الطلبات عليها، بالاضافة الي احجام حائزيها عن بيعها والاحتفاظ بها، انتظاراً لارتفاع الاسعار مرة اخري، وتراجع ايرادات النقد الاجنبي من السياحة واستمرار تراجع عوائد قناة السويس بـ %19.7 في فبراير الماضي.

واضاف الجوادي ان الشائعات والتصريحات والتوقعات الخاصة بارتفاع الدولار الي مستويات قياسية احد المؤشرات الرئيسية علي احتمالات عودة الدولار للارتفاع و تدخل المركزي مرة اخري في سوق الصرف نظراً لكونها ترفع اسعار العملة بشكل وهمي دون وجود اسباب واقعية لارتفاعها.

وان قلل من تدخل المركزي خلال الفترة الحالية نتيجة هدوء حركة سوق الصرف علي العملات الاجنبيه وهدوء طلبات الافراد علي العملة والقضاء علي شائعات الارتفاع ، بالاضافة الي تراجع مسحوبات الاجانب من البورصة المصرية بعد خروج النسبة الاكبر منهم، لتمتد آثار توازن السوق فترة طويلة بعد التدخل الاخير للمركزي واعطائة الاوامر للبنوك بفتح الاعتمادات المستندية وتوفير الدولار و توقف احجام الصرافات عن بيعه.

واشار الي اهمية التدخل للحفاظ علي اسقرار سوق الصرف، خاصة أن تحرير سوق الصرف جاء استجابة لتوصيات الدولة بعد المساس بالاحتياطي النقدي الاجنبي تحت اي ظروف، في وقت اشتدت فيه الحاجة الي التدخل مع زيادة المضاربات و ارتفاع الاسعار وتراجع وغياب الدولار من السوق مما ادي إلي قفزة في اسعاره من 3.5 جنيه الي 7.5 جنيه قبل عدة أعوام.

ولفت الجوادي الانتباه الي ان التدخل باستخدام الاحتياطي الاجنبي لن يؤثر علي رصيده الذي يستقر عند مستويات جيدة آمنة رغم فقده ملياري دولار خلال الفترة الاخيرة وتراجعه من 35 الي 33 مليار دولار.