‮»‬التجربة الإماراتية‮« ‬تساهم في زيادة الصادرات الزراعية

نسمة بيومي: رحب عدد من العاملين بالقطاع الزراعي وخبراء الاقتصاد بتجربة استثمار الامارات بالقطاع الزراعي بجنوب مصر مشيرين إلي أن صعيد مصر منطقة غنية بالموارد الطبيعية، وتبشر بوفرة مستقبلية في

نسمة بيومي:

رحب عدد من العاملين بالقطاع الزراعي وخبراء الاقتصاد بتجربة استثمار الامارات بالقطاع الزراعي بجنوب مصر مشيرين إلي أن صعيد مصر منطقة غنية بالموارد الطبيعية، وتبشر بوفرة مستقبلية في معدلات الإنتاج من الخضروات والفاكهة ومحاصيل الحبوب والبرسيم بالاضافة إلي مساهمتها في رفع معدلات التصدير خلال الأعوام المقبلة.


كانت شركتا »النبراس وكسب« الإماراتيتان قد قامتا بتوقيع اتفاق شراكة استراتيجية للاستثمار في القطاع الزراعي بمصر ويقضي الاتفاق باستثمار ما يزيد علي 120 مليون دولار بمجال استصلاح الأراضي جنوب مصر، وتبدأ المرحلة الأولي باستصلاح 8 آلاف فدان بالصعيد وستشمل خطط الشركتين »شراكة« استراتيجية بينهما في تنفيذ مشروعات زراعية وثروة حيوانية تم الاتفاق علي تخصيصها للنبراس في محافظتي بني سويف والمنيا في وقت سابق تبلغ مساحتها 5 آلاف فدان و3 آلاف فدان علي التوالي.

أكد الدكتور عصام شلبي، رئيس قسم المحاصيل بجامعة الاسكندرية، ضرورة تشجيع الاستثمارات العربية سواء بالقطاع الزراعي أو غيره من القطاعات الاقتصادية المصرية مضيفاً أن الامارات من أكثر الدول العربية التي تتميز بمصداقية مرتفعة في تنفيذ مشروعاتها بالاضافة الي امتلاكها قدرات تمويلية تمكنها من انجاز مشروعاتها الخارجية بالتوقيت الملائم. وقال شلبي إن التمويل من أهم عوائق الاستثمار الزراعي بالصعيد، ويمكن التغلب عليه بتقديم مزيد من الدعم والحوافز للمستثمرين العرب القادرين علي ضخ استثمارات جديدة بمناطق داخل مصر، وغير مستغلة، وثرية بالموارد الطبيعية مضيفاً أن تجربة الامارات لن ترفع معدل الإنتاجية الداخلية بل سيتوجه جميع الإنتاج للتصدير.

وأضاف شلبي أنه من المفترض أن تنال السوق المحلية نصيبها من المشروع مشيراً إلي أن معظم الاستثمارات العربية تتم بالداخل بشروط وتسهيلات مجحفة للجانب المصري الأمر الذي يجعل من الأكثر جدوي أن يتم توجيه تمويل وزارة الزراعة في مجال تشغيل الشباب الراغبين في استصلاح الأراضي بدلا من المستثمرين الذين تتوقف مشروعاتهم لعدم توافر ما يضمن حقوق الجانب المصري.

وأشار شلبي إلي أن الدول العربية مثل الامارات وغيرها تتجه الي الاستثمار بمصر ليس بسبب قوة القطاع الزراعي وإنما لتوافر الموارد المائية لذا تقوم الدول بالبحث عن الفرص الاستثمارية التي ترفع من معدلات عوائدها وتحقق مصالحها.

وطالب شلبي بمزيد من الشفافية والدقة بالمعلومات التي يتم تقديمها عن الاتفاقية بين الجانبين »المصري« و»الاماراتي« وتحديد نصيب الجانب المصري من عوائد المشروع، ونصيب السوق المحلية من الانتاج وتوقع زيادة الاستثمارات العربية خلال الاعوام المقبلة، خاصة من جانب السعودية والامارات ومما يحتم ضرورة التأني قبل التعاقد وإعداد دراسات جدوي متكاملة لاختيار أفضل العروض الاستثمارية.

وأكد الباشا ادريس، رئيس شعبة الحاصلات الزراعية بغرفة تجارة القاهرة، مالك شركة »الباشا« لاستيراد وتصدير الحاصلات الزراعية، أن الازمة المالية العالمية وانخفاض معدل التصدير والاستيراد دفعا الدول لتوجيه مجهوداتها لرفع معدل الاستثمار داخلها وتشجيع الوسائل لمضاعفة انتاجها بجميع القطاعات الاقتصادية.

وقال ادريس إن 120 مليون دولار تعتبر قيمة مبدئية ستقدمها الامارات كتجربة أولي لحين اثبات مدي نجاحها.. وظهور أولي ثمار الإنتاجية بما يمكن أن يرفع من حجم التمويل مستقبلا ويضاعف المبلغ بالأعوام المقبلة، مضيفا أن الأراضي بالصعيد لا تحتاج الي تأهيل بالأراضي وإنما إلي تمويل وأيدي عاملة. وأشار ادريس إلي أن الامارات توجهت الي الاستثمار الزراعي بالصعيد نظرا لثقتها بالمناخ الاستثماري المصري الذي يتميز عن غيره من الدول بكونه مناخاً آمناً يضمن حقوق المستثمرين العرب بالاضافة الي المزايا البنكية والتسهيلات الجمركية التي تقدمها الحكومة لاستمرار الاستثمار العربي رغم الازمة المالية.

وأكد »ادريس« أن شركتي »النبراس« و»كسب« ستقومان بزراعة المحاصيل الأكثر طلباً علي المستوي العالمي والاغلي سعراً لزيادة أرباحهما مثل القطن والقمح ومحاصيل الخضروات والفاكهة.

وأشار الدكتور فاروق مخلوف، الخبير الاقتصادي، إلي أن تجربة الاستثمار العربي بالصعيد ليست الأولي حيث سبق أن أقامت شركة يابانية مشروعاً ضخماً للتصنيع الزراعي بسوهاج وقد حقق المشروع فوائد عظيمة للجانبين »المصري والياباني« الأمر الذي شجع الامارات علي خوض التجربة ببني سويف والمنيا مضيفا أن الصعيد يعتبر منطقة بكر تستوعب استثمارات ضخمة علي مستوي الإنتاج والتصنيع الزراعي.

وقال مخلوف إن صعيد مصر من أكثر المناطق المهملة داخل مصر وأن الوقت مناسب لاستغلاله ورفع معدل الحوافز المقدمة لاستقطاب مزيد من الاستثمارات بشكل مؤثر خلال الفترة المقبلة مشيرا إلي أن قيمة التمويل تم تحديدها بناء علي دراسة جدوي من المفترض أن تكون تمت بين الجانبين المصري والاماراتي.

وأضاف مخلوف أن دول الخليج لا تقدم عروضا تمويلية قبل تأكدها من قدرة المبلغ علي تغطية النفقات الفعلية للمشروع دون حدوث فجوات أو اختناقات في التنفيذ مشيرا إلي أن الاستثمارين الزراعي والحيواني يتكاملان فمخلفات الزراعي من أجود أنواع العلف الحيواني بالاضافة الي أن الصعيد من أجود المناطق لزراعة البرسيم والذرة والشعير الأمر الذي يرفع من أرباح المشروع.

وأشار »مخلوف« إلي وجود عدد من السلالات الحيوانية الجيدة في مصر، التي سيتم زيادة أعدادها وتحسين جودتها بتنفيذ المشروع، مطالباً بضرورة مراعاة مبادئ التخطيط الفعال بجميع مراحل التنفيذ.