‮»‬المرگزي‮« ‬راهن علي مؤشرات منتصف العام في قرار خفض الفائدة

: محمد كمال الدين   أثار قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي مساء الخميس الماضي بخفض أسعار العائد علي الايداع والاقراض بواقع نصف نقطة مئوية ردود أفعال في الوسط المالي...

: محمد كمال الدين

أثار قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي مساء الخميس الماضي بخفض أسعار العائد علي الايداع والاقراض بواقع نصف نقطة مئوية ردود أفعال في الوسط المالي خاصة، هو الخفض الثاني علي التوالي لتصبح %10 علي الايداع و %12 علي القروض، وقال محللون إن اجراء الخفض الجديد علي اسعار الفائدة من »المركزي« يلمح إلي ان المركزي قد يتخذ قرارات أخري بالخفض خلال الشهور القليلة المقبلة.


تساءل المحللون عن الحد الذي قد تصل اليه اسعار الفائدة داخل السوق والي اي مدي تتناسب مع متطلبات القطاع العائلي »المدخر« الذي لايزال يحصل علي عائد سلبي لمدخراته في ظل استمرار التباين بين معدل ارتفاع أسعار السلع »التضخم« وبين أسعار الفائدة.

يقول عاطف الشامي، المساعد الاسبق للعضو المنتدب في »كريدي أجريكول - مصر«: كنت أعتقد أن المركزي لن يقدم علي الخفض الجديد لأسعار الفائدة هذا الشهر، إلا أن معدلات التضخم لشهر فبراير الماضي سجلت ارتفاعاً طفيفاً - وفقاً لمؤشرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء برغم انخفاض مستوي التضخم بصفة عامة إلي %13.5.

وأضاف أن استمرار خفض سعر الخصم دون أن تتبعه تحركات علي الجانب الآخر لمساندة أصحاب المدخرات والمعاشات سيعني أن »المركزي« لا ينظر الا لمصالح فئة واحدة هم المستثمرون الراغبون في الحصول علي الاقتراض الرخيص، علي الرغم من ذلك قال الشامي إن واقع الاقتصاد الحر لابد ان يجعل السوق المحلية متكيفة مع اسعار الفائدة المتغيرة علي فترات موضحا أن أسعار الفائدة الحالية %10 للايداع و%12 للاقراض مازالت تدور في ذات المعدلات التي كانت تدور حولها أسعار الفائدة خلال العام الماضي في وقت كانت معدلات التضخم داخل السوق تصل إلي %24 في أشهر متفاوتة من 2008.

بينما استبعد الدكتور أحمد سالم المستشار الأسبق لوزير المالية، عضو البنك المركزي، وجود إقبال حقيقي من المستثمرين علي الاقتراض بعد القرار الأخير بخفض الفائدة.

ويري سالم أنه لمساندة القطاع الاستثماري يجب علي »المركزي« اجراء مزيد من الخفض المتتالي علي أسعار الفائدة حتي تتناسب مع ما فرضته الازمة المالية العالمية علي القطاعين الاستثماري والإنتاجي داخل السوق من حيث ما لحق بمعظم أسعار السلع الأولية من انخفاضات كبيرة في الفترة الأخيرة.

وقال إن انخفاض أسعار المواد الأولية اللازمة للإنتاج ستؤدي لعزوف عدد كبير من المستثمرين عن الاقتراض باعتبار أن تكلفة الاقتراض تظل أعلي بكثير من تكلفة الإنتاج الذي أصبح رخيصاً خلال تلك الفترة.

وأشار المستشار السابق لوزير المالية إلي ابعاد أخري تتعلق بقرار خفض نسب الفائدة داخل السوق للشهر الثاني علي التوالي موضحاً أن الخفض الجديد بسعر الخصم يجعل البنك المركزي متأهباً لشهر جديد من اضطرابات سعر الصرف علي غرار ما حدث بالفعل خلال الشهر الماضي بعد أن لاحظ »المركزي« وجود حركة طلب غير عادية علي العملة الأمريكية فيما يسمي بـ»الدولرة« موضحاً أن استمرار خفض الفائدة علي الجنيه لا يعني بالضرورة هروب الشريحة الكبري التي تحتفظ به نحو اكتناز العملات الأجنبية، لكنه يجعل »المركزي« متحفزاً من خلال أدوات السياسة النقدية وسوق الإنتربنك الدولاري لسد أي فجوات قد تحدث نتيجة زيادة الطلب علي الدولار بعد خفض العائد علي الجنيه.

وأضاف أن الازمة المالية الحالية اضطرت الحكومة للمزيد من الاستدانة من الداخل بشكل جعل الدين العام الداخلي يتجاوز 700 مليار جنيه في حين أن اجراء خفض جديد لسعر الفائدة داخل السوق للشهر الثاني علي التوالي يزيح قدراً من العبء المفروض علي الدولة في سداد هذا الدين وفوائده، إلا أنه حذر من تباطؤ بنوك القطاع من التفاعل مع قرار لجنة السياسة النقدية بشكل سريع مؤكداً أن العديد من بنوك القطاع المصرفي لاتزال حتي الآن تتخذ قرارات منفردة من حيث تحديد سعر الفائدة علي الودائع والقروض لديها وهو الأمر الذي سيؤدي إلي عدم جدوي القرارات المتلاحقة التي يتخذها المركزي في حال استمراره التي تقضي بخفض أسعار الفائدة مما يعني أن المتضرر الوحيد سيكون القطاع العائلي المدخر صاحب الشريحة الأضخم من السيولة المتخمة داخل البنوك دون وجود مستفيدين حقيقيين.

أما الخبيرة المصرفية عنايات النجار فرحبت بقرار خفض الفائدة علي اعتبار أنه يتماشي مع متطلبات الأزمة المالية الحالية بالإضافة إلي أن الأسعار الحالية للفائدة علي الجنيه مازالت تدور في مستويات مرتفعة.

يذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي حسمت موقفها من تحديد أسعار العائد علي القروض والودائع ليلة الخميس الماضي بإجراء خفض جديد بواقع نصف نقطة مئوية، وكان »المركزي« قد قال في بيان له إن الخفض الجديد لسعر الفائدة جاء تماشيا مع انحصار المخاطر التضخمية داخل السوق، لكنه أشار إلي أن التراجع الحاد في أسعار السلع عالميا، الذي بدأ في النصف الثاني من 2008 لم ينعكس بشكل كامل علي مستوي الأسعار داخل السوق المحلية، وهو ما أرجعه البيان إلي ما اسماه »جمود« تحركات الأسعار في الاتحاد الدولي، كما قال البيان إنه علي الرغم من أن المعدل السنوي للتضخم في فبراير الماضي كان أعلي من المتوقع فإن »المركزي« لايزال يتوقع تراجع هذا المعدل إلي حدود يقبلها البنك المركزي بحلول منتصف العام الحالي.