الاقتصاد الأمريكي يعاني مزيداً‮ ‬من التدهور والتراجع

محمد الحسيني:   بالرغم من خطط الانقاذ المختلفة التي اعلنت عنها الإدارة الأمريكية لتنشيط الاقتصاد الأمريكي وآخرها خطة الرئيس أوباما لتنقية محافظ البنوك من الاصول المسمومة، فإن الارقام وال

محمد الحسيني:

بالرغم من خطط الانقاذ المختلفة التي اعلنت عنها الإدارة الأمريكية لتنشيط الاقتصاد الأمريكي وآخرها خطة الرئيس أوباما لتنقية محافظ البنوك من الاصول المسمومة، فإن الارقام والبيانات الأخيرة الصادرة حول أداء الاقتصاد الأمريكي تشكك في جدوي تلك الخطط - علي الأقل حتي هذه اللحظة - وتعكس مزيداً من التدهور والتراجع في أكبر اقتصاد في العالم.


وأظهرت البيانات الصادرة مؤخراً انكماش الاقتصاد الأمريكي خلال الربع الأخير من 2008 بأكثر مما كان متوقعاً لينخفض الناتج المحلي الاجمالي بنسبة %6.3 علي أساس سنوي في تلك الفترة ليعاني بذلك من أسوأ انخفاض له علي الاطلاق منذ عام 1982 طبقاً لما أعلنته وزارة التجارة الأمريكية.

وأدي هذا التراجع في الناتج المحلي الإجمالي إلي أكبر انخفاض لأرباح الشركات الأمريكية علي مدار نصف قرن منذ عام 1953 لتهبط بنسبة %16.5 وبالتالي اتجهت بعض الشركات إلي تقليل عدد موظفيها بشكل واسع.

وأظهر تقرير آخر زيادة عدد الاشخاص الذين يحصلون علي اعانات للبطالة إلي مستوي قياسي وصل 5.56 مليون شخص هذا الشهر مع زيادة عمليات تسريح العمال والموظفين في الشركات الأمريكية.

وذكر موقع »بلومبرج« الالكتروني نقلاً عن »ميخائيل جريجوري« - الخبير الاقتصادي بشركة »بي. ام. أو كابيتال ماركتس« أن الأرقام والنتائج الأخيرة تعد مؤشراً خطيراً علي أداء الاقتصاد الأمريكي مضيفاً أنه لا يتوقع أن يكون الربع الأول من 2009 أفضل من الربع الأخير من 2008 بالرغم من بعض التحسن الذي أظهرته بعض المؤشرات الاقتصادية الأخري التي صدرت مؤخراً.

وأوضحت التقديرات الأولية لطلبات الحصول علي اعانات للبطالة ارتفاع عددها بمقدار 8 آلاف طلباً في الأسبوع الماضي لتصل إلي 652 ألفاً متخطية حاجز الـ600 ألف طلب للمرة الثامنة علي التوالي طبقاً لما أعلنته وزارة العمل الأمريكية.

وتعكس هذه التقارير زيادة نسبة الاستغناء عن الموظفين في مختلف الشركات والقطاعات الاقتصادية الأمريكية بما فيها الشركات المصنعة وشركات البناء وقطاع الخدمات بالاضافة الي المؤسسات الحكومية ومقدمي خدمات الرعاية الصحية.

ويعد الانكماش في اجمالي الناتج المحلي - اجمالي السلع والخدمات التي يتم انتاجها - والمقدر بـ%6.3 أكبر من التوقعات السابقة التي أصدرتها وزارة التجارة الأمريكية الشهر الماضي متوقعة أن ينخفض اجمالي الناتج المحلي بنسبة %6.2 فقط كما يعد أقل من متوسط التوقعات الصادر عن المسح الذي أجراه موقع بلومبرج بمشاركة 69 خبيراً اقتصادياً الذين توقعوا أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة %6.6.

من جهة أخري حقق الاقتصاد الامريكي نمواً بنسبة %1.1 خلال عام 2008 كاملاً بعد أن ساعدت الصادرات وشيكات رد الضريبة للحكومة الأمريكية التي شهدت نمواً نسبياً في الستة أشهر الأولي من العام علي تعويض التراجع الذي حدث في باقي العام بعد انخفاض انفاق المستهلكين.

وانخفضت أرباح الإنتاج - وهي الأرباح بعد خصم مصاريف التخزين واهلاك رأس المال - بمقدار 250.3 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2008 مسجلة بذلك أكبر تراجع لها منذ عام 1947 وبنسبة %10.1 علي مدار العام الماضي 2008 كاملاً ليعد الانخفاض الأكبر منذ عام 1970.

وتراجع أيضا الانفاق الاستهلاكي - الذي يمثل %70 من الاقتصاد الأمريكي - بنسبة %4.3 خلال الرابع الأخير من 2008 لتتجاوز نسبة انخفاضه %3 لمرتين متتاليتين لأول مرة منذ عام 1947.

في الوقت نفسه ظهرت بوادر التحسن في بعض القطاعات الاقتصادية الأمريكية ومن بينها قطاع البناء حيث شهدت شركات البناء زيادة في نشاطها، وارتفعت أيضاً مبيعات المنازل الجديدة أو التي سبق تملكها لتقلل من حالة الاحباط المنتشرة في السوق الأمريكية.

وحقق المخزون لدي الشركات الأمريكية تراجعاً كبيراً مقارنة بالتوقعات السابقة لتقلل الشركات من حجم المخزون لديها من المنتجات بقيمة 25.8 مليار دولار علي أساس سنوي بعد أن كان متوقعاً ان تنجح تلك الشركات في بيع ما قيمته 19.9 مليار دولار فقط من هذا المخزون.

ويري »دايفيد ريسلر« - من شركة »Namura Secwrilies « في نيويورك ان تراجع المخزون غير المبيع في الشركات شيء جيد وباعث علي الأمل في امكانية استعادة الاقتصاد الأمريكي قوته من جديد.

ويقول »ريان سويت« - من موقع »Moody’s Economy « الاقتصادي - أن الانهيار السريع حالياً في سوق العمل يدعم التوقعات باحتمال وصول معدل البطالة إلي أرقام مضاعفة.

وحسب مسح قام به موقع بلومبرج فمن الممكن أن يرتفع معدل البطالة - الذي وصل إلي %8.1 في فبراير الماضي - إلي %9.4 بنهاية 2009 بعد أن وصول عدد الوظائف المفقودة في الفترة الأخيرة إلي 2.6 مليون وظيفة في ظل الركود الاقتصادي الذي يوصف بأنه الأطول في تاريخ الاقتصاد الأمريكي منذ ما يزيد علي ربع قرن.

وتخطط العديد من الشركات الأمريكية حالياً لتقليل عدد موظفيها بشكل أكبر تأثراً بالأزمة المالية مثل شركة »National Semiconductor « لأشباه الموصلات التي قالت إنها تنوي تسريح 1700 شخص من موظفيها وهو ما يقرب من ربع قوة العمل بها كما جاء علي لسان رئيسها التنفيذي »براين هالا« الذي اعترف بأن الركود العالمي أثر بشدة علي مبيعات شركته لا سيما مع التراجع الشديد في الطلب.

وبشكل عام لا يتوقع أن تؤتي خطط الإدارة الأمريكية وبنك الاحتياط الفيدرالي ثمارها إلا بعد ظهور بعض التحسن في الاقتصاد مع نهاية العام الحالي.