خالد درويش:
تبحث الحكومة عن طرق غير تقليدية لسد عجز الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2010/2009 وهو العجز الذي يصل إلي 109 مليارات جنيه، بزيادة قدرها 39 مليار جنيه عن قيمة العجز في موازنة العام الماضي.
أكد الخبراء أن الحل الوحيد أمام الحكومة لسد هذا العجز هو الاتجاه الي الاقتراض سواء من البنوك المحلية أو البنوك الأجنبية، وإصدار أذون سندات علي الخزانة العامة للدولة يتولي البنك المركزي الاشراف عليها.
وأشاروا الي أن الحكومة مطالبة بالعمل علي خفض معدلات الانفاق وزيادة حجم إيرادات الدولة حتي لا يكون الفارق كبيراً بين ما تحتاجه من مصروفات وما هو موجود لديها من أموال.
واستبعد الخبراء أن تتجه الحكومة لرفع أسعار بعض السلع الاستراتيجية كالبترول لسد جزء من عجز الموازنة مؤكدين أن سياسة الدولة في الوقت الحالي هي تخفيف العبء عن المواطنين.
ومن ثم يصبح من غير المتوقع زيادة أسعار أي سلع، خصوصا أن الاسعار في كل دول العالم تتجه للانخفاض بشكل كبير.
وأرجع ا لخبراء السبب في ارتفاع نسبة العجز في الموازنة العامة للدولة الي التراجع السلبي للموارد التي كانت الدولة تحصل منها علي العملة الأجنبية بسبب الازمة المالية.
وأشاروا الي أن حجم الصادرات تراجع إلي أدني مستوياته وكذلك عائدات قناة السويس والسياحة بالاضافة الي تراجع تحويلات العاملين بالخارج.
كان الرئيس مبارك قد أصدر تعليمات مشددة للحكومة بعدم تمويل عجز الموازنة من خلال فرض ضرائب جديدة وطالب بضرورة رعاية محدودي الدخل والحفاظ علي معدلات الدعم التي تحققت خلال السنوات الاخيرة، مشدداً علي ضرورة زيادة الاستثمارات في البنية الأساسية لتعزيز فرص الاقتصاد في النمو في ظل الانكماش الاقتصادي العالمي.
وأكد وزير المالية أن الحكومة تواجه انخفاضاً في الايرادات العامة للدولة سيصل الي %26 مقارنة بإيرادات العام الماضي. وأشار إلي أن هناك التزامات في المصروفات وبرنامجاً للانعاش الاقتصادي يهدف الي الحفاظ علي أكبر قدر من فرص التشغيل.
وأوضح الوزير أن المصروفات في الموازنة الجديدة ستزداد ليبلغ حجم العجز 109 مليارات جنيه مقارنة بـ70 مليار جنيه قيمة العجز المتوقع بنهاية العام المالي الحالي لافتاً إلي أن الحكومة ستحاول تخفيض العجز إلي 100 مليار جنيه بدلا من 109 مليارات جنيه.
وقال إن هذا العجز يمثل %8.4 من الناتج الإجمالي المحلي المتوقع للعام المقبل مقارنة بنحو %6.9 نسبة العجز في العام المالي الحالي.
وأضاف أن إجمالي المصروفات في الموازنة العامة بلغ 322 مليار جنيه، وهو ما يقل عن العام المالي الحالي بنسبة %10 مشيراً إلي أن العام الحالي شهد إدراج بعض المبالغ المالية كمصروفات إلا أنها في حقيقة الامر نتيجة المعاملات الاحصائية في العلاقة بين الموازنة العامة وبعض الصناديق.
من جانبها أكدت الدكتورة نوال التطاوي، وزيرة الاقتصاد السابقة، أن الحكومة مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضي بتحمل عجز الموازنة العامة للدولة خلال هذه الفترة الحرجة في مسيرة الاقتصاد المصري بالاضافة الي ظروف الازمة الاقتصادية العالمية، وما يصاحبها من حالة كساد وانكماش في الاسواق العالمية.
وأضافت أن الحكومة من الممكن أن تتجه للاقراض الخارجي من أجل سد العجز الهائل في الموازنة العامة للدولة رغم أن الرئيس حريص علي عدم زيادة الاقتراض الخارجي لكن ليس هناك حل أمام الحكومة لسد العجز بشكل جذري سوي الاقتراض.
وحول ما إذا كانت تتوقع لجوء الحكومة لرفع أسعار بعض السلع كما حدث العام الماضي لتمويل عجز الموازنة قالت الدكتورة نوال إن كل الحلول مطروحة.. لكن في الظروف الحالية استبعد أن تفكر الحكومة في مثل هذه الخطوة لأنها حريصة علي عدم زيادة أعباء المواطنين مشيرة إلي أن الحكومة من الممكن أن تتحمل عجزاً أكثر في سبيل النهوض بالاقتصاد الوطني وعدم تراجع نسبة النمو.
وأوضحت أن الحكومة عليها مسئولية يجب أن تتحملها، وهناك أزمة اقتصادية طاحنة لها تأثير سلبي كبير، ودور الدولة أن تتحرك لاتخاذ قرارات شجاعة تحمي الاقتصاد وتودي الي تحقيق نسب نمو مرتفعة تساهم في تقليل عجز ميزانية الدولة من خلال تشجيع القطاع الخاص علي الانفاق لعدم الدخول في حالة كساد اقتصادية كما يحدث في بعض دول العالم.
وأشارت إلي ضرورة وجود خطط مستقبلية من أجل تقليل قيمة العجز في الموازنات المقبلة لأن الإقراض والاستدانه لسد عجز الموازنة يهدد مستقبل الأجيال القادمة.
أما الدكتور حمدي عبد العظيم الخبيرالاقتصادي فيقول: لابد من زيادة مجهودات الحكومة للحصول علي منح ومساهمات في الشركات حتي يمكن تخفيض نسبة العجز الكبيرة في الموازنة العامة للدولة.
لكنه أكد أن هذه المجهودات تبقي مجرد اجراءات للتعامل مع مشكلة العجز بينما المخرج الوحيد هو الاستدانة الخارجية.
وتوقع عبد العظيم أن ينخفض حجم العجز بالموازنة في يناير 2010 مشيراً إلي أنه بداية من هذا الشهر ستستقبل الخزانة العامة للدولة مليارات الجنيهات نتيجة البدء في تحصيل الضرائب العقارية مما سيؤدي إلي تقليل نسبة العجز.
وطالب الحكومة بالبحث عن دول عربية لتنفيذ مشروعات تقلل العبء عن الدولة مع منحها بعض الامتيازات الخاصة لتشجيعها علي الاستثمار في مصر.
وقال إن انخفاض قيمة الدعم في الموازنة الجديدة جاء نظراً لانخفاض الأسعار العالمية كأسعار القمح والزيوت والأرز وكذلك انخفاض أسعار البترول مشيراً إلي أن حجم الدعم في الموازنة المقبلة يصل إلي 59.7 مليار جنيه.
أما الدكتور عبد المنعم درويش الخبير الاقتصادي بهيئة الأمم المتحدة فيقول إنه من الممكن سد عجز الموازنة من خلال إصدار أذون خزانة علي البنك المركزي ويتم طرحها للاكتتاب العام.
وتشارك فيها البنوك والأفراد بالحصول علي عدد من الأسهم يتم تداولها في البورصة وتضمن الحكومة القيمة السوقية لها.
وأكد درويش أن الرئيس مبارك حينما أمر بعدم فرض ضرائب جديدة لتمويل العجز كان يراعي الظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها المواطنون خصوصاً محدودي الدخل ومراعاة للطاقة الانتاجية للبلد وهذا رأي رشيد لأنه لا يمكن زيادة الضرائب حالياً، ففي أمريكا تم تخفيض الضرائب بنسب كبيرة جداً بعد حدوث الأزمة الاقتصادية.
تبحث الحكومة عن طرق غير تقليدية لسد عجز الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2010/2009 وهو العجز الذي يصل إلي 109 مليارات جنيه، بزيادة قدرها 39 مليار جنيه عن قيمة العجز في موازنة العام الماضي.
أكد الخبراء أن الحل الوحيد أمام الحكومة لسد هذا العجز هو الاتجاه الي الاقتراض سواء من البنوك المحلية أو البنوك الأجنبية، وإصدار أذون سندات علي الخزانة العامة للدولة يتولي البنك المركزي الاشراف عليها.
وأشاروا الي أن الحكومة مطالبة بالعمل علي خفض معدلات الانفاق وزيادة حجم إيرادات الدولة حتي لا يكون الفارق كبيراً بين ما تحتاجه من مصروفات وما هو موجود لديها من أموال.
واستبعد الخبراء أن تتجه الحكومة لرفع أسعار بعض السلع الاستراتيجية كالبترول لسد جزء من عجز الموازنة مؤكدين أن سياسة الدولة في الوقت الحالي هي تخفيف العبء عن المواطنين.
ومن ثم يصبح من غير المتوقع زيادة أسعار أي سلع، خصوصا أن الاسعار في كل دول العالم تتجه للانخفاض بشكل كبير.
وأرجع ا لخبراء السبب في ارتفاع نسبة العجز في الموازنة العامة للدولة الي التراجع السلبي للموارد التي كانت الدولة تحصل منها علي العملة الأجنبية بسبب الازمة المالية.
وأشاروا الي أن حجم الصادرات تراجع إلي أدني مستوياته وكذلك عائدات قناة السويس والسياحة بالاضافة الي تراجع تحويلات العاملين بالخارج.
كان الرئيس مبارك قد أصدر تعليمات مشددة للحكومة بعدم تمويل عجز الموازنة من خلال فرض ضرائب جديدة وطالب بضرورة رعاية محدودي الدخل والحفاظ علي معدلات الدعم التي تحققت خلال السنوات الاخيرة، مشدداً علي ضرورة زيادة الاستثمارات في البنية الأساسية لتعزيز فرص الاقتصاد في النمو في ظل الانكماش الاقتصادي العالمي.
وأكد وزير المالية أن الحكومة تواجه انخفاضاً في الايرادات العامة للدولة سيصل الي %26 مقارنة بإيرادات العام الماضي. وأشار إلي أن هناك التزامات في المصروفات وبرنامجاً للانعاش الاقتصادي يهدف الي الحفاظ علي أكبر قدر من فرص التشغيل.
وأوضح الوزير أن المصروفات في الموازنة الجديدة ستزداد ليبلغ حجم العجز 109 مليارات جنيه مقارنة بـ70 مليار جنيه قيمة العجز المتوقع بنهاية العام المالي الحالي لافتاً إلي أن الحكومة ستحاول تخفيض العجز إلي 100 مليار جنيه بدلا من 109 مليارات جنيه.
وقال إن هذا العجز يمثل %8.4 من الناتج الإجمالي المحلي المتوقع للعام المقبل مقارنة بنحو %6.9 نسبة العجز في العام المالي الحالي.
وأضاف أن إجمالي المصروفات في الموازنة العامة بلغ 322 مليار جنيه، وهو ما يقل عن العام المالي الحالي بنسبة %10 مشيراً إلي أن العام الحالي شهد إدراج بعض المبالغ المالية كمصروفات إلا أنها في حقيقة الامر نتيجة المعاملات الاحصائية في العلاقة بين الموازنة العامة وبعض الصناديق.
من جانبها أكدت الدكتورة نوال التطاوي، وزيرة الاقتصاد السابقة، أن الحكومة مطالبة الآن أكثر من أي وقت مضي بتحمل عجز الموازنة العامة للدولة خلال هذه الفترة الحرجة في مسيرة الاقتصاد المصري بالاضافة الي ظروف الازمة الاقتصادية العالمية، وما يصاحبها من حالة كساد وانكماش في الاسواق العالمية.
وأضافت أن الحكومة من الممكن أن تتجه للاقراض الخارجي من أجل سد العجز الهائل في الموازنة العامة للدولة رغم أن الرئيس حريص علي عدم زيادة الاقتراض الخارجي لكن ليس هناك حل أمام الحكومة لسد العجز بشكل جذري سوي الاقتراض.
وحول ما إذا كانت تتوقع لجوء الحكومة لرفع أسعار بعض السلع كما حدث العام الماضي لتمويل عجز الموازنة قالت الدكتورة نوال إن كل الحلول مطروحة.. لكن في الظروف الحالية استبعد أن تفكر الحكومة في مثل هذه الخطوة لأنها حريصة علي عدم زيادة أعباء المواطنين مشيرة إلي أن الحكومة من الممكن أن تتحمل عجزاً أكثر في سبيل النهوض بالاقتصاد الوطني وعدم تراجع نسبة النمو.
وأوضحت أن الحكومة عليها مسئولية يجب أن تتحملها، وهناك أزمة اقتصادية طاحنة لها تأثير سلبي كبير، ودور الدولة أن تتحرك لاتخاذ قرارات شجاعة تحمي الاقتصاد وتودي الي تحقيق نسب نمو مرتفعة تساهم في تقليل عجز ميزانية الدولة من خلال تشجيع القطاع الخاص علي الانفاق لعدم الدخول في حالة كساد اقتصادية كما يحدث في بعض دول العالم.
وأشارت إلي ضرورة وجود خطط مستقبلية من أجل تقليل قيمة العجز في الموازنات المقبلة لأن الإقراض والاستدانه لسد عجز الموازنة يهدد مستقبل الأجيال القادمة.
أما الدكتور حمدي عبد العظيم الخبيرالاقتصادي فيقول: لابد من زيادة مجهودات الحكومة للحصول علي منح ومساهمات في الشركات حتي يمكن تخفيض نسبة العجز الكبيرة في الموازنة العامة للدولة.
لكنه أكد أن هذه المجهودات تبقي مجرد اجراءات للتعامل مع مشكلة العجز بينما المخرج الوحيد هو الاستدانة الخارجية.
وتوقع عبد العظيم أن ينخفض حجم العجز بالموازنة في يناير 2010 مشيراً إلي أنه بداية من هذا الشهر ستستقبل الخزانة العامة للدولة مليارات الجنيهات نتيجة البدء في تحصيل الضرائب العقارية مما سيؤدي إلي تقليل نسبة العجز.
وطالب الحكومة بالبحث عن دول عربية لتنفيذ مشروعات تقلل العبء عن الدولة مع منحها بعض الامتيازات الخاصة لتشجيعها علي الاستثمار في مصر.
وقال إن انخفاض قيمة الدعم في الموازنة الجديدة جاء نظراً لانخفاض الأسعار العالمية كأسعار القمح والزيوت والأرز وكذلك انخفاض أسعار البترول مشيراً إلي أن حجم الدعم في الموازنة المقبلة يصل إلي 59.7 مليار جنيه.
أما الدكتور عبد المنعم درويش الخبير الاقتصادي بهيئة الأمم المتحدة فيقول إنه من الممكن سد عجز الموازنة من خلال إصدار أذون خزانة علي البنك المركزي ويتم طرحها للاكتتاب العام.
وتشارك فيها البنوك والأفراد بالحصول علي عدد من الأسهم يتم تداولها في البورصة وتضمن الحكومة القيمة السوقية لها.
وأكد درويش أن الرئيس مبارك حينما أمر بعدم فرض ضرائب جديدة لتمويل العجز كان يراعي الظروف الاقتصادية السيئة التي يمر بها المواطنون خصوصاً محدودي الدخل ومراعاة للطاقة الانتاجية للبلد وهذا رأي رشيد لأنه لا يمكن زيادة الضرائب حالياً، ففي أمريكا تم تخفيض الضرائب بنسب كبيرة جداً بعد حدوث الأزمة الاقتصادية.