مها أبوودن:
أخيراً استطاعت الحكومة الإعلان عن معدلات عجز الموازنة المتوقع خلال العام المالي 2010/2009 بعد خلافات عديدة سيطرت علي الاجتماعات الوزارية المصغرة والمكبرة التي خصصتها الحكومة لمناقشة موازنة العام الجديد خاصة وقد تزامنت لمواجهتها مما يعني زيادة المصروفات.
ورغم إعلان الحكومة عن اجمالي حجم الموزانة بقيمة 410 مليارات جنيه وإعلانها عن المخصصات الجديدة لمواجهة الأزمة فإن بند العجز بات البند الأكثر خطورة، حيث أوضح الاعلان ان المعدل الذي سيصل اليه العجز خلال العام المقبل %8.4، بواقع 79 مليار جنيه بزيادة قدرها 9 مليارات جنيه عن العام المالي الحالي وزيادة نسبتها %1.4 عن المعدل الذي حققته خلال العام المالي الحالي 2009/2008.
وفي تصريح سابق للدكتور عثمان محمد عثمان وزير الدولة للتنمية الاقتصادية توقع وصول العجز الي %9.5 الا أنه رفض الادلاء بأي تصريحات عن العجز خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده للإعلان عن الخطة الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة عن العام المالي المقبل، تاركاً الأمر للدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية باعتباره أكثر دراية وحتي لا تتضارب التصريحات الحكومية كالعادة.
الغريب أن طموحات غالي بشأن العجز ذهبت كلها هباء ليس بسبب الأزمة وحدها وانما سبقتها قرارات 5 مايو الماضي التي اضطرته لتثبيت العجز عند معدل %7 بدلا من تخفيضه معدل %1 كل عام ليصل مع نهاية عام 2020 الي %4 فقط.
وتبقي الآن مهمة وزير المالية في توفير الموارد الاضافية هي المهمة الأصعب التي من خلالها سيضطر لزيادة الدين العام الذي بلغ خلال موازنة العام الماضي 566.9 مليار جنيه تمثل %6.9 من اجمالي الناتج المحلي لترتفع اعباء خدمة الدين بنسبة %1.8 حيث وصلت فوائد القروض المحلية والخارجية الي 52929.7 مليون جنيه مقابل 51978.7 مليون جنيه خلال عام 2007/2006 بزيادة قدرها 951 مليون جنيه تشكل %15.5 من اجمالي مخصصات التشغيل في الموازنة التي بلغت 340912.4 مليون جنيه كما تمثل نسبة %1.14 من اجمالي الانفاق العام في مشروع الموازنة والبالغ 376271.6 مليون جنيه.
من جانبه أكد الدكتور علي لطفي رئيس الوزراء الأسبق أن معدلات الدين العام تتناسب طردياً مع ارتفاع معدلات الاقتراض.. وكلاهما يتوقف عليه عجز الموازنة المتوقع مما يعني ضرورة ارتفاعها بعد عملية طرح السندات لتوفير المخصصات الاضافية، مؤكداً أن معدلات الدين العام مازالت في الحدود الآمنة حتي لو أوصلت هذه القروض عجز الموازنة الي ما يقرب من العشرة بالمئة لأن معدلات العجز كانت قبل مرحلة الاصلاح الاقتصادي تزيد علي العشرين بالمائة كما أن الأوضاع الحالية ليست مستمرة وإنما هي اوضاع مؤقتة ستنتهي خلال عام أو عام ونصف العام علي الأكثر.
وأكد محمود الشاذلي رئيس قطاع الموازنة السابق بوزارة المالية أن العجز يتم حسابه أساساً علي حصيلة الموارد التي تظهر في نهاية العام المالي وكل ما يتم حسابه قبل بداية العام لا يخرج عن اطار التوقعات فقط.
موضحاً أن معدلات العجز تزداد مع زيادة القروض المحلية والأجنبية التي ترفع أعباء خدمة الدين العام كلما حل أوان استحقاقها وهذه الفوائد تحددها أنواع القروض سواء كانت سندات أو اذون خزانة والفائدة المستحقة عليها، التي تتوقف علي معدلات التضخم في حينها.
وأضاف الشاذلي أن عجز الموازنة ليس اختراعاً مصرياً وانما هو أمر في كل دول العالم ولكن يبقي الهدف الأساسي لأي حكومة هو تقليله الي أقل نسبة ممكنة.
وأكد مصطفي السلاب، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب، أن الزيادة في معدلات أعباء خدمة الدين العام وعجز الموازنة في حدود المعقول وان كانت أهم أسباب الزيادة تكمن في ارتفاع الاسعار عالمياً ونقص المعروض من المواد الغذائية والذي اضطرت الحكومة علي اثره لزيادة دعم السلع الغذائية بقيمة 25 مليار جنيه خلال الموازنة السابقة حتي لا يشعر المواطن بالزيادة في الأسعار، وهو ما كان سبباً وراء زيادة الاستدانة ومعدلات فوائد القروض الا أن الزيادة المقبلة في هذا الدين ستنبع من مخصصات مواجهة الأزمة المالية العالمية.
وقال حمدي عبدالعظيم رئيس اكاديمية السادات السابق إن اعباء خدمة الدين العام سترتفع بارتفاع معدلات الدين المحلي الاجمالي بعد ان تضطر الحكومة الي لطرح سندات استدانة في الهيئات الاقتصادية كهيئة البريد وهيئة التأمينات والمعاشات مما سيرفع ايضا فوائد هذه القروض وبالتالي عجز الموازنة الكلي فالخوف ليس من القرض وانما في فوائده لأن القروض تسدد قبل وضع الحساب الختامي للموازنة.
أخيراً استطاعت الحكومة الإعلان عن معدلات عجز الموازنة المتوقع خلال العام المالي 2010/2009 بعد خلافات عديدة سيطرت علي الاجتماعات الوزارية المصغرة والمكبرة التي خصصتها الحكومة لمناقشة موازنة العام الجديد خاصة وقد تزامنت لمواجهتها مما يعني زيادة المصروفات.
| يوسف بطرس غالى |
وفي تصريح سابق للدكتور عثمان محمد عثمان وزير الدولة للتنمية الاقتصادية توقع وصول العجز الي %9.5 الا أنه رفض الادلاء بأي تصريحات عن العجز خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده للإعلان عن الخطة الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة عن العام المالي المقبل، تاركاً الأمر للدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية باعتباره أكثر دراية وحتي لا تتضارب التصريحات الحكومية كالعادة.
الغريب أن طموحات غالي بشأن العجز ذهبت كلها هباء ليس بسبب الأزمة وحدها وانما سبقتها قرارات 5 مايو الماضي التي اضطرته لتثبيت العجز عند معدل %7 بدلا من تخفيضه معدل %1 كل عام ليصل مع نهاية عام 2020 الي %4 فقط.
وتبقي الآن مهمة وزير المالية في توفير الموارد الاضافية هي المهمة الأصعب التي من خلالها سيضطر لزيادة الدين العام الذي بلغ خلال موازنة العام الماضي 566.9 مليار جنيه تمثل %6.9 من اجمالي الناتج المحلي لترتفع اعباء خدمة الدين بنسبة %1.8 حيث وصلت فوائد القروض المحلية والخارجية الي 52929.7 مليون جنيه مقابل 51978.7 مليون جنيه خلال عام 2007/2006 بزيادة قدرها 951 مليون جنيه تشكل %15.5 من اجمالي مخصصات التشغيل في الموازنة التي بلغت 340912.4 مليون جنيه كما تمثل نسبة %1.14 من اجمالي الانفاق العام في مشروع الموازنة والبالغ 376271.6 مليون جنيه.
من جانبه أكد الدكتور علي لطفي رئيس الوزراء الأسبق أن معدلات الدين العام تتناسب طردياً مع ارتفاع معدلات الاقتراض.. وكلاهما يتوقف عليه عجز الموازنة المتوقع مما يعني ضرورة ارتفاعها بعد عملية طرح السندات لتوفير المخصصات الاضافية، مؤكداً أن معدلات الدين العام مازالت في الحدود الآمنة حتي لو أوصلت هذه القروض عجز الموازنة الي ما يقرب من العشرة بالمئة لأن معدلات العجز كانت قبل مرحلة الاصلاح الاقتصادي تزيد علي العشرين بالمائة كما أن الأوضاع الحالية ليست مستمرة وإنما هي اوضاع مؤقتة ستنتهي خلال عام أو عام ونصف العام علي الأكثر.
وأكد محمود الشاذلي رئيس قطاع الموازنة السابق بوزارة المالية أن العجز يتم حسابه أساساً علي حصيلة الموارد التي تظهر في نهاية العام المالي وكل ما يتم حسابه قبل بداية العام لا يخرج عن اطار التوقعات فقط.
موضحاً أن معدلات العجز تزداد مع زيادة القروض المحلية والأجنبية التي ترفع أعباء خدمة الدين العام كلما حل أوان استحقاقها وهذه الفوائد تحددها أنواع القروض سواء كانت سندات أو اذون خزانة والفائدة المستحقة عليها، التي تتوقف علي معدلات التضخم في حينها.
وأضاف الشاذلي أن عجز الموازنة ليس اختراعاً مصرياً وانما هو أمر في كل دول العالم ولكن يبقي الهدف الأساسي لأي حكومة هو تقليله الي أقل نسبة ممكنة.
وأكد مصطفي السلاب، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب، أن الزيادة في معدلات أعباء خدمة الدين العام وعجز الموازنة في حدود المعقول وان كانت أهم أسباب الزيادة تكمن في ارتفاع الاسعار عالمياً ونقص المعروض من المواد الغذائية والذي اضطرت الحكومة علي اثره لزيادة دعم السلع الغذائية بقيمة 25 مليار جنيه خلال الموازنة السابقة حتي لا يشعر المواطن بالزيادة في الأسعار، وهو ما كان سبباً وراء زيادة الاستدانة ومعدلات فوائد القروض الا أن الزيادة المقبلة في هذا الدين ستنبع من مخصصات مواجهة الأزمة المالية العالمية.
وقال حمدي عبدالعظيم رئيس اكاديمية السادات السابق إن اعباء خدمة الدين العام سترتفع بارتفاع معدلات الدين المحلي الاجمالي بعد ان تضطر الحكومة الي لطرح سندات استدانة في الهيئات الاقتصادية كهيئة البريد وهيئة التأمينات والمعاشات مما سيرفع ايضا فوائد هذه القروض وبالتالي عجز الموازنة الكلي فالخوف ليس من القرض وانما في فوائده لأن القروض تسدد قبل وضع الحساب الختامي للموازنة.