%36‮ ‬انخفاضاً‮ ‬في صفقات الاندماجات والاستحواذات

دعاء شاهين   طرحت الشركات العالمية سندات مالية قيمتها 1.5 تريليون دولار في الأسواق خلال الربع الأول من العام الحالي، للحصول علي التمويل الذي تحتاجه، في حين انخفض حجم صفقات...

دعاء شاهين

طرحت الشركات العالمية سندات مالية قيمتها 1.5 تريليون دولار في الأسواق خلال الربع الأول من العام الحالي، للحصول علي التمويل الذي تحتاجه، في حين انخفض حجم صفقات الاستحواذات والاندماجات بمعدل سنوي وصل إلي %36.


وانتهزت الشركات فرصة رغبة المستثمرين في شراء ديونهم لتجمع أموالاً وصلت إلي 825.6 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولي من 2009، كبديل عن الاستدانة من البنوك التجارية وذلك وفقاً لما جاء بصحيفة الفاينانشيال تايمز.

وتقدر الأموال التي حصلت عليها الشركات من طرحها للسندات المالية بضعف ما جمعته خلال الربع الأول من العام الماضي حيث لم يتعد إجمالي الأموال في تلك الفترة الـ390.9 مليار دولار.

مة الائتمان التي تواجها الشركات العالمية واضطرارها للاقتراض عن طريق طرح السندات انخفضت أنشطة الاستحواذات والاندماجات إلي أدني مستوياتها منذ الربع الثالث 2004 حيث بلغت 524.9 مليار دولار، مما يعد إشارة واضحة لمدي صعوبة الوضع الذي تعيشه الشركات في تمويل أي صفقات جديدة.

وتحاول الحكومات دعم انشطة الاندماجات والاستحواذات المنهارة باستثمار 145.8 مليار دولار في قطاع البنوك وشركات التأمين، وهو ما يشكل %28 من حجم الأموال التي تعهدت بها لهذه القطاعات خلال العام الماضي والبالغة 409.3 مليار دولار.


ويحتل القطاع المالي المرتبة الأولي بالنسبة لحجم صفقات الاستحواذات والاندماجات والتي بلغت 130.9 مليار دولار في الربع الأول مدفوعة في الأساس باستثمارات الحكومة الأمريكية في بنك »سيتي جروب« بنحو 25 مليار دولار.


ويأتي قطاع الصحة في المرتبة الثانية بحجم صفقات بلغ 127.9 مليار دولار وهو ما يمثل %24 من حجم صفقات الاندماجات والاستحواذات عالميا مدعوماً، بصقة استحواذ شركة »فايزر« علي »ويث« والتي بلغت 68.1 مليار دولار.


وقد تأثرت البنوك نتيجة لتقلص حجم صفقات الاستحواذات التي كانت تدر عائداً كبيراً عليها من خلال قيامها بدور استشاري للشركات الداخلة في هذه الصفقات.


وقد بلغت إيرادات البنوك في الربع الأول من العام الحالي 2.4 مليار دولار، وهو ما يعد تراجعاً بأكثر من %59 عن حجم إيراداتها من الانشطة الاستشارية في الربع الأول من 2008.


ويحتل بنك »جي بي مورجان« الصدارة في مجال الأنشطة الاستشارية علي مستوي العالم والقارة الأوروبية.


وتخرج شركات الاستثمار المباشر من حلبة المنافسة في انشطة الاستحواذات حيث لم تتعد صفقاتها في الربع الأول من العام الحالي 7.9 مليار دولار. وهو ما يعد تراجعاً بنسبة %86 عن الفترة نفسها من العام الماضي وأدني مستوي منذ 1996.


وفي الاطار نفسه شهدت أنشطة الاستحواذات والاندماجات انهياراً واضحاً في بريطانيا، يتراجع حجم الصفقات إلي 14.6 مليار دولار في الربع الأول من العام الحالي دون حساب انشطة الحكومة الخاصة وهو ما يعد أدني مستوي منذ 1995.


وحتي إذا تم ضم الاستحواذات الحكومية الي مجمل الصفقات فلن يتعدي إجمالي حجمها 46.1 مليار دولار، مقارنة بحجم الصفقات في الربع الأول من 2008 الذي بلغ 90.7 مليار دولار.


ويأتي الانخفاض في صفقات الاندماج علي خلفية المخاوف المتزايدة من عواقب وتبعات الازمة المالية والائتمانية علي الاقتصاد ككل. ويفضل رؤساء الشركات أخذ الحيطة والحذر قبل القيام بأي صفقة اندماج قد تتولد عنها خسائر لا تستطيع الشركات تحملها في ظل الأوضاع العالمية.

وتمثل حجم الصفقات البريطانية نحو %27 من إجمالي الأنشطة في القارة الأوروبية و%9 من حجم الصفقات العالمية. ويتوقع المحللون أن تستمر أنشطة الاستحواذ في المؤسسات المالية ببيع بعض من الأصول غير الأساسية لديها. ويقترب بنك »باركليز« من بيع شركة »آي شير« لإدارة الاصول في صفقة قد تدر عليه 6.5 مليار دولار في محاولة لدعم معامل رأسمال البنك.

وهكذا، فإن الازمة العالمية تلقي بظلالها علي الشركات العالمية لتخسف بحجم الصفقات بينها، مما يعد دليلا دامغاً علي مدي عمق الازمة وتأثيرها.