‮»‬النقابة‮« ‬طريق حصول المعاقين علي حقوقهم الضائعة

إيمان عوف   الحديث خلال الشهور القليلة الماضية عن أهمية إصدار قانون خاص لذوي الإعاقة مع التركيز علي حقهم في العمل المناسب، وضرورة الخروج بمفهوم الإعاقة من الإطار التقليدي، بأنها...

إيمان عوف

الحديث خلال الشهور القليلة الماضية عن أهمية إصدار قانون خاص لذوي الإعاقة مع التركيز علي حقهم في العمل المناسب، وضرورة الخروج بمفهوم الإعاقة من الإطار التقليدي، بأنها مجرد عجز يحتاج إلي دعم الدولة فقط، واكب تغيرًا نوعيا في اتجاه الحركات المناصرة لحقوق العمل بمصر والذين وضعوا علي اجندتهم السياسية المطالبة بحقوق المعاقين، ورفع لافتة »حق المعاق في العمل قبل العلاج«، معلنين عن خطة استراتيجية للحصول علي حقوق المعاقين في العمل.


أكد غريب سليمان مدير مركز حقوقي للمعاقين، أن حق المعاقين في العمل يعد من أكثر الحقوق المشروعة التي تفتقد أي دعم سياسي لها، واشار سليمان الي أن هناك الكثير من الانتهاكات التي يتعرض لها المعاقون في العمل، والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والمدنية، وأكد أن الانتهاكات تعود الي هيمنة الرؤي الأخلاقية والطبية، تجاه ذوي الاعاقة والتي تفسر الاعاقة بالعجز والقصور الوظيفي للجسد.. وتقود إلي غياب دور المجتمع تجاههم في تقديم الخدمات بدافع الشفقة والإحسان، وأضاف أن ما سبق أسهم في »تهميش« و»عزل« ذوي الإعاقة عن المجتمع واقصائهم عن الأنشطة الاجتماعية المختلفة، وتغييبهم عن مجال العمل، والمشاركة السياسية الفاعلة، وهو ما كان سببا اساسيا لدفع القيادات النقابية، والعمالية الي البحث عن مخرج لازمة المعاقين في مصر مع ضرورة التركيز علي حقوقهم في العمل، وتفعيل فكرة قديمة تتعلق بضرورة اصدار تشريع قانوني يساهم في الحفاظ علي حقوقهم بهدف دمجهم في الحياة السياسية.

من جانبه أكد محمد حسن، مؤسس مجموعة »عمال من أجل التغيير« أن الكثير من الفئات الاجتماعية المهمشة يعاني من سوء التخطيط والتعامل معها، وأن المعاقين يأتون علي قائمة هذه الفئات لأنهم يعانون من نقص فرص العمل والتهميش السياسي والاجتماعي بحيث لا توفر لهم الدولة الوسائل اللازمة لحمايتهم وتسهيل اجراءات مشاركتهم السياسية.

واشار حسن إلي أن المعاقين يعانون من غياب رؤية واضحة سواء من قبل منظمات المجتمع المدني، أو من جانب الدولة.. وهو ما يجب أن يلفت نظر القيادات النقابية والعمالية الي المطالبة بحقوق هذه الفئة.

وقال إن هناك العديد من اللجان اجتمعت ووضعت اهدافًا يمكن تحقيقها، وتمثلت في ضرورة انشاء نقابة مستقلة للمعاقين، بالاضافة الي اعداد تشريع يحفظ للمعاقين حقهم في العمل، وحمايتهم من تعنت اصحاب الاعمال، خاصة مع تأثيرات الأزمة المالية العالمية وتسريح العمالة في مصر.

وأكد الدكتور العارف بالله محمد استاذ علم النفس المساعد بجامعة عين شمس، حرص الحكومة علي حقوق المعاقين، والتي تمثلت في انضمام مصر للاتفاقية الدولية التي اقرت تنفيذ القوانين الداخلية التي تجرم أي تمييز علي اساس الاعاقة، وهو ما يعني ان اي تشريعات برلمانية او اي حركات سياسية لا فائدة منها، حيث إن القانون الدولي ينسخ القانون الداخلي، مشيرًا إلي أنه من الأجدي أن تتجه هذه الحركات العمالية الي تفعيل برامج جديدة من شأنها ان تواجه الرؤية التقليدية للمعاقين بأن تغيرها الي الاعتراف مبدئيا بذوي الإعاقات كاشخاص متساوين مع الجميع في الحقوق والواجبات وقبول عاهتهم كجزء من التنوع في الطبيعة البشرية.

وأوضح أن هناك بالفعل الكثير من الجهود التي تبذلها الدولة في مواجهة هذه النظرة التقليدية من خلال المجالس القومية المتخصصة وتشريع قانون العمل الذي اقر علي انه في اي وظائف حكومية يكون للمعاقين بها %5 وهي نسبة لا تعد قليلة بالنسبة لاعداد المعاقين، بالإضافة إلي أن الدولة تقوم بعمل الكثير من التحصينات لمنع الاعاقة من جذورها.

من جانبه، أكدت عالية الجمل، باحث متخصص في شئون الاعاقة بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، ان الحكومة تبذل قصاري جهدها في الدفاع عن حقوق المعاقين، الا ان هذه الحركات السياسية والتي تتدعي انها تدافع عن تلك الحقوق لا تعرف عنهم اي معلومات، وانها تلجأ بين الحين والآخر الي إلصاق التهم بالدولة بالتقصير.