السياحة البينية العربية‮.. ‬فرصة للشركات والمستثمرين

بسمة حسن   وقعت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة نهاية الأسبوع الماضي بروتوكول تعاون مع المنظمة العربية للسياحة، بهدف زيادة التعاون المشترك بين الغرفة والمنظمة في تنمية وتطوير السياحة ا

بسمة حسن

وقعت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة نهاية الأسبوع الماضي بروتوكول تعاون مع المنظمة العربية للسياحة، بهدف زيادة التعاون المشترك بين الغرفة والمنظمة في تنمية وتطوير السياحة العربية البينية.


أعلن ذلك الدكتور خالد المناوي، رئيس الغرفة خلال الزيارة الاخيرة التي قام بها وزير السياحة والوفد المرافق له إلي المملكة العربية السعودية، حيث يتضمن البروتوكول تفعيل التعاون بين الغرفة والمنظمة في مجال التدريب وتأهيل وتوفير العمالة المدربة لقطاع السياحة بمختلف انشطته، من خلال اكاديمية التدريب التي تنوي المنظمة انشاءها بمصر.

وأضاف المناوي أنه تم عقد لقاءات ومؤتمرات وندوات بين الجانبين لتفعيل العمل العربي المشترك، وستدعم ا لمنظمة الغرفة في تنشيط السياحة من جميع الدول العربية إلي مصر، والدعاية والتسويق للسياحة المصرية هناك.. إلي جانب العمل المشترك بين الجانبين لتسهيل مهام رجال الأعمال والمستثمرين والشركات المصرية، وتشجيع تدفق الاستثمارت في المشروعات السياحية، واقامة المشروعات المشتركة بين المستثمرين لخدمة صناعة السياحة العربية.

وأشار المناوي إلي أن زهير جرانة وزير السياحة أشاد بهذا التعاون.. الأمر الذي دعا إلي دعم الوزارة الكامل له بما يخدم زيادة وتفعيل السياحة العربية البينية والمصالح المشتركة لقطاع السياحة بالدول العربية. وأشار إلي ضرورة مساندة القطاع السياحي الخاص بالدول العربية لمثل هذه الاتفاقيات كركيزة أساسية لدعم العمل العربي المشترك في مجال السياحة باعتبار أن القطاع الخاص المنوط به تفعيل العمل المشترك وزيادة التعاون في ظل الدعم الحكومي العربي.

من جهته أكد سيف العماري، عضو الاتحاد المصري للغرف السياحية، أن السياحة العربية في مصر ستشهد خلال المواسم السياحية المقبلة تطورا كبيرا مستشهدا بما حققه اجمالي عدد الوافدين العرب الي مصر خلال نهاية العام الماضي مقارنة بنفس الفترة من عام 2007 بنسبة زيادة تخطت الـ%50 الي جانب تطور السياحة العربية علي المستوي العالمي، والذي قدرته منظمة السياحة العالمية بنسبة نمو تصل إلي %6، مما اعتبرته المنظمة نجاحاً فاق التطور الطبيعي للنمو الذي يصل إلي %4 رغم الظروف السياسية التي تواجهها بعض دول في المنطقة مثل فلسطين والعراق، وايضا لبنان، فتلك الظروف أثرت علي الحركة السياحية الوافدة الي هذه الدول.. لكن هناك دولاً أخري شهدت نمواً في حركة السياحة العربية مثل مصر والامارات وتونس والمغرب بالاضافة الي الظروف الاقتصادية العالمية.

وأشار العماري الي أن الاهمية المتزايدة لتطور العلاقات العربية من خلال نمو التبادل السياحي وزيادة الفعاليات الاقتصادية المشتركة والزيارات المتبادلة رفيعة المستوي، التي تسهم في تعميق هذه العلاقات، مما تزيد من أهمية السياحة العربية بنسب عالية خلال السنوات المقبلة، وأوضح أن مصر تسعي لتكثيف العلاقات السياحية والاقتصادية والسياسية مع العالم العربي علي مختلف الاصعدة وفي مقدمتها قطاعي السياحة والسفر.

وطالب العماري الجهات المعنية للقطاعين العام والخاص بالدول العربية بضرورة الاهتمام بالسياحة العربية البينية، خاصة أن نصيب البلاد العربية من مجمل السياحة العالمية ضئيل جدا مع ان امكاناتها ضخمة.

وأشار إلي أن زيادة هذه النسبة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعمل علي زيادة نسبة السياحة البينية العربية الي السياحة البعيدة الوافدة من المناطق خارج الوطن العربي. وذلك لأسباب ومبررات عديدة، من بينها، ان السياحة البعيدة سريعة التأثر بالاحداث والمتغيرات والشائعات التي تروجها في معظم الاحوال وسائل الاعلام الاجنبية المغرضة التي تضخم من الحدث البسيط بقصد التأثير السلبي الشديد علي حجم السياحة الاجنبية الوافدة، في حين أن المواطن والسائح العربي لا يتأثران بتلك الاحداث والشائعات. بل علي العكس من ذلك ما حدث ويحدث تماماً.

وأضاف العماري أن السياحة البينية العربية أكثر إيراداً للدخل السياحي، فالسائح العربي أطول إقامة وأكثر انفاقا الي جانب الآثار الايجابية للسياحة البينية العربية في زيادة التواصل الثقافي والاجتماعي للجنسيات العربية، وزيادة التعاون التجاري والصناعي بين ابناء هذا الوطن الواحد، مما يزيد من تلاحم الشعب العربي ازاء قضاياه القومية.


من جهة أخري اشاد عادل عبد العزيز، الرئيس الاسبق لهيئة التنمية السياحية، بالدور الذي تلعبه السياحة البينية التي أصبحت محل اهتمام كبير لدي الخبراء السياحيين في مصر ولم يأت هذا الاهتمام من فراغ لما تلعبه السياحة البينية علي المستويين الاقليمي والمصري، موضحا أن السياحة أصبحت الصناعة رقم 2 علي مستوي العالم وتتأهب إلي أن تصبح رقم 1 في القريب العاجل.


وأضاف عبد العزيز أن السياحة رصدت ما يقرب من 898 مليون رحلة بين الدول وحققت ايرادات تصل إلي 800 مليار دولار علي المستوي العالمي. وأشار الي أن السياحة تبلورت في ظل التطور التكنولوجي حيث بدأ الاهتمام بالسياحة كصناعة دولية في العقد الخامس من القرن الماضي سواء كانت نشاطا أو صناعة.


وأوضح عبد العزيز أن هذا التطور يكمن في وسائل النقل سواء البري أو البحري، والتي ساعدت في اختصار المسافة التي يقطعها السائح بين المقاصد السياحية في عدة ساعات فقط مقارنة بالماضي، مما أدي إلي دخول العديد من شرائح مختلفة من السياح الي جميع الدول، ومنها مصر.


وأضاف عبد العزيز أن التطور في وسائل الاتصالات أدي إلي تشجيع رجال الاعمال علي الاستمتاع بقضاء عطلاتهم السياحية مع عائلاتهم، وفي الوقت نفسه مباشرة أعمالهم.


وقال عبد العزيز إن الوقت الحالي يشهد اساليب جديدة لتشجيع السياح لقضاء عطلاتهم خارج بلدهم وهي الاجازات المدفوعة الأجر والتي تمنحها نقابات العاملين سنويا لمواطنيها. ويضرب عبدالعزيز مثالا لسياحة الاستجمام وقضاء العطلات بالاضافة الي العوائد الرأسمالية الضخمة في شرق أو جنوب شرق آسيا مع توسع نشاط الطيران وازدياد المستهلكين السياحيين، وتشجيع رجال الاعمال علي ضخ اموالهم في الاستثمار السياحي.


ووجه عبدالعزيز دعوة الي الدول العربية للاستفادة بالتطور الذي تشهده السياحة العالمية في استقطاب الجنسيات الاجنبية اليها في ظل الاستخدام الامثل للتطور التكنولوجي العالمي، الي جانب تشجيع السياحة البينية بين الدول العربية.


وقال ان الميزة التي تحققت من خلال انشاء السوق العربية المشتركة هي تشجيع التجارة البينية التي لا تتعدي %8، وبالتالي تشجيع السياحة البينية مع العلم بأن السياحية البينية العربية حصلت علي اقل نسبة وهي %42 مقارنة بالسياحة البينية بين الدول الاوروبية والتي وصلت الي %88، وفي دول شرق آسيا والباسيفيك %78.


واوضح الرئيس الاسبق لهيئة التنشيط السياحي ان هناك تشجيعاً كبيراً من جميع الدول العربية لانشاء تكامل عربي وتنشيط السياحة البينية والتي لم ترتق في البلاد العربية مثل أوروبا وقال ان السياحة في الخليج وصلت الي 200 مليون ليلة سياحية خارج الوطن العربي وان متوسط الانفاق 135 دولاراً لليلة السياحية وأن %50 من ايرادات السياحة البينية يتسرب الي الخارج، علي سبيل المثال اليابان عملت علي انشاء فنادق في مقاصد السياح حتي تسترجع أموالها مرة اخري التي تسربت الي الخارج.

وأكد عبدالعزيز ان هناك قرارات لتطوير وتنشيط السياحة البينية في الدول العربية.. ولكن هناك معوقات امام اتمام نشر هذه السياحة، تتمثل في عدة نقاط، منها صعوبة الحصول علي تأشيرات دخول البلاد العربية، وارتفاع اسعار الانتقال بين البلدان العربية إلي جانب صعوبة الانتقال عبر الحدود لأنها مغلقة، بالاضافة الي عدم توافر الاقامة المناسبة وعدم كفاءتها في بعض الدول العربية، مؤكداً ان السياحة البينية ستشهد في المواسم المقبلة تطوراً كبيراً علي المستوي العالمي.