‮»‬سيناريو‮« ‬خسائر شركات الدواجن‮ ‬غير قابل للتكرار

نشوي حسين   يواجه قطاع الدواجن العديد من التحديات خلال الفترة الراهنة لعل أهمها عودة تفشي مرض انفلونزا الطيور مرة أخري بعد عام من نجاح الشركات في السيطرة عليه والتعامل...

نشوي حسين

يواجه قطاع الدواجن العديد من التحديات خلال الفترة الراهنة لعل أهمها عودة تفشي مرض انفلونزا الطيور مرة أخري بعد عام من نجاح الشركات في السيطرة عليه والتعامل مع سلبياته، مما أدي إلي تحول خسائرها إلي أرباح بنهاية العام الماضي وهو ما انعكس علي نشاط اسهمها في البورصة وارتفاع أحجام التداول عليها، وهو ما أبرز بدوره مخاوف من تكرار سيناريو نزيف الخسائر التي لحقت بشركات الدواجن خلال الفترة العصيبة التي استمرت من فبراير 2006 وحتي مطلع 2008 التي قدرت خسائرها بنحو 862.1 مليون جنيه.


واستبعد عدد من رؤساء والعاملين بشركات الدواجن تأثر الأرباح سلباً نتيجة عودة انتشار مرض انفلونزا الطيور، وأشاروا إلي أن الشركات استفادت من تجربتها الأولي في التعامل مع المرض حيث التزمت بالتحصينات الدورية واجراء الفحوصات الشاملة علي طيورها لتجنب الإصابة بالمرض.

وأشار الخبراء إلي أنه في حالة تأثر دورة انتاجية سلباً بالمرض فإن بقية المراحل الانتاجية ستعوض هذه الخسائر، خاصة في ظل الفروق السعرية الكبيرة بين تكلفة الانتاج والبيع مما يدر أرباحاً كبيرة علي الشركات.

وفي الوقت الذي أكد فيه عدد من الخبراء أن الأزمة الماضية أدت إلي تلاشي وجود المربين الصغار وسيطرة الشركات الكبيرة فقط علي السوق ومن ثم سيمثل »تعدد أنشطة المراحل الانتاجية« التي تقوم بها الشركات الكبيرة عاملاً مضاداً لأي انكاسات سلبية تأثراً بمرض انفلونزا الطيور، استبعد فريق أخر من الخبراء صحة هذه الأراء وأكدوا وجود عدد كبير من الشركات الصغيرة التي لا تتمتع بأي مميزات ممنوحة للشركات المسيطرة مثل قطع الأراضي الكبيرة المخصصة للمزارع بعيداً عن المناطق الموبوءة.

والجدير بالذكر أن هناك 3 شركات لدواجن مقيدة بسوق المال وهي المنصورة للدواجن والمصرية للدواجن فضلاً عن القاهرة للدواجن.

وفي هذا السياق استبعد ياسر بيومي -عضو اتحاد منتجي الدواجن، رئيس مجلس إدارة شركة مصر القدس تكرار سيناريو خسائر شركات الدواجن بنهاية العام الحالي تأثراً بعودة انتشار مرض انفلونزا الطيور وذلك بسبب عدة عوامل، تأتي علي رأسها استفادة الشركات من التجربة الأولي مما دفعها لاتخاذ إحتياطاتها ضد المرض من خلال الالتزام بالتطعيمات الدورية للدواجن والحصول علي عينات منها بصفة منتظمة فضلاً عن تطبيق جميع وسائل الضمان عن طريق تهيئة المزارع عبر نظام »Close System « أو »Back Cooling « وهي عبارة عن مزارع مغلقة غير معرضة للتهوية.


وأضاف أن الوسائل الحمائية السابقة لم تتوافر خلال العام الماضي عند بداية انتشار المرض مما أدي إلي تعاظم الانعكاسات السلبية علي أرباح الشركات نتيجة إعدام عدة خطوط انتاج للأمهات وهو من شأنه أن يقضي علي بداية دورة الإنتاج مما ألحق خسائر فادحة بالشركات.


ولفت بيومي إلي أنه في حال إصابة دورة إنتاجية واحدة فإن الشركات تستطيع تعويض خسائرها من خلال الدورات الأخري، موضحاً أن جميع الشركات الكبري تمتلك خطوط انتاج كاملة والتي تتكون عادة من 6 مراحل الأولي عبارة عن الجدود والتي تنتج »الكتكوت الأم« ثم »الأمهات« يليها حظ انتاج »كتكوت التسمين« ومنها إلي المجزرة وأخيراً خط لإنتاج العلف.


وأضاف أن تكلفة إنتاج الدجاجة الواحدة 1.70جنيه في حين أنه يتم بيع الكيلو جرام الواحد منها بسعر 7 جنيهات ومن ثم فإن الشركات تحقق مكاسب كبيرة من الفروق السعرية علاوة علي مكاسب بيع الإعلان.


وحول مدي انعكاسات تفشي المرض أنفلونزا الطيور علي الشركات الصغيرة والمربين خاصة أنهم لا يملكون خطوط انتاج كاملة أكد بيومي أن الشركات الصغيرة تلاشت خلال العام الماضي مع ظهور المرض حيث إنها لم تستطع الصمود أمام الخسائر التي لحقت بها.


واختلف مع الرأي السابق عبدالنبي عبدالعال -سكرتير شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، عضو مجلس إدارة الشركة المصرية للدواجن، مؤكداً تعاظم الانعكاسات السلبية علي صغار المربين علي عكس الشركات الكبيرة المستحوذة علي أغلبية الحصة السوقية من السوق الداجنة نافياً تراجع هذه الفئة وعدم قدرتها علي الصمود أمام الأزمة السابقة.


وأكد عبدالعال تعاظم ربحية شركات الدواجن الكبيرة العاملة في السوق المصرية وذلك نتيجة عدة عوامل منها ارتفاع أسعار البيع »مقارنة« بالتكلفة، فضلاً عن بداية فصل الصيف حيث تؤدي لدرجة الحرارة المرتفعة لقتل الفيروس المسبب لمرض انفلونزا الطيور.


وأشار سكرتير شعبة الثروة الداجنة إلي أن الشركات الكبيرة، التي تمتلك خطوط انتاج كاملة تستحوذ علي مميزات القطاع بدءاً من امتلاكها قطع أراض كبيرةتخصص كمزارع خارج المنطقة الموبوءة علاوة علي انضمامهما لاتحاد منتجي الدواجن مما يجعلها متحكمة في اتخاذ القرارات المختلفة التي عادة تخدم مصالح الشركات الكبيرة بغض النظر عن المربين الصغار.


وأضاف أن هناك عدة طلبات مقدمة للمسئولين من قبل صغار منتجي الدواجن للحصول علي قطع أراض في مناطق بعيدة عن المناطق الموبوءة خاصة منطقة الدلتا، ولكن هذه الطلبات لم يتم الرد عليها حتي الآن.


وانتقد سكرتير شعبة الثروة الداجنة تعامل وزارة الزراعة مع الأزمة الذي أدي إلي تفشي المرض موضحاً أنه كان من الطبيعي أن يتم إيقاف جميع المزارع المصابة عن العمل لمدة 6 شهور لضمان التطهير الكامل لها، فضلاً عن ضرورة التخلص من مخلفات الدواجن وعدم استخدامها في تسميد الأراضي الزراعية حيث يؤدي هذ الإجراء إلي تفشي المرض.


وشدد علي أهمية خروج المزارع من المناطق الموبوءة والتوجه إلي المناطق الصحراوية مع الالتزام بالعمل وفقاً للطرق الحمائية التي تلزم بضرورة ترك مساحة لا تقل عن كيلو متر بين كل مزرعة وأخري بالإضافة إلي الالتزام بنظام »Back Cooling «.


من جانبه استبعد محمد عماد، مدير علاقات المستثمرين في شركة المنصورة للدواجن تأثر أرباح شركات الدواجن سلباً بمعاودة انتشار المرض مرة أخري، خاصة في ظل الالتزام بالعوامل الوقائية المتمثلة في اللقاحات والتحصينات الدورية بالإضافة إلي إقامة العمال في المزارع لضمان عدم انتقال المرض من مزرعة إلي أخري.


وحول مناطق تواجد مزارع الشركة أوضح عماد أن شركة المنصورة تمتلك نحو 9 مزارع تتعدد مناطق تواجدها ما بين النوبارية، العاشرمن رمضان، وبلبيس فضلاً عن طريق المنصورة، القاهرة، مما يضمن عدم انتقال المرض من مكان لآخر في حال تفشيه.


من جانبه استبعد أيمن إدوارد، رئيس قسم البحوث في شركة كونكورد للاستثمارات المالية تكرار سيناريو تحقيق شركات الدواجن خسائر فادحة لنهاية العام الحالي تأثراً بعودة مرض أنفلونزا الطيور للانتشار و ذلك نتيجة انعدام تأثير »الصدمة« علي المستهلكين، التي لعبت دوراً كبيراً في تعاظم الانعكاسات السلبية علي تراجع معدلات الطلب علي الدواجن خلال الفترة الأولي من انتشار المرض.

وأضاف أن حملات التوعية التي قامت بها وزارة الصحة خلال الأعوام الماضية نجحت في طمأنة المستهلكين، علاوة علي عدم تراجع الطلب علي الدواجن من قبل المستهلكين الذي سيعمل علي استقرار أسعار البيع وعدم انخفاضها باعتباره عاملا سيحول دون تراجع أرباح شركات الدواجن.