تساؤلات حول علاقة الانتخابات اللبنانية بتوقيت كشف تنظيم‮ »‬حزب الله‮« ‬المصري

محمد ماهر   شكك بعض المحللين في مبررات القاهرة التي دفعتها للاعلان عن تنظيم حزب الله في مصر في هذا التوقيت تحديداً، لا سيما ان الانتخابات النيابية في لبنان تلوح...

محمد ماهر

شكك بعض المحللين في مبررات القاهرة التي دفعتها للاعلان عن تنظيم حزب الله في مصر في هذا التوقيت تحديداً، لا سيما ان الانتخابات النيابية في لبنان تلوح في الأفق.

تزامن هذا مع اتصال الرئيس مبارك مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، المرشح في الانتخابات اللبنانية المقبلة في إحدي دوائر الجنوب اللبناني ذي التواجد القوي لحزب الله وذلك عقب التلاسن بين القاهرة والامين العام لحزب الله حسن نصر الله، ليؤكد مبارك للسنيورة ان مصر لن تسمح بانتهاك امنها القومي.

الأمر الذي اعتبرته اطراف خارجية يعكس محاولات القاهرة للتدخل في الشئون الداخلية في لبنان من خلال التأثير علي سير العملية الانتخابية هناك بالضغط ومهاجمة حزب الله للحيلولة دون حصد نسبة كبيرة من مقاعد البرلمان اللبناني.

وحول هذا يري الدكتور جمال عبد الجواد، رئيس وحدة العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، ان الادعاء برغبة القاهرة في التدخل في الشئون الداخلية اللبنانية واللعب لصالح تيار المستقبل وقوي »14 آذار« بلبنان ضد خصمهم السياسي حزب الله، هو محل لغط كبير ولا يستند لأي أساس واقعي، موضحاً ان حزب الله يمكنه استغلال الدعاية السلبية المصرية تجاهه في جذب تعاطف اللبنانين الأمر الذي يمكن أن يجعل حزب الله اقوي خلال الانتخابات.

واضاف عبد الجواد ان اختيار التوقيت للاعلان عن تنظيم حزب الله في مصر غالباً ما يخضع لمعايير أمنية في الاساس، لافتاً الي وجود اشتراطات أمنية تحول دون الكشف عن أي تفاصيل لموضوع حساس مثل تنظيم حزب الله في مصر الا بعد كشف جميع جوانب الموضوع والتيقن من عدم احتمال الخطأ، مؤكداً أن التعقيدات الأمنية غالباً ما يكون لها الكلمة الاخيرة في توقيت الكشف عن ملابسات مثل هذه القضايا.

وشدد عبد الجواد علي ان الادعاء بتورط مصر في الانتخابات اللبنانية المقبلة ودعمها طرفاً دون الآخر تقف خلفه أطراف ايرانية مناوئة لمصر، حيث سبق أو أعلن علي لاريجاني، رئيس مجلس الشوري الايراني، أن خلية حزب الله بمصر مجرد ضجة اعلامية مفتعلة للتأثير علي موقف حزب الله في الانتخابات المقبلة، لافتاً الي ان هذا المنطق المشوه يسعي لقلب حقائق الأمور وتحويلها، وأن الخلية التي سبق الكشف عنها تعد انتهاكاً للسيادة المصرية وتهديداً لأمنها القومي إلا أن مصر تسعي للتدخل في الشأن اللبناني.

من جانبه اعتبر الدكتور أحمد ثابت، استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ان تفاصيل موضوع التنظيم المنتمي لحزب الله في مصر لم تتضح معالمه بعد، مشيرا الي وجود عدد من التحليلات العديدة ازاء توقيت الكشف عن التنظيم.

ورجح ثابت أن يكون الاعلان المصري عن الخلية في هذا التوقيت يحمل بين طياته العديد من الأبعاد، أهمها رد الصاع صاعين لحزب الله الذي سبق أن وتجرأ أمينه العام علي الخوض في امور تتعلق بالسيادة المصرية مثل محاولته تأليب الرأي العام في مصر ضد النظام فضلا عن أن رغبة القاهرة في توجيه رسالة واضحة للحلف »السوري - الايراني« مفادها أن اعتمادهما علي حزب الله في الهجوم علي مصر غير ذي جدوي بالاضافة الي اظهارهما عاجزين عن اختراق جبهتها الداخلية.

وأضاف ثابت أن الحكومة المصرية ترغب وبشدة في توجيه ضربة قاصمة تؤثر علي الموقف الانتخابي لحزب الله في الانتخابات اللبنانية المقبلة واظهاره بمظهر الطرف الذي يحاول افتعال ازمات مع قوي اقليمية مثل مصر - لا يختلف شخصان علي دورها التاريخي في القضايا العربية - مشيراً الي رغبة القاهرة في تحجيم نفوذ حزب الله داخلياً لان هذا يعني محاصرة نفوذه وقوته الدعائية إقليمياً.

بينما يري ناجي الغطريفي، سفير مصر الاسبق بسويسرا، ان الكشف عن خلية حزب الله التي تعمل في مصر لا يخلو من اهداف سياسية، مضيفاً ان القاهرة ستعود الي الساحة اللبنانية مجددا من خلال قضية تنظيم حزب الله الذي كشف عنه في وقت سابق.

أما الدكتور عصام العريان، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، فاعتبر أن تشكيل تنظيم تابع للحزب في مصر بهدف مساعدة قطاع غزة هو عمل يحسب للحزب لا عليه، لافتاً الي أن مصر تسعي لدعم قوي»14 آذار« علي حساب حزب الله في المعركة الانتخابية القادمة في لبنان.

يذكر ان قوي »14 آذار« في لبنان تلقفت اتهامات القاهرة ضد حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله وروجت لها في الاوساط اللبنانية بالاضافة الي تردد انباء عن ترويجها للصحف القومية المصرية ببيروت الامر الذي انعكس ايجابا علي ارتفاع ارقام توزيعات بعض تلك الصحف ببيروت.