ألمانيا تحذر من اندلاع‮ »‬أزمة بعد الأزمة‮« ‬بسبب التدابير المالية للحكومات

إعداد - خالد بدر الدين   يحذر »بيرشتينبروك« وزير المالية الألماني من ارتفاع التضخم بعد علاج الركود الحاد الذي يعاني منه العالم منذ أكثر من عام حيث رأي ان هناك...

إعداد - خالد بدر الدين

يحذر »بيرشتينبروك« وزير المالية الألماني من ارتفاع التضخم بعد علاج الركود الحاد الذي يعاني منه العالم منذ أكثر من عام حيث رأي ان هناك ازمة جديدة ستحدث بعد الحالية بسبب السياسات النقدية المتراخية التي تنفذها البنوك المركزية العالمية والتدابير المالية الضخمة التي تقدمها الحكومات بدرجة غير مسبوقة.


بير ستينبورك
جاءت هذه التحذيرات في صحيفة »بيلد« اليومية الألمانية التي اظهرت تزايد مخاوف الألمان من عواقب هذه السياسات المالية التي تدعم خطط الانقاذ بديون ضخمة لن تؤدي إلا إلي تمهيد الطريق لأزمة أخري لأن هذا الضخ المتواصل للاموال لن تتحمله الأسواق المالية المتعثرة مما يعني ظهور تضخم عالمي لفترة طويلة تمتد من بداية القضاء علي الركود وما بعده.

وتؤكد تحذيرات وزير المالية الالماني ما قالته مؤخراً المستشارة الألمانية انجيلا ميركيل لصحيفة »فاينانشيال تايمز« من ان التدابير المالية المستخدمة لاستعادة النمو العالمي ستسبب انتعاش غير مستقر يتعبه تضخم مرتفع ينتشر في معظم دول العالم.


وتواجه البنوك المركزية العالمية انتقادات عنيفة من خبراء الاقتصاد الأوروبيين بصفة خاصة بأنها وراء ازمة الأسواق المالية العالمية بسبب سياستها المتراخية وضعف الرقابة علي تعاملاتها وانعدام فاعلية القواعد المنظمة للبنوك الاستثمارية والتجارية التي لم تسلم أيضا من توبيخ هؤلاء الخبراء.


ووفقاً للمسح الذي اجراه مؤخراً كبار الخبراء في اقتصادات الاتحاد الأوروبي فإن %82 من الأوروبيين يؤكدون مسئولية البنوك مسئولية كاملة أو نسبة كاملة عن اندلاع أزمة الائتمان العالمي والتي شارك في وقوعها أيضا بنسب متفاوية البنك المركزي الأوروبي وبنك »أوف انجلاند« و»بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي«.


يأتي اتهام البنوك المركزية العالمية بأنها السبب الأصلي للأزمة المالية باعتبارها الجهات المهيمنة علي الاقتصادات العالمية الكبري ولكن استراتيجياتها الخاطئة تسببت في تضخم فقاعات الأصول.


ويعترف »سيرجون جيف« نائب محافظ بنك »أوف انجلاند« بأن هناك أخطاء واضحة في سياسة البنك منها علي سبيل المثال خفض أسعار الفائدة في بداية هذا العقد والتي تسببت في المتاعب التي تشهدها بريطانيا الآن نهاية هذا العقد.


ويؤكد صناع السياسة في البنك المركزي الاوروبي ان اسعار الفائدة المنخفضة طالت أكثر من اللازم وان اتهموا أكثر ما يعرف باسم »مبدأ جرينسبان« الذي أطلقه »ألان جربنسبان« رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي سابقاً الذي قال ان فقاعات الأصول من العسير توقعها وحتي بعد انفجارها فإنه من اليسير علاجها ولكن من الصعب الوقاية منها.


وإذا كانت بنوك القطاع الخاص لا سيما الاستثمارية والتجارية لها دور فعال في تدعيم الاقتصاد إلا ان خبراءه يحملونها المسئولية الكبري عن تفاقم الازمة الاقتصادية العالمية ولذلك يطالبون بسيطرة الحكومة علي هذه البنوك لتصبح في خدمة المجتمع والاقتصاد القومي لكل دولة.


ويري المسئولون الالمان ان تضخم السيولة التي تضخها الحكومات في الاسواق المالية ستواجه صعوبات في استعادتها مرة أخري مما ينجم عنه ضغوطاً تضخمية علي المدي الطويل وربما فقاعات جديدة لأسعار الأصول.


ويقول »بير شتينبروك« إن المانيا لا تعاني من مشاكل تضخمية علي المدي القصير ولكن يجب الحذر علي المدي المتوسط من كيفية استعادة مليارات الدولارات التي ضختها الحكومة في الاقتصاد الألماني مما يشكل تحديات خطيرة لمعظم البنوك المركزية بما فيها البنك الأوروبي المركزي.


وتعد ألمانيا اكثر دولة اوربية تعاني من الانهيار الاقتصادي العالمي بسبب اعتمادها القومي علي التصدير ولذلك من المتوقع انكماش اقتصادها بحوالي %4.5 حتي %7 هذا العام كما ان المانيا تعاني الآن من انكماش نموها الذي انخفض إلي أقل مستوي منذ 11 سنة.


ولكن »بيتر بوفنجر« أحد كبار اساتذة الاقتصاد الخمسة الذين يشكلون لجنة استشارية خاصة للحكومة للشئون الاقتصادية أكد ان مخاوف المانيا من حدوث التضخم ليس لها أساس خلال المستقبل القريب علي الأقل ولكن ما يخشي منه الآن هو حدوث الانكماش الذي يتسم بانخفاض عام في الأسعار وفي الطلب علي المنتجات المختلفة.


يدعم رأي »بوفنجر« ارتفاع معدل البطالة المتوقع في الشهور المقبلة والذي سيؤدي إلي تعريض الأجور لضغوط شديدة ينجم عنها هبوط مستمر في الأجور ثم في الأسعار دون بارقة أمل في استعادة القوة الشرائية.


ومع ذلك لا يري وزير المالية الألماني أي »بدائل ذكية« للاستثمارات الحكومية الباهظة التي تضخ في الأسواق المالية كما انه لا توجد أي بوادر علي انتعاش الاقتصاد الألماني لأنه لا يوجد خبير اقتصادي أو مسئول حكومي يمكنه ان يؤكد بالبراهين ان الاقتصاد العالمي أفلت من أسوأ ما في هذه الأزمة لأن مستقبل هذه الأزمة مازال غامضاً.