اقتصاد وأسواق

%6.5 نمو اقتصادات القارة السمراء في 2008

خالد بدر الدين:   شهدت الاقتصادات الافريقية انتعاشا واضحا خلال السنوات القليلة الماضية.. فقد تضاعف حجم القروض من 5.8 مليار دولار في عام 2000 الي أكثر من 28 مليار دولار في العام الماضي وتزايدت صفقات الاستحواذات والاندماجات التي شاركت فيها…

شارك الخبر مع أصدقائك

خالد بدر الدين:
 
شهدت الاقتصادات الافريقية انتعاشا واضحا خلال السنوات القليلة الماضية.. فقد تضاعف حجم القروض من 5.8 مليار دولار في عام 2000 الي أكثر من 28 مليار دولار في العام الماضي وتزايدت صفقات الاستحواذات والاندماجات التي شاركت فيها شركات أفريقية لتتجاوز قيمتها 87 مليار دولار بما يعادل تسعة أمثال ماكانت عليه منذ خمس سنوات.
 
كما تزايدت عمليات اصدار الاسهم للاكتتاب العام من الشركات الافريقية وبمساعدة شركات استشارية أفريقية ومن أجل المستثمرين الافارقة في الغالب وداخل بورصات افريقية أو بالافتراض من بنوك افريقية مما أدي إلي ارتفاع رؤوس الأموال الأفريقية بمقياس لم تشهده دول القارة من قبل وكانت بداية التعامل في البورصة النيجيرية في 8 مارس من العام الماضي من اللحظات السعيدة في حياة رجال المال الافارقة ففي ذلك اليوم استطاعت شركة تكرير السكر التابعة لمجموعة دانجوت النيجيرية طرح اسهم للاكتتاب العام بلغت قيمتها 420 مليون دولار لتصبح أكبر قيمة لاصدار اسهم في تاريخ نيجيريا.
 
وباتت الشركات في معظم الدول الافريقية سواء كانت عملاقة مثل شركات تطوير البنية الاساسية أو صغيرة مثل شركات المقاولات تجد بسهولة التمويل الذي تحتاجه حيث تتعامل مع البورصات النشيطة الجديدة وتحصل علي قروض من البنوك وتتجه للاسواق المالية التي بدأت تصل لمرحلة النضج.
 
وفي نفس الوقت بدأت البنوك الافريقية مدفوعة بالتغيرات الهائلة في الظروف الاقتصادية العالمية تخترق الاسواق الجديدة بقيادة البنوك النيجيرية الرائدة حيث ازدادت ثقة المستثمرين في الاسهم التي تخلق اسواقاً مالية أكثر عمقا للشركات المحلية لكي تحصل علي التمويل اللازم لها.
 
ويدل ايضا علي تزايد ثقة المستثمرين في البورصات الافريقية الازدحام الذي شهدته شركة »سافاري كوم« الكينية للاتصالات التي طرحت مؤخرا اسهمها للاكتتاب العام ووقف آلاف الكينيين في طوابير طويلة لشراء هذه الأسهم مما يؤكد حدوث نضج مفاجئ في أسواق المال في الدول الافريقية من كينيا حتي جنوب افريقيا.

ويتوقع صندوق النقد الدولي ان تنمو اقتصادات افريقيا الي حوالي %6.5 هذا العام بفضل ارتفاع اسعار البترول ايضا في الدول المصدرة للبترول مثل انجولا وغينيا الاستوائية.
 
ومن الطريف ان البنوك الصينية هي التي اشعلت وقود النشاط في البنوك الافريقية عندما قام البنك الصناعي والتجاري الصيني في أكتوبر الماضي بشراء حصة قدرها %20 في بنك ستاندرد اكبر بنك افريقي من حيث حجم القروض بمبلغ 5.5 مليار دولار مما جعل المستثمرين الغربيين وصناديق التحوط الغربية تفكر مرة أخري في دراسة المخاطر الافريقية وتصحح اخطاءها عندما كانت تتجاهل فرص الاستثمار الكبيرة في الدول الافريقية.
 
وبدأت صناديق الاستثمار الاجنبية التي تتكون اساسا من ديون حكومية تملأ اعلاناتها صفحات الجرائد الافريقية وكانت أوراقها المالية مقصورة علي البنوك المحلية ولكن مع تزايد الطلب عليها انكمشت عوائدها وبيعت ديونها السيادية بأسعار مخفضة مما ساعد المؤسسات المحلية علي ايجاد طرق جديدة لتحقيق ارباح.
 
وبدأت ايضا الشركات المساهمة التي كانت تزيد أموالها من المستثمرين المحليين تجد اسواقا مالية سائلة وبنوكاً محلية مستعدة لتمويلها لدرجة ان مجموعة من البنوك التنزانية التجارية وصناديق المعاشات في تنزانيا اتفقت معا في سبتمبر الماضي علي دفع 240 مليون دولار لانقاذ هيئة »تانيسكو« للمرافق المتعثرة في تنزانيا في أكبر عملية تمويل تشهدها منطقة شرق أفريقيا في تاريخها.
 
ولكن مازالت اسواق الاستثمارات الخاصة صغيرة بالمقاييس العالمية حيث يقول بنك (UBS) إن اجمالي الرسملة السوقية في أفريقيا يبلغ 870 مليار دولار %70 منها تقريبا لجنوب افريقيا وحدها كما انه باستثناء مصر والمغرب ونيجيريا فإن بقية الدول الافريقية تساهم بحوالي 40 مليار دولار فقط في هذه الرسملة.
 
ومع ذلك فإن اسواق الاسهم تنمو بسرعة حيث تعتزم »انجولا افتتاح بورصة هذا العام من المتوقع ان تجتذب اهتمام المستثمرين المحليين والعاملين غير ان خبراء البنوك يرون ان هناك تباطؤاً في تدفق الاموال الاجنبية علي افريقيا بسبب ازمة الاسواق المالية العالمية لان المستثمرين الذين تعرضوا لخسائر ضخمة بسببها فقدوا شهبتهم في الاقدام علي مخاطر جديدة.
 
ومن المؤكد ان التطورات التي تتحقق علي الاجل الطويل سوف تزيد من ثقة المستثمرين العالميين في استقرار البورصات الافريقية وتحقيق ارباح من استثماراتهم حيث بدأت السيولة تتضخم في أفريقيا مع قدوم صناديق الثروات السيادية وغيرها من الاستثمارات من دول الخليج كما ان شركات الاستثمارات الخاصة العالمية تعقد اتفاقيات حاليا مع بوتيكات الاستثمارات المحلية لتشجيع عمليات الشراء المدعومة ماليا من بنوك محلية مثل الصفقات الشائعة من هذا النوع في جنوب افريقيا مما يجعل البنوك الافريقية تهجر تعاملاتها التقليدية وتفكر بأسلوب جديد كما يقول جيد تيسيل الخبير المالي في تونس والخبير البنكي سابقا في سيتي بنك حيث يؤكد ان انكماش العوائد علي القروض التقليدية للشركات متعددة الجنسية والحكومات يعني ان التعاملات التقليدية لم يعد لها وجود وان السبيل الوحيد أمام البنوك هو الانتقال الي الاسواق وتحمل المخاطر.
 
وتقول ايفون ايك خبيرة البنوك في JP مورجان بغرب أفريقيا إنه لا توجد قروض كافية في دول شبه الصحراء الافريقية لتمويل القطاعات التي يمكنها ان تحقق النمو ومنها الزراعة والبنية الاساسية والموارد الطبيعية ومازال نقص القروض يشكل عائقا كبيرا امام المؤسسات المالية المحلية غير ان تزايد الانشطة الاقتصادية الاساسية وانتشار الديمقراطية في العديد من الدول الافريقية مع مواردها الطبيعية الهائلة يعني ان هناك تحولا هيكليا واضحا في اقتصاد افريقيا كما حدث مثلا في نوجو عندما وافق المساهمون مؤخرا في بنك إيكو الانجليزي علي طرح أسهم للاكتتاب العام أو الحصول علي قروض بعد حملة استحواذات لجمع حوالي 3 مليارات دولار جعلت هذا البنك يتوسع في 22 دولة.

 

 

شارك الخبر مع أصدقائك