دعاء شاهين
أثارت أخبار حوافز ومكافآت مديري بعض الشركات الأمريكية التي تم انقاذها بأموال دافعي الضرائب حفيظة الشعب الأمريكي، كفضيحة شركة »AIG «، التي تقاضي رؤساؤها التنفيذيون حوافز مالية تقدر بـ165 مليون دولار في الوقت الذي تم فيه انقاذها من خطر الافلاس بما يقدر بـ173 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب.
فجرت هذه الفضيحة وغيرها، في بعض البنوك مثل بنك ميرل وستي جروب علامات استفهام حول النظام المتبع في تلك الشركات لدفع حوافز ومكافآت مديريها وموظفيها، وهو ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للاتجاه نحو محادثات وخطوات مبدئية لتغيير تلك الممارسات غير المسئولة، التي افقدت المواطن الأمريكي الثقة في النظام المالي واستقراره.
وتهدف جهود الإدارة الأمريكية لتغيير النظام المتبع في مكافآت وحوافز الشركات وربطها بأداء رؤسائها التنفيذيين علي المدي الطويل، كما تبحث سبل تطبيق ذلك من خلال اللجوء إلي الرقابة المشددة من جانب مجلس الاحتياط الفيدرالي أو لجنة البورصة والأوراق المالية.
ومن بين الأفكار التي يتداولها المشرعون والمراقبون في الإدارة الأمريكية وضع قواعد جديدة لمنع تقديم حوافز ومكافآت مالية لموظفي الشركات بنحو يضر بأمن النظام المالي وسمعة الشركة، مثل تلك الممارسات التي تطبقها الشركات بربط الحوافز بحجم أنشطة وصفقات الموظفين دون النظر إلي طبيعة ومدي أمان الصفقة ونسبة المخاطرة علي ميزانية الشركة وغيرها من الأمور التي لم يكن يعتد بها رؤساء الشركات رغبة منهم في إبرام أكبر عدد من الصفقات، مهما كانت خطورتها بجني حوافز وأرباح هائلة، وشهدت الآونة الاخيرة توالي الكشف عن فضائح مكافآت شركات وول ستريت الواحدة تلو الأخري بداية من »ستان أونيل« الرئيس التنفيذي الاسبق لبنك »ميرل« مروراً بـ»تشك برنس« الرئيس التنفيذي الاسبق لبنك »ستي جروب«، واللذان تقاضيا مكافأة نهاية خدمة عند رحيلهما عن البنكين في الخريف الماضي تقدر بـ161 مليون و42 مليون دولار علي التوالي وتشير هذه المكافآت المبالغ فيها، مع الأوضاع الصعبة التي يعاني منها البنكان الي مدي تردي الاوضاع في شركات وول ستريت وصعوبة اصلاحها كما أن ممارسات شركة AIG والتي تم انقاذها بأموال من مجلس الاحتياط الفيدرالي تقدر بـ30 مليار دولار تعد من أكثر الامثلة الصارخة علي العيوب المتأصلة بنظام المكافآت بـ»وول ستريت« خاصة أن نحو 73 موظفاً في الشركة حصلوا علي حوافز ضخمة رغم تسببهم في الحاق خسائر فادحة بالشركة ووصلت هذه الحوافز في بعض الحالات إلي أكثر من 6.4 مليون دولار.
ويحاول »نيل باروفسكي« النائب العام - تقفي أثر أموال دافعي الضرائب، التي تم ضخها في الاقتصاد الأمريكي بأكثر من 3 تريليونات دولار، خاصة ذلك الجزء المخصص لتخليص البنوك من أصولها السامة والمعروف باسم »tarp «، حيث تم ضخ نحو 700 مليار دولار لـ»وول ستريت« والقطاع المالي هناك.
وتأتي هذه الخطوات ضماناً لعدم اساءة استخدام أموال دافعي الضرائب في ممارسات غير مسئولة مثلما حدث في AIG وستي جروب وميرل.
ويعبر بعض المسئولين في الادارة الأمريكية عن الملامح الأولية للتعديل المقترح علي كيفية منح مكافآت وحوافز الشركات بأنها لا تهدف الي وضع قواعد تفصيلية تمنح أو تحد من مكافآت الادارة بل هي مجرد محاولة لربط الحوافز بمبادئ العمل المبتكر الجيد علي المدي الطويل.
ويدافع رؤساء البنوك عن نظام الحوافز المعمول به واصفين إياه بأنه روح العمل الرأسمالي والتنافسية رافضين تنفيذ رغبة الادارة الامريكية في تعديل النظام بحجة أن هذا التعديل سيدفع العقول المدربة والخبرات والكفاءات الادارية الي الهروب من المؤسسات المصرفية والالتحاق بأخري منافسة لا تخضع لرقابة كصناديق التحوط وصناديق الاستثمار الخاصة.
ويلقي كل من أوباما ووزير خزانته تومي جانتز اللوم علي نظام المكافآت في إحداث تلك الفوضي المالية في وول ستريت حيث صرح الرئيس الأمريكي بأن مكافآت الرؤساء التنفيذيين للشركات دفعتهم لاعتناق ثقافة متهورة في عقد الصفقات تعتمد علي نتائج المدي القصير دون النظر لتأثير قراراتهم علي المدي الطويل.
وينادي بعض خبراء الاقتصاد بضرورة معاقبة الرؤساء التنفيذيين ممن تثبت ضدهم ممارسات خاطئة أو متهورة وغير محسوبة فإذا كان نظام الحوافز هو أساس التنافسية والسوق الحرة، فلا يجب أن يعطي هؤلاء مكافآت علي صفقاتهم بغض النظر عن مدي خطأ وتهور البعض منهم في رؤية مخاطر هذه الصفقات فمثلما تكون هناك مكافآت لابد أن يقترن ذلك بالعقوبات.
وينادي هؤلاء بضرورة أن يعيد »روبيرت روبن« المدير التنفيذي السابق لستي جروب ما حصل عليه من مكافآت تقدر بـ115 مليون دولار، خاصة أن قراراته المحفوفة بالمخاطر دفع ثمنها النظام المالي بعد ذلك.
واستجاب »بيتروفلي« المدير التنفيذي السابق لبنك UBS للدعوات المطالبة برد الروساء التنفيذيين للشركات المتأزمة مكافآتهم، حيث قام بإدعادة 10 ملايين دولار من قيمة الحوافز المعطاة لموظفي البنك السويسري كنوع من التضامن مع الاوضاع الصعبة التي يمر بها البنك.
وفي مقابل هذه الانتقادات تبرز وجهات نظر مدافعة عن مكافآت الرؤساء التنفيذيين للشركات وعدم ردها مرة أخري بحجة أن معظم المكافآت في صورة أسهم فقدت قيمتها بالفعل مع انخفاض قيمة أصول الشركات بالاضافة الي خسارتهم لمدخرات كثيرة خلال الازمة العالمية كغيرهم من رجال الاعمال لذا فلا يعقل أن يطالبهم أحد برد مكافآت استحقوها عن مدة خدمتهم في الشركات.
وتبدو مشكلة النظام المتبع في دفع الحوافز أقل تأثيرا في صناديق التحوط والشركات متوسطة الحجم، إلا أن الأمر عندما يتعلق بكيانات ضخمة عالمية كبنك ستي جروب وغيره فإن أي خطأ أو قرار غير مدروس يؤدي الي أضرار جسيمة للاقتصاد ككل لذا لا يمكنه ان تدفع مكافأة لهؤلاء علي اخطاء عصفت بالاقتصاد الامريكي ليتم انقاذ الكيانات بعد ذلك بأموال دافعي الضرائب.
ويسير نظام المكافآت المتبع بمبدأ الرأسمالية للارباح والاشتراكية للخسائر بمعني أن مكافأت الرؤساء التنفيذيين للشركات هي أحد أهم مبادئ الرأسمالية لذا فهم يدافعون عنها في وقت الارباح، أما عند الخسائر تظهر دعوات بضرورة أن تتدخل الحكومات لإنقاذ هذه الكيانات مع احتفاظ الرؤساء التنفيذيين بمكافأتهم لأنها أحد مبادئ الرأسمالية ولا عجب عندما نعلم أن مكافأت الرؤساء التنفيذيين للشركات والتي تصل إلي نسبة %90-50 من حجم الايرادات التي تدخل لـ»وول ستريت« أدت الي اندفاع هؤلاء نحو اجراءات غير مدروسة بعناية، ليشرعوا في اصدار سندات قروض الرهن العقاري عالية المخاطر.
كما كان من الطبيعي أن تودي سياسية مكافأة الرؤساء التنفيذيين علي صفقات الاندماجات والاستحواذات بمجرد أن تتم الصفقة الي هرولتهم نحو سرعة انجاز أكبر عدد من الصفقات للحصول علي أعلي قدر من المكافأت.

أثارت أخبار حوافز ومكافآت مديري بعض الشركات الأمريكية التي تم انقاذها بأموال دافعي الضرائب حفيظة الشعب الأمريكي، كفضيحة شركة »AIG «، التي تقاضي رؤساؤها التنفيذيون حوافز مالية تقدر بـ165 مليون دولار في الوقت الذي تم فيه انقاذها من خطر الافلاس بما يقدر بـ173 مليار دولار من أموال دافعي الضرائب.
فجرت هذه الفضيحة وغيرها، في بعض البنوك مثل بنك ميرل وستي جروب علامات استفهام حول النظام المتبع في تلك الشركات لدفع حوافز ومكافآت مديريها وموظفيها، وهو ما دفع إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للاتجاه نحو محادثات وخطوات مبدئية لتغيير تلك الممارسات غير المسئولة، التي افقدت المواطن الأمريكي الثقة في النظام المالي واستقراره.
وتهدف جهود الإدارة الأمريكية لتغيير النظام المتبع في مكافآت وحوافز الشركات وربطها بأداء رؤسائها التنفيذيين علي المدي الطويل، كما تبحث سبل تطبيق ذلك من خلال اللجوء إلي الرقابة المشددة من جانب مجلس الاحتياط الفيدرالي أو لجنة البورصة والأوراق المالية.
ومن بين الأفكار التي يتداولها المشرعون والمراقبون في الإدارة الأمريكية وضع قواعد جديدة لمنع تقديم حوافز ومكافآت مالية لموظفي الشركات بنحو يضر بأمن النظام المالي وسمعة الشركة، مثل تلك الممارسات التي تطبقها الشركات بربط الحوافز بحجم أنشطة وصفقات الموظفين دون النظر إلي طبيعة ومدي أمان الصفقة ونسبة المخاطرة علي ميزانية الشركة وغيرها من الأمور التي لم يكن يعتد بها رؤساء الشركات رغبة منهم في إبرام أكبر عدد من الصفقات، مهما كانت خطورتها بجني حوافز وأرباح هائلة، وشهدت الآونة الاخيرة توالي الكشف عن فضائح مكافآت شركات وول ستريت الواحدة تلو الأخري بداية من »ستان أونيل« الرئيس التنفيذي الاسبق لبنك »ميرل« مروراً بـ»تشك برنس« الرئيس التنفيذي الاسبق لبنك »ستي جروب«، واللذان تقاضيا مكافأة نهاية خدمة عند رحيلهما عن البنكين في الخريف الماضي تقدر بـ161 مليون و42 مليون دولار علي التوالي وتشير هذه المكافآت المبالغ فيها، مع الأوضاع الصعبة التي يعاني منها البنكان الي مدي تردي الاوضاع في شركات وول ستريت وصعوبة اصلاحها كما أن ممارسات شركة AIG والتي تم انقاذها بأموال من مجلس الاحتياط الفيدرالي تقدر بـ30 مليار دولار تعد من أكثر الامثلة الصارخة علي العيوب المتأصلة بنظام المكافآت بـ»وول ستريت« خاصة أن نحو 73 موظفاً في الشركة حصلوا علي حوافز ضخمة رغم تسببهم في الحاق خسائر فادحة بالشركة ووصلت هذه الحوافز في بعض الحالات إلي أكثر من 6.4 مليون دولار.
ويحاول »نيل باروفسكي« النائب العام - تقفي أثر أموال دافعي الضرائب، التي تم ضخها في الاقتصاد الأمريكي بأكثر من 3 تريليونات دولار، خاصة ذلك الجزء المخصص لتخليص البنوك من أصولها السامة والمعروف باسم »tarp «، حيث تم ضخ نحو 700 مليار دولار لـ»وول ستريت« والقطاع المالي هناك.
وتأتي هذه الخطوات ضماناً لعدم اساءة استخدام أموال دافعي الضرائب في ممارسات غير مسئولة مثلما حدث في AIG وستي جروب وميرل.
ويعبر بعض المسئولين في الادارة الأمريكية عن الملامح الأولية للتعديل المقترح علي كيفية منح مكافآت وحوافز الشركات بأنها لا تهدف الي وضع قواعد تفصيلية تمنح أو تحد من مكافآت الادارة بل هي مجرد محاولة لربط الحوافز بمبادئ العمل المبتكر الجيد علي المدي الطويل.
ويدافع رؤساء البنوك عن نظام الحوافز المعمول به واصفين إياه بأنه روح العمل الرأسمالي والتنافسية رافضين تنفيذ رغبة الادارة الامريكية في تعديل النظام بحجة أن هذا التعديل سيدفع العقول المدربة والخبرات والكفاءات الادارية الي الهروب من المؤسسات المصرفية والالتحاق بأخري منافسة لا تخضع لرقابة كصناديق التحوط وصناديق الاستثمار الخاصة.
ويلقي كل من أوباما ووزير خزانته تومي جانتز اللوم علي نظام المكافآت في إحداث تلك الفوضي المالية في وول ستريت حيث صرح الرئيس الأمريكي بأن مكافآت الرؤساء التنفيذيين للشركات دفعتهم لاعتناق ثقافة متهورة في عقد الصفقات تعتمد علي نتائج المدي القصير دون النظر لتأثير قراراتهم علي المدي الطويل.
وينادي بعض خبراء الاقتصاد بضرورة معاقبة الرؤساء التنفيذيين ممن تثبت ضدهم ممارسات خاطئة أو متهورة وغير محسوبة فإذا كان نظام الحوافز هو أساس التنافسية والسوق الحرة، فلا يجب أن يعطي هؤلاء مكافآت علي صفقاتهم بغض النظر عن مدي خطأ وتهور البعض منهم في رؤية مخاطر هذه الصفقات فمثلما تكون هناك مكافآت لابد أن يقترن ذلك بالعقوبات.
وينادي هؤلاء بضرورة أن يعيد »روبيرت روبن« المدير التنفيذي السابق لستي جروب ما حصل عليه من مكافآت تقدر بـ115 مليون دولار، خاصة أن قراراته المحفوفة بالمخاطر دفع ثمنها النظام المالي بعد ذلك.
واستجاب »بيتروفلي« المدير التنفيذي السابق لبنك UBS للدعوات المطالبة برد الروساء التنفيذيين للشركات المتأزمة مكافآتهم، حيث قام بإدعادة 10 ملايين دولار من قيمة الحوافز المعطاة لموظفي البنك السويسري كنوع من التضامن مع الاوضاع الصعبة التي يمر بها البنك.
وفي مقابل هذه الانتقادات تبرز وجهات نظر مدافعة عن مكافآت الرؤساء التنفيذيين للشركات وعدم ردها مرة أخري بحجة أن معظم المكافآت في صورة أسهم فقدت قيمتها بالفعل مع انخفاض قيمة أصول الشركات بالاضافة الي خسارتهم لمدخرات كثيرة خلال الازمة العالمية كغيرهم من رجال الاعمال لذا فلا يعقل أن يطالبهم أحد برد مكافآت استحقوها عن مدة خدمتهم في الشركات.
وتبدو مشكلة النظام المتبع في دفع الحوافز أقل تأثيرا في صناديق التحوط والشركات متوسطة الحجم، إلا أن الأمر عندما يتعلق بكيانات ضخمة عالمية كبنك ستي جروب وغيره فإن أي خطأ أو قرار غير مدروس يؤدي الي أضرار جسيمة للاقتصاد ككل لذا لا يمكنه ان تدفع مكافأة لهؤلاء علي اخطاء عصفت بالاقتصاد الامريكي ليتم انقاذ الكيانات بعد ذلك بأموال دافعي الضرائب.
ويسير نظام المكافآت المتبع بمبدأ الرأسمالية للارباح والاشتراكية للخسائر بمعني أن مكافأت الرؤساء التنفيذيين للشركات هي أحد أهم مبادئ الرأسمالية لذا فهم يدافعون عنها في وقت الارباح، أما عند الخسائر تظهر دعوات بضرورة أن تتدخل الحكومات لإنقاذ هذه الكيانات مع احتفاظ الرؤساء التنفيذيين بمكافأتهم لأنها أحد مبادئ الرأسمالية ولا عجب عندما نعلم أن مكافأت الرؤساء التنفيذيين للشركات والتي تصل إلي نسبة %90-50 من حجم الايرادات التي تدخل لـ»وول ستريت« أدت الي اندفاع هؤلاء نحو اجراءات غير مدروسة بعناية، ليشرعوا في اصدار سندات قروض الرهن العقاري عالية المخاطر.
كما كان من الطبيعي أن تودي سياسية مكافأة الرؤساء التنفيذيين علي صفقات الاندماجات والاستحواذات بمجرد أن تتم الصفقة الي هرولتهم نحو سرعة انجاز أكبر عدد من الصفقات للحصول علي أعلي قدر من المكافأت.