ياسمين منير - رضوي إبراهيم
نال اقتراح »السهم ا لذهبي« الذي فرض نفسه علي المعركة الشرسة بين مؤيدي ورافضي التعديلات الجديدة لقانون الإيداع والقيد المركزي تأييداً من شريحة كبيرة من خبراء السوق بدفع من قدرة هذا الاقتراح علي تحقيق أهداف البورصة المعلنة حتي الآن. والمتمثلة في إحداث التكامل بين المؤسستين من خلال التمثيل القوي بمجلس إدارة شركة »مصر للمقاصة« بما يكفل لها السلطة المطلوبة دون التطرق إلي حقوق مساهمي الشركة في الأرباح ونسبة الملكية.
ويعد »السهم الذهبي« إحدي الآليات المستخدمة في بعض الأسواق العالمية، الذي يكفل للشخصية الاعتبارية التي تختارها الدولة التمثيل المناسب في مجلس إدارة الشركة أو المرفق الذي تهدف إلي إحكام الرقابة عليه من خلال حق »الفيتو« للاعتراض علي أي من القرارات التي تخالف توجهات الدولة ومصالح مستخدمي خدمات هذا المرفق.
والجدير بالذكر أن نشأة نظام »السهم الذهبي« بدأت بالتزامن مع برامج الخصخصة التي طبقتها الأسواق المتقدمة لضمان حماية المرافق العامة والشركات التابعة للقطاعات الاستراتيجية من تعسف القرارات التي قد يصدرها الملاك الجدد.
وأرجع الخبراء غياب اقتراح »السهم الذهبي« عن ساحة النقاشات منذ طرح التعديلات المقترحة لقانون الإيداع والقيد المركزي، الذي يهدف إلي رفع حصة البورصة بشركة »مصر للمقاصة« بنسبة %51 إلي اقتصار طلب الهيئة العامة لسوق المال والأهداف التي مهدت بها البورصة للاستحواذ علي حصة حاكمة دون بحث البدائل التي تكفل السلطة المرجوة من عدم المساس بحقوق مساهمي الشركة.
وعلي الرغم من تأييد الخبراء هذا الاقتراح باعتباره من أفضل البدائل لحماية مساهمي الشركة فإن البعض رفض الاعتراف بحق البورصة في التدخل بقرارات »مصر للمقاصة« باعتبارها شركة مساهمة لها جمعية عمومية ومجلس إدارة منوط بالاهتمام بجميع الجوانب الفنية والإدارية الخاصة بالشركة، فيما يقتصر دور الجهات الحكومية علي الرقابة التي تقوم بها هيئة سوق المال.
وطرح البعض اقتراحاً بإسناد إدارة شركة »مصر للمقاصة« إلي أحد ممثلي البورصة لتحقيق التكامل الذي تسعي إليه دون الحاجة لاستحواذها علي حصة حاكمة بها، كما شغل محمد عبدالسلام رئاسة مجلسي إدارة الشركة والبورصة سابقاً.
قال شريف سامي، خبير الاستثمار وأسواق المال، إن التعديلات المزمع إقرارها بقانون الإيداع والقيد المركزي بدأت توجد نوعاً من الثورة الداخلية بين المتعاملين بسوق المال بما يحمله هذا التوجه من تعارض مصالح بين ما تبتغيه البورصة من الاستحواذ علي %51 من رأسمال شركة »مصر للمقاصة« وبين حقوق شركات السمسرة يمثلون ملاك هذه الشركة مما يفقدهم الأرباح التي تقدمها هذه الشركة وحصة كبيرة من ملكيتهم بها.
وأوضح سامي أن هذا التعارض في المصالح بين الطرفين سينتج عنه العديد من النزاعات القضائية مما فرض علي الساحة ضرورة الالتفات إلي اقتراح تطبيق نظام »السهم الذهبي« الذي يكفل للطرف الممثل للدولة السيطرة التي يبتغيها دون الحاجة إلي زيادة نسبة مساهمة البورصة برأسمال الشركة والمساس بحقوق مساهميها القدامي.
وأضاف أن هذا النظام بدأ مع تطبيق برامج الخصخصة في العديد من الدول بهدف تجنب الممارسات الاحتكارية في حال خصخصة أحد المرافق العامة كالمياه أو الكهرباء أو إحدي الشركات العاملة بأي من القطاعات الاستراتيجية حيث يكفل هذا النظام حق الفيتو للاعتراض النافذ علي بعض قرارات مجلس إدارة هذه الشركات، التي تتعارض مع الأهداف العامة للدولة من خلال إعطاء وزن نسبي مرتفع لـ »السهم الذهبي« يعادل نسبة مرتفعة من رأسمال الشركة قد تصل إلي %50.
وأكد سامي أنه طالما أن الأهداف الحقيقية لرفع حصة البورصة بشركة »مصر المقاصة« تهدف في المقام الأول لإحداث التكامل والتنسيق بين المؤسستين وليس طمعاً في أرباح الشركة وفقاً لتصريحات جميع الأطراف المرتبطة بهذا التعديل فإن اقتراح تطبيق »السهم الذهبي« يعد أفضل البدائل التي يمكن اللجوء إليها لإحداث السيطرة والتكامل المطلوب والحفاظ علي حقوق المساهمين وأرباحهم من الشركة.
ولفت خبير الاستثمار وأسواق المال، إلي أن هناك عدداً من التجارب المتشابهة لهذا النظام و المعمول بها بالسوق المحلية رغم اختلاف الآليات المستخدمة ضارباً مثالاً بالقطاع المصرفي الذي يكفل للبنك المركزي حق التحكم والاعتراض علي أي من السياسات التي تقدمها البنوك وتخالف توجهاتها وذلك دون امتلاك المركزي أي حصص في البنوك العاملة بالسوق المحلية.
وأوضح سامي أن نظام »السهم الذهبي« تشابه كثيراً مع الأسهم الممتازة، التي يتضمن القانون المصري إمكانية تطبيقها محلياً بما يعطي لحامل هذا السهم قوة تصويت مضاعفة لحصة الجهة المساهمة وفقاً لما هو متفق عليه إلا أن اللجوء إلي استخدام هذا النظام يتطلب إجراء بعض التعديلات في القانون الأساسي الخاص بالشركة.
وأكد سامي أن هناك مدرستين بالدول المتقدمة والناشئة فيما يتعلق بحجم مساهمة البورصة في شركات المقاصة والإيداع المركزي، حيث تؤيد إحداهما الاستحواذ علي حصص حاكمة في هذه الشركات، فيما تفضل الأخري الالتزام بحقوق الأقلية أو استخدام السهم الذهبي لضمان قدر مناسب من السيطرة، لافتاً إلي أنه من الصعب الحكم علي كفاءة أي من المدرستين، حيث إنه لا يوجد تعارض مصالح يتعلق بالجوانب الفنية بهما، إلا أن أهمية التكامل بين المؤسستين تتطلب في المقابل مراعاة الوسيلة التي يتم استخدامها للتحول من مدرسة إلي أخري لعدم الاصطدام بمصالح المساهمين القدامي، خاصة التي تتعلق بالأرباح.
وأشار سامي إلي وجود بعض الثغرات بالتعديلات المتقدمة لقانون الإيداع والقيد المركزي مدللاً علي ذلك بعدم نص القانون علي احتكار شركة »مصر للمقاصة« هذا النشاط بالسوق المحلية، بل كفل إمكانية إنشاء أكثر من بورصة خاصة وأكثر من مقاصة مما أوجد العديد من التساؤلات حول موقف البورصة من هذه الشركات ومدي إمكانية إنشاء كيانات للمقاصة جديدة في ظل هذا الشرط الذي يمثل توجها لحالة بعينها في حين أن القاعدة القانونية يجب أن تكون مجددة وليست مقتصرة علي حالة واحدة.
وأضاف سامي أن هذا الأسلوب في تعديل القوانين بما يهدف تحقيق أهداف الدولة دون الالتفات إلي مصالح باقي الأطراف المعنية سيوجد حالة من التخوف والترقب من الخطوات التالية لها في حال رغبتها إحكام السيطرة علي أي من المرافق والشركات الخاصة والتي سيكون من السهل عندها إصدار قانون جديد ينظم آلية الاستحواذ عليها.
من جانبه أكد محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة »برايم القابضة« للاستثمارات المالية«، أن اقتراح »السهم الذهبي« سوف يحقق الأهداف التي أعلنتها إدارة البورصة، والتي تتمثل في تحقيق التكامل بين المؤسستين من خلال المشاركة في تطوير البرامج الفنية والإدارية المطلوبة، وتوحيد قاعدة البيانات وتساعد علي إحكام الرقابة علي تعاملات السوق والمتعاملين فيها.
وأشار ماهر إلي أن الجهات المسئولة بما فيها إدارة البورصة تستطيع الوصول لأحكام الرقابة من خلال مساهمتها بشركة »مصر للمقاصة« بسهم ذهبي، إلا أنه في حال رفض ذلك الاقتراح وعدم الاهتمام بما يحققه ويمنحه من امتيازات لحامله سيكون الهدف الحقيقي هو الحصول علي حصة من العائد الاستثماري علي نشاط المقاصة والتسوية والإيداع المركزي الذي تمارسه شركة »مصر للمقاصة«.
ولفت نائب رئيس مجلس إدارة شركة »برايم القابضة« إلي أن »السهم الذهبي« يعد آلية سحرية اعتادت الأسواق العالمية التي استندت إليها إدارة البورصة في دعم الاتجاه العالمي نحو الاستحواذ علي حصص حاكمة من شركات المقاصة التابعة لها، في حال تطبيق برامج خصخصة واسعة لضمان استمرار السيادة والسيطرة، خاصة علي الشركات العامة، أو تابعة لقطاعات استراتيجية تهدد الأمن القومي في حال اتخاذ قرارات غير سليمة من جانب الإدارة الجديدة التي تعكس الملاك الجدد.
وأضاف ماهر أن »السهم الذهبي« يكفل حق التصويت، بما يسمح له بالاعتراض علي قرارات مجلس إدارة الشركة علي الرغم من انخفاض حجم مساهمة حامله عن باقي المساهمين، دون التطرق لحصص حقوق المساهمين في الأرباح، وهو الأمر الذي رفضته إدارة البورصة منذ طرح مشروع تعديلات قانون الإيداع والقيد المركزي بما يقضي برفع مساهمتها في شركة مصر للمقاصة إلي %51، بدلاً من %5 خلال الوقت الراهن.
أكد أحمد السيد الخبير القانوني بأسواق المال، أن القانون يسمح بامتلاك المساهمين للأسهم الممتازة، ولكن بشرط نص النظام الأساسي للشركة المصدرة لها علي ذلك منذ التأسيس، مشيراً إلي أن القانون لم يتطرق لمصطلح »السهم الذهبي« بمفهومه المطبق في الأسواق العالمية.
وأشار السيد إلي أن اقتراح تملك إدارة البورصة لـ»السهم الذهبي« بشركة »مصر للمقاصة« من شأنه تحقيق احكام الرقابة والوصول للتكامل الرأسي بين المؤسستين الذي تهدف إليه التعديلات المرتقبة.
وأوضح السيد أن القانون المنظم لأعمال الشركات المساهمة قد نص علي جواز اصدار الشركات لأسهم ممتازة تعطي حاملها حقوقاً وامتيازات مختلفة دون تحديدها وتركها للانفاق فيما بين المساهمين سواء قبل تأسيس الشركة أو قبل إصدارها مما يتيح الفرصة أمام المساهمين الحاليين بشركة »مصر للمقاصة« للموافقة علي ذلك في حال موافقة إدارة البورصة كخطوة للحفاظ علي حقوقهم المادية في أرباح الشركة السنوية.
وأضاف السيد أنه في حال موافقة أطراف الصراع الحالي علي تعديلات قانون الإيداع والقيد المركزي علي اقتراح »السهم الذهبي« سينتهي الأمر علي عدم جدوي تعديلات القانون والاكتفاء بعقد جمعية عامة غير عادية لشركة »مصر للمقاصة« للتصديق علي تعديل أحد بنودها أو إضافة بند يسمح باصدار هذه الأسهم.
وأفاد الخبير القانوني لسوق المال أن أحد الدلائل علي رغبة البورصة في السيطرة والاستحواذ علي حصة من العائد الاستثماري للشركة بجانب السيطرة علي الإدارة بعرض رفع حصة مساهماتها بما يجاوز %50 من إجمالي رأسمال شركة »مصر للمقاصة« هو عدم اللجوء لتعديل القانون بما يسمح باسناد إدارة الشركة إلي أحد مسئولي أو ممثلي إدارة البورصة كما كان الحال وقت رئاسة محمد عبدالسلام لمجلس إدارة كل من شركة »مصر للمقاصة« والبورصة.
في حين اعترض ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة »البراق« لتداول الأوراق المالية، علي مبدأ إعطاء السلطة للبورصة حق التدخل في الجوانب الفنية والإدارية لشركة »مصر للمقاصة« بغض النظر عن الأسلوب المتبع لهذا الغرض، حيث إن هذه الشركة بها هيكل ملكية ومساهمون لديهم الحق في تسيير أمور الشركة دون هذا التدخل غير المبرر.
واستشهد المصري بالتصريحات الأولي لماجد شوقي رئيس البورصة، والذي أكد خلالها عدم المساس بمجلس إدارة الشركة، وهو ما يؤكد اعتراف البورصة بكفاءة هذا المجلس وقدرته علي تيسير أمور الشركة الفنية والإدارية، خاصة أن هذه التعديلات تعد تعدياً علي حقوق مساهمي الشركة القدامي.
وطالب المصري الجهات المعنية بهذا التعديل الرجوع إلي كل من النظام الأساسي للشركة، وقانون الشركات لبحث ما يتيحه كلاهما من اعمال لحقوق المساهمين القدامي، حيث إن هذه القوانين تمثل الإطار الذي لا يمكن الخروج عنه لحماية جميع الأطراف المرتبطة، مشيراً إلي أنه في حال الزام القانون الأساسي للشركة أو قانون الشركات بأعمال حق المساهمين القدامي سيترتب علي ذلك ضرورة الزام البورصة بتصعيد نسبتها من خلال المنافذ الشرعية لذلك، سواء من خلال فتح باب الاكتتاب بالقيمة الاسمية لجميع المساهمين أو تقديم عرض يضاف خلاله علاوة إصدار إلي القيمة الأسمية لرفع نسبة مساهمتها بالشركة مع عدم وجود قيود علي باقي المساهمين في حال رغبتهم للاشتراك في هذه الزيادة وفقاً لهذه الشروط.
وأوضح العضو المنتدب لشركة »البراق« لتداول الأوراق المالية، أن نظام »السهم الذهبي« أو الأسهم الممتازة يجب أن ينص عليها القانون الأساسي للشركة، حيث إن هذا القانون يوضح الإتفاق المبرم بين جميع أطراف مساهمي الشركة، لافتاً إلي أن ادخال هذا النظام في الوقت الحالي يعد اسلوباً غيرمبرر لزيادة صلاحيات البورصة.
وأضاف أنه في حال وجود حاجة إلي تغيير النظام الأساسي للشركة يجب أن يتم ذلك من خلال عقد اجتماع للجمعية غير العادية للشركة للتعرف علي آراء المساهمين واحترام رغبتهم في الحفاظ علي ملكيتهم، سواء الخاصة بأرباح الشركة أو بالسلطة التي تكلفها لهم نسب مساهمتهم الحالية.
نال اقتراح »السهم ا لذهبي« الذي فرض نفسه علي المعركة الشرسة بين مؤيدي ورافضي التعديلات الجديدة لقانون الإيداع والقيد المركزي تأييداً من شريحة كبيرة من خبراء السوق بدفع من قدرة هذا الاقتراح علي تحقيق أهداف البورصة المعلنة حتي الآن. والمتمثلة في إحداث التكامل بين المؤسستين من خلال التمثيل القوي بمجلس إدارة شركة »مصر للمقاصة« بما يكفل لها السلطة المطلوبة دون التطرق إلي حقوق مساهمي الشركة في الأرباح ونسبة الملكية.
والجدير بالذكر أن نشأة نظام »السهم الذهبي« بدأت بالتزامن مع برامج الخصخصة التي طبقتها الأسواق المتقدمة لضمان حماية المرافق العامة والشركات التابعة للقطاعات الاستراتيجية من تعسف القرارات التي قد يصدرها الملاك الجدد.
وأرجع الخبراء غياب اقتراح »السهم الذهبي« عن ساحة النقاشات منذ طرح التعديلات المقترحة لقانون الإيداع والقيد المركزي، الذي يهدف إلي رفع حصة البورصة بشركة »مصر للمقاصة« بنسبة %51 إلي اقتصار طلب الهيئة العامة لسوق المال والأهداف التي مهدت بها البورصة للاستحواذ علي حصة حاكمة دون بحث البدائل التي تكفل السلطة المرجوة من عدم المساس بحقوق مساهمي الشركة.
وعلي الرغم من تأييد الخبراء هذا الاقتراح باعتباره من أفضل البدائل لحماية مساهمي الشركة فإن البعض رفض الاعتراف بحق البورصة في التدخل بقرارات »مصر للمقاصة« باعتبارها شركة مساهمة لها جمعية عمومية ومجلس إدارة منوط بالاهتمام بجميع الجوانب الفنية والإدارية الخاصة بالشركة، فيما يقتصر دور الجهات الحكومية علي الرقابة التي تقوم بها هيئة سوق المال.
وطرح البعض اقتراحاً بإسناد إدارة شركة »مصر للمقاصة« إلي أحد ممثلي البورصة لتحقيق التكامل الذي تسعي إليه دون الحاجة لاستحواذها علي حصة حاكمة بها، كما شغل محمد عبدالسلام رئاسة مجلسي إدارة الشركة والبورصة سابقاً.
قال شريف سامي، خبير الاستثمار وأسواق المال، إن التعديلات المزمع إقرارها بقانون الإيداع والقيد المركزي بدأت توجد نوعاً من الثورة الداخلية بين المتعاملين بسوق المال بما يحمله هذا التوجه من تعارض مصالح بين ما تبتغيه البورصة من الاستحواذ علي %51 من رأسمال شركة »مصر للمقاصة« وبين حقوق شركات السمسرة يمثلون ملاك هذه الشركة مما يفقدهم الأرباح التي تقدمها هذه الشركة وحصة كبيرة من ملكيتهم بها.
وأوضح سامي أن هذا التعارض في المصالح بين الطرفين سينتج عنه العديد من النزاعات القضائية مما فرض علي الساحة ضرورة الالتفات إلي اقتراح تطبيق نظام »السهم الذهبي« الذي يكفل للطرف الممثل للدولة السيطرة التي يبتغيها دون الحاجة إلي زيادة نسبة مساهمة البورصة برأسمال الشركة والمساس بحقوق مساهميها القدامي.
وأضاف أن هذا النظام بدأ مع تطبيق برامج الخصخصة في العديد من الدول بهدف تجنب الممارسات الاحتكارية في حال خصخصة أحد المرافق العامة كالمياه أو الكهرباء أو إحدي الشركات العاملة بأي من القطاعات الاستراتيجية حيث يكفل هذا النظام حق الفيتو للاعتراض النافذ علي بعض قرارات مجلس إدارة هذه الشركات، التي تتعارض مع الأهداف العامة للدولة من خلال إعطاء وزن نسبي مرتفع لـ »السهم الذهبي« يعادل نسبة مرتفعة من رأسمال الشركة قد تصل إلي %50.
وأكد سامي أنه طالما أن الأهداف الحقيقية لرفع حصة البورصة بشركة »مصر المقاصة« تهدف في المقام الأول لإحداث التكامل والتنسيق بين المؤسستين وليس طمعاً في أرباح الشركة وفقاً لتصريحات جميع الأطراف المرتبطة بهذا التعديل فإن اقتراح تطبيق »السهم الذهبي« يعد أفضل البدائل التي يمكن اللجوء إليها لإحداث السيطرة والتكامل المطلوب والحفاظ علي حقوق المساهمين وأرباحهم من الشركة.
ولفت خبير الاستثمار وأسواق المال، إلي أن هناك عدداً من التجارب المتشابهة لهذا النظام و المعمول بها بالسوق المحلية رغم اختلاف الآليات المستخدمة ضارباً مثالاً بالقطاع المصرفي الذي يكفل للبنك المركزي حق التحكم والاعتراض علي أي من السياسات التي تقدمها البنوك وتخالف توجهاتها وذلك دون امتلاك المركزي أي حصص في البنوك العاملة بالسوق المحلية.
وأوضح سامي أن نظام »السهم الذهبي« تشابه كثيراً مع الأسهم الممتازة، التي يتضمن القانون المصري إمكانية تطبيقها محلياً بما يعطي لحامل هذا السهم قوة تصويت مضاعفة لحصة الجهة المساهمة وفقاً لما هو متفق عليه إلا أن اللجوء إلي استخدام هذا النظام يتطلب إجراء بعض التعديلات في القانون الأساسي الخاص بالشركة.
وأكد سامي أن هناك مدرستين بالدول المتقدمة والناشئة فيما يتعلق بحجم مساهمة البورصة في شركات المقاصة والإيداع المركزي، حيث تؤيد إحداهما الاستحواذ علي حصص حاكمة في هذه الشركات، فيما تفضل الأخري الالتزام بحقوق الأقلية أو استخدام السهم الذهبي لضمان قدر مناسب من السيطرة، لافتاً إلي أنه من الصعب الحكم علي كفاءة أي من المدرستين، حيث إنه لا يوجد تعارض مصالح يتعلق بالجوانب الفنية بهما، إلا أن أهمية التكامل بين المؤسستين تتطلب في المقابل مراعاة الوسيلة التي يتم استخدامها للتحول من مدرسة إلي أخري لعدم الاصطدام بمصالح المساهمين القدامي، خاصة التي تتعلق بالأرباح.
وأشار سامي إلي وجود بعض الثغرات بالتعديلات المتقدمة لقانون الإيداع والقيد المركزي مدللاً علي ذلك بعدم نص القانون علي احتكار شركة »مصر للمقاصة« هذا النشاط بالسوق المحلية، بل كفل إمكانية إنشاء أكثر من بورصة خاصة وأكثر من مقاصة مما أوجد العديد من التساؤلات حول موقف البورصة من هذه الشركات ومدي إمكانية إنشاء كيانات للمقاصة جديدة في ظل هذا الشرط الذي يمثل توجها لحالة بعينها في حين أن القاعدة القانونية يجب أن تكون مجددة وليست مقتصرة علي حالة واحدة.
وأضاف سامي أن هذا الأسلوب في تعديل القوانين بما يهدف تحقيق أهداف الدولة دون الالتفات إلي مصالح باقي الأطراف المعنية سيوجد حالة من التخوف والترقب من الخطوات التالية لها في حال رغبتها إحكام السيطرة علي أي من المرافق والشركات الخاصة والتي سيكون من السهل عندها إصدار قانون جديد ينظم آلية الاستحواذ عليها.
من جانبه أكد محمد ماهر، نائب رئيس مجلس إدارة شركة »برايم القابضة« للاستثمارات المالية«، أن اقتراح »السهم الذهبي« سوف يحقق الأهداف التي أعلنتها إدارة البورصة، والتي تتمثل في تحقيق التكامل بين المؤسستين من خلال المشاركة في تطوير البرامج الفنية والإدارية المطلوبة، وتوحيد قاعدة البيانات وتساعد علي إحكام الرقابة علي تعاملات السوق والمتعاملين فيها.
وأشار ماهر إلي أن الجهات المسئولة بما فيها إدارة البورصة تستطيع الوصول لأحكام الرقابة من خلال مساهمتها بشركة »مصر للمقاصة« بسهم ذهبي، إلا أنه في حال رفض ذلك الاقتراح وعدم الاهتمام بما يحققه ويمنحه من امتيازات لحامله سيكون الهدف الحقيقي هو الحصول علي حصة من العائد الاستثماري علي نشاط المقاصة والتسوية والإيداع المركزي الذي تمارسه شركة »مصر للمقاصة«.
ولفت نائب رئيس مجلس إدارة شركة »برايم القابضة« إلي أن »السهم الذهبي« يعد آلية سحرية اعتادت الأسواق العالمية التي استندت إليها إدارة البورصة في دعم الاتجاه العالمي نحو الاستحواذ علي حصص حاكمة من شركات المقاصة التابعة لها، في حال تطبيق برامج خصخصة واسعة لضمان استمرار السيادة والسيطرة، خاصة علي الشركات العامة، أو تابعة لقطاعات استراتيجية تهدد الأمن القومي في حال اتخاذ قرارات غير سليمة من جانب الإدارة الجديدة التي تعكس الملاك الجدد.
وأضاف ماهر أن »السهم الذهبي« يكفل حق التصويت، بما يسمح له بالاعتراض علي قرارات مجلس إدارة الشركة علي الرغم من انخفاض حجم مساهمة حامله عن باقي المساهمين، دون التطرق لحصص حقوق المساهمين في الأرباح، وهو الأمر الذي رفضته إدارة البورصة منذ طرح مشروع تعديلات قانون الإيداع والقيد المركزي بما يقضي برفع مساهمتها في شركة مصر للمقاصة إلي %51، بدلاً من %5 خلال الوقت الراهن.
أكد أحمد السيد الخبير القانوني بأسواق المال، أن القانون يسمح بامتلاك المساهمين للأسهم الممتازة، ولكن بشرط نص النظام الأساسي للشركة المصدرة لها علي ذلك منذ التأسيس، مشيراً إلي أن القانون لم يتطرق لمصطلح »السهم الذهبي« بمفهومه المطبق في الأسواق العالمية.
وأشار السيد إلي أن اقتراح تملك إدارة البورصة لـ»السهم الذهبي« بشركة »مصر للمقاصة« من شأنه تحقيق احكام الرقابة والوصول للتكامل الرأسي بين المؤسستين الذي تهدف إليه التعديلات المرتقبة.
وأوضح السيد أن القانون المنظم لأعمال الشركات المساهمة قد نص علي جواز اصدار الشركات لأسهم ممتازة تعطي حاملها حقوقاً وامتيازات مختلفة دون تحديدها وتركها للانفاق فيما بين المساهمين سواء قبل تأسيس الشركة أو قبل إصدارها مما يتيح الفرصة أمام المساهمين الحاليين بشركة »مصر للمقاصة« للموافقة علي ذلك في حال موافقة إدارة البورصة كخطوة للحفاظ علي حقوقهم المادية في أرباح الشركة السنوية.
وأضاف السيد أنه في حال موافقة أطراف الصراع الحالي علي تعديلات قانون الإيداع والقيد المركزي علي اقتراح »السهم الذهبي« سينتهي الأمر علي عدم جدوي تعديلات القانون والاكتفاء بعقد جمعية عامة غير عادية لشركة »مصر للمقاصة« للتصديق علي تعديل أحد بنودها أو إضافة بند يسمح باصدار هذه الأسهم.
وأفاد الخبير القانوني لسوق المال أن أحد الدلائل علي رغبة البورصة في السيطرة والاستحواذ علي حصة من العائد الاستثماري للشركة بجانب السيطرة علي الإدارة بعرض رفع حصة مساهماتها بما يجاوز %50 من إجمالي رأسمال شركة »مصر للمقاصة« هو عدم اللجوء لتعديل القانون بما يسمح باسناد إدارة الشركة إلي أحد مسئولي أو ممثلي إدارة البورصة كما كان الحال وقت رئاسة محمد عبدالسلام لمجلس إدارة كل من شركة »مصر للمقاصة« والبورصة.
في حين اعترض ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة »البراق« لتداول الأوراق المالية، علي مبدأ إعطاء السلطة للبورصة حق التدخل في الجوانب الفنية والإدارية لشركة »مصر للمقاصة« بغض النظر عن الأسلوب المتبع لهذا الغرض، حيث إن هذه الشركة بها هيكل ملكية ومساهمون لديهم الحق في تسيير أمور الشركة دون هذا التدخل غير المبرر.
واستشهد المصري بالتصريحات الأولي لماجد شوقي رئيس البورصة، والذي أكد خلالها عدم المساس بمجلس إدارة الشركة، وهو ما يؤكد اعتراف البورصة بكفاءة هذا المجلس وقدرته علي تيسير أمور الشركة الفنية والإدارية، خاصة أن هذه التعديلات تعد تعدياً علي حقوق مساهمي الشركة القدامي.
وطالب المصري الجهات المعنية بهذا التعديل الرجوع إلي كل من النظام الأساسي للشركة، وقانون الشركات لبحث ما يتيحه كلاهما من اعمال لحقوق المساهمين القدامي، حيث إن هذه القوانين تمثل الإطار الذي لا يمكن الخروج عنه لحماية جميع الأطراف المرتبطة، مشيراً إلي أنه في حال الزام القانون الأساسي للشركة أو قانون الشركات بأعمال حق المساهمين القدامي سيترتب علي ذلك ضرورة الزام البورصة بتصعيد نسبتها من خلال المنافذ الشرعية لذلك، سواء من خلال فتح باب الاكتتاب بالقيمة الاسمية لجميع المساهمين أو تقديم عرض يضاف خلاله علاوة إصدار إلي القيمة الأسمية لرفع نسبة مساهمتها بالشركة مع عدم وجود قيود علي باقي المساهمين في حال رغبتهم للاشتراك في هذه الزيادة وفقاً لهذه الشروط.
وأوضح العضو المنتدب لشركة »البراق« لتداول الأوراق المالية، أن نظام »السهم الذهبي« أو الأسهم الممتازة يجب أن ينص عليها القانون الأساسي للشركة، حيث إن هذا القانون يوضح الإتفاق المبرم بين جميع أطراف مساهمي الشركة، لافتاً إلي أن ادخال هذا النظام في الوقت الحالي يعد اسلوباً غيرمبرر لزيادة صلاحيات البورصة.
وأضاف أنه في حال وجود حاجة إلي تغيير النظام الأساسي للشركة يجب أن يتم ذلك من خلال عقد اجتماع للجمعية غير العادية للشركة للتعرف علي آراء المساهمين واحترام رغبتهم في الحفاظ علي ملكيتهم، سواء الخاصة بأرباح الشركة أو بالسلطة التي تكلفها لهم نسب مساهمتهم الحالية.