رجائى عطية

(53)من همس المناجاة وحديث الخاطر

شارك الخبر مع أصدقائك

(53)< تدل حركة التاريخ أن دعاوي الإصلاح لم تخرج قط من داخل ما هو موجود.. الموجود خالد مرتاح دوما إلي ما هو عليه، تعوزه رؤية ماعداه!.. تأتي دعوات الإصلاح ـ إن أتت! ـ من همم عالية خالصة الإرادة صافية الرؤية غير مكبلة بماض يثقلها أو مصالح حاضر تشدها وتفقدها الرؤية وتحول بينها وبين الرغبة الصادقة في التغيير.. رغم كل قتامة الصورة، فلا بد لكل هذا المخاض أن يأتي إلي مصر المحروسة بميلاد جديد. جدّ جديد!
 
< مع عجز الحكم المحلي وله مشاكله ـ عن المجاراة، وعدم كفاية النفحات من آن لآخر، أخشي أن تندثر من ساحة الانتماء الشعبية أندية ظلت ملء الأسماع والأبصار والقلوب لعشرات السنين قبل أن يدركها ويزيحها طوفان الاحتراف وقلة المال!
 
< المشهد الحالي في بر مصر، الملئ بالثراء حتي التخمة، والفقر المدقع إلي حد الجوع الكافر يجب أن يقلق الغني قبل الفقير. الفقر لا شيء لديه يبكي عليه إذا انفجر تراكم الغضب ووقع المحظور. بينما تداعياته لن تصيب إلا ما بأيدي الأثرياء!.. هذا المشهد لا تجدي فيه مسكنات المتذاكين من مليارديرات هذا الزمان الذين ينفقون ببذخ باذخ في الأفراح وفي نعي الموتي وأيضا حمير الكبار، ويرمون من وقت لآخر بتبرعات من باب التباهي والاستعراض وإبراء الذمة. لن تبرأ ذمتنا ما لم تبصر عيوننا وتتيقظ ضمائرنا وتتفتح عقولنا وسبلنا لتدارك ما صرنا إليه قبل أن يدركنا الطوفان!
 
>>>
 
< من الحكم العطائية »ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول، وربما قضي عليك بالذنب فكان سببا في الوصول«!.
 
< قال الحرث المحاسبي: إنما أراد الله من عباده قلوبهم .. لتكون جوارحهم تبعاً لقلوبهم.. فإذا تكبّر العالم أو العابد وأنف، وتواضع الجاهل ـ دلت هيبته علي نصر أطوع عليه من العابد أو العالم!
 
< الكراهية كالحسد، تقتل صاحبها وتنحر فيه، ولا تصيب الحسود أو الممقوت إلاّ باشتهار ذكره من حملة الحاقد الكاره الحسود وهجومه عليه!!
 
< حَسْبُ طالب الكمال، أنه يسعي دائما إليه وإن لم يبلغه.. كثيرون هم من لم يبلغوا الكمال، وأكثر منهم من لم يطلبوه قط؟!!!
 
< قنادس النهر تبني السد جاهدة: هيهات أن يصمد ما تبني لإعصار!!
 
< من رحمة الموت، وصدمته أيضا، أنه يأتي فجأة بلا إخطار ولا مقدمات!!
 
< العبد مضطر إلي الله أبداً.. لا يزايله هذا الاضطرار في الدنيا ولا في الآخرة!
 
>>>
 
< تراكمات الجفاء تقيم جداراً عازلا لا يقل أثراً عن البغض والعداوة!!
 
< موجع حتي النخاع أن يقَابَلَ الإخلاص والوفاء بالغدر والخيانة!!
 
< يبدو للمتأمل أن الخيانة طبع، آية كُمُونُه في الشخصية أنه متكرر وقد يصل أحيانا إلي الإدمان!!
 
< أصعب من تلوث البيئة، تلوث النفوس. تلوث البيئة قد يكون ميسور أو ممكن العلاج، ولكن تلوث النفوس لا سبيل لعلاجه إلاَّ بالاقتلاع.. واقتلاع ما درجت عليه النفس يبدو من رابع المستحيلات.. أندر من الغول والعنقاء والخل الوفي!
 
< أشرّ ما فعله بعض المحامين، أنهم سلموا النقابة تسليم مفتاح إلي الحكومة وحزبها!!
 
< إصلاح نقابة المحامين قد بات للأسف من رابع المستحيلات، فقد سيطر عليها الشر والانتهازية، وحلت الأغراض محل الأهداف والغايات، وهو ما يلعب عليه الناشبون أظفارهم وأطماعهم في النقابة العريقة التي كانت؟!!
 
< إذا صدقت النوايا، استقامت الأعمال!
 
>>>
 
< من هانت عليه نفسه، كانت علي الناس أهون!
 
< كم مقيم فازت يداه بُغنمٍ : لم تنله بالركض كف مُغير!
 
< ما أشبه التائهين الساهين عما وهبهم الله من قدرات ومكنات لا حصر لها، بمن قال فيهم شاعر حكيم:
 
كالعير في البيداء يقتلها الظما: والماء فوق ظهورها محمول!
 
< صدق الكريم الذي قال:
 
لا تسقني ماء الحياة بذلةٍ: بل اسقني بالعز كأسَ الحنَظل!
 
< تأتي النار من مستصغر الشّرر.. حكمة لا يعقلها اللاعبون بالنار!
 
< يوجد جسر تتلاقي عنده الفصحي مع العامية يصادفه الباحث في طبائع الشعوب..الفصحي تقرظ وتحيي  »العفو عند المقدرة« .. والعامية تنشد العفو فتتنادي »يا بخت من قدر وعفي«!!
 
< العاقل اللبيب من لا يسأل عن أن أشياء إن أُبديت له تسوءه!
 
< قيل لأبي الدرداء إندهاشا من نهيه عن اغتياب مسئ لا شك في سوء فعالــه: »ألا تكــرهه يـا أبا الدرداء؟!.
 
قال: »إنما أكره عمله،فإذا تركه فهو أخي« .. ثم أضاف: عظ أخاك وكن له، ولا تشمت به عدواَّ فتصير مثله..غدا يأتي الموت فيكفيك فقده، فكيف تبكيه بعد الموت وفي الحياة ما أديت حقه« ؟!!

شارك الخبر مع أصدقائك