الاقتصاد الروسي حائر بين‮ »‬زيادة‮« ‬أو خفض الإنفاق

أيمن عزام   تزايدت الضغوط علي الحكومة الروسية والساعية لزيادة الانفاق من أجل دعم الاقتصاد الروسي حيث يطالب كثير من الاقتصاديين من داخل النظام بخفض النفقات، ومعدلات التضخم، كما يعاني...

أيمن عزام

تزايدت الضغوط علي الحكومة الروسية والساعية لزيادة الانفاق من أجل دعم الاقتصاد الروسي حيث يطالب كثير من الاقتصاديين من داخل النظام بخفض النفقات، ومعدلات التضخم، كما يعاني الاقتصاد الروسي من التداعيات الخطيرة الناتجة عن اعتماده علي البترول الذي تراجعت أسعاره بشدة مؤخراً.


وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الناتج الصناعي الروسي تراجع بنسبة %16.9 في شهر ابريل 2009 مقارنة بالعام الماضي، ويعد هذا التراجع هو الأكبر خلال عقد كامل. وصدرت توقعات حكومية بشأن امتداد الركود لعام آخر.

وأبدي الاقتصاديون قلقهم من اداء الاقتصاد الروسي خلال الفترة المقبلة رغم الاخبار الاقتصادية الجيدة، منها ارتفاع أسعار البترول، والروبل، وانتعاش البورصة.

وقال فلاديمير مو الخبير الاقتصادي البارز الذي يرأس هيئة استشارية حكومية إن اسعار البترول ليست متدنية علي نحو يسمح باجراء اصلاحات حكومية كما أنها ليست مرتفعة بشكل يسمح بزيادة الانفاق.

ويتوقع أن تحسم الحكومة الروسية هذا الخلاف عندما يلقي الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف بيانه بشأن الموازنة السنوية وبدء الاستعدادات الرسمية لوضع مسودة تصبح سارية في منتصف فصل الصيف، وتعهد رئيس الوزراء فلاديمير بوتن من ناحية أخري بعدم خفض الانفاق الاجتماعي.

ويحاول الكرملين التغلب علي تداعيات الانكماش الذي يعاني منه الاقتصاد الروسي حاليا، ومشكلة زيادة معدلات البطالة، والديون المتعثرة في البنوك، والصعود الأخير في أسعار البترول.

ويقول المحللون إن صعود أسعار البترول لا تمد الاسواق بالسيولة بشكل مباشر، نظرا لأن الزيادة تذهب معظمها للضرائب التي تتغير صعودا وهبوطا حسب أسعار البترول.

ويعتقد المحللون أن الصعود الحالي في قوة الروبل تعود لارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يدفع الشركات للشكوي من عجزها في الحصول علي القروض، كما أن المكاسب التي تحققها البورصة تعود لصعود أسعار البترول.

وقال كبار المسئولين الروس في الخريف الماضي إن روسيا يمكنها تجاوز الازمة المالية العالمية بفضل الاعتماد علي صندوق عوائد البترول الذي يحوي مدخرات بقيمة 143 مليار دولار، كما قللوا من أهمية الاعتماد علي صادرات البترول، والمعادن، وتدفقات الائتمان الاجنبي الرخيص. وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة %9.5 في الربع الأول كما تصاعدت معدلات البطالة بوتيرة هي الاسرع مقارنة بتوقعات حكومية صدرت في مارس الماضي، أكدت بلوغه نسبة %10. كما زادت معدلات التضخم علي نسبة %10 بسبب اتباع الحكومة سياسة زيادة الانفاق لسنوات طويلة، خلافاً لأوروبا والولايات المتحدة اللتين توقف فيهما نمو الأسعار كليا.

ولجأ الكرملين لإقرار خطة تحفيز اقتصادي ضخمة للعام الحالي تستهدف زيادة إجمالي الانفاق الحكومي لما يعادل الثلث مقارنة بالعام الماضي، كما تخطط الحكومة لإنفاق جزء كبير من صندوق موارد البترول حتي يمكنها تغطية أول عجز في الموازنة منذ عقد كامل.

وحذر اليكس كودرين وزير المالية الروسي وأبرز المدافعين في الحكومة الروسية الشهر الماضي من احتمال نضوب مدخرات صندوق العوائد العام المقبل.. وأكد ضرورة خفض العجز للحيلولة دون زيادة التضخم.

وأشار إلي أن الحكومة يتعين عليها أن تعمل علي تحصيل عوائد أقل، وزيادة الانفاق بشكل طفيف، مؤكداً أنه لن يتسني لروسيا العودة مجددا للاستفادة من مزايا صعود أسعار السلع، والحصول علي ائتمان رخيص إلا بعد مرور عدة عقود مقبلة حيث ساهمت هذه المزايا في تحقيق نمو مطرد خلال السنوات القليلة الماضية.

ولم يعر مسئولون آخرون اهتماما بهذه التحذيرات حيث دعوا الي مواصلة زيادة الانفاق بنسب تزيد علي %10 بغرض تحفيز الاقصاد، والي خفض الضرائب علي الشركات لمعادلة زيادة الضريبة علي رواتب الموظفين.

وظهرت بوادر خلاف للمرة الأولي بين بوتن رئيس الوزراء، ووزير ماليته الذي يعتقد أن روسيا تحتاج لسنوات طويلة قبل العودة للاستفادة من مزايا حققتها روسيا من الظروف الاقتصادية الملائمة التي سادت خلال السنوات القليلة الماضية.

وحذر المحللون من أن ارتفاع الانفاق سيؤدي لزيادة التضخم، والي رفع اسعار الفائدة واحباط الجهود الرامية لإقامة أعمال جديدة وتخليص الاقتصاد من اعتماده الزائد علي البترول، وتوقعت ناتاليا اورلوفا الخبيرة الاقتصادية في بنك الفا بنك في موسكو، مرور الاقتصاد الروسي بتضخم انكماشي.. وهو وضع يشهد تراجع النمو، وارتفاع مع معدلات التضخم.

وتزيد الصورة تعقيدا بسبب التذبذبات التي تشهدها أسعار البترول فعندما وصلت الاسعار إلي 40 دولاراً للبرميل. كان يسهل علي وزير المالية الروسي ترويج فكرته بضرورة خفض الانفاق وتحمل انعكاسات واضحة علي الموازنة ويرتبط وضع الموازنة لعام 2010 بالتوقعات التي تصدر بشأن اسعار البترول، حيث يتوقع تراجع الانفاق في الموازنة لهذا العام إذا بلغت التوقعات مستوي 50 دولاراً للبرميل، مما قد يتسبب في حدوث مأزق سياسي.

ويقول اقتصاديون إن خطة التحفيز الاقتصادي التي أطلقتها روسيا بقيمة 50 مليار دولار لم تحقق نتائج ملموسة حتي الآن، ويشيرون الي أن اجزاء كبيرة منها لم يتسن تنفيذها حتي الآن، منها خطة شراء الاسهم لدعم الاسواق أواخر العام الماضي، وتفعيل برنامج ضمان القروض.

واعترف بوتن الاسبوع الماضي بفشل البرنامج الذي يستهدف توفير ضمانات للقروض الحكومية بقيمة 300 مليار روبل العام الحالي لتحفيز فرص حصول المشروعات الصناعية علي قروض. ويقول المسئولون إن قطاع الصناعة لم يستفد من خطط التحفيز الاقتصادي، خلافا لقطاع البترول الذي استفاد من الاعفاءات الضريبية في بداية اندلاع الازمة.

ويري بعض المحللين أنه لا توجد اشارات تفيد حدوث تعافي اقتصادي قصير المدي علي أقل تقدير، وتعد الحكومة الروسية خطة تستهدف إعادة هيكلة البنوك التي يتوقع تعرضها لمصاعب اضافية بسبب تزايد القروض المتعثرة المستحقة علي الشركات المحلية التي تكافح من أجل البقاء.