Loading...

%5.6 معدل البطالة المتوقع في الولايات المتحدة

Loading...

%5.6 معدل البطالة المتوقع في الولايات المتحدة
جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, الأربعاء, 16 أبريل 08

خالد بدر الدين:

ربما لا يكون الركود في الاقتصاد الأمريكي عنيفا كما أعلن صندوق النقد الدولي مؤخرا في توقعاته الرسمية عن العام الحالي ولكن من المؤكد أنه سيستغرق فترة طويلة حتي يمكن التخلص منه لاسيما أن العديد من المسئولين في بنك الاحتياط الفيدرالي يرون أن هناك انكماشا واضحا في الانتاج الأمريكي.
 
ومن المعروف أن الأمريكان غير معتادين علي فترات الركود الطويلة خاصة الفترات التي يعتريها انخفاض عمليات الشراء والتسوق فخلال ربع القرن الماضي تعرض الاقتصاد الأمريكي الذي يعد أقوي اقتصاد في العالم لفترتي ركود فقط الأولي عام 1991-1990 والثانية عام 2001 وكلاهما كان أجلة قصيرا وتأثيره سطحيا.
 
وظل اتفاق المستهلك كما هو تقريبا خلال عام 2001 ولكنه تعرض لانخفاض في عام 1991 ولم تخل محفظة المواطن الأمريكي من النقود علي مدار عشرين سنة تقريبا بفضل ارتفاع أسعار الأصول وابتكار الأدوات المالية التي تسمح لعدد أكبر من المواطنين بالحصول علي المزيد من الديون.
 
ولكنه يبدو أن كل ذلك علي وشك أن يتغير فهناك شواهد متزايدة علي أن الاقتصاد الأمريكي انزلق فعلا إلي هوة الركود وبات واضحا هذه المرة انخفاض انفاق المستهلك بسبب انهيار أسعار المساكن وأزمة الائتمان وارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الغذائية ومؤخرا جدا ضعف سوق العمل حيث ارتفع معدل البطالة في الشهر الماضي إلي %5.1 ومن المتوقع أن يصل إلي %5.6 بحلول ديسمبر المقبل وفي نفس الوقت يخسر القطاع الخاص فرص عمل للشهر الرابع علي التوالي.
 
واذا كان انفاق المستهلك يعادل %70 من الطلب الأمريكي فإن انكماش هذا الانفاق يعني خسائر في الانتاج الأمريكي لاسيما مبيعات السيارات التي تشهد انخفاضا واضحا في الفترة الأخيرة وضعف صناعة البناء والانشاءات والتي كانت من أقوي الصناعات الأمريكية.
 
ويتوقع الخبراء أن يفقد الاقتصاد الأمريكي أكثر من 1600 فرصة عمل شهريا خلال العام المقبل بينما يتوقع %21 من الخبراء انهيار أسعار العقارات إلي أدني مستوي خلال هذا العام ولكن %67 يرون انهيار هذه الأسعار في العام المقبل وإن كان %12 منهم يؤكدون عدم حدوث هذا الانهيار إلا في عام 2010.

وهناك سؤالان مهمان بخصوص ركود الاقتصاد الأمريكي والركود العالمي: كم سيطول هذا الركود؟ وما هو عمقه؟.. اذا كان الركود الأمريكي يرسل عادة الاقتصاد العالمي إلي هاوية الكساد إلا أن الركود هذه المرة لن يكون عنيفا لاسيما لعالم الأسواق الناشئة وإن كانت الولايات المتحدة الأمريكية التي ظلت مساهلة لعدة سنوات قد تسبب كل أنواع المشاكل للعديد من دول العالم.
 
ولكن هذا لا يعني ركودا عالميا شديداً لأن صندوق النقد الدولي يؤكد وجود احتمال قدره%25  لأن ينمو الاقتصاد العالمي بحوالي %3 في العام الحالي والعام المقبل.
 
وترجع جذور الأزمة الحالية إلي حدوث أكبر فقاعة أصول في التاريخ وتعرض الأسواق المالية لأكبر خسائر منذ 80 عاما ولكن الولايات المتحدة الأمريكية ليست وحدها التي تعرضت لهذه الخسائر فقد ظهرت أيضا في بريطانيا نفس الأعراض وإن كان الاقتصاد العالمي مازال بعيدا عن هذه التأثيرات الضارة.

ومازال ايقاع تسريح العاملين في الولايات المتحدة الأمريكية معتدلا مع فترات الركود السابقة وذلك بفضل نشاط صناع السياسة الأمريكية في محاربة الأزمة المالية حيث بدأ الكونجرس يضخ أموالا منذ بداية المشكلة ووفرت المؤسسات المالية التدابير اللازمة لانقاذ السوق العقارية وقام بنك الاحتياط الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة وتعهد بالمزيد من التخفيض إذا تعرض الاقتصاد الأمريكي لمزيد من الضعف كما امتدت شبكة التأمين لتغطي البنوك الاستثمارية.
 
وبفضل تغيير هيكل الاقتصاد العالمي فإن ديناميكية ومرونة الأسواق الناشئة ساعدت علي تقليل تأثير الاقتصاد الأمريكي بالمقارنة بتأثيره الضخم في الأزمات السابقة والدليل أن صندوق النقد الدولي يتوقع انخفاض النمو العالمي من%4.9 في عام 2007 إلي %3.7 فقط في عام 2008 هذا بالاضافة إلي أن الأسواق الناشئة لديها الآن أدوات تساعد علي تخفيف الأزمة علي الأمريكان ومنها تزايد الطلب العالمي وضعف قيمة الدولار مما يؤدي إلي ارتفاع الصادرات الأمريكية.
 
وهكذا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية أن تتفادي أي ركود عميق ولكن لا يتوقع أحد عودة الاقتصاد بقوة كما كان لأن انفاق المستهلك سوف يسانده فقط في إعادة بعض الضرائب التي سبق له ودفعها وذلك خلال النصف الثاني من العام الحالي ولكن الآثار السلبية لأزمة العقارات ستظل فترة طويلة.
 
وعند دراسة تجارب الدول الكبري الأخري التي تعرضت لأزمات مالية بسبب أزمة العقارات مثل السويد والنرويج في بداية التسعينيات فإن ضعف الميزانيات سيؤثر في انفاق المستهلكين لعدة سنوات وليس مجرد أشهر ولذلك فإن ركود عام 2008، قد يكون معتدلا ولكن التخلص منه في عام 2009 سيظل ضعيفا.
 
واذا كانت أهم مشكلة تواجه الاقتصاد العالمي ستتحول إلي مجرد تباطؤ الاقتصاد الأمريكي لفترة أطول مما يتوقعه معظم الخبراء فإن ذلك سيجعل جميع دول العالم تشعر بالراحة لأنه مع ضخامة الأزمة المالية كان من المتوقع أن تكون عواقبها وخيمة علي العالم كله.
 
ولن يكون من الغريب أن نشهد توسعا عالميا هادئا بعد خمس سنوات من النمو المختنق لأنه سيظل من الضغوط التضخمية في الأسواق الناشئة كما أن ضعف الطلب المحلي سيقلل من العجز الخارجي الأمريكي الذي يشهد انخفاضا حاليا من %6 من الناتج المحلي الاجمالي إلي أقل من %5.
 
ولكن رغم هذه الآراء المتفائلة فإن المخاوف الرئيسية تأتي من أن بقية دول العالم قد تكون أقل مرونة مما تبدو عليه الآن فقد تعتمد الدول المصدرة للسلع علي الطلب الأمريكي فقط وبالتالي لا تستطيع تصريف منتجاتها كما أن ضعف الدولار قد يثير بعض المشاكل ومنها أن السياسة النقدية المتراخية للولايات المتحدة الأمريكية ستجعل من الصعب علي بعض الدول أن تتحملها ومنها دول الخليج التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي وستحتاج إلي رفع أسعار صرف عملاتها تجاه الدولار الأمريكي.
 
وسوف تسبب السياسة أيضاً المزيد من الأضرار لأن الاقتصاد الأمريكي المتعثر سيجعل الرئيس القادم يواجه تركة مثقلة بالهموم في العام المقبل مع تزايد العجز في الميزانية وإجراء إصلاحات داخلية كبيرة مثل الإنفاق علي الرعاية الصحية واقتصاد هش وسيتحتم علي الرئيس صياغة خطة جديدة لمواجهة التخفيضات الضريبية التي نفذها الرئيس الحالي جورج بوش.
 
ويجب ألا ننسي قوة تأثير الشعب الأمريكي والاجراءات الحمائية حيث يري %80 من الأمريكيين أن بلادهم لاتسير علي الطريق الصحيح وأن تزايد الخسائر تجعل صناع القانون يبحثون عن كباش فداء لتحميلهم وزر هذه الأزمة المالية التي أودت باقتصادهم في هوة الركود حتي وإن كانت التجارة الحرة تساعد في إنقاذ الأمريكيين من ركود أسوأ فإن إدارة بوش تحاول عقد اتفاقية تجارية مع كولومبيا.
 
وفي الوقت نفسه فإن الدوافع التي تحفز علي إعادة صياغة القواعد التنظيمية للأسواق المالية ومعاقبة صناعة البترول ستؤدي إلي نمو شركات بطاقات الائتمان أو أي شركات أخري غنية برغم ارتكابها الاخطاء القاتلة في تعاملاتها المالية.
 
ومع ذلك يعتقد معظم الاقتصاديين أن الاستهلاك المعتدل سيحافظ علي النمو عند المعدل المطلوب تقريباً خلال العام المقبل وقد يمتد حتي عام 2010 لأن الركود الأمريكي ستكون أضراره أقل كثيراً مما يظنه معظم الخبراء ولكنه سيكون ركوداً محفوفاً بالمخاطر المتشعبة في العديد من القطاعات الاقتصادية التي تتطلب وسائل مبتكرة لمعالجتها.

 

جريدة المال

المال - خاص

7:56 م, الأربعاء, 16 أبريل 08