■ مديونية متراكمة على النقل العام لصالح «الرى» و«الزراعة»
■ مصدر: نتتظر صدور قرار بإسقاط المبلغ وتسريع إنهاء التراخيص اللازمة
دخل مشروع الأتوبيس النهري، المقرر تنفيذه من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، رحلة جديدة من الروتين والبيروقراطية، بعد رهن وزارتى الرى والموارد المائية، والزراعة واستصلاح الأراضى ممثلة فى هيئة التنمية الزراعية، منح تراخيص المشروع، بسداد محافظة القاهرة مبلغًا قيمته 5 ملايين جنيه لصالح الوزارتين.
قال مصدر مسئول إن وزارة الرى طالبت هيئة النقل العام بمحافظة القاهرة بسداد مبلغ بقيمة 5 ملايين جنيه، مديونية متراكمة على الهيئة منذ 2005، مقابل استغلال مياه النيل فى 16 مرسى نهريًّا موزعة على أراض النهر بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، وجزء من المبلغ سيتم منحه «للزراعة»، إيجارًا لأراضى المراسي.
كانت محافظة القاهرة قد أعلنت، العام الماضي، أنها تستهدف طرح المشروع بداية 2019، بعد نجاح تنفيذه بمحافظة الدقهلية وتعاقدها مع إحدى الشركات الخاصة.
وأشار المصدر إلى أن محافظة القاهرة كانت قد حصلت على موافقة ودّية من وزراء الرى السابقين خلال 2009 بإسقاط المديونية عن «النقل العام»؛ كونها جهة حكومية خِدمية والمشروع ليس عاملًا بطاقته الكاملة، غير أنه بعد مراجعة قانون الرى اتضح أن إسقاط المديونية يتطلب موافقة مجلس الوزراء.
وأوضح أن هيئة النقل العام خاطبت، خلال الفترة الماضية، محافظة القاهرة، ووزير الري، برفع مذكرة رسمية لمجلس الوزراء، ومطالبته بصدور قرار بإسقاط المبلغ المذكور سلفًا، حال وجود بند قانونى يسمح بذلك، أو على الأقل صدور قرار بعمل تسوية تتضمن دفع مقابل مادى بسيط.
كان عاطر حنورة، رئيس وحدة الشراكة مع القطاع الخاص بوزارة المالية، قد قال، فى تصريح سابق، لـ»المال»، إن هيئة الرقابة الإدارية تدخلت مؤخرًا لحل عدد من مشروعات الوحدة، وعلى رأسها مشروع الأتوبيس النهرى المتوقف منذ أكثر من عامين.
ومن المشاكل المعلَنة حاليًّا عن أسباب عدم طرح الأتوبيس النهرى رغم إعلان الحكومة نيّتها تشغيله من خلال القطاع الخاص بداية من 2015، عدم إنهاء تراخيص الفنية اللازمة للتشغيل، فضلًا عن عدم تخصيص الأراضى لإقامة مراسى الأتوبيس، وعدم إنهاء بعض الموافقات الأخرى، ومنها موافقة وزارة البيئة.
ولفت المصدر إلى أن هيئة النقل العام تمتلك فى الوقت الحالى 20 أتوبيسًا، يعمل منها على أرض الواقع 8 وحدات، ومستهدف إقامة 30 مرسى جديدًا، بالإضافة إلى تأهيل وتطوير 15 أخرى منشأة حاليًّا بعد إطلاق المشروع.
ومشروع الأتوبيس النهرى يعانى تعدد الجهات المشارِكة فى المشروع، والتى يصل عددها لأكثر من 7 جهات، هي: وزارة الرى والموارد المائية ممثلة فى معهد بحوث الري، والذى يمنح الموافقة اللازمة لاستغلال المجرى المائى، إضافة إلى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى باعتبارها الجهة الحكومية المختصة بتوفير الأراضى إذ هى المالكة لأراضى طرح النهر، وهيئة النقل العام باعتبارها الجهة المشغِّلة حاليًّا، فضلًا عن 3 محافظات هى «القاهرة، والجيزة، والقليوبية»؛ لأن الأتوبيس سيمر فى نطاق تلك المحافظات.
يشار إلى أن وحدة الشراكة اختارت فى 2016 تحالف مكتب إرنست آند يونج «E&Y» مستشار الطرح والاستشارى المالي، للمشروع، إضافة إلى اختيار مكتب Eversheds UK كمستشار قانونى دولى، يعاونه المكتب المصرى العربية للاستشارات القانونية، ومكتب WSP UK كمستشار فنى دولي، ويعاونه المكتب المصرى دورش للخدمات الاستشارية Dorsch Consult Egypt.
الجدير بالذكر أن الأتوبيس النهرى ظل فى فترة من الفترات إحدى وسائل الأسرة المصرية للترفيه، وكان الزحام عليه بكثرة خلال الأعياد والمناسبات، خاصة فى عيد شم النسيم، وهو عبارة عن مركب أو عبّارات تسير فى نهر النيل وتربط أنحاء القاهرة الكبرى، وهو بديل غير تقليدى للمواصلات المعتادة بالمحافظات، ويتبع هيئة النقل العام بالقاهرة، ويوجد نوعان من الأتوبيس النهرى (المغطاة والمكشوف)، ويكون المغطاة للركاب، بينما يتم استخدام المكشوف فى أوقات التنزه والأعياد والمناسبات.
وأشهر محطات الأتوبيس هى : «محطة ماسبيرو، الجامعة، الساحل، مصر القديمة، إمبابة، ومحطة القناطر الخيرية»، وكانت فى القديم تباع التذكرة الواحدة بجنيه، لكن مع مرور الوقت وارتفاع الأسعار أصبح سعر التذكرة يتعدى الـ5 جنيهات.
وقال مسئول حكومى بوزارة الرى إن الدراسة الفنية التى نفّذها معهد بحوث الرى أوصت بمنح التراخيص اللازمة للمشروع، مع التأكيد بعدم وجود أى مشاكل فى مناسيب النيل تعرقل سير العبّارات.
ولفت إلى أن المشكلة التى تواجه «الري» فى منح الرخص اللازمة هى عدم سداد هيئة النقل العام الإيجار السنوى لأراضى طرح النهر لوزارة الزراعة، ورسوم استغلال مياه النيل، موضحًا أن الوزارة فى انتظار صدور قرار بحل أزمة المديونية، على أن يتم إنهاء باقى الإجراءات اللازمة فى أيام.
وأشار إلى أن محافظة القاهرة وهيئة النقل العام باعتبارهما الجهات المسئولة عن المشروع بشكل رسمي، مطالَبة باستكمال الإجراءات والموافقات من الجهات الحكومية، ومنها موافقات الدفاع المدني، والضوابط البيئية والصحية، منوهًا بأن وزارة الرى على استعداد منح التراخيص اللازمة للمراسى الجديدة، حال موافاتها بموافقات رسمية من تلك الجهات.
وتختص وزارة الري، وفقًا لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1982، بإصدار الموافقات على إقامة العائمات السكنية والسياحية غير الفندقية والوحدات النهرية المتحركة كالصنادل وغيرها من العائمات، كما نص القانون فى مادته رقم 38 على أن وزارة الرى تختص بإصدار تراخيص إنشاء المراسى للعائمات المذكورة سلفًا بعد تقديم الدراسات الخاصة ودن الإخلال بأحكام القانون.