تحول خبر عن سيطرة السوريين على سوق «الشاورما» في مصر، إلى مظاهرة دعم وحب بين المصريين والسوريين، على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انهالت آلاف التعليقات، والـ”Reactions”، والمشاركات، التي تعبر عن سعادة الشعب المصري للنجاحات التي حققها السوريين منذ قدومهم إلى مصر، ووصل الأمر إلى تشبيه احد التعليقات للسوريين بـ “المهاجرين” و المصريين بـ “الانصار”.
الخبر الذي نشرته «» في 8 أبريل الحالي، تناول تصريحات لمدير عام إحدى الشركات الغذائية المصرية، عن سيطرة السوريين بشكل كبير على سوق الشاورما السورية في مصر، مضيفًا أن المحلات السورية الصغيرة دخلت في مناقسة مع الكيانات المصرية الكبيرة، ولكن سرعان ما اتجهوا للانتشار بشكل كبير.
وبعد عدة أيام من نشره، بلغ عدد التعليقات على الخبر المنشور بصفحة جريدة المال على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، لأكثر من 14 ألف تعليق، عبّر فيها المصريين عن سعادتهم لنجاح اللاجئين السوريين في مصر، نظرًا لجودة الخدمات التي يقدمونها، وترحيبًا بهم في «بلدهم الثاني».
وكتب محمود صلاح تعليقًا على الخبر: «بلدهم و بيتهم و مطرحهم ولا حيلة في الرزق ولا شفاعة في الموت ويمكن ده رزق العوائل اللي جاية محتاجة من ظلمات الحرب اللهم زد في رزقهم»، فيما أضاف عمرو عاشور «سيطروا عالشاورمة بس !! دول سيطروا على قلوبنا و أرواحنا و نتمنى ربنا يفك كربتهم لكن يفضلوا عايشين وسطنا».
وقال محمد علاء: «احنا اللي المفروض نشكرهم علي إنهم اختاروا مصر، ونشكر ربنا إنه اصطفي مصر إنها تكون هي بلدهم التاني»، فيما علّقت أمال محمد: «شاطرين ونضاف و أكلهم طعمه حلو وشكله حلو و بيقابلوك بوش بشوش و عمر جودتهم ما بتقل مهما المكان اتشهر».
المهاجرين والأنصار
فيما شبهت إحدى التعليقات الوضع بين المصريين والسوريين، بالمهاجرين والأنصار، حيث قالت عزة شريف: «هما المهاجرين واحنا الأنصار لنا فخر استقبالهم وأخوتهم .. أنا بقول دايما السوريين شعب نزية ونظيف ومثقف ولطيف.. شكلهم حلو ولسانهم أحلى وإنتاجهم راقي وأخلاقهم أرقى».
على الجانب الآخر رحّب العديد من السوريين بالدعم الذي وجدوه في التعليقات على الخبر، حيث كتب أحمد أندورا: «فضلتوا على راسنا يا طيبين بهالتعليقات وكرم الضيافة، مصر أم الدنيا وأهلها على راسنا من فوق والله يعطينا ونرد الدين، شكراً لأجدع ناس».
وأبدى الآلاف من مستخدمي «فيسبوك» و«تويتر»، بحالة الدعم والحب التي ظهرت في التعليقات على الخبر المذكور، حيث قالت هبة السيد: «التعليقات مبهجة من هنا لسنة»، فيما قالت رشا ناجح: «المصريين مبهرين بطيبة قلوبهم».
فيما علقت صفحة لإحدى المواقع الثقافية العربية “دار الكتب” على الخبر قائلة: «عادة لا نقوم بنشر مواضيع بعيدة عن الثقافة، لكن هذه المرة مختلفة للغاية.. فإذا أردت أن تبدأ يومك ببهجة تدوم طويلا فإقرأ تعليقات المصريين في حق إخوانهم السوريين المتواجدين في مصر على هذا الخبر».
السوريون في مصر
ومنذ اندلاع الحرب الأهلية والنزاع المسلح في سوريا في مارس 2011، ونزح الملايين من السوريين إلى عدة دول، حيث استقبلت مصر 132 ألف سوري، وفقًا لأحدث تقرير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، في فبراير الماضي.
وذكر تقرير المفوضية السامية، أن محافظة الجيزة هي أكبر المحافظات التي يتركز فيها السوريون بإجمالي 37.8 ألف سوري، يليها القاهرة بـ 23.4 ألف، ثم القلوبية بـ 17.8 ألف لاجئ، والشرقية بحوالي 10 آلاف لاجئ.
وفي إبريل 2017، ذكر السفير طارق القوني، مساعد وزير الخارجية للشئون العربية السابق، أن عدد اللاجئين السوريين بمصر المسجلين وغير المسجلين بالمفوضية يقدر بنحو 500 ألف لاجئ، وذلك خلال حفل إطلاق الفصل الخاص بمصر في «خطة الاستجابة الإقليمية لدعم اللاجئين السوريين وتمكين المجتمعات المستضيفة لهم لعام 2017- 2018».
السوريون والاقتصاد المصري
وكان تقرير حكومي كشف في نوفمبر 2018، عن ارتفاع قيمة التدفقات الرأسمالية الناتجة عن تأسيس شركات جديدة لمستثمرين سوريين في مصر بنسبة 30%، خلال التسعة أشهر الأولى من 2018، باستثمارات تعادل 1.25 مليار جنيه مصري.
وأضاف التقرير الذي حلل بيانات لوزارتي الاستثمار والتعاون الدولي، والتجارة والصناعة، أن عدد الشركات التي أسسها السوريين خلال هذه الفترة، ارتفع لـ 818 شركة، في الفترة من أول يناير وحتى سبتمبر 2018، بنسبة زيادة بلغت 62% عن نفس الفترة من عام 2017.