‮»‬مهرجون بلا حدود«الفرنسية تقدم عروضها في شوارع القاهرة

المال - خاص   »الضحك« كلمة أصبحت صعبة المنال في زمن جعل الإنسان وسط حروب ودمار وضغط دائم.. فتحول هذا الفعل - الضحك - إلي بكاء وحزن وضجر وضيق... وغيرها...

المال - خاص

»الضحك« كلمة أصبحت صعبة المنال في زمن جعل الإنسان وسط حروب ودمار وضغط دائم.. فتحول هذا الفعل - الضحك - إلي بكاء وحزن وضجر وضيق... وغيرها من المشاعر السلبية التي أصابت العالم ككل.


المعروف أن الأطفال هم أكثر حظاً من الكبار في سهولة الضحك.. فيمكنك أن تضحك طفلاً من خلال القيام بفعل صغير يجعله يضحك من كل قلبه، ولكن عندما تقف أمام طفل من أطفال العشوائيات، أو يتيم في ملجأ، أو طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة.. فالأمر يصبح أكثر صعوبة.

ربما تقودك قدماك وسط شوارع القاهرة إلي مجموعة من المهرجين تحوطهم مجموعة كبيرة من الجمهور - صغاراً وكباراً - يضحكون من كل قلبهم، ولعلك سمعت عن نشاط مجموعات تحمل اسم »أطباء بلا حدود«، و»صحفيون بلا حدود«.. وغيرهما العديد من هذه المجموعات التطوعية. وهذه المجموعة التي نتحدث عنها اليوم هي مجموعة المهرجين الذين قرروا زيارة مصر لرسم الابتسامة علي وجوه الأطفال والكبار.

تقدم المجموعة عروضها وفقراتها الكوميدية هذه الأيام في القاهرة، إنها فرقة »مهرجون بلا حدود« الفرنسية، والتابعة لمؤسسة تحمل نفس الاسم، تأسست في فرنسا قبل 15 عاما، ولها فروع أخري في العديد من دول العالم، ونجحت في ضم عضوية كثير من الفنانين إليها، وذلك لخدمة هدفها النبيل في نشر الابتسامة علي وجوه بعض المحتاجين إليها من الأطفال، خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة، واللاجئين، والعمال، وبعض الفئات الاجتماعية البسيطة.

وتلقي الفقرات الكوميدية اهتمام الحاضرين دائما، خاصة أن أعضاء فرقة »مهرجون بلا حدود« يستخدمون خامات البيئة التي يذهبون إليها كديكورات لعروضهم.

وفي عروضهم بالقاهرة يستخدمون »الدلو، وقدرة الفول، وأقفاصاً خشبية«. وكلها أشياء متوافرة بكثرة داخل البيئة المصرية.

وتتعالي ضحكات الصغار والكبار، ومعها يتعالي الصياح طوال العرض.. فمثلاً يقوم الأطفال بتوجيه المهرج الحائر إلي أحد اتجاهات المسرح، حيث اختفي زميله الذي يبحث عنه، وأخذوا يصيحون وهم يشيرون بأصابعهم: »جوه، جوه، هناك، جوه«.

وحين يعثر عليه المهرج أخيراً يتعالي التصفيق ويتزايد الحماس والضحك الذي يملأ المكان فرحاً.

وتتم هذه العروض بالتعاون مع مجموعة من فناني الخيال الشعبي التابعة لجيزويت القاهرة، ومنهم شاكر سعيد، ونعمة محسن، وميسرة عمر.

وبالإضافة إلي استخدام الفرقة الفرنسية خامات البيئة التي تقدم عروضها الفنية بها، فإنها تقدم أيضاً علي كسر الحواجز بين اللغات من خلال استخدامها بعض الكلمات العربية البسيطة مثل: غني، أرقص...

كانت الفرقة قد قدمت عروضها في القاهرة في شهر يناير الماضي، وطافت بها العديد من الأماكن، ومنها مؤسسة »أنس الوجود« التعليمية لذوي الاحتياجات الخاصة وصعوبات التعليم، كما ستقوم بجولتها الثانية، التي بدأت منذ شهر تقريباً لتطوف مناطق عشوائية كعزبة الهجانة واسطبل عنتر، ومناطق مثل شبرا وحلوان، كما ستزور الحدائق ومنها حديقة السيدة زينب.

وفرقة »مهرجون بلا حدود« تطوف بلاد العالم من أجل نشر قيم الخير والجمال والحب عبر رسائل الضحك التي تقوم عليها في الأساس. فهي تقدم فقراتها الكوميدية، والتي تشبه الفواصل الكوميدية الضاحكة من أجل اسعاد البشر عن طريق الضحك.

وفكرة الضحك قديمة، تحدث عنها الكثير من الفلاسفة، ومازالت تلقي الاهتمام حتي اليوم.. فنظر لها الفيلسوف الشهير أرسطو منذ آلاف السنين في أحد كتبه وهو كتاب »الكوميديا« - الاضحاك في المسرح -.

وتطور مفهوم الضحك فكتب عنه برجسون في التسعينيات كتاباً وسماه »الضحك« عن أنواع وأشكال وطرق الاضحاك، وفي عام 1995م تم إنشاء »مركز العلاج عن طريق الضحك« في مدينة بومباي الفرنسية، ولاقت الفكرة هناك الكثير من النجاح حتي إن أحد علماء الولايات المتحدة الأمريكية نقلها إلي بعض مدن ولاية واشنطن وجعل شعار مراكزه للعلاج بالضحك هو »اضحك وسيضحك العالم معك«.