ترحيب بمرونة القواعد الجديدة للترشيح لمجلس إدارة البورصة

أجمع الخبراء والمتعاملون بسوق المال علي أن القواعد الجديدة المنظمة لانتخابات مجلس إدارة البورصة اتسمت بالمزيد من المرونة بما يسمح باستقطاب عدد كبير من الكوادر التي حالت الشروط والقواعد القديم

أجمع الخبراء والمتعاملون بسوق المال علي أن القواعد الجديدة المنظمة لانتخابات مجلس إدارة البورصة اتسمت بالمزيد من المرونة بما يسمح باستقطاب عدد كبير من الكوادر التي حالت الشروط والقواعد القديمة دون قبول أوراقهم خلال السنوات الماضية، وأشار بعضهم إلي وجود بعض السلبيات المستمرة في شروط القواعد الجديدة.

وأكدوا أن أهم السلبيات التي تم الإبقاء عليها في القواعد الجديدة يكمن في تجاهل شرط توافر الخبرات المناسبة في المرشح لعضوية مجلس إدارة البورصة والتركيز علي السمات الخاصة بالشركة التي يتم الترشيح عنها من خلال استبعاد الكوادر التي أسست شركات حديثة في مجال الأوراق المالية بالسوق المصرية مما يجعلهم مخالفين لشرط مضي عامين علي مزاولة الشركة النشاط.

كما تساهم الشروط الخاصة بخلو صحيفة الشركة من وجود تدابير مالية في حذف أسماء بعض الكوادر التي انتقلت من شركات سمسرة لم تخضع إلي أي مخالفة في عهدهم نتيجة وجود مخالفات تم ارتكابها قبل انتقالهم لتلك الكيانات الجديدة بما يؤكد ضرورة الاعتداد بالسيرة الذاتية للمرشحين دون النظر إلي الشركات الممثلين عنها.

واختلفت الآراء حول جدوي استبعاد الشركات التي خضعت إلي تدابير حيث نادي البعض بضرورة الاكتفاء بحرمان الشركات التي تم إيقافها من مزاولة النشاط من حق التمثيل في مجلس إدارة البورصة نظراً لأن نسبة كبيرة من هذه التدابير تنتج عن أخطاء صغيرة غير متعمدة، في حين يري البعض الآخر أهمية التدقيق في كفاءة الشركة والمرشح عنها لحساسية المنصب الذي يتم الترشيح له.

في هذا الإطار أكد حسين الشربيني، العضو المنتدب لشركة »فاروس لتداول الأوراق المالية«، أن القواعد الجديدة الصادرة بقرار وزير الاستثمار والخاصة بتنظيم انتخابات مجلس إدارة البورصة اتسمت بقدر كاف من المرونة بما يسمح بدخول أكبر قدر ممكن من الخبرات الواسعة التي يتمتع بها عدد من الكوادر المؤهلة بسوق الأوراق المالية المصرية لتصب في نهاية الأمر في المصلحة العامة للسوق ككل من خلال مشاركتها في اتخاذ وتفعيل القرارات اللازمة داخل البورصة المصرية.

وأشار الشربيني إلي أن أهم التعديلات التي طرأت علي القواعد المنظمة لانتخابات مجلس إدارة البورصة تتمثل في انخفاض الفترة الزمنية التي يتم علي أساسها استبعاد المرشحين التابعين لشركات أوراق مالية خضعت لتدابير مالية تصل إلي عام واحد بعد انقضاء المدة بدلاً من السنوات الثلاث السابقة لموعد الترشيح، حيث إنه من المفترض أن تكون إحدي الشركات الكبري قد تعرضت لأي جزاءات أو تدابير نتيجة بعض الأخطاء الإدارية البسيطة من قبل أحد الموظفين العاملين بها بما يحول دون قبول أوراق المرشح عنها.

ولفت العضو المنتدب لشركة »فاروس لتداول الأوراق المالية« إلي أن تجاوز القواعد الجديدة شرط تولي المرشح عن شركات الأوراق المالية منصبه فترة عامين علي الأقل سيساهم إلي حد كبير في انضمام عدد من الكوادر المؤهلة لعضوية مجلس إدارة البورصة علي الرغم من أن استبدالها بشرط مزاولة الشركة المرشح عنها العضو النشاط فترة عامين يعد سلاحاً ذا حدين حيث إن ذلك الشرط عالج بعض سلبيات القواعد في حين استمر جزء منها.

وأضاف الشربيني أن شرط مزاولة الشركة النشاط لمدة عامين علي الأقل دون التطرق لحجم الخبرات التي يتمتع بها المرشح عنها يحمل جانباً إيجابياً في حال كون المرشح عضواً منتدباً للشركة، حيث لا تسمح قواعد الهيئة العامة لسوق المال بتولي منصب العضو المنتدب إلا بعد توافر شروط معينة في هذا المرشح فضلاً عن اجتيازه عدداً من الاختبارات التي تؤهله لذلك.

وأفاد العضو المنتدب لشركة فاروس لتداول الأوراق المالية بأن الخطورة التي أوجدها هذا الشرط تكمن في حال أن يكون المرشح عن هذه الشركات الصغيرة رئيس مجلس إدارتها، حيث إنه ليس من الضروري أو الحتمي أن يتمتع ذلك المرشح بحجم خبرات وكفاءات واسعة نظراً لأن معظم الشركات المتوسطة والصغيرة يتولي بها رئاسة مجلس الإدارة صاحب الحصة الحاكمة من رأسمالها بموجب ملكيته، حيث إن الجهات الرقابية لا تتدخل في تعيين رؤوساء مجالس الإدارات.

وحول إعاقة شرط مزاولة الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية نشاطها عامين علي الأقل لقبول المرشحين عنها لعضوية مجلس إدارة البورصة بغض النظر عن خبرات وكفاءة الكوادر المتواجدة بها، أكد العضو المنتدب لشركة »فاروس« أن ذلك الشرط لا يعد عائقاً، حيث إن نص القواعد القديم شدد علي ضرورة تولي المرشح منصبه بالشركة بمدة لا تقل عن عامين وهو ما يؤكد ضرورة مزاولة هذه الشركات نشاطها لفترة تتجاوز العامين.

من جهته أوضح ياسر المصري، العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية، أنه علي الرغم من وجود نوع من المرونة في اشتراطات الترشيح لمجلس إدارة البورصة التي أقرتها التعديلات الجديدة بالقرار الوزاري الخاص بالقواعد والإجراءات المنظمة لانتخابات البورصة فإن هذه الاشتراطات لا تزال تحرم العديد من الكفاءات من التمثيل بمجلس الإدارة لاعتدادها بضرورة خلو ملف الشركة المرشح عنها من الخضوع لتدابير ممثل للمجلس دون الالتفات لخلو ملف المرشح نفسه.

وأضاف أن هذه الاشتراطات تعطي حق التمثيل في مجلس إدارة البورصة لأي من الأعضاء المنتدبين الذين انتقلوا إلي شركة تداول أوراق مالية ذات ملف خال من الإيقاف والتدابير التي تبطل حق الترشيح، في حين قد تكون الشركة التي كان يعمل بها هذا المرشح مسبقاً تعرضت لتدابير أو إيقافات ألصقت في سجله وسجل الشركة التي كان يعمل عضواً منتدباً لها.

وضرب المصري مثالاً بشركته الحالية، حيث قضي حوالي ثلاثة أعوام كعضو منتدب لشركة النعيم للوساطة المالية دون أن تخضع الأخيرة لأي من العقوبات المنصوص عليها بالقرار الوزاري، في حين أن انتقاله لشركة العربي الأفريقي - البراق سابقاً - منعه من إمكانية الترشيح لخضوع الشركة إلي أحد التدابير المنصوص عليها في المادة »31« من قانون سوق المال قبل تعيينه عضواً منتدباً لها.

وأكد المصري ضرورة الاعتداد بالسيرة الذاتية للمرشح دون النظر للشركة التي يتم الترشيح من خلالها حيث إن عضوية مجلس إدارة البورصة تتطلب توافر مؤهلات خاصة في خبرات المرشح وليس في الشركة، فالأخيرة لا يتعدي دورها في عملية الترشيح للمجلس كون شغل أحد المناصب القيادية بها شرطاً للترشيح إلا أنه لا يعتد بتمثيلها كشركة مستقلة عن الشخص المرشح عنها.

ودلل العضو المنتدب لشركة العربي الأفريقي لتداول الأوراق المالية علي وجهة نظره بالإشارة إلي أنه في حال التصويت لأي من المرشحين لا يتم في هذه الحالة الاعتداد بتمثيل الشركة المرشح عنها بمجلس إدارة البورصة حيث إن هذه الشركة لا يحق لها تغيير ممثلها إلي أي شخص آخر حتي لو توافرت فيه مؤهلات التمثيل بالمجلس.

وأشار المصري إلي أن السيرة الذاتية للمرشح يجب أن تتضمن سجل تنقلاته بالشركات المختلفة والمخالفات التي شهدتها الشركات في عهده سواء كان رئيساً لها أو عضواً منتدباً عن مجلس إداراتها، لافتاً إلي أنه في هذه الحالة يمكن النظر إلي أبعد من عام واحد لبحث كفاءة هذا المرشح للتأكد من جدارته في تولي هذا المنصب الحيوي بالسوق، مؤكداً أن عضوية مجلس إدارة البورصة يجب أن تخلو من علامة استفهام تشوب كفاءة هذا المجلس.

من جانبه اتفق أسامة مراد، رئيس مجلس إدارة شركة »آراب فاينانس« لتداول الأوراق المالية، مع الآراء السابقة بشأن دعم القواعد الجديدة المنظمة لانتخابات عضوية مجلس إدارة البورصة لمرونة إجراءات وقواعد الترشيح التي من شأنها رفع كفاءة المنضمين للمجلس وبالتالي استفادة تعاملات السوق منها خلال الفترات المقبلة.


وأشاد مراد بإيجابية نص القواعد الجديدة علي حتمية تصويت كل شركة عن نفسها بعيداً عن السماح للشركات بالتصويت من خلال التفويضات التي تسببت في خلل كبير بانتخابات مجلس إدارة شركة مصر للمقاصة الأخيرة، حيث إنها تفقد الانتخابات جانباً كبيراً من شفافيتها ونزاهتها.


وأوضح رئيس مجلس إدارة شركة »اراب فاينانس« لتداول الأوراق المالية أن طبيعة الأسواق المالية تفرض عليها استمرار حركة تنقلات الكوادر فيما بين المؤسسات مما يعوق ترشيح بعض الكوادر المؤهلة لشغل عضوية مجلس إدارة البورصة، حيث إنه من الممكن أن ينتقل أحد الكوادر إلي شركة جديدة لم تتجاوز فترة شرط مزاولة النشاط، علاوة علي خوض عدد منهم تجربة تأسيس شركات جديدة.


في حين انتقد علاء عبدالحليم، رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للسمسرة، التزام القرار الوزاري الجديد ببند الاعتداد بالتدابير المالية التي خضعت لها شركات تداول الأوراق المالية والمنصوص عليها في المادة »31« من قانون سوق المال، موضحاً أن هذه التدابير في كثير من الأحيان تنتج عن وجود مخالفات صغيرة غير متعمدة مما يرجح ضرورة الاكتفاء بحذف المرشحين عن الشركات التي تم وقفها دون التي خضعت لهذه التدابير.

وأوضح عبدالحليم أن أحد التدابير الذي منعه من الترشيح في مجلس إدارة البورصة المرتقب تمثل في بيع أحد المستثمرين بعض الأسهم من خلاله فيما شرع أحد من أقاربه من الدرجة الأولي في شرائها من شاشة أخري في حين أن إجمالي الكمية المبيعة لا يتعدي 150 سهماً الأمر الذي اعتبرته الهيئة نوعاً من المخالفة التي لا ترتقي لمرتبة عقوبة الإيقاف وبالتالي ألزمتهم بزيادة مبلغ التأمين.

وأكد عبدالحليم أن التعديلات الجديدة التي أقرتها القواعد الجديدة لانتخاب أعضاء مجلس إدارة البورصة اتسمت بقدر كبير من المرونة التي ستساعد علي توسيع دائرة الاختيار من الكوادر المؤهلة بالسوق بدلاً من قصرها علي عدد محدود من الكوادر الذين استطاعوا التوافق مع الشروط السابقة مما سيدعم إمكانية اختيار أفضل المرشحين لشغل عضوية المنصب الجديد.