تبايــن حــاد فــي تقييمــات أسهــم البنــوك

أحمد رضوان:   كشفت التقييمات الأخيرة لأسهم البنوك التي أصدرتها إدارات البحوث بعدد من شركات السمسرة، عن وجود تباينات كبيرة في القيم العادلة والمستهدفة للأسهم من شركة لأخري، وسط تساؤلات...

أحمد رضوان:

كشفت التقييمات الأخيرة لأسهم البنوك التي أصدرتها إدارات البحوث بعدد من شركات السمسرة، عن وجود تباينات كبيرة في القيم العادلة والمستهدفة للأسهم من شركة لأخري، وسط تساؤلات عن أسباب هذه الفجوات في ظل ثبات أساليب التقييم وتوحد البيانات التي اعتمدت عليها كل شركة، بالإضافة إلي تزامن موعد صدور هذه التقارير، والتي خرجت جميعها بعد الأسبوع الأول من ديسمبر.


ففي الوقت الذي قيمت فيه »برايم سيكيوريتيز« سهم بنك التعمير والإسكان بـ 58 جنيها مقارنة بـ 48 جنيها سعر السهم وقت إعداد التقييم الذي صدر بداية ديسمبر، أشارت »هيرمس« في تقريرها الذي صدر الأسبوع الماضي إلي أن السعر العادل لسهم البنك يبلغ 46.1 جنيه فقط وقت تداول السهم بـ 42.9 جنيه، أي بفارق 11.9 جنيه عن السعر المستهدف الذي حددته »برايم«.

كما بلغت قيمة سهم البنك المصري الخليجي وفقا لتقرير »برايم« الذي سبق تقرير »هيرمس« بأسبوعين 3.5 دولار بانخفاض %2.8 عن سعر السوق وقت إعداد التقرير، في حين حدد تقرير »هيرمس« القيمة العادلة لسهم البنك بـ 2.7 دولار فقط بانخفاض قدره %22 عن السعر الذي كان يتداول به السهم وقت إعداد التقرير والبالغ 3.5 دولار نفس المستوي الذي حددته »برايم«.

وكان تقييم سهم بنك قناة السويس الأكثر إثارة للدهشة، حيث قيمه تقرير »برايم« عند مستوي 25 جنيها بانخفاض %13.8 عن السعر الذي كان يتداول به السهم، إلا أن تقييم »هيرمس« لسهم البنك جاء مغايرا تماما، حيث بلغ تقييمها 33.2 جنيه، بارتفاع %31 عن سعر السهم وقت إعداد التقرير.

وفي الوقت الذي حددت فيه شركة »إتش سي« القيمة العادلة لسهم بنك تنمية الصادرات بـ 40.2 جنيه وقت تداول السهم عند مستوي 34 جنيها في الأسبوع الأول من ديسمبر، حدد التقرير الذي أصدرته المجموعة المالية »هيرمس« القيمة العادلة لسهم البنك بـ 41.9 جنيه الأسبوع الماضي وقت تداول السهم عند نفس المستوي الأول البالغ 34 جنيها.

بدوره أكد ولاء حازم المحلل المالي المختص بالقطاع المصرفي بشركة »إتش سي« لتداول الأوراق المالية أن اختلاف توقعات المحللين لمعدلات النمو في مؤشرات أداء الشركات هي السبب في حدوث تباين في تحديد القيم العادلة والمستهدفة، إلا أنه رأي أن التباين الكبير في هذه القيم قد يعكس في بعض الأوقات عدم اتباع بعض المحللين للقواعد العلمية المعروفة للتقييم.

ووفقا لأحد المحللين الماليين البارزين، فإن الاختلافات في القيم العادلة للسهم الواحد من شركة لأخري يعكس ابتعاد الشركات المصدرة عن مبادئ الحوكمة وقواعد الشفافية والإفصاح، حيث تندفع غالبية شركات السمسرة نحو الاعتماد علي محددات أخري غير القوائم المالية المعلنة رسميا من الشركات التي يتم تقييمها، وكذلك الأحداث الجوهرية بها، مثل المعلومات الداخلية التي تتداول في الأسواق والتي تنجح إدارات البحوث في التأكد منها ورصدها، وبالتالي يتم أخذ هذه المعلومات بعين الاعتبار عند إعداد التقييمات الخاصة بالأسهم، وتؤثر في التقييم النهائي لها.

وأضاف أن تركيز شركات السمسرة علي إصدار تقييمات لأسهم البنوك الصغيرة مثل »قناة السويس« والتعمير والإسكان« و»المصري الخليجي«، وكذلك بنك تنمية الصادرات، يرجع إلي ارتفاع شعبية هذه الأسهم لدي المستثمرين الأفراد، معتبرا أن هذه الشريحة هي المستهدفة من تقارير شركات السمسرة بصفتها أكثر سيطرة علي حركة الأسهم من المؤسسات في الأسواق الناشئة علي وجه العموم ومنها السوق المصرية.

ولفت المصدر إلي تقرير أصدرته مؤخرا شركة »جلف كابيتال« الخليجية، رصد حجم التباين بين تقييمات شركات السمسرة وبنوك الاستثمار للأسهم المتداولة في أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال التقرير الذي تم الإعلان عنه بداية الأسبوع الماضي إن فترات تحسن أسواق الأسهم دائما ما تشهد كثافة في عدد وتنوع التقارير المالية التي تحدد القيم العادلة أو المستهدفة لأسهم الشركات، عكس فترات التصحيح التي يفترض أنها بحاجة أكثر إلي مثل هذه التقارير، إلا أنها تشهد ندرة في صدورها!.

وقالت »جلف كابيتال« إن متوسط عدد التقارير بالنسبة لأسواق المنطقة يصل إلي تقريرين لكل شركة في سوق دبي و3 تقارير لكل شركة في سوق أبو ظبي و3 تقارير لكل شركة في السعودية، و5 تقارير في الكويت وتقريرين في الدوحة في حين يصل إلي 17 تقريرا لكل شركة في سوقي الولايات المتحدة وبريطانيا و8 تقارير في كندا.

وأرجعت »جلف كابيتال« تباين التقارير إلي ضعف معايير الإفصاح، وغياب قاعدة المستثمرين من المؤسسات، علاوة علي ضعف المعلومات التي توفرها الشركات في نشرات الاكتتاب، وقالت إنه علي سبيل المثال يصل متوسط صفحات نشرات الاكتتاب في الأسواق المتقدمة إلي 163 صفحة في حين يصل عددها إلي 122 صفحة في سوق السعودية و57 صفحة في بقية أسواق المنطقة.

من جهته، أكد محمد فهمي المحلل المالي البنكي بشركة »برايم سيكيوريتيز« أنه من الصعب أن تتفق التقييمات الصادرة عن شركات سمسرة مختلفة، وبرر اتساع الفجوة بين هذه التقييمات بأنه أمر طبيعي في ظل اختلاف وجهة نظر المحلل عن الشركة التي يتم تقييمها والقطاع الذي تعمل به عن وجهة نظر محلل آخر.

وأشار إلي أن التحليل المالي لا يرتبط فقط بالبيانات الصادرة عن الشركة، بل بموقفها داخل القطاع وفرصها التوسعية، ومدي كونها مستهدفة بعمليات استحواذ أو دمج، وكذلك نظرة المستثمرين إلي القطاع الذي تعمل به.

وأكد أن اختلاف التقييمات أمر متعارف عليه في غالبية الأسواق التي تشهد رواجا في تقارير التحليل المالي، طالما أن غالبية هذه التقييمات تعتمد علي النظرة المستقبلية للشركة والقطاع الذي تعمل به.

وأضاف »فهمي« أن تحركات السوق هي التي تعكس مصداقية ومنطقية التقارير والتقييمات التي تصدرها إدارات البحوث، وبالتالي يستطيع المستثمر أن يتأكد من مصداقية التقرير، استنادا إلي تحقيق السوق لتوقعاته، كما أن غالبية التقارير التي تصدرها شركات السمسرة تستهدف في الأساس عملاء الشركة، رغم كونها موجهه للسوق بوجه عام.