‮»‬القومي لحقوق الإنسان‮« ‬بين‮ »‬الصلاحيات الإلزامية‮« ‬و»قهوة المعاشات‮«‬

المال - خاص:   حالة من الاحباط أصابت بعض اعضاء المجلس القومي لحقوق الانسان بعد توالي اهمال وتجاهل المقترحات والتوصيات التي يقدمها المجلس الي الجهات الادارية في العديد من القضايا...

المال - خاص:

حالة من الاحباط أصابت بعض اعضاء المجلس القومي لحقوق الانسان بعد توالي اهمال وتجاهل المقترحات والتوصيات التي يقدمها المجلس الي الجهات الادارية في العديد من القضايا الحقوقية والقانونية!! ولهذا ظهر من بين الأعضاء توجه يميل نحو اجراء تعديلات علي القانون الخاص بالمجلس ولائحته الداخلية ليتيح له الزام الجهات المعنية بتنفيذ التوصيات والاستشارات القانونية والحقوقية التي يقدمها المجلس، وتبلورت تلك التوجهات من خلال تصريحات أعضاء القومي لحقوق الانسان الغاضبة والمطالبة بضرورة توسيع صلاحياته وخروجها من نطاق الاستشارية واكتسابها بعض الصلاحيات الالزامية .


وبالفعل تشكلت مؤخراً لجنة تضم بعض الاعضاء لتقديم مفترحات لتعديل قانون المجلس لاضافة مادة تنص علي الزام الجهات الادارية بالرد علي شكاوي ومخاطبات المجلس، فضلاً عن استحداث بعض اللجان الخاصة المتعلقة بتحديد علاقة المجلس بالحكومة والمنظمات الحقوقية الدولية وغيرها من المواد التي من شانها تطوير اداء المجلس في مطلع عامه الرابع، علي جانب آخر أكد بعض الحقوقين ان توسيع صلاحيات المجلس لا تحتل قائمة اولوياته في المرحلة الراهنة نظراً لعدم استغلال اعضائه جميع الصلاحيات التي ينص عليها القانون وذلك لعدم احتكاكهم بالشأن الحقوقي .


بداية كشف منير فخري عبد النور، سكرتير عام حزب الوفد وعضوالمجلس القومي لحقوق الانسان، عن وجود حالة احباط تخيم علي اعضاء القومي لحقوق الانسان بسبب عدم استجابة الأجهزة التنفيذية لمعظم التوصيات والقرارات التي يرفعها المجلس فور رصد المخالفات المتعلقة بحقوق الانسان في مصر، موضحاً ان معظم المقترحات ومشروعات القوانين التي يقدمها المجلس تلقي مصيرها في سلة المهملات، -علي حد تعبيره- .


وأعلن ان الاعضاء في الوقت الحالي يتطلعون الي اكتساب المجلس لصلاحيات تسمح له باداء المهام المنوطة به، نظراً لان الصفة الاستشارية التي منحها القانون للمجلس لا تمكنه من اداء دوره علي الوجه الامثل، مشيراً الي صعوبة تحقيق ذلك في ظل الظروف السياسية الراهنة .


وانتقد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان الهجوم الاعلامي علي دور المجلس واتهامه بالتبعية للحكومة وتنفيذ القرارات الرئاسية بهدف تجميل وجه النظام أمام الرأي العام العالمي،!! وأكد ان حدود سلطات المجلس المقررة في احكام القانون لا تسمح له باكثر من ذلك، فدوره يظل محصوراً في دائرة اعداد التقرير واقتراح التوصيات والاستشارات القانونية ورصد المخالفات الحقوقية لكن _ مع الاسف _ لا توجد نتائج ملموسة علي ارض الواقع لان درجة استجابة الجهات التنفيذية محبطة ومخيبة للامال!!


ونفي منير فخري وجود الإرادة السياسية لتعديل قانون المجلس بحيث يتم توسيع صلاحياته لاسيما فيما يتعلق بآلية الزام الجهات الادارية المعنية بالرد علي الشكاوي والمقترحات .


ومن جانبه اتهم نجاد البرعي، المدير التنفيذي لجمعية تنمية الديمقراطية، اعضاء القومي لحقوق الانسان بالتقصير في أداء المهام التي حددها القانون وحددتها اللائحة الداخلية للمجلس، مؤكداً ان المجلس مازال في طور عدم استغلال سلطاته وصلاحياته الاستشارية المقررة في القانون، وذلك لان معظم اعضائه اداريين وليس لهم علاقة بالشأن الحقوقي سوي عضو أو اثنين _ علي الاكثر _ وأشار إلي استبعاد وتهميش حافظ ابوسعدة داخل المجلس نظراً لانه الحقوقي الوحيد بعد اعتذار بهي الدين حسن المدير التنفيذي لمركز القاهرة لحقوق الانسان عن الاستمرار بالمجلس،


وهاجم البرعي المجلس واصفاً اياه بـ " قهوة المعاشات " التي تكافيء الحكومة رجالها بعد نهاية خدمتهم بالجلوس عليها، وطالب في السياق ذاته بضرورة توسيع سلطات المجلس فيما يختص برؤيته لحقوق الانسان الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقانونية، فضلاً عن الزيارات المفاجئة للسجون وأماكن الاحتجاز وغيرها من الادوار الحقوقية، عاقداً مقارنة بين دور القومي لحقوق الانسان في مصر الذي يلعب دوراً ديكورياً ونظيره في الاردن الذي اقتحم معترك التأثير في الحياة السياسية بالرغم من ان رئيسه رئيس المخابرات العامة بالأردن!!


ومن جانبها رفضت المستشارة سامية المتيم، نائب رئيس هيئة النيابة الادارية وعضوالمجلس القومي لحقوق الانسان، الاتهامات التي وجهها نجاد البرعي لاعضاء المجلس مؤكدة أن تشكيل المجلس يضم اكثر من%75 من الحقوقيين ولهم تاريخ ناصع في العمل الدفاعي فضلاً عن نخبة من رجال القانون وبرلمانيين وأساتذة جامعات ومستشارين ودبلوماسيين واكاديميين بحيث يتكامل ادوارهم داخل منظومة العمل بالمجلس القومي لحقوق الانسان، مضيفة ان المجتمع المصري شهد صحوة حقوقية بعد انشاء المجلس القومي لحقوق الانسان في عدة امور تتعلق باجراء عملية الانتخابات مثل الحبر الفسفوري وصناديق الانتخابات الشفافة ورعاية السجناء وتعميق فلسفة الاعتصامات والاضرابات والمظاهرات كوسائل للعصيان المدني وغيرها من آليات الحراك الحقوقي في المجتمع وعلي رأسها إقرار مبدأ المواطنة في الدستور .


واوضحت المتيم أن التوجه العام بين اعضاء المجلس القومي لحقوق الانسان يميل الي اجراء بعض التعديلات في القانون الخاص بالمجلس بحيث تمنحه اختصاصات اوسع من كونها استشارية حتي يتسني للمجلس الزام الجهات الادارية بتنفيذ مقترحاته وتوصياته في العديد من القضايا .


وفي سياق متصل اوضح الدكتور نبيل حلمي عضوالمجلس القومي لحقوق الانسان وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطني ان المناقشات التي تجري بين اعضاء المجلس لا تنحصر في بوتقة توسيع اختصاصات المجلس فحسب بل تتطرق الي زيادة عدد اللجان حتي تضم لجنة تختص بتنظيم العلاقات بين المجلس والمنظمات الحقوقية الدولية ولجنة للخطة والمتابعة ولجنة لتطوير عمل المجلس، فضلاً عن تطوير العلاقة بين المجلس والحكومة من جانب والمنظمات الدولية الحقوقية من جانب اخر، وذلك تبعاً لاحتياجات المجلس واعضائه التي تتطور مع دخول المجلس عامه الرابع ليتيح مزيد من الفاعلية لمسار العمل الحقوقي في المجتمع .


وشدد علي ضرورة اجراء تطوير وتعديل لبعض مواد القانون الخاص بتنظيم اعمال المجلس واللائحة الداخلية، وذلك لتطوير اداء المجلس في معالجة جميع انتهاكات حقوق الانسان، ومن ثم تطوير الوعي العام وتنامي ثقافة حقوق الانسان في المجتمع ، معلناً تشكيل لجنة من بعض اعضاء المجلس القومي لحقوق الانسان لبحث تعديل القانون وامكانية تطوير اداءه .


وحول امكانية وجود ارادة سياسية محركة لاجراء التعديلات في قانون المجلس اكد الدكتور نبيل حلمي ان هناك ارادة سياسية لتفعيل احترام حقوق الانسان في مصر، لاسيما مع تزايد الثقة في اداء المجلس الذي يظهر من خلال تضخم عدد الشكاوي المقدمة اليه .


ومن جانبه استبعد الدكتور عمروالشوبكي خبير النظم السياسية بمركز الدراسات السياسية والاستيراتيجية بالاهرام، ان يتم اجراء تعديلات في قانون المجلس القومي نظرا لعدم وجود ارادة سياسية تسمح بتحريك الوضع داخل المجلس الي ما هوافضل من ذلك، مؤكداً ان المجلس يفتقد للصلاحيات والآليات التي تؤهله لاحتلال مكانة اكبر في التاثير علي مجريات الامور في القضايا المجتمعية، بالرغم من ان تشكيل المجلس يضم شخصيات بارزة علي جميع الاصعدة فإنها تفتقر للخبرات القانونية ولا تجيد استغلال الفرص المتاحة للضغط علي الاجهزة التنفيذية وفضح الممارسات القمعية، مقترحاً ان يحاول اعضاء المجلس تكوين " لوبي " للضغط علي الجهات المعنية في سبيل اقرار التوصيات الحقوقية .

وحول معوقات تكوين جماعة من أعضاء القومي لحقوق الانسان تتوحد حول الاهداف والافكار للضغط علي الحكومة، أوضح خبير النظم السياسية ان اعضاء المجلس مختلفو التوجهات والمشارب حيث يضم تشكيل المجلس وزراء سابقين وسفراء ودبلوماسيين وأساتذة جامعات يغلب عليهم الطابع التكنوقراطي في مقابل تراجع عدد نشطاء حقوق الانسان، ومن ثم فتعارض الخبرات وانعدام الاهداف لا يسمح بتجانس عناصر المجلس ويحول دون تطوير ادائه لعدم رغبة البعض في التصادم مع الحكومة .