مجاهد مليجي:
تصريحات متتالية لوزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط تناول فيها العلاقات المصرية الايرانية مضمونها ان ايران دولة مهمة ومصر دولة محورية والتواصل بين البلدين بالغ الاهمية لكي يتحقق الاستقرار في المنطقة.
وفي نفس اللحظة جاء رد من وزارة الخارجية الايرانية التي رحبت بهذا التصريح وقالت انه ينبغي بالفعل تحسين العلاقات بين البلدين.. فما معني هذا التقارب؟ وهل هو حقيقي؟
في البداية يؤكد الدكتور محمد سعيد عبد المؤمن -استاذ الدراسات الايرانية بجامعة عين شمس- ان مصر وايران تمثلان اتجاهين متوازيين في الفكر والعمل في منطقة الشرق الاوسط.
واضاف انه فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين البلدين فان مصر تسعي للحركة مع ايران من اعلي الي اسفل بحيث تبدأ بعودة العلاقات علي المستوي الدولي ثم الاقليمي ثم المنطقة العربية.. ويتبع ذلك في النهاية اعادة العلاقات الثنائية وتبدأ مصر بأهمها وفقا للتصور المصري وهي العلاقات الامنية ثم السياسية فالثقافية.
بينما ايران في اعادة علاقتها بمصر تسعي باسلوب عكسي تماما لمصر اذ انها تضع العلاقات الثنائية في المقدمة وتبدأ فيها بالثقافية فالسياسية وتنتهي بالامنية، ويتبع ذلك في الترتيب التعاون علي مستوي المنطقة العربية فالاقليمية ثم الدولية، وهذا ما يؤجل اقامة علاقات كاملة بين البلدين.
واضاف عبد المؤمن ان مصر تري ان هذا التقارب سوف ينعكس علي العلاقات الامنية لان مصر بها جماعات اسلامية قد تتأثر بالثورة الايرانية اضافة الي وجود بعض الجماعات التي لها قبول للفكر الثوري مما يسبب مشاكل لمصر.
والجانب المصري وضع شروطا للثقة المتبادلة مع الجانب الايراني من خلال بعض المطالب التي ستتوقف عليها عودة العلاقات بين البلدين وتتلخص في مدي استجابة ايران لها مثل المطالب الامنية حيث تعتقد مصر ان هناك عناصر معادية لها موجودة في ايران لاسيما مجموعة اديس ابابا التي سبق وحاولت اغتيال مبارك عام 96 وتسليم هؤلاء سيؤكد الثقة، وايضا ازالة الجدارية الموجودة للاسلامبولي في وسط طهران يؤكد اسقاط رمز العداء بين البلدين.
كما ان مصر تطلب من ايران في حالة اعادة العلاقات الكف عن عملية تصدير الثورة واحتواء المشاكل المتعلقة بالجزر الخليجية، والتأكيد علي ان النفوذ الايراني في العراق والخليج ولبنان لن ينعكس سلبا علي المصالح المصرية.
وهناك مؤشر جيد يتمثل في الزيارة الخاصة التي قام بها علي لاريجاني -مسئول الملف النووي ورئيس البرلمان الإيراني- والتي كانت اقرب لزيارة رسمية اكثر منها خاصة واهمها اللقاء الذي عقده مع عمر سليمان ووعد فيه بان تحل اولا القضية الامنية بين البلدين وان الحوار اصبح يسير في مساره الطبيعي ثم بعد ذلك هناك ضغط كبير يظهر في تصريحات زعيم النظام وكلهم صرحوا بانه يمكن اعادة العلاقات بمجرد ان تعطي مصر الاشارة لاسيما ان ايران اعلنت ان موقفها تجاه مصر استراتيجي وليس تيكتيكيا وكل ما في الامر ان تحدث ترتيبات مسبقة.
واوضح عبد المؤمن ان ايران من جانبها ايضا لها مطالب لا تقدمها في شكل شروط وانما تقدمها في اطار نمو العلاقات الطبيعية بينهما وهي علاقة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ و تسعي الي تنظيم الحركة في المنطقة علي مستوي المنظمات الاقليمية، وتطمح ايران للاستفادة من هذا التقارب بمزيد من الثقة والدعم لموقفها في المجتمع الدولي.
وأضاف: اذا تمكنت ايران من اقامة تعاون في المجال النووي مع مصر فان هذا سيخفف ضغوط المجتمع الدولي علي الملف النووي الايراني خصوصا ان ايران ابدت استعدادها لانشاء بنك للوقود النووي للخروج من هذا المازق وفقا للاقتراح السعودي لاسيما ان النظام العالمي الجديد يتجه لتكثيف الضغط علي الملف النووي الايراني وهي ركزت علي وقف تخصيب الوقود والاستعاضة عنه بالبنك للافلات من الحصار.
من جهته اكد السفير عبد الرؤوف الريدي ان هناك رغبة متبادلة بين البلدين في تجاوز وعبور هذه الهوة التي تفصل بين البلدين والعمل بشكل هادف لاقامة العلاقات التي لم تكن موجودة منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران عام (1979) وللآن.
واضاف انه كلما كانت هناك بادرة لاقامة العلاقات يحدث شيء لا يسمح بذلك او تراجع، مشيرا الي ان مقدمات عودة العلاقات بين البلدين من جانب كل منهما بادرة طيبة ؛ مؤكدا ان نظرة متأنية لاوضاع المنطقة سنجد فتنة في كل بلد خصوصا في العراق وفلسطين ولبنان والصومال، فالحرائق مشتعلة و مصر وايران قادرتان علي اطفاء واخماد كل هذه الحرائق والفتن.
في حين اكد منير فخري عبد النور -سكرتير عام حزب الوفد- ان التقارب المصري الايراني بات وشيكا وان كان قد تاخر سنوات طويلة لان ايران اصبحت بالفعل لاعبا اساسيا في المنطقة بعلاقاتها المتميزة مع سوريا، ومن خلال تاثيرها علي حزب الله اصبحت محركا رئيسيا لمجريات الامور في لبنان، وعلاقتها المباشرة مع حماس جعلتها ايضا قوة مؤثرة الي حد كبير في الوضع الفلسطيني، ومن خلال تاثيرها علي الشيعة سواء في العراق او في دول الخليج اصبحت بلا ادني شك موجها قويا لفصيل واسع من الراي العام والحركات السياسية في تلك الدول.
واوضح أن مصر من واجبها ان تعجل بعودة هذه العلاقات وتفتح باب الحوار مع ايران لكي تطلع بدورها الاقليمي اللائق، فمصر كانت ويجب ان تظل دولة محورية ولا يمكن ان تلعب دورها المحوري بدون ان تكون قادرة علي التحاور مع كل الدول خاصة دولة صاحبة تأثير كبير علي المنطقة مثل ايران.
وقال :" اعتقد ان المشكلات التي اعاقت عودة العلاقات الثنائية مع ايران قبل ذلك والتي علي شاكلة اسم الشارع الذي سمي باسم »الاسلامبولي« قاتل السادات .. او المشكلات الامنية التي قد تترتب علي عودة العلاقات مع ايران.. هذه كلها في اعتقادي يمكن التغلب عليها وحلها بطرق يقبلها الطرفان المصري والايراني في الوقت الحالي.
واضاف ان هذا التقارب سوف ينعكس علي المنطقة، والتي تتسم باستقطاب واضح بين مشروعين احدهما ايراني يدعو الي الدولة الدينية ومشروع مصري يساند الدولة الوطنية؛ فضلا عن ان فتح باب الحوار بين مصر وايران سيقلل من حدة هذا الاستقطاب.
من جهته اكد الدكتور ابراهيم نوار المستشار السابق بالامم المتحدة والخبير في الشان الايراني ان هناك رغبة متبادلة بين البلدين مصر وايران في احتواء التوتر الحادث في المنطقة، ونري ان ايران استطاعت ان تتحول الي لاعب رئيسي في بؤر الصراع الاقليمي في المنطقة .. اذ انها لاعب رئيسي في العراق ولبنان ومؤخرا في فلسطين واصبح الدور الايراني يدق علي الجانب المصري من بوابة غزة من خلال المبعوث الذي ارسله الرئيس الايراني احمدي نجاد لارسال مساعدات لغزة عبر مصر . وقال نوار ان من مصلحة مصر التقارب مع ايران لانه في ظل وجود حوار يساعد علي حل الخلافات بين البلدين يمكن ايقاف الحرب الاعلامية المتبادلة، وهناك شارع الاسلامبولي الذي تم بالفعل تغيير اسمه والغاؤه بينما الجدارية للاسلامبولي ايضا في طريقها للازالة .
واضاف انه عندما تتحالف ايران مع مجموعة ما ليست في الحكم فاعتقد ان مصر ترفض ذلك وبالحوار يمكن تسوية الامور ، فضلا عن ان هناك زيارة وزير الصناعة الايراني اعقبها زيارات علي مستوي رفيع كان اخرها زيارة رئيس البرلمان الايراني ومستشار المرشد الاعلي للثورة علي ريجاني وقبلهم الرئيس السابق محمد خاتمي كما صاحب هذه اللقاءات كلام عن استيراد قمح من ايران ، وفتح مصنع سيارات مشترك مصري ايراني، مع تبادل الزيارات والنشاط الدبلوماسي والمحادثات الدبلوماسية التي تتم هنا وهناك بما يؤكد ان دماء دافئة بدأت تسري في شريان العلاقة بين البلدين وهناك بعثة رعاية للمصالح المصرية في طهران والمصالح الايرانية في القاهرة والبعثتان تقومان بتوصيل الرسائل ولكنها ليست علاقات دبلوماسية كاملة.
واضاف انه علي طهران ان تقوم باتخاذ خطوات تاكيد الثقة حيث ان ايران تعطل وجود حل في لبنان بانتخاب رئيس، وايضا ايران متهمة بتسليح عناصر تعمل ضد مصالح العراق، وتعمل علي دفع حماس للانتحار .. واذا قامت ايران بخطوات في هذه الاتجاهات لتطمين مصر سوف تساعد علي الاسراع باقامة العلاقات الثنائية.
وقال نوار ان الدبلوماسية المصرية لا ترفض استعادة العلاقات مع ايران ولا تعاديها ووقفت ضد التهديدات العسكرية الامريكية لايران، ومصر كانت ولا تزال ضد اقرار عقوبات دولية متشددة ضد ايران ، ومصر بدبلوماسيتها ما تزال تقدم من الدلائل ما يثبت حسن نيتها تجاه ايران واستجابت لطلب اللقاءات وهي اجراءات تثبت حسن النية وعلي الجانب الايراني ان يثبت حسن نيته.
بينما اكد الدكتور احمد ثابت -استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- ان السياسة المصرية من مصلحتها ان تبتعد عن الضغوط الخارجية التي تدفع باتجاه التباعد بين مصر وايران، لأن مصر لن تخسر شيئا اذا رفضت الضغوط الامريكية والاسرائيلية، بل بالعكس ستخسر الكثير اذا انساقت لهذه الضغوط لان المراد منها العمل علي تفكيك والقضاء علي فصائل المقاومة، وانشاء نظم عميلة وموالية في اطار ما يسمي »الشرق الاوسط الجديد او الكبير« وتفتيت المنطقة الي دويلات طائفية ومذهبية وعرقية يسهل السيطرة عليها من قبل اسرائيل
تصريحات متتالية لوزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط تناول فيها العلاقات المصرية الايرانية مضمونها ان ايران دولة مهمة ومصر دولة محورية والتواصل بين البلدين بالغ الاهمية لكي يتحقق الاستقرار في المنطقة.
وفي نفس اللحظة جاء رد من وزارة الخارجية الايرانية التي رحبت بهذا التصريح وقالت انه ينبغي بالفعل تحسين العلاقات بين البلدين.. فما معني هذا التقارب؟ وهل هو حقيقي؟
في البداية يؤكد الدكتور محمد سعيد عبد المؤمن -استاذ الدراسات الايرانية بجامعة عين شمس- ان مصر وايران تمثلان اتجاهين متوازيين في الفكر والعمل في منطقة الشرق الاوسط.
واضاف انه فيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين البلدين فان مصر تسعي للحركة مع ايران من اعلي الي اسفل بحيث تبدأ بعودة العلاقات علي المستوي الدولي ثم الاقليمي ثم المنطقة العربية.. ويتبع ذلك في النهاية اعادة العلاقات الثنائية وتبدأ مصر بأهمها وفقا للتصور المصري وهي العلاقات الامنية ثم السياسية فالثقافية.
بينما ايران في اعادة علاقتها بمصر تسعي باسلوب عكسي تماما لمصر اذ انها تضع العلاقات الثنائية في المقدمة وتبدأ فيها بالثقافية فالسياسية وتنتهي بالامنية، ويتبع ذلك في الترتيب التعاون علي مستوي المنطقة العربية فالاقليمية ثم الدولية، وهذا ما يؤجل اقامة علاقات كاملة بين البلدين.
واضاف عبد المؤمن ان مصر تري ان هذا التقارب سوف ينعكس علي العلاقات الامنية لان مصر بها جماعات اسلامية قد تتأثر بالثورة الايرانية اضافة الي وجود بعض الجماعات التي لها قبول للفكر الثوري مما يسبب مشاكل لمصر.
والجانب المصري وضع شروطا للثقة المتبادلة مع الجانب الايراني من خلال بعض المطالب التي ستتوقف عليها عودة العلاقات بين البلدين وتتلخص في مدي استجابة ايران لها مثل المطالب الامنية حيث تعتقد مصر ان هناك عناصر معادية لها موجودة في ايران لاسيما مجموعة اديس ابابا التي سبق وحاولت اغتيال مبارك عام 96 وتسليم هؤلاء سيؤكد الثقة، وايضا ازالة الجدارية الموجودة للاسلامبولي في وسط طهران يؤكد اسقاط رمز العداء بين البلدين.
كما ان مصر تطلب من ايران في حالة اعادة العلاقات الكف عن عملية تصدير الثورة واحتواء المشاكل المتعلقة بالجزر الخليجية، والتأكيد علي ان النفوذ الايراني في العراق والخليج ولبنان لن ينعكس سلبا علي المصالح المصرية.
وهناك مؤشر جيد يتمثل في الزيارة الخاصة التي قام بها علي لاريجاني -مسئول الملف النووي ورئيس البرلمان الإيراني- والتي كانت اقرب لزيارة رسمية اكثر منها خاصة واهمها اللقاء الذي عقده مع عمر سليمان ووعد فيه بان تحل اولا القضية الامنية بين البلدين وان الحوار اصبح يسير في مساره الطبيعي ثم بعد ذلك هناك ضغط كبير يظهر في تصريحات زعيم النظام وكلهم صرحوا بانه يمكن اعادة العلاقات بمجرد ان تعطي مصر الاشارة لاسيما ان ايران اعلنت ان موقفها تجاه مصر استراتيجي وليس تيكتيكيا وكل ما في الامر ان تحدث ترتيبات مسبقة.
واوضح عبد المؤمن ان ايران من جانبها ايضا لها مطالب لا تقدمها في شكل شروط وانما تقدمها في اطار نمو العلاقات الطبيعية بينهما وهي علاقة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ و تسعي الي تنظيم الحركة في المنطقة علي مستوي المنظمات الاقليمية، وتطمح ايران للاستفادة من هذا التقارب بمزيد من الثقة والدعم لموقفها في المجتمع الدولي.
وأضاف: اذا تمكنت ايران من اقامة تعاون في المجال النووي مع مصر فان هذا سيخفف ضغوط المجتمع الدولي علي الملف النووي الايراني خصوصا ان ايران ابدت استعدادها لانشاء بنك للوقود النووي للخروج من هذا المازق وفقا للاقتراح السعودي لاسيما ان النظام العالمي الجديد يتجه لتكثيف الضغط علي الملف النووي الايراني وهي ركزت علي وقف تخصيب الوقود والاستعاضة عنه بالبنك للافلات من الحصار.
من جهته اكد السفير عبد الرؤوف الريدي ان هناك رغبة متبادلة بين البلدين في تجاوز وعبور هذه الهوة التي تفصل بين البلدين والعمل بشكل هادف لاقامة العلاقات التي لم تكن موجودة منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران عام (1979) وللآن.
واضاف انه كلما كانت هناك بادرة لاقامة العلاقات يحدث شيء لا يسمح بذلك او تراجع، مشيرا الي ان مقدمات عودة العلاقات بين البلدين من جانب كل منهما بادرة طيبة ؛ مؤكدا ان نظرة متأنية لاوضاع المنطقة سنجد فتنة في كل بلد خصوصا في العراق وفلسطين ولبنان والصومال، فالحرائق مشتعلة و مصر وايران قادرتان علي اطفاء واخماد كل هذه الحرائق والفتن.
في حين اكد منير فخري عبد النور -سكرتير عام حزب الوفد- ان التقارب المصري الايراني بات وشيكا وان كان قد تاخر سنوات طويلة لان ايران اصبحت بالفعل لاعبا اساسيا في المنطقة بعلاقاتها المتميزة مع سوريا، ومن خلال تاثيرها علي حزب الله اصبحت محركا رئيسيا لمجريات الامور في لبنان، وعلاقتها المباشرة مع حماس جعلتها ايضا قوة مؤثرة الي حد كبير في الوضع الفلسطيني، ومن خلال تاثيرها علي الشيعة سواء في العراق او في دول الخليج اصبحت بلا ادني شك موجها قويا لفصيل واسع من الراي العام والحركات السياسية في تلك الدول.
واوضح أن مصر من واجبها ان تعجل بعودة هذه العلاقات وتفتح باب الحوار مع ايران لكي تطلع بدورها الاقليمي اللائق، فمصر كانت ويجب ان تظل دولة محورية ولا يمكن ان تلعب دورها المحوري بدون ان تكون قادرة علي التحاور مع كل الدول خاصة دولة صاحبة تأثير كبير علي المنطقة مثل ايران.
وقال :" اعتقد ان المشكلات التي اعاقت عودة العلاقات الثنائية مع ايران قبل ذلك والتي علي شاكلة اسم الشارع الذي سمي باسم »الاسلامبولي« قاتل السادات .. او المشكلات الامنية التي قد تترتب علي عودة العلاقات مع ايران.. هذه كلها في اعتقادي يمكن التغلب عليها وحلها بطرق يقبلها الطرفان المصري والايراني في الوقت الحالي.
واضاف ان هذا التقارب سوف ينعكس علي المنطقة، والتي تتسم باستقطاب واضح بين مشروعين احدهما ايراني يدعو الي الدولة الدينية ومشروع مصري يساند الدولة الوطنية؛ فضلا عن ان فتح باب الحوار بين مصر وايران سيقلل من حدة هذا الاستقطاب.
من جهته اكد الدكتور ابراهيم نوار المستشار السابق بالامم المتحدة والخبير في الشان الايراني ان هناك رغبة متبادلة بين البلدين مصر وايران في احتواء التوتر الحادث في المنطقة، ونري ان ايران استطاعت ان تتحول الي لاعب رئيسي في بؤر الصراع الاقليمي في المنطقة .. اذ انها لاعب رئيسي في العراق ولبنان ومؤخرا في فلسطين واصبح الدور الايراني يدق علي الجانب المصري من بوابة غزة من خلال المبعوث الذي ارسله الرئيس الايراني احمدي نجاد لارسال مساعدات لغزة عبر مصر . وقال نوار ان من مصلحة مصر التقارب مع ايران لانه في ظل وجود حوار يساعد علي حل الخلافات بين البلدين يمكن ايقاف الحرب الاعلامية المتبادلة، وهناك شارع الاسلامبولي الذي تم بالفعل تغيير اسمه والغاؤه بينما الجدارية للاسلامبولي ايضا في طريقها للازالة .
واضاف انه عندما تتحالف ايران مع مجموعة ما ليست في الحكم فاعتقد ان مصر ترفض ذلك وبالحوار يمكن تسوية الامور ، فضلا عن ان هناك زيارة وزير الصناعة الايراني اعقبها زيارات علي مستوي رفيع كان اخرها زيارة رئيس البرلمان الايراني ومستشار المرشد الاعلي للثورة علي ريجاني وقبلهم الرئيس السابق محمد خاتمي كما صاحب هذه اللقاءات كلام عن استيراد قمح من ايران ، وفتح مصنع سيارات مشترك مصري ايراني، مع تبادل الزيارات والنشاط الدبلوماسي والمحادثات الدبلوماسية التي تتم هنا وهناك بما يؤكد ان دماء دافئة بدأت تسري في شريان العلاقة بين البلدين وهناك بعثة رعاية للمصالح المصرية في طهران والمصالح الايرانية في القاهرة والبعثتان تقومان بتوصيل الرسائل ولكنها ليست علاقات دبلوماسية كاملة.
واضاف انه علي طهران ان تقوم باتخاذ خطوات تاكيد الثقة حيث ان ايران تعطل وجود حل في لبنان بانتخاب رئيس، وايضا ايران متهمة بتسليح عناصر تعمل ضد مصالح العراق، وتعمل علي دفع حماس للانتحار .. واذا قامت ايران بخطوات في هذه الاتجاهات لتطمين مصر سوف تساعد علي الاسراع باقامة العلاقات الثنائية.
وقال نوار ان الدبلوماسية المصرية لا ترفض استعادة العلاقات مع ايران ولا تعاديها ووقفت ضد التهديدات العسكرية الامريكية لايران، ومصر كانت ولا تزال ضد اقرار عقوبات دولية متشددة ضد ايران ، ومصر بدبلوماسيتها ما تزال تقدم من الدلائل ما يثبت حسن نيتها تجاه ايران واستجابت لطلب اللقاءات وهي اجراءات تثبت حسن النية وعلي الجانب الايراني ان يثبت حسن نيته.
بينما اكد الدكتور احمد ثابت -استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة- ان السياسة المصرية من مصلحتها ان تبتعد عن الضغوط الخارجية التي تدفع باتجاه التباعد بين مصر وايران، لأن مصر لن تخسر شيئا اذا رفضت الضغوط الامريكية والاسرائيلية، بل بالعكس ستخسر الكثير اذا انساقت لهذه الضغوط لان المراد منها العمل علي تفكيك والقضاء علي فصائل المقاومة، وانشاء نظم عميلة وموالية في اطار ما يسمي »الشرق الاوسط الجديد او الكبير« وتفتيت المنطقة الي دويلات طائفية ومذهبية وعرقية يسهل السيطرة عليها من قبل اسرائيل