دعوة لإعادة النظر في سياسة تسعير الغاز وتعديل الاتفاقيات

أشرف فكري - السيد فؤاد:   لم تجذب قضية في قطاع البترول هذا الاهتمام مثلما اكتسبت قضية تصدير الغاز وما يرتبط بها من اشكالية التسعير ، فعبر مسيرة متواصلة من...

أشرف فكري - السيد فؤاد:

لم تجذب قضية في قطاع البترول هذا الاهتمام مثلما اكتسبت قضية تصدير الغاز وما يرتبط بها من اشكالية التسعير ، فعبر مسيرة متواصلة من عمليات تصدير الغاز امتدت لأكثر من عامين يتصاعد الجدل أحيانا كثيرة ويفتر احيانا حول اهمية تصدير الغاز ومدي ملاءمة الاسعار للمستويات المأمولة من هذة العملية.


ورغم التأكيدات المتتالية من جانب وزارة البترول والمسئولين بان تصدير الغاز المصري جاء كوسيلة ، وليس هدفاً ، لتحقيق عائدات من النقد الأجنبي في ضوء تراجع صادرات الزيت الخام وحتي يتمكن قطاع البترول من سداد مستحقات الشركاء الأجانب طبقاً للاتفاقيات البترولية ، وتمويل استيراد باقي احتياجات السوق المحلية من البوتاجاز والسولار ، وكذلك لضمان استمرار تكثيف أنشطة البحث والاستكشاف وجذب المزيد من الاستثمارات في هذا المجال.

في المقابل تبدو هواجس المنتقدين لهذة العملية من أساسها منطقية في ظل عدم الشفافية التي تكتنف عمليات تصدير الغاز ومايرتبط بذلك من اشكالية ان مصر ليست دولة نفطية اوغازية لكي تصدر هذه الكميات من الغاز خاصة في ظل المخاوف الناجمة من سرعة نضوب احتياطيات البترول والغاز في ظل ندرة بدائل الطاقة المتاحة قبل حلول عام 2020 نتيجة الإسراف الملحوظ من قبل الحكومة في سياسة التصدير، مستندا في ذلك إلي الزيادة المطردة في معدلات التصدير الذي قفز من 58 مليون طن عام 2005 إلي 71 مليونا عام 2006، وتوقع زيادته ليصل إلي 80 مليون طن في العام الحالي.


المهندس إبراهيم عيسوي وكيل وزارة البترول لشئون الغاز السابق يؤكد ان تصديرالغاز الطبيعي ضروري في ظل انخفاض إنتاج الزيت الخام وانخفاض معدلات تصديره مع قلة موارد قطاع البترول لتمويل عمليات البحث والاستكشاف والإنتاج لكل من الزيت والغاز بالإضافة إلي زيادة عدد السكان وبالتالي الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية مما أوجب عملية تصدير جزء من الغاز بعد إسالته الي أوربا والولايات المتحدة خلال الأونة الآخيرة ، مشيرا إلي أن ذلك كان بهدف الحصول علي الموارد المالية اللازمة للوفاء بالتزامات وزارة البترول تجاة الشركاء الأجانب .


أضاف أن مصر يمكن أن تتحول الي مستورد للزيت والغاز إذا لم تستمرفي عمليات البحث والإنتاج و زيادة الاحتياطي والذي سيتوقف إذا توقف التصدير ويزيد بنمو التصدير مشيرا إلي أن مصر بسياستها المتبعة بالسماح بتصدير الفائض من الغازبعد الوفاء بالاستهلاك المحلي هو الضمان الوحيد لزيادة الاحتياطي والإنتاج في وقت واحد .


وأكد أنه لا يمكن زيادة الإنتاج والبحث للغاز في ظل أسعار تقييم مصر لحصة الشريك الأجنبي في استرداد النفقات والأرباح بصورة متدنية، مطالبا بزيادة هذة النفقات حتي تتواكب مع الزيادة في الأسعار العالمية لعمليات البحث والإنتاج. وحول ما يثار عن أن وزارة البترول تشتري المليون وحدة حرارية من الغاز من الشريك الأجنبي بـ 2.6 دولار وتقوم ببيعه بـ 1.25 دولار وتصديره بهذا السعر ، أكد عيسوي أن ذلك ليس بالحساب الاقتصادي الصحيح لهذه العملية ، موضحا أن 2.6 دولار للمليون وحدة حرارية تمثل فقط استرداد النفقات وربح الشريك الأجنبي ، والتي لا تتعدي %40 من حجم الإنتاج حيث الـ%60 الأخري تكلف الدولة صفرا في الإنتاج حيث تكلفة الدولة لإنتاج الغاز ليست 2.5 دولار للمليون وحدة حرارية بالإضافة الي تكلفة الإسالة والتصدير أو تكلفة التصنيع وتوريد الكهرباء .


وطالب وكيل وزارة البترول لشئون الغاز السابق الوزارة المختصة بعمل دراسات عن مدي احتياجات السوق المحلية لمدة لا تقل عن20 الي الــ 25 عاما المقبلة ، مع الوضع في الاعتبار الزيادة في النمو الاقتصادي وما ينتج عنها من زيادة في استهلاك الطاقة وخاصة من الغاز الطبيعي ويتم بعد ذلك تصدير الفائض ، مع أولوية توفير الطاقة للمواطن المصري ، مطالبا بعدم الإخلال بضرورة الحصول علي العملات الأجنبية لعمليات التنمية وتشجيع الشركات الأجنبية علي زيادة عمليات البحث لزيادة المخزون الاحتياطي الوطني من الغاز والزيت والذي يعود علي مصر والشركاء الأجانب علي السواء .


وأكد عيسوي أن هذة المطالب من جانب الشركات الأجنبية بزيادة مشتريات الغاز تأتي في إطار الزيادة التي تشهدها تكاليف البحث والاستكشاف من معدات ومهمات البحث من ناحية وارتفاع الأجور في هذا المجال من ناحية أخري ، مشيرا إلي أن معظم الكوادر العاملة في هذة الشركات عمالة أجنبية وترتفع أجورها سنويا بنسب كبيرة .


وأضاف عيسوي أن معظم الشركات التي تطالب بزيادة مشتريات حصتها من الغاز شركات تعمل في البحر والتي تزيد نفقات البحث والاستكشاف عن العمل في اليابس مطالبا باستجابة مطالب هذه الشركات حسب دراسات تجريها وزارة البترول علي مستوي ارتفاع أسعار تكاليف البحث والاستكشاف .


من جانبه أكد الدكتور حسين عبدالله رئيس إدارة التخطيط بالهيئة العامة للبترول سابقا أن هناك تعتيماً شديداً من قبل وزارة البترول عن موقف مصرمن تسعير الغاز المصدر الا أنه يعادل 5 أمثال السعر المحلي في الوقت الذي يصل فيه السعر المحلي الي 75 سنتا للمليون وحدة حرارية بريطانية، موضحا أن سعر التصدير بذلك يصل الي 3.75 دولار مشيرا إلي أن سعر الغاز مسالا يصل الي 5.5 دولار للمليون وحدة حرارية ، منتقدا وجود التعتيم، كذلك فـ هل هذا السعر عند خروج الغاز سائلا من المعمل "فوب" ام في ميناء الوصول بعد إسالته ونقله.


وأضاف عبدالله أن هناك تعتيماً كذلك عن المردود من وراء معمل إسالة الغاز بدمياط الذي حصل عليه الجانب المصري علي حق إسالة جانب من الغاز المصري وتصديره من الحصة التي يحصل عليها من الشريك الأجنبي وهل يستحق أن تعرض مصر لمخاطر الإسراع بنضوب احتياطيات الغاز واستيراد احتياجاتها منه بأسعار باهظة خلال المستقبل المنظور.


وأكد أن خوض وزارة البترول في زيادة الكمية التي يحصل عليها الشريك الأجنبي مثل هذه الاتفاقيات التي اسماها" الاتفاقيات الغامضة " تصل الي 35 عاما ومع طول هذه الفترة تزداد الكمية المخصصة للشركات الأجنبية وتزداد حصيلتها الدولارية المخصصة لربح الشريك الأجنبي في نهاية المطاف .


ونبه علي أن متوسط اسعار تصدير الغاز الطبيعي المسال المشار إليها في بيان الوزارة من مصنع دمياط والذي قدره بنحو 5.2 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (فوب) في عام 2006-2005 يقصد به شحنات الغاز المسالة لصالح الشركة القابضة للغازات الطبيعية مما يعني عدم تعديل الاتفاقيات المنصوص عليها من جانب وزارة البترول مع الشريك الأجنبي بخلاف تصريحات المسئولين عن تعديل سعر الغاز للشريك الأجنبي ليتوازي مع السعر العالمي للغاز الذي يتزايد سنويا .


من جانبه طالب عمرو كمال حمودة باعادة النظر في السياسة التسعيرية لوزارة البترول خاصة للكميات الموجهة للتصدير منتقدا الذين قاموا بالاتفاق مع الدول المستوردة للغاز المصري علي تثبيت السعر لمدة 15 سنة وهو مالم يتكرر في أي اتفاقية في تصدير الغاز .


واقترح حمودة ان يقوم الجانب المصري بتعديل بنود الاتفاقيات الموقعة في ظل مطالبة الدول المستوردة كما حدث مع الأردن بزيادة الكميات المستوردة من مصر عبر الخط العربي مليار متر مكعبا إضافية يوميا مقابل 2.3 مليار متر مكعب متفق عليها .


واشار الي أن الاتفاق الجديد يجب أن تكون الكميات غير قابلة للزيادة حيث لا يضمن الجانب المصري الموافاة بهذه الكميات وكذللك يكون السعر قابلاً للزيادة كل 3 سنوات وفقا للزيادة التي تطرأ علي الأسعار العالمية وكذلك الكميات المتفق عليها مع الجانب الاردني تكون وفقا لهذه الأسعار.

وأكد أن زيادة معدلات تصدير البترول تزيد من سرعة نضوبه، خاصة أن الجانب الأكبر من قفزة الإنتاج كان من نصيب الشريك الأجنبي الذي يحصل علي نحو %40 من الإنتاج، وهو ما يتسبب في فقدان مصر قرابة برميل من الغاز والزيت مقابل كل برميل تحصل عليه. وطالب بوضع خطة واستراتيجية وبرامج مفصلة للطاقة علي امتداد ربع القرن المقبل، تتاح بياناتها للجميع ويناقشها خبراء مستقلون عن الجهات الرسمية التي وصفها بالميل للمبالغة والتضخيم.