المعوقات التنظيمية أكثر تأثيراً‮ ‬علي المنشآت الصغيرة

مني كمال:   لا يزال الحديث عن الصعوبات التي تواجه الصناعات الصغيرة والمتوسطة قائما بالرغم من جميع الجهود المبذولة لتذليلها من قبل الحكومة أو من خلال بعض مبادرات القطاع الخاص...

مني كمال:

لا يزال الحديث عن الصعوبات التي تواجه الصناعات الصغيرة والمتوسطة قائما بالرغم من جميع الجهود المبذولة لتذليلها من قبل الحكومة أو من خلال بعض مبادرات القطاع الخاص وهو الأمر الذي يطرح تساؤلا حول ما اذا كانت هذه الجهود غير كافية أم أن الصعوبات باتت أكبر من أن تتغلب عليها هذه الجهود أم الاثنين معا؟ فأنه في جميع الأحوال لا يمكن تحقيق التنمية الاقتصادية دون ادماج هذا القطاع وبشكل قوي في المنظومة الاقتصادية للدولة.


الدكتور حمدي عبدالعظيم الخبير الاقتصادي يقول: إن أهم المشكلات التي تعوق النهوض بالصناعات الصغيرة هي عدم وجود خريطة تفصيلية تحدد الاحتياجات الفعلية لوجود هذه المشروعات أو التعرف علي الاحتياجات الفعلية للأسواق قبل تنفيذ المشروع كذلك المشاكل والصعوبات التي تواجه أصحاب المشروعات الصغيرة وينبغي الاهتمام بحلها ومنها تماثل منتجات هذه المشروعات بسبب نجاح نوع من النشاط في مجال معين وما يترتب عليه من توجه الكثير منهم الي ممارسة النشاط نفسه بهدف تحقيق النجاح الأمر الذي يترتب عليه زيادة العرض علي الطلب.

وشدد علي أهمية الدعم الفني بحيث يسبق الدعم المالي ويمكن تحقيق ذلك من خلال الربط بين المشروعات الصغيرة والمشروعات الكبيرة الناجحة بجانب تغذية المشروعات الصغيرة بالمعلومات المتعلقة بالسوق وتعريف أصحابها بالشروط البسيطة التي تمكنهم من تصدير منتجاتهم مع العمل علي التغلب علي المشاكل والمعوقات المتمثلة في اختيار نوعية النشاط والتمويل والتكنولوجيا المستخدمة والتسويق وذلك بوضع الشكل التنظيمي المناسب الذي يمكن من خلاله التعرف علي جميع مجالات الأنشطة الصغيرة وطرحه في شكل قوائم لتسهيل الاستفادة منها مع جعل هذه القوائم معلنة ومعروفة لصغار المستثمرين.

ويؤكد الدكتور أحمد غنيم أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة ضروة العمل علي تشجيع الصناعات الصغيرة من أجل الإسهام في علاج مشكلة البطالة وإيجاد فرص عمل للشباب والإسهام في زيادة الدخل القومي خلال فترة قصيرة نسبيا والحد من تركيز الصناعات في المدن الكبري والإسهام في تنمية الصادرات وحصيلة الدولة من العملات الأجنبية.

ويضيف أن أهم الصعوبات التي تواجهها الصناعات الصغيرة هي صعوبة الحصول علي الأموال اللازمة لذا يجب علي البنوك مد تلك الصناعات بالقروض بأنواعها المختلفة قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل بفوائد مناسبة وفترات سماح معقولة وفترات سداد طويلة كذلك ينبغي تزويد تلك الصناعات الصغيرة بالخدمات التي لا يمكنها أن توفرها لنفسها بمفردها وارشادها الي الخامات الجيدة ثم تسويق الانتاج محليا وخارجيا.

وأشار الي الأهمية القصوي للمشروعات الصغيرة في خدمة مقومات التنمية وسد العجز في الميزان التجاري وتميزها جميعا باعتمادها الي حد كبير علي اليد العاملة وعدم احتياجها الي رأسمال كبير مما يجعلها تتناسب مع ظروف الدول النامية ومن بينها مصر إلا أنها تحتاج الي إعداد مراكز تدريبية لتزويد العاملين بتلك الصناعات بالخبرة الفنية اللازمة من أجل رفع المستوي الفني للعاملين ومن ثم تحقيق فائض انتاجي عال مع أهمية التعاون من أجل تجميع إمكانيات المشروعات الصغيرة من أجل حمايتها من عوامل وحماية العاملين بها من سيطرة واستغلال الممولين والتجار الذين يقومون بتصريف المنتجات.

من جانبها تؤكد منال حسين مستشارة وزير المالية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة أن أبرز العوامل التي أدت الي عدم تحقيق المشروعات الصغيرة لأهدافها في مصر تتمثل في عدم توافر الدراسة الكافية بشأن آليات التسويق كما أن معظم المشروعات لا تركز علي جودة الانتاج بقدر تركيزها علي البحث عن المكسب السريع وتضيف أن الوزارة تسعي الي تعزيز قدرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر من خلال إبرام عقود التوريدات الحكومية والعامة بأسلوب سليم اقتصاديا مع توفير البيانات اللازمة عن المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بالإضافة الي وحدة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة الموجودة داخل الوزارة والتي عملت بشكل وثيق مع الجهات المانحة علي تحسين البيئة التشريعية لهذه المشروعات من خلال مشروع تنمية سياسات المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي انتهي مؤخرا وكان ممولا من هيئة المعونة الكندية.

وشددت علي أهمية تقوية الروابط بين المنشآت الكبري والمنشآت الصغري حتي يستمر التعامل بينها حتي بعد انتهاء العقد ويكون لزاما علي المنشآت الكبري تدريب المتعاقدين معهم من الباطن علي جودة المنتج والالتزام بمواقيت التنفيذ والتسليم كذلك فإنه يمكن تنفيذ عدة إجراءات أخري للتعامل مع المشاكل الرئيسية التي تواجه المشكلات الصغيرة من أجل تعزيز مشاركتها في تنفيذ عقود المشتريات الحكومية فمن الممكن تشجيع الشركات الكبري علي دعوة الشركات الصغري لتنفيذ التعاقدات معها من الباطن.


وتشير مستشارة الوزير الي أن سياسة الاصلاح التنظيمي والتشريعي تهدف في المقام الأول الي خفض التكاليف المتعلقة بتطبيق القواعد التي تحكم إنشاء المنشآت وعملها ونموها فبالرغم من عمومية المعوقات التنظيمية التي تواجه قطاع الأعمال الخاص في مصر فإن تلك المعوقات تتزايد أمام المنشآت الصغيرة الأمر الذي حاولنا التغلب عليه من خلال تأسيس مجمع الخدمات بالمحافظات لتبسيط القواعد والإجراءات التنظيمية.


ويري فؤاد ثابت رئيس مجلس إدارة جمعية تنمية الصناعات الصغيرة ببورسعيد أنه من الضروري أن تتم مراجعة قوائم السلع المصرية القابلة للتصدير وترتيبها وفق الأهمية بحيث تمنح الأهمية في الدعم للسلع المنافسة بالفعل والتي تتمتع بميزة نسبية في الأسواق الخارجية يأتي في مقدمة تلك السلع الصناعات الغذائية ثم المنسوجات والصناعات التعدينية والكيماوية حيث كانت الأولوية تعطي من قبل للصناعات الكيماوية بالرغم من أن القطاع الزراعي من أفضل القطاعات التي من الممكن أن تنافس في الأسواق الخارجية.


ويضيف أن هناك العديد من المشروعات الصغيرة التي من الممكن توفير الدعم اللازم لها ومن ثم الاتجاه الي تصديرها وتلعب البنوك دورا مهما في دعم تلك الصناعات من خلال توفير التمويل اللازم لها لتحديث أساليب الانتاج لديها بما يسهم في دعم عملية التصدير أو المساهمة في دعم المشروعات الكبري مع ضرورة الاعتماد علي دعم الأسواق الحالية للصادرات المصرية ومحاولة فتح أسواق جديدة الي أن تتمكن الصادرات المصرية من مواجهة المنافسة الشرسة في الخارج.

وأكد أهمية إزالة العقبات التي تحجب الشركات الحكومية عن تسويق منتجات المشروعات لافتا الي ضرورة إيجاد إطار مؤسسي يضم جميع الجهات المعنية بها بحيث تتولي رسم السياسات والبرامج واقتراح التعديلات التشريعية والتنظيمية وتقديم الحوافز المختلفة للنهوض بها وحصر احتياجات المصانع الكبيرة من المستلزمات الأساسية من أجل ربط المشروعات الصغيرة بتلك الاحتياجات مع إنشاء صناديق للتمويل بالمحافظات وتشجيع إقامة مجمعات صناعية متكاملة والاهتمام بتوعية أصحاب الصناعات الصغيرة بضرورة الاهتمام بالمنتج النهائي وتطوير نظم التعبئة والتغليف.