شركات صناعة السيارات تراهن علي الأسواق الناشئة

المال - خاص:   تواجه صناعة السيارات العالمية تحديات هائلة بعد تراجع الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان نتيجة لدخول الاقتصاد الأمريكي وهو أكبر اقتصاد في العالم في دورة ركود...

المال - خاص:

تواجه صناعة السيارات العالمية تحديات هائلة بعد تراجع الطلب في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان نتيجة لدخول الاقتصاد الأمريكي وهو أكبر اقتصاد في العالم في دورة ركود جديدة وانتقال عدوي الركود إلي مناطق أخري في أوروبا وآسيا اضافة إلي التداعيات السيئة لأزمة الرهن العقاري الأمريكي وما أدت إليه من خسائر فادحة للبنوك العالمية الكبري ونقص في السيولة وتقييد الاقراض اضافة إلي ارتفاع أسعار الخامات التي تدخل في صناعة السيارات من البلاتينيوم والصلب، وارتفاع نفقات الشحن ومطالبة السلطات التنظيمية المختصة في الولايات المتحدة وأوروبا لشركات صناعة السيارات بانتاج سيارات أقل استهلاكاً للوقود مع مراعاة المعايير البيئية للسيطرة علي الانبعاث الحراري وخفض معدلات التلوث في الجو مما يكلف الشركات مليارات الدولارات في الوقت الذي تعاني فيه من تراجع أرباحها.


وذكرت صحيفة »الفاينانشيال تايمز« البريطانية أن كل هذه العوامل السابقة دفعت شركات صناعة السيارات العالمية للتركيز علي الأسواق الناشئة التي مازالت تشهد نمواً سريعاً وقويا لتعويض تراجع مبيعاتها في العالم المتقدم، حيث تشير التوقعات إلي نمو الطلب علي السيارات بشكل كبير في الأسواق الناشئة.


وتتوقع شركة »جنرال موتورز« الأمريكية وهي أكبر شركة لصناعة السيارات في العالم أن تشهد سوق السيارات العالمية نمواً بمقدار %3.5 خلال العام الحالي لتصل إلي 73 مليون مركبة، وسيستمر النمو قوياً في روسيا والصين وأمريكا اللاتينية، كما تتوقع الشركة أن تبلغ مبيعات السيارات في الولايات المتحدة وهي أكبر سوق للسيارات في العالم حوالي 16 مليون مركبة في العام الحالي.


ويتوقع خبراء ومحللون تراجع نمو أسواق السيارات في العالم المتقدم خلال العام الحالي، وهذا التراجع سيكون واضحا في أمريكا واليابان، وقلل العديد من المحللين في صناعة السيارات من حجم توقعاتهم حول أرباح شركات صناعة السيارات العالمية، في الولايات المتحدة فانهيار سوق الاسكان وأزمة الاقراض سيؤديان إلي ضعف الطلب علي شراء سيارات جديدة وسيستمر ضعف الطلب أيضا في اليابان والتي تعاني من تراجع مبيعات السيارات منذ عام 2005 نظرا لزيادة اقبال صغار المستهلكين علي وجه الخصوص علي انفاق أموالهم في شراء المنتجات الالكترونية ومنتجات أخري. وتمتد توقعات ضعف نمو مبيعات السيارات لتشمل معظم منطقة غرب أوروبا.


علي الجانب الآخر تزدهر سوق السيارات في روسيا والتي تعد واحدة من أسرع أسواق العالم نموا، اضافة إلي النمو القوي في أسواق السيارات في دول وسط أوروبا المنظمة حديثاً للاتحاد الأوروبي. وتشجع دول أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا مواطنيها علي شراء سيارات جديدة تقلل نسبة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون. ففرنسا علي سبيل المثال تفرض غرامات تصل إلي 2000 يورو علي المركبات التي ينتج عن احتراق وقودها نسبة عالية من ثاني أكسيد الكربون. وفي نفس الوقت تقدم رداً ضريبياً يصل إلي 700 يورو للمركبات التي تقل فيها نسبة انبعاث هذا الغاز، وذكرت شركة بيجوي ستروين الفرنسية لصناعة السيارات أن مثل هذه الاجراءات تعطي دفعة قوية لمبيعاتها. ومازالت سوق السيارات في ألمانيا تعاني من الهبوط، ولكن ليس بنفس الحدة التي شهدتها في العام الماضي. ولعل التغييرات التي أدخلت علي قوانين ضريبة القيمة المضافة ربما تؤدي إلي تحسن مبيعات السيارات الألمانية.


ويتوقع اتحاد منتجي وموزعي السيارات البريطاني انخفاض تسجيل السيارات الجديدة في بريطانيا بنسبة %2.5 في العام الحالي ليصل إلي 2.345 مليون مركبة. مما سيؤثر بشدة علي أرباح المنتجين والموزعين.


ويتوقع المحللون أن تشهد سوق السيارات في روسيا مزيداً من النمو والتوسع لتتجاوز أسواق أوروبا الغربية الكبري، فقد احتلت السوق الروسية المركز الرابع في العام الماضي مبيعات المركبات الخفيفة بعد ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، ويتوقع أن تقفز للمركز الثاني بعد ألمانيا مباشرة خلال العام الحالي. وتعد روسيا بالفعل أكبر من أي سوق في أوروبا بالنسبة لشركات مثل »تويوتا« و»نيسان« اليابانيتين.


كما تشير توقعات المحللين إلي أن الأسواق الناشئة الأربعة وهي البرازيل والهند والصين وروسيا معا ستسهم بنسبة %54 من النمو الذي تشهده صناعة السيارات العالمية في السنوات من 2006 وحتي 2011 وستشهد سوق شرق أوروبا نمواً قويا مع زيادة مبيعات السيارات الكورية هناك.

وأدت الظروف الصعبة التي تواجه شركات صناعة السيارات العالمية في الدول المتقدمة إلي سعي الشركات نحو المزيد من عمليات الاندماجات والاستحواذات سيعا وراء زيادة الأرباح وخفض النفقات ونقل وحداتها الانتاجية إلي مناطق تنخفض فيها تكلفة الانتاج. وأعلنت BMW أنها دخلت في مفاوضات مع شركات صناعة سيارات أخري للمشاركة في انتاج محركات ومكونات لخفض نفقات الانتاج وبعد أن باعت »فورد« الأمريكية »جاجوار« و»لاند روفر« لـ »تاتا موتورز« الهندية، تفكر »فورد« في بيع »فولفو« السويدية التابعة لها. إلا أنها أجلت اتخاذ قرار في هذا الشأن حتي نهاية العام الحالي.