أحمد مبروك:
أثار تزايد عدد ضحايا شركات توظيف الأموال غير المرخصة في الفترة الأخيرة، والتي أعادت إلي الذاكرة ضحايا الريان في ثمانينيات القرن الماضي، تساؤلات حول أسباب ابتعاد هؤلاء الضحايا، التي أظهرت التحقيقات امتلاكهم مدخرات كبيرة عن الاستثمار في سوق الأوراق المالية.
ظاهرة شركات توظيف الأموال عادت للظهور بكثافة خلال العام الماضي، فظهرت أسماء جديدة حملت لقب »الريان« مثل ريان مدينة نصر الهارب حالياً إلي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استيلائه علي نحو 100 مليون جنيه، وريان الخانكة الذي قام بالنصب علي حوالي 376 فرداً، واستولي علي قرابة 300 مليون جنيه، بالإضافة إلي ريان أبو زعبل، وظهر من بين الضحايا لاعبو كرة مثل بشير التابعي مدافع نادي الزمالك ولواءات شرطة وزوجات مطربين معروفين مثل زوجة خالد عجاج وغيرهم، وجاءت تجارة كروت الهاتف المحمول علي رأس الأنشطة التي أوهم النصابون ضحاياهم بأنهم يستثمرون أموالهم فيها.
أرجع الخبراء الاقتصاديون عدم إقبال ضحايا شركات توظيف الأموال علي استثمار أموالهم في البورصة إلي أكثر من عامل، أهمها اختلاف طريقة التفكير الاقتصادي لضحايا توظيف الأموال عن الفكر الاقتصادي للمستثمرين في البورصة وقلة وعي هؤلاء الضحايا.
من جانبها فسرت الدكتورة عنايات النجار - خبيرة أسواق المال - زيادة ظاهرة ضحايا شركات التوظيف إلي طمع الأفراد الذين يرغبون في العائد الكبير الذي يعرضه عليهم هؤلاء النصابون، حيث أغري العديد من شركات توظيف الأموال ضحاياهم بمنح عائد أكبر من %30، وفي بعض الأحيان يصل العائد إلي أكثر من %100 وأشارت إلي أن الطمع وعدم التفكير في مشروعية هذه الأنشطة التجارية كان وراء وقوع هؤلاء الضحايا في فخ توظيف الأموال.
وقالت النجار إن أكبر عائد يمكن تقبله اقتصادياً يتجاوز %15، وبالتالي أي عائد أكثر من تلك النسبة يدعو للشك في مصداقيته، ومدي قدرة صاحب ذلك العرض علي الوفاء بالتزاماته، وبالتالي إذا تقبلت الضحية تلك النسبة المرتفعة فهذا يعني تقبلها لتزايد احتمالية عدم مشروعية النشاط الذي سيتم استثمار أموالها فيه.
وأكدت النجار المساعي الحثيثة التي تبذلها إدارة البورصة المصرية وهيئة سوق المال لامتصاص تلك الفوائض، من خلال حملات التوعية التي تقوم بها في معظم الجامعات المصرية والنوادي بهدف توعية الأفراد بعمل نشاط البورصة، وكيفية الاستثمار بها، علاوة علي زيادة الوعي الاستثماري والاقتصادي لدي الأفراد والشباب.
ويشير الدكتور فخري الفقي - الخبير الاقتصادي إلي أن الاستثمار في البورصة يتطلب قدراً معيناً من التعليم وهو ما لا يتوافر في عدد كبير من هؤلاء الضحايا، علاوة علي ثقافة تقبل المخاطر، وإن كانت هناك أدوات استثمارية أقل من المخاطر مثل وثائق صناديق الاستثمار.
وقال إن معظم ضحايا شركات توظيف الأموال من الطبقة المتوسطة التي لا يتمتع أفرادها بالثقافة الاستثمارية الصحية، والتي تتطلب تقبل المخاطر، حيث تسعي إلي الكسب المرتفع السريع والسهل عن طريق الاغراءات التي يقدمها لهم موظفو الأموال.
واستند الفقي إلي شركات كروت الشحن كمثال، حيث يبدأ نشاط الشركة الوهمية في دائرة صغيرة تعتمد علي استقطاب الأقارب ثم الاصدقاء والمعارف ثم تستمر تلك الشركة في النمو بطريقة سريعة، مع دفع العائد المرتفع إلي الأفراد حتي تكتسب الشركة نوعاً من المصداقية، حتي تبدأ تلك الشركة في الإخلال بالتزاماتها أمام شريحة من الأفراد التي توظف أموالهم ومن ثم ينكشف أمر تلك الشركة.
وأرجع الفقي ضعف قدرة الاقتصاد علي امتصاص تلك الفوائض المالية إلي تدني الفائدة التي تقدمها البنوك علي الودائع، والتي لا يمكن مقارنتها بما تعرضه شركات توظيف الأموال، وبالتالي تدفع ثقافة الجشع إلي اختيار استثمار الأموال في تلك الشركات باعتبارها نوعاً من الاستثمار الآمن بلا مخاطر، وذلك نتيجة الثقة الوهمية التي اكتسبتها الشركة من خلال الوفاء بالفائدة لمدة محدودة لبعض الأشخاص.
وأشار الدكتور الفقي إلي أن الفرصة مازالت سانحة أمام صناديق الاستثمار وشركات إدارة المحافظ لامتصاص الفوائض المالية للطبقة المتوسطة، التي لا تمتلك الوعي الاستثماري الكافي الذي يسمح لها بإدارة محافظهم الاستثمارية بطريقة مباشرة في سوق الأوراق المالية.. مشيراً إلي أن صناديق الاستثمار يعمل بها أفراد ذوو خبرة ومعرفة اقتصادية لإدارة المحافظة المالية للأفراد، وتدر عائداً مجزياً عن عائد البنوك وتعتبر إلي حد ما منخفضة المخاطر نظراً للإدارة المتخصصة التي تدير تلك الصناديق، وتصدر صناديق الاستثمار وثائق تتراوح من 100 إلي 1000 جنيه.. وهو سعر مناسب لأفراد الطبقة المتوسطة.
وطالب الفقي بضرورة تكثيف الحملات الدعائية والإعلانات الخاصة بصناديق الاستثمار وشركات تكوين وإدارة المحافظ المالية للوصول إلي تلك الطبقة، وتكثيف البرامج الترويجية للبورصة، كونها أداة »استثمارية قائمة« علي الحرفية وتوافر المعلومات الكاملة والدقيقة وكيفية استغلال تلك المعلومات في الوقت المناسب واتخاذ القرار المناسب.
أثار تزايد عدد ضحايا شركات توظيف الأموال غير المرخصة في الفترة الأخيرة، والتي أعادت إلي الذاكرة ضحايا الريان في ثمانينيات القرن الماضي، تساؤلات حول أسباب ابتعاد هؤلاء الضحايا، التي أظهرت التحقيقات امتلاكهم مدخرات كبيرة عن الاستثمار في سوق الأوراق المالية.
ظاهرة شركات توظيف الأموال عادت للظهور بكثافة خلال العام الماضي، فظهرت أسماء جديدة حملت لقب »الريان« مثل ريان مدينة نصر الهارب حالياً إلي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استيلائه علي نحو 100 مليون جنيه، وريان الخانكة الذي قام بالنصب علي حوالي 376 فرداً، واستولي علي قرابة 300 مليون جنيه، بالإضافة إلي ريان أبو زعبل، وظهر من بين الضحايا لاعبو كرة مثل بشير التابعي مدافع نادي الزمالك ولواءات شرطة وزوجات مطربين معروفين مثل زوجة خالد عجاج وغيرهم، وجاءت تجارة كروت الهاتف المحمول علي رأس الأنشطة التي أوهم النصابون ضحاياهم بأنهم يستثمرون أموالهم فيها.
أرجع الخبراء الاقتصاديون عدم إقبال ضحايا شركات توظيف الأموال علي استثمار أموالهم في البورصة إلي أكثر من عامل، أهمها اختلاف طريقة التفكير الاقتصادي لضحايا توظيف الأموال عن الفكر الاقتصادي للمستثمرين في البورصة وقلة وعي هؤلاء الضحايا.
من جانبها فسرت الدكتورة عنايات النجار - خبيرة أسواق المال - زيادة ظاهرة ضحايا شركات التوظيف إلي طمع الأفراد الذين يرغبون في العائد الكبير الذي يعرضه عليهم هؤلاء النصابون، حيث أغري العديد من شركات توظيف الأموال ضحاياهم بمنح عائد أكبر من %30، وفي بعض الأحيان يصل العائد إلي أكثر من %100 وأشارت إلي أن الطمع وعدم التفكير في مشروعية هذه الأنشطة التجارية كان وراء وقوع هؤلاء الضحايا في فخ توظيف الأموال.
وقالت النجار إن أكبر عائد يمكن تقبله اقتصادياً يتجاوز %15، وبالتالي أي عائد أكثر من تلك النسبة يدعو للشك في مصداقيته، ومدي قدرة صاحب ذلك العرض علي الوفاء بالتزاماته، وبالتالي إذا تقبلت الضحية تلك النسبة المرتفعة فهذا يعني تقبلها لتزايد احتمالية عدم مشروعية النشاط الذي سيتم استثمار أموالها فيه.
وأكدت النجار المساعي الحثيثة التي تبذلها إدارة البورصة المصرية وهيئة سوق المال لامتصاص تلك الفوائض، من خلال حملات التوعية التي تقوم بها في معظم الجامعات المصرية والنوادي بهدف توعية الأفراد بعمل نشاط البورصة، وكيفية الاستثمار بها، علاوة علي زيادة الوعي الاستثماري والاقتصادي لدي الأفراد والشباب.
ويشير الدكتور فخري الفقي - الخبير الاقتصادي إلي أن الاستثمار في البورصة يتطلب قدراً معيناً من التعليم وهو ما لا يتوافر في عدد كبير من هؤلاء الضحايا، علاوة علي ثقافة تقبل المخاطر، وإن كانت هناك أدوات استثمارية أقل من المخاطر مثل وثائق صناديق الاستثمار.
وقال إن معظم ضحايا شركات توظيف الأموال من الطبقة المتوسطة التي لا يتمتع أفرادها بالثقافة الاستثمارية الصحية، والتي تتطلب تقبل المخاطر، حيث تسعي إلي الكسب المرتفع السريع والسهل عن طريق الاغراءات التي يقدمها لهم موظفو الأموال.
واستند الفقي إلي شركات كروت الشحن كمثال، حيث يبدأ نشاط الشركة الوهمية في دائرة صغيرة تعتمد علي استقطاب الأقارب ثم الاصدقاء والمعارف ثم تستمر تلك الشركة في النمو بطريقة سريعة، مع دفع العائد المرتفع إلي الأفراد حتي تكتسب الشركة نوعاً من المصداقية، حتي تبدأ تلك الشركة في الإخلال بالتزاماتها أمام شريحة من الأفراد التي توظف أموالهم ومن ثم ينكشف أمر تلك الشركة.
وأرجع الفقي ضعف قدرة الاقتصاد علي امتصاص تلك الفوائض المالية إلي تدني الفائدة التي تقدمها البنوك علي الودائع، والتي لا يمكن مقارنتها بما تعرضه شركات توظيف الأموال، وبالتالي تدفع ثقافة الجشع إلي اختيار استثمار الأموال في تلك الشركات باعتبارها نوعاً من الاستثمار الآمن بلا مخاطر، وذلك نتيجة الثقة الوهمية التي اكتسبتها الشركة من خلال الوفاء بالفائدة لمدة محدودة لبعض الأشخاص.
وأشار الدكتور الفقي إلي أن الفرصة مازالت سانحة أمام صناديق الاستثمار وشركات إدارة المحافظ لامتصاص الفوائض المالية للطبقة المتوسطة، التي لا تمتلك الوعي الاستثماري الكافي الذي يسمح لها بإدارة محافظهم الاستثمارية بطريقة مباشرة في سوق الأوراق المالية.. مشيراً إلي أن صناديق الاستثمار يعمل بها أفراد ذوو خبرة ومعرفة اقتصادية لإدارة المحافظة المالية للأفراد، وتدر عائداً مجزياً عن عائد البنوك وتعتبر إلي حد ما منخفضة المخاطر نظراً للإدارة المتخصصة التي تدير تلك الصناديق، وتصدر صناديق الاستثمار وثائق تتراوح من 100 إلي 1000 جنيه.. وهو سعر مناسب لأفراد الطبقة المتوسطة.
وطالب الفقي بضرورة تكثيف الحملات الدعائية والإعلانات الخاصة بصناديق الاستثمار وشركات تكوين وإدارة المحافظ المالية للوصول إلي تلك الطبقة، وتكثيف البرامج الترويجية للبورصة، كونها أداة »استثمارية قائمة« علي الحرفية وتوافر المعلومات الكاملة والدقيقة وكيفية استغلال تلك المعلومات في الوقت المناسب واتخاذ القرار المناسب.