مغازلة إيرانية للطرق الصوفية بالمشاركة في مولد السيدة فاطمة

  هبه الشرقاوي  - أحمد ماهر   أثار حضور  محمد حسن الزماني الملحق الثقافي بالسفارة الإيرانية في القاهرة احتفال الطريقة العزمية بمولد السيدة فاطمة الزهراء منذ ايام علامات اس


هبه الشرقاوي - أحمد ماهر

أثار حضور محمد حسن الزماني الملحق الثقافي بالسفارة الإيرانية في القاهرة احتفال الطريقة العزمية بمولد السيدة فاطمة الزهراء منذ ايام علامات استفهام عديدة،فبالرغم من تصريحات الزماني بأن حضوره جاء بصفته الشخصية كأحد محبي آل البيت، ولا علاقة له بموقعه الدبلوماسي، فإن تلك الزيارة أثارت جدلاً شديدا في الأوساط السياسية و الدينية المصرية نظرا لما اعتبره البعض من أن هذه الزيارة تأتي كجزء من مخطط إيراني لاجتذاب الطرق الصوفية، بينما استبعد البعض الآخر هذه التكهنات خاصة ان السفير الامريكي السابق في القاهرة ريتشاردوني كان معتادا علي الحضور المنتظم في الموالد و المناسبات الصوفية الكبري.

استنكر علاء ابوالعزايم، شيخ الطريقة العزمية اللغط المثار حول مشاركة الملحق الايراني في الاحتفال بالسيدة فاطمة الزهراء، مؤكدا ان الاحتفال اقيم علي نفقة الدكتور محمد أبو هاشم أحد أبناء الطريقة العزمية، وهو احتفال يقام كل عام، اما الملحق الايراني فقد حضر بصفة شخصية وليس بصفة دبلوماسية، نافيا ان يكون وراء هذا أي محاولة من قبل الحكومة الايرانية لاجتذاب تعاطف الصوفية في مصر، مؤكدا بأن هذه الشائعة يبثها التيار الوهابي في مصر الذي يحاول اختلاق مشاكل، مضيفا أنه ــ كصوفي ــ مقبول من الجانبين السني والشيعي، لذا فلا عيب من استضافة اي فرد من أي مذهب

وعن عدم تواجد ممثل من السفارة الامريكية في الاحتفال اكد أبو العزايم أن هذا الاحتفال له طبيعة دينية وامريكا ليست دولة اسلامية وبالتالي لن تهتم بمولد السيدة فاطمة الزهراء، موضحا أنه كثيرا ما يدعو ضيوف امريكان في احتفالات اخري بصفتهم الشخصية وليست الدبلوماسية، مؤكدا ان الطرق الصوفية تسعي للتقريب بين المذاهب في مصر ولا مصلحة لها في احداث اي فتن طائفية، ولا تتأثر بالأوضاع و القوي الأقليمية مثلما يحدث مع التيار الوهابي صاحب العلاقات المعروفة مع السعودية.

بينما اكد الدكتور عبد المهدي عبد القادر، استاذ السنة بجامعة الأزهر، أن حضور ممثل ايراني بصفته الشخصية لا يعني شيئا، فهو ليس ممثلا للحكومة الايرانية، مؤكدا ان تصريحات الزماني كانت شديدة الدبلوماسية وتستهدف إظهار الوجه الجيد لايران، واضاف عبد القادر لنكن حسني النية ولا نفعل مثلهم ولنكتفي بالقول بأنه محب لآل البيت كما قال، و لكن فليقل لنا أولا لماذا يحاول طوال الوقت التركيز علي مزايا ايران الشيعية !؟

وأكدعبد القادر أن مجرد حضور شخص احتفالا ما هو أمر مقبول، و لكن لو حدث وحاول هذا الشخص استغلال هذه الزيارة فهنا تكون الخطورة، مطالبا ممثلي الدول الاجنبية بضرورة احترام السنة والتوقف عن توجيه طعنات للمذهب السني والتعاون والتحاب في الله.

واعتبر الدكتور احمد راسم النفيس، أحد أهم رموز الشيعة في مصر، ان بعض الاسلاميين في مصر يعيشون حالة من الازدواجية، فهم من ناحية يتغنون دوما بحب آل البيت،الا أنهم ينزعجون بشدة عند حضور شخص شيعي لهذه الاحتفالات، كما أن حضور الملحق الايراني لا يعد خروجا عن الأعراف الدبلوماسية، و تعجب النفيس من عدم اثارة مثل هذه الضجة حينما كان السفير الأمريكي يحضر هذه الاحتفالات، وكأن الناس ترفض حضور المسلم الايراني لهذه الاحتفالات لمجرد كونه شيعيا وتقبل الامريكي غير المسلم تحت لافتة الحوار بين الاديان ! موضحا انه ليس هناك أي علاقات بين الطرق الصوفية في مصر ــ وعلي الأخص الطريقة العزمية ــ وشيعة ايران، و مؤكدا أنه حتي لو وجدت مثل هذه العلاقات فإنه لا يمكن اعتبارها شيئا خطأ أو معيبا.

بينما اكد الشيخ فرحات المنجي، من علماء الازهر، انه كان من الاولي بالطريقة العزمية عدم استضافة الممثل الايراني و ذلك اتقاء لمواطن الشبهات، خاصة انه احيانا يكون لبعض الضيوف اجندات سياسية خاصة، مؤكدا أن مصر محط أطماع من قبل العديد من الدول التي تحاول اشعال الفتن تارة بين المسلمين والمسيحيين، وأخري بين السنة والشيعة، وثالثة بين الطرق الصوفية والأزهر، مطالبا المسلمين بالتوحد والتماسك ضد اعداء الاسلام.

ومن جانبه رفض الدكتور ضياء رشوان، الخبير السياسي بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فكرة ان تكون الطرق الصوفية في مصر مدخلا للتشيع، مؤكدا ان الطريقة العزمية هي احدي الطرق الصوفية المعترف بها رسميا من قبل الدولة وتعمل تحت اشرافها في اطار المجلس الاعلي للطرق الصوفية، و تساءل رشوان متعجبا: »هذه الفرق الصوفية موجودة بمصر منذ الأزل فلماذا لم يتشيعوا طوال تلك المدة، واعتبر رشوان زيارة الممثل الايراني مجرد مبادرة شخصية ليس لها اي دلالات أو تداعيات سياسية، معتبرا ما يثار من أقاويل في هذا الصدد نوع من لي ذراع و امر مناف تماما للحقيقة«.

وأكد الدكتور عمار علي حسن المحلل السياسي، أن الصوفيين ينظر لهم كقوة محتملة في الحياة السياسية المصرية، ولذلك تقوم بعض القوي الدولية والإقليمية بمغازلتهم، مشيراً إلي أن التوظيف السياسي للطرق الصوفية في مصر هو أمر غير مستبعد، لاسيماً في ظل الاهتمام الدبلوماسي بحضور احتفالاتهم وموائدهم.

ويري عمار أن حضور الملحق الثقافي الإيراني محمد حسن الزماني احتفال الطريقة العزمية بمولد السيدة فاطمة الزهراء مؤخراً هو أمر لا يجب النظر إليه علي أنها محاولة إيرانية لاستقطاب الطرق الصوفية، لأن الغرض من الزيارة كان توصيل رسالة إلي العالم وأمريكا تحديداً أن الشيعة والسنة في المنطقة مترابطون، ولا تعنيهم المؤامرات التي تدبر لبث الفتن بينهما سواء كان ذلك أمريكياً أو من أي عملائها في المنطقة.

وشكك عمار في أن تتحول الطرق الصوفية في مصر إلي ساحة صراع بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً من يروجون لفكرة إمكانية تشييع صوفية مصر ــ علي أساس أن الطرق الصوفية أقرب للمذهب الشيعي ــ أنهم واهمين وغير مدركين لحقيقة الأمور في مصر، كما أن الصوفيين مرتبطون ارتباطاً وثيقاً بالجهاز الإداري للدولة.. وتوقع عمار أن يقاوم الصوفيون أي محاولة لاختراقهم من جانب أي قوي دولية كانت أو إقليمية، مؤكداً أن الصوفيين في مصر لديهم حس وطني عال.

يذكر أنه لا توجد إحصائيات رسمية عن عدد المتصوفين في مصر، لكن هناك من يقدر عددهم بعدة ملايين، ويعد مسجد السيد البدوي في طنطا أكبر معاقلهم، وينظم القانون المصري الطرق الصوفية، ويجعل علي رأسها مجلساً أي يتكون من 10 أعضاء منتجين من مشايخ الطرق الصوفية، و5 أعضاء معينين بحكم وظائفهم يمثلون الأزهر والأوقاف والحكم المحلي والداخلي والثقافة، وتتخذ قراراته بالأغلبية، إلا أنه في حالة إضافة طريقة صوفية جديدة، لابد من مراجعة اللجنة العلمية والثقافية، ومهمتها توثيق نسب الاشراف، بعد موافقة الجهات الأمنية.