انتقادات لإجبار الجمعيات علي الانضمام للاتحاد العام

فيولا فهمي: بالرغم من اعتبار دائرة الجمعيات الاهلية في مصر اكثر الدوائر التي تعزز قيمة العمل المشترك في المجتمع، فإن الكيانات الجامعة للمؤسسات الاهلية غالباً ما يشوبها التشوه ولا تقوي...

فيولا فهمي:

بالرغم من اعتبار دائرة الجمعيات الاهلية في مصر اكثر الدوائر التي تعزز قيمة العمل المشترك في المجتمع، فإن الكيانات الجامعة للمؤسسات الاهلية غالباً ما يشوبها التشوه ولا تقوي علي التعبير عن مصالحها نظرا لهيمنة الجهة الادارية- المتمثلة في وزارة التضامن الاجتماعي، الي جانب عدم تفعيل الاتحادات الاقليمية علي مستوي المحافظات، وكساد الاتحادات النوعية التي تضم جمعيات تعمل في ذات المجال، وقد شهدت مؤخرا ساحة العمل الأهلي تفجر الخلافات بين الحقوقيين والحكومة بسبب اعتزام وزارة التضامن الاجتماعي ممثلة الأخيرة اجبار المؤسسات الاهلية للانضمام الي الاتحاد العام للجمعيات الأهلية وأن تسند له مسئولية استقبال التمويلات الخارجية وتوزيعها علي المنظمات الاهلية في التعديلات علي القانون، وقد اعتبر الحقوقيون تلك الخطوة بمثابة ترسيخ لهمينة النظام علي المجتمع المدني وتدمير للكيانات الاهلية الداعية للاصلاح السياسي، لاسيما ان اجبار الجمعيات علي الانضمام للاتحاد العام امر منافٍ للدستور وقواعد حق التنظيم، تلك الاراء الرافضة التي أثارها المؤتمر الذي عقدته مؤخرا المجموعة المتحدة بعنوان »نحو فهم افضل لقانون الجمعيات الاهلية« بالتعاون مع الاتحادات الاقليمية بالمحافظات.


فمن جانبه أكد احمد سيف الاسلام رئيس مركز هشام مبارك للقانون، ان الاتحاد العام يضم 300 جمعية اهلية فحسب من اجمالي ما يزيد علي 20 الف جمعية اهلية عاملة في مصر، اي بما يعادل%0.1 ، وذلك بالرغم من ان قانون الجمعيات الاهلية رقم 84 لسنة 2002 يعتبر الاتحاد العام كياناً يعبر عن مصالح الجمعيات الاهلية علي مستوي الجمهورية، ولكنه في الواقع لا يعبر سوي عن اقلية هزيلة من المجتمع المدني.

وانتقد سيف الاسلام قانون الجمعيات الاهلية من حيث فتح باب عضوية الاتحاد العام للاتحادات الاقليمية والجمعيات الاهلية علي السواء، بالرغم من ضرورة قصر عضويته علي الاتحادات الاقليمية فحسب تجنباً لاختلاط الاختصاصات وضياع المطالب، معتبراً إجبار الجمعيات الاهلية علي الانضمام الي الاتحاد العام هو ترسيخ لجميع الأنماط المركزية في العمل المدني، فضلا عن إحكام هيمنة الجهة الادارية المتمثلة في وزارة التضامن الاجتماعي، مشدداً علي ضرورة منح فرصة الاختيار امام الجمعيات الاهلية في الانضمام للاتحاد العام دون إلزام او اجبار.

فيما اكد نجاد البرعي الناشط الحقوقي، انه لا يجوز إلزام الجمعيات الاهلية بالانضمام للاتحاد العام فهذا أمر مخالف لحق التنظيم والدستور المصري، مشيرا الي اهمية تشكيل الاتحادات النوعية التي تضم جمعيات اهلية تعمل في مجالات متشابهة وكذلك في ترسيخ مبادئ العمل المدني المشترك.

ولفت البرعي الي اهمية الاتحادات الاقليمية لرفع مستوي الجمعيات الاهلية علي مستوي المحافظات في العمل المدني وتزويد قدرتها وتعزيز امكاناتها علي تنفيذ المشروعات وتلقي التمويلات من الجهات المانحة.

علي الجانب المقابل أكد نور الدين شمس الدين عضو الاتحاد العام للجمعيات الاهلية، ان اجبار الجمعيات الاهلية علي الانضمام للاتحاد العام ليس بهدف السيطرة او الهيمنة وانما لتقوية الروابط بين المنظمات الاهلية والاتحاد، لاسيما ان مهمة الاتحاد العام تكمن في الدفاع عن مصلحة المؤسسات الاهلية، مدللا علي ذلك بوجود لجنة قانونية تابعة للاتحاد مهمتها بحث قرارات الجهة الادارية بتجميد الجمعيات او حلها او عزل مجلس اداراتها، ومناقشة وزارة التضامن الاجتماعي فيما اتخذته من قرارات حيال المؤسسات الاهلية.

استبعد شمس الدين قرار تعديلات القانون للسيطرة علي التمويلات الممنوحة للمنظمات الاهلية، مؤكدا ان دور الاتحاد سيظل مقصوراً علي محاولة اعادة التوازن في تلقي التمويلات بين الجمعيات الكبيرة ونظيرتها الصغيرة المحرومة من تلقي التمويلات، خاصة أن خريطة التمويلات في مصر تتسم بوجود كثافة في تلك المقدمة لبعض الجمعيات دون سواها.