ياسمين منير:
أثارت الضوابط الجديدة التي وضعها البنك المركزي لتمويل عمليات الاستحواذ العديد من علامات الاستفهام تركزت حول دورها في الحد من عمليات الاستحواذ في ظل توافد الضوابط اللازمة لاقراض كل من الشركات والأطراف المرتبطة بغض النظر عن أسباب هذا الاقراض، علاوة علي أن رفع وزن المخاطر بما يتراوح بين %150 و%200 علي هذه التمويلات سيزيد من تحوط البنوك في منح الإقراض حتي في حال توافد باقي الشروط اللازمة له.
تباينت آراء خبراء سوق المال والاستثمار المباشر حول تأثير هذا القرار علي نشاط الاستثمار المباشر خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بأن تشهد نشاطاً ملحوظاً في عمليات الدمج والاستحواذ جراء المتغيرات الجديدة التي تختبرها السوق المحلية وباقي الأسواق العالمية والنامية إثر الأزمة العالمية الراهنة.
فقد قلل البعض من تأثير هذا القرار سواء المادي أو المعنوي علي حركة النشاط المتوقعة للاستثمار المباشر باعتبار أن هذه الضوابط ستزيد فقط من معوقات الحصول علي التمويل من خلال بنك واحد، في حين أن هناك العديد من الأساليب الأخري التي يمكن اللجوء إليها للحصول علي التمويل المطلوب، فيما رأي البعض الآخر أن هذه الضوابط تمثل عبئاً جديداً علي متخذي القرار الاسثتماري مما سيعوق قاطرة الاستحواذات والاندماجات خلال الفترة المقبلة، وذلك علي الرغم من تزايد الحاجة إلي تنشيط هذا النوع من الاستثمار باعتباره من الأدوات الرئيسية التي يمكن استخدامها لمساندة الشركات التي لن تقوي علي الصمود أمام العاصفة العاتية التي تسببت فيها الأزمة المالية العالمية.
في حين طرح فريق آخر العديد من التساؤلات للوقوف علي ايجابيات وسلبيات هذه الضوابط في ظل عدم وجود مؤشرات معلومة بحجم الاقراض المصرفي الموجه لهذه الاستحواذات مما يعوق التعرف علي نسب التمويل المتاحة لهذا النشاط، وعلي العكس من ذلك أكد البعض صحة مضمون وتوقيت الضوابط باعتبارها إحدي أدوات البنك المركزي لسد الثغرات التي قد تعرض القطاع المالي المصري لهزة عنيفة، بعد أن تجاوز الانهيار الكاسح الذي لحق بالعديد من القطاعات المالية والمصرفية علي مستوي العالم.
كان البنك المركزي قد أقرض منتصف الأسبوع عدداً من الضوابط الجديدة لتمويل البنوك عمليات الاستحواذ بين الشركات، ومن أبرزها وضع %5 كحد أقصي للتمويل الموجه لغرض الاستحواذ من إجمالي محفظة قروض البنك وقت المنح علي ألا يزيد التمويل الموجه لعميل واحد والأطراف المرتبطة به علي %20 من هذه النسبة.
كما رفعت ضوابط لتمويل عمليات الاستحواذ وزن المخاطر المرتبطة بهذا النوع من التمويل عند احتساب معيار كفاية رأس المال إلي %150، في حال كون الشركة المستحوذة مستثمراً استيراتيجياً وإلي %200 إذا كان القائم بعملية الاستحواذ مستثمراً مالياً.
في البداية أيد خالد الطيب عضو مجلس إدارة شركة بايونيرز القابضة للاستثمارات المالية اتجاه البنك المركزي لاطلاق ضوابط جديدة تحكم عمليات لتمويل الاندماجات والاستحواذات، موضحاً أن الفترة الحالية تحتاج إلي آليات مناسبة تحكم توزيع المخاطر وتخفيضها قدر الامكان، خاصة أن الظروف الراهنة بدأت تكشف عن أبعاد جديدة للأزمة المالية تحتم علي الجهات الرقابية بالدولة بدء التحرك لسد جميع الثغرات التي قد يتم استغلالها بصورة لتضر بمصالح القطاع المالي والمصرفي المصري.
واستنكر الطيب الهجوم الشرس الذي يشنه البعض علي قرارات البنك المركزي وتحفظه في التعامل مع السياسات المالية والنقدية، لافتاً إلي أن البنك الركزي أثبت تحفيزه للنمو والاستثمار بعد قرار منح البنوك الاحتياطي المودع في حوزته حال إقدامها علي تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة، مما يؤكد أن الضوابط الأخيرة التي أقرها لتنظيم عمليات تمويل الاندماجات والاستحواذات لا تتعدي وضعها للاطار التشريعي الصحيح لتبدأ البنوك انطلاقتها من خلاله، خاصة أن عمليات الاستثمار المباشر المرتقبة ستتم وفقاً لأسس اقتصادية بحتة.
وأكد الطيب أن ملامح عمق الأزمة الحالية وخطورتها علي القطاع المصرفي المصري بدأت تتضح من خلال الأرصدة الأخيرة التي بدأ الكشف عنها مؤخراً، سواء الخاصة بحجم الانخفاض في الأرصدة المصرية بالبنوك الأجنبية والبالغ أكثر من 60 مليار جنيه نتيجة السحب المباشر للودائع وانهيار بعض المصارف الأجنبية أو اعلان حجم الخسائر الضخمة التي كشف عنها بنك رويال الاسكتلندي عن الربع الأخير من العام المنتهي والتي تجاوزت بدورها ربع المليار دولار، مما يؤكد وجود كارثة حقيقية تستدعي التحوط لها بجميع الوسائل والطرق المتاحة، خاصة بعد اجتياز القطاع المصرفي المحلي مرحلة بدء نشوب الأزمة بدعم من سياسته التحفظية التي لا يفضل التخلي عنها.
في حين رأي عضو منتدب باحدي شركات الاستثمار المباشر رفض ذكر اسمه أن الحد الأقصي الذي وضعه البنك المركزي من محفظة قروض البنك والبالغة %5 لتمويل عمليات الاندماج والاستحواذ قد يكون مناسباً لتنظيم عمليات الاقراض داخل البنوك، إلا أن هناك حاجة إلي زيادتها لاتاحة فرصة أفضل لتمويل نشاط الاستثمار المباشر في ظل تفاوت حجم محفظة القروض من بنك إلي آخر، علاوة علي عدم احتواء السوق المحلية علي البنوك الكبيرة القادرة علي الالتزام بهذه النسبة دون اعاقة هذا النشاط.
وأضاف أن البنك المركزي يواجه ضغوطاً صعبة عند اتخاذ قرارات في هذا الشأن نتيجة مساعيه للتحفظ الذي يحمي البنوك من مخاطر الاستثمار المباشر، ولكن من خلال توازن هذه القرارات مع أهمية تحفيز أنشطة الاندماجات والاستحواذات، باعتبارها طوق النجاة الرئيسي، للعديد من الكيانات الاستثمارية غير القادرة علي الصمود أمام تداعيات الأزمة الراهنة.
وأوضح أن تمويل عمليات الاستحواذ من خلال القروض المصرفية يعظم العائد علي هذا الاستثمار، في حين أن الضوابط الأخيرة ستعوق آلية الحصول علي التمويل المطلوب مما سبضاعف من تكلفة الاستثمار للاعتماد فقط علي رأس المال، وهو ما سيؤدي بدوره إلي تغيير جميع الحسابات المعدة لاتخاذ هذا القرار، خاصة في ظل المخاطر المتزايدة.
وأشار إلي أن سلبيات هذا القرار تنصب بصورة كبيرة علي بند رفع وزن المخاطر إلي %150 في حالة المستثمر الاستراتيجي، و%200 مع المستثمر المالي سواء كان القائم بعملية الاستحواذ شركة أو صندوق استثمار مباشر، أو شركة تعمل في مجال رأسمال المخاطر، حيث أن هذا البند سيزيد من تكلفة الاقراض علي البنك، الذي بات مطالباً بتغطية هذه القروض لدي المركزي وفقاً للنسب الجديدة، بما سيزيد من تحفظ المصارف تجاره هذه النوعية من القروض بغض النظر عن استيفاء باقي الضوابط الموضوعة.
وأكد أن شركات الاستثمار المباشر الكبري ستكون المتضرر الأكبر بهذه الضوابط لاعتماد أغلب عملياتها علي القروض، وذلك لكبر حجم الصفقات التي تقوم باتمامها والتي تعد ضماناً مناسباً للبنك، في حين أن الشركات التي تتعامل مع شريحة الكيانات المتوسطة عادة ما تعتمد علي تمويلها الذاتي لصعوبة استخدامها كضمان لهذا التمويل، فضلاً عن عدم قدرتها علي تحقيق مردود مالي جيد يغطي تكلفة التمويل الخاص بها.
بينما رأي كريم هلال العضو المنتدب لشركة سي آي كابيتال للاستثمار المباشر أن الظروف الحالية فرضت نمطاً جديداً من التحوط، بما يعني أن الضوابط صمام أمان إضافي للقطاع المصرفي، بعد أن جنبه برنامج الاصلاح الذي خضع له علي مدار الأربعة سنوات السابقة التداعيات السلبية التي لحقت بالقطاعات المصرفية المختلفة إثر الأزمة المالية العالمية.
وأوضح هلال أن هذه الضوابط تحمل العديد من الايجابيات للبنوك، في حين أن الوضع يختلف نسبياً فيما يتعلق بنشاط الاستثمار المباشر، والذي شهد مؤخراً ارتفاعاً مطرداً في الاعتماد علي الائتمان البنكي لتمويل الصفقات بنسب تتجاوز %80 علي مستوي العالم.
وأضاف أنه في ظل المنظومة الجديدة الموضوعة من جانب البنك المركزي والظروف الاقتصادية المحيطة، من المتوقع أن يتراجع متوسط حجم الصفقات نتيجة لصعوبة الحصول علي التمويل، وهو ما يفرض بدوره علي مؤسسات الاستثمار المباشر اللجوء لتمويل النسبة الأكبر من الصفقات من خلال رأس المال، معتبراً الاعتماد علي رأس المال عنصراً ايجابياً في حد ذاته لما يترتب عليه من تخفيض المخاطر التي ينطوي عليها الاقراض، في ظل الاضطرابات الحالية التي تختبرها مختلف الأسواق.
وحول رفع البنك المركزي للمخاطر المرتبطة بهذا النوع من التمويل عند احتساب البنوك معيار كفاية رأس المال إلي %150 و%200 للمستثمر الاستراتيجي والمالي علي التوالي أوضح العضو المنتدب لشركة CI Capital للاستثمار المباشر أن هذا القرارسيضعف نسبيا من أولوية توظيف أموال البنوك في هذا النوع من الاستثمار بهدف دفع البنوك للانسياق وراء التوجيهات الحكومية الهادفة الي تحفيز عجلة النمو من خلال تمويل ودعم المشروعات الإنتاجية المختلفة التي تثمر عن قيم مضافة للاقتصاد بصورة مباشرة علي العكس من عمليات الاستحواذ.
وأضاف أنه علي الرغم من ارتفاع الأهمية النسبية لنشاط الاستثمار المباشر خلال الفترة المقبلة إلا أن هذه الضوابط لن تؤثر بصورة كبيرة علي هذا النشاط وإنما ستدفع المستثمرين للتضحية بجزء من العوائد التي تنطوي عليها الصفقات من خلال الاعتماد بشكل أكبر علي رأس المال في تمويل عمليات الاستحواذ لافتا إلي أن قابلية مؤسسات الاستثمار المباشر للالتزام بهذا السيناريو لا تزال غير واضحة مع ارتفاع المخاطر المحيطة وأهمية الاعتماد علي الاقتراض للحصول علي عائد متميز من هذه الصفقات.
وأوضح هلال أن جميع الدراسات والابحاث العالمية أجمعت خلال الفترة الاخيرة علي احتمالات تراجع العائد المرتقب من صفقات الاستثمار المباشر نتيجة لتراجع قيم الكيانات المستهدفة وانخفاض التدفقات النقدية الناتجة عنها بالاضافة الي انخفاض حجم الاقراض والتمويل المتاح مشيرا إلي أن هذه العوامل باتت من سمات المرحلة الراهنة التي يجب علي المستثمرين التأقلم معها وعدم القاء اللوم علي الضوابط الجديدة التي تحمي في المقابل القطاع المصرفي المصري بأكمله.
فيما طرح عمرو القاضي مدير إدارة المخاطر بمجموعة القلعة القابضة للاستشارات المالية عددا من التساؤلات حول حجم القروض التي قدمتها البنوك لأنشطة الاندماج والاستحواذ للتعرف علي النسب المتبقية لتحفيز هذا النشاط الذي لا يزال يحبو في مرحلة الترقب التي فرضتها الازمة العالمية الراهنة.
وأوضح أن الضوابط الاخيرة قد تستبعد البنوك الصغيرة نهائيا من المشاركة في تمويل عمليات الاستحواذ الخاصة التي تتم علي كيانات كبيرة تعجز هذه البنوك علي توفير التمويل اللازم لها في ظل المحددات الجديدة مشيرا إلي أن معيارتأثر نشاط تمويل الاستثمار المباشر سيختلف من بنك لآخر وفقا لحجم البنك ومحفظة القروض المتاحة به.
والجدير بالذكر أن البنك المركزي حدد مهلة عاماً من تاريخ بدء العمل بهذه الضوابط لتوفيق أوضاع البنوك مع كل مواده، علي أن يتم ابلاغ المركزي خلال شهرين سريان القدر بجميع العمليات التي تمت قبل ذلك.
وبدوره أوضح شريف سامي خبير الاستثمار وأسواق المال أن هناك ضوابط بالفعل تقر عدم جواز منح الائتمان بنسبة تتجاوز حدا معينا لعميل واحد أو للأطراف المرتبطة به بغض النظر عن نوع الاستثمار المخصص له التمويل مما يثير التساؤلات حول أسباب ظهور هذه الضوابط والتي ستحد فقط من قدرة البنك الواحد علي تمويل النسبة المطلوبة من عمليات الاستحواذ الضخمة.
وأضاف سامي أن هذا القرار لن يكون له أثر فعلي علي عرقلة حركة الاستثمار المباشر خلال الفترة المقبلة نتيجة وجود العديد من الوسائل التمويلية الاخري التي ستدعم هذا النشاط سواء من خلال اللجوء الي أكثر من بنك لتمويل الصفقة أو عن طريق مبادلة الاسهم أو لبحث عن ممول خارجي يعمل خارج نطاق هذا القرار.
وأوضح خبير الاستثمار وأسواق المال أنه علي الرغم من ضرورة الالتزام بقدر من التحوط في ظل الاجواء المضطربة التي يختبرها القطاع المالي إلا أن سريان باقي الضوابط الائتمانية تبطل مفعول هذا القرار علاوة علي أن البنوك المحلية لم تتوسع خلال الفترة الاخيرة في تمويل مثل هذه الصفقات مما يعني أن الحدود القصوي التي وضعها المركزي غير ذات جدوي حقيقية.
وأكد سامي أن آليات الاستثمار المباشر بالسوق المحلية لا تزال متحفظة بدرجة كبيرة في الاعتماد علي الاقراض في تمويل صفقاتها فعلي الرغم من عدم وجود قاعدة ثابتة تحكم حجم التمويل المصرفي المستخدم فإن القواعد العامة للائتمان تفرض وجود ضمانات معينة تحد من إمكانية التوسع به علي خلاف الاسواق العالمية في أوقات الرواج والتي بلغت نسبة التمويل المصرفي للصفقات حدود 80 إلي%100 .
أثارت الضوابط الجديدة التي وضعها البنك المركزي لتمويل عمليات الاستحواذ العديد من علامات الاستفهام تركزت حول دورها في الحد من عمليات الاستحواذ في ظل توافد الضوابط اللازمة لاقراض كل من الشركات والأطراف المرتبطة بغض النظر عن أسباب هذا الاقراض، علاوة علي أن رفع وزن المخاطر بما يتراوح بين %150 و%200 علي هذه التمويلات سيزيد من تحوط البنوك في منح الإقراض حتي في حال توافد باقي الشروط اللازمة له.
تباينت آراء خبراء سوق المال والاستثمار المباشر حول تأثير هذا القرار علي نشاط الاستثمار المباشر خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بأن تشهد نشاطاً ملحوظاً في عمليات الدمج والاستحواذ جراء المتغيرات الجديدة التي تختبرها السوق المحلية وباقي الأسواق العالمية والنامية إثر الأزمة العالمية الراهنة.
فقد قلل البعض من تأثير هذا القرار سواء المادي أو المعنوي علي حركة النشاط المتوقعة للاستثمار المباشر باعتبار أن هذه الضوابط ستزيد فقط من معوقات الحصول علي التمويل من خلال بنك واحد، في حين أن هناك العديد من الأساليب الأخري التي يمكن اللجوء إليها للحصول علي التمويل المطلوب، فيما رأي البعض الآخر أن هذه الضوابط تمثل عبئاً جديداً علي متخذي القرار الاسثتماري مما سيعوق قاطرة الاستحواذات والاندماجات خلال الفترة المقبلة، وذلك علي الرغم من تزايد الحاجة إلي تنشيط هذا النوع من الاستثمار باعتباره من الأدوات الرئيسية التي يمكن استخدامها لمساندة الشركات التي لن تقوي علي الصمود أمام العاصفة العاتية التي تسببت فيها الأزمة المالية العالمية.
في حين طرح فريق آخر العديد من التساؤلات للوقوف علي ايجابيات وسلبيات هذه الضوابط في ظل عدم وجود مؤشرات معلومة بحجم الاقراض المصرفي الموجه لهذه الاستحواذات مما يعوق التعرف علي نسب التمويل المتاحة لهذا النشاط، وعلي العكس من ذلك أكد البعض صحة مضمون وتوقيت الضوابط باعتبارها إحدي أدوات البنك المركزي لسد الثغرات التي قد تعرض القطاع المالي المصري لهزة عنيفة، بعد أن تجاوز الانهيار الكاسح الذي لحق بالعديد من القطاعات المالية والمصرفية علي مستوي العالم.
كان البنك المركزي قد أقرض منتصف الأسبوع عدداً من الضوابط الجديدة لتمويل البنوك عمليات الاستحواذ بين الشركات، ومن أبرزها وضع %5 كحد أقصي للتمويل الموجه لغرض الاستحواذ من إجمالي محفظة قروض البنك وقت المنح علي ألا يزيد التمويل الموجه لعميل واحد والأطراف المرتبطة به علي %20 من هذه النسبة.
كما رفعت ضوابط لتمويل عمليات الاستحواذ وزن المخاطر المرتبطة بهذا النوع من التمويل عند احتساب معيار كفاية رأس المال إلي %150، في حال كون الشركة المستحوذة مستثمراً استيراتيجياً وإلي %200 إذا كان القائم بعملية الاستحواذ مستثمراً مالياً.
في البداية أيد خالد الطيب عضو مجلس إدارة شركة بايونيرز القابضة للاستثمارات المالية اتجاه البنك المركزي لاطلاق ضوابط جديدة تحكم عمليات لتمويل الاندماجات والاستحواذات، موضحاً أن الفترة الحالية تحتاج إلي آليات مناسبة تحكم توزيع المخاطر وتخفيضها قدر الامكان، خاصة أن الظروف الراهنة بدأت تكشف عن أبعاد جديدة للأزمة المالية تحتم علي الجهات الرقابية بالدولة بدء التحرك لسد جميع الثغرات التي قد يتم استغلالها بصورة لتضر بمصالح القطاع المالي والمصرفي المصري.
واستنكر الطيب الهجوم الشرس الذي يشنه البعض علي قرارات البنك المركزي وتحفظه في التعامل مع السياسات المالية والنقدية، لافتاً إلي أن البنك الركزي أثبت تحفيزه للنمو والاستثمار بعد قرار منح البنوك الاحتياطي المودع في حوزته حال إقدامها علي تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة، مما يؤكد أن الضوابط الأخيرة التي أقرها لتنظيم عمليات تمويل الاندماجات والاستحواذات لا تتعدي وضعها للاطار التشريعي الصحيح لتبدأ البنوك انطلاقتها من خلاله، خاصة أن عمليات الاستثمار المباشر المرتقبة ستتم وفقاً لأسس اقتصادية بحتة.
وأكد الطيب أن ملامح عمق الأزمة الحالية وخطورتها علي القطاع المصرفي المصري بدأت تتضح من خلال الأرصدة الأخيرة التي بدأ الكشف عنها مؤخراً، سواء الخاصة بحجم الانخفاض في الأرصدة المصرية بالبنوك الأجنبية والبالغ أكثر من 60 مليار جنيه نتيجة السحب المباشر للودائع وانهيار بعض المصارف الأجنبية أو اعلان حجم الخسائر الضخمة التي كشف عنها بنك رويال الاسكتلندي عن الربع الأخير من العام المنتهي والتي تجاوزت بدورها ربع المليار دولار، مما يؤكد وجود كارثة حقيقية تستدعي التحوط لها بجميع الوسائل والطرق المتاحة، خاصة بعد اجتياز القطاع المصرفي المحلي مرحلة بدء نشوب الأزمة بدعم من سياسته التحفظية التي لا يفضل التخلي عنها.
في حين رأي عضو منتدب باحدي شركات الاستثمار المباشر رفض ذكر اسمه أن الحد الأقصي الذي وضعه البنك المركزي من محفظة قروض البنك والبالغة %5 لتمويل عمليات الاندماج والاستحواذ قد يكون مناسباً لتنظيم عمليات الاقراض داخل البنوك، إلا أن هناك حاجة إلي زيادتها لاتاحة فرصة أفضل لتمويل نشاط الاستثمار المباشر في ظل تفاوت حجم محفظة القروض من بنك إلي آخر، علاوة علي عدم احتواء السوق المحلية علي البنوك الكبيرة القادرة علي الالتزام بهذه النسبة دون اعاقة هذا النشاط.
وأضاف أن البنك المركزي يواجه ضغوطاً صعبة عند اتخاذ قرارات في هذا الشأن نتيجة مساعيه للتحفظ الذي يحمي البنوك من مخاطر الاستثمار المباشر، ولكن من خلال توازن هذه القرارات مع أهمية تحفيز أنشطة الاندماجات والاستحواذات، باعتبارها طوق النجاة الرئيسي، للعديد من الكيانات الاستثمارية غير القادرة علي الصمود أمام تداعيات الأزمة الراهنة.
وأوضح أن تمويل عمليات الاستحواذ من خلال القروض المصرفية يعظم العائد علي هذا الاستثمار، في حين أن الضوابط الأخيرة ستعوق آلية الحصول علي التمويل المطلوب مما سبضاعف من تكلفة الاستثمار للاعتماد فقط علي رأس المال، وهو ما سيؤدي بدوره إلي تغيير جميع الحسابات المعدة لاتخاذ هذا القرار، خاصة في ظل المخاطر المتزايدة.
وأشار إلي أن سلبيات هذا القرار تنصب بصورة كبيرة علي بند رفع وزن المخاطر إلي %150 في حالة المستثمر الاستراتيجي، و%200 مع المستثمر المالي سواء كان القائم بعملية الاستحواذ شركة أو صندوق استثمار مباشر، أو شركة تعمل في مجال رأسمال المخاطر، حيث أن هذا البند سيزيد من تكلفة الاقراض علي البنك، الذي بات مطالباً بتغطية هذه القروض لدي المركزي وفقاً للنسب الجديدة، بما سيزيد من تحفظ المصارف تجاره هذه النوعية من القروض بغض النظر عن استيفاء باقي الضوابط الموضوعة.
وأكد أن شركات الاستثمار المباشر الكبري ستكون المتضرر الأكبر بهذه الضوابط لاعتماد أغلب عملياتها علي القروض، وذلك لكبر حجم الصفقات التي تقوم باتمامها والتي تعد ضماناً مناسباً للبنك، في حين أن الشركات التي تتعامل مع شريحة الكيانات المتوسطة عادة ما تعتمد علي تمويلها الذاتي لصعوبة استخدامها كضمان لهذا التمويل، فضلاً عن عدم قدرتها علي تحقيق مردود مالي جيد يغطي تكلفة التمويل الخاص بها.
بينما رأي كريم هلال العضو المنتدب لشركة سي آي كابيتال للاستثمار المباشر أن الظروف الحالية فرضت نمطاً جديداً من التحوط، بما يعني أن الضوابط صمام أمان إضافي للقطاع المصرفي، بعد أن جنبه برنامج الاصلاح الذي خضع له علي مدار الأربعة سنوات السابقة التداعيات السلبية التي لحقت بالقطاعات المصرفية المختلفة إثر الأزمة المالية العالمية.
وأوضح هلال أن هذه الضوابط تحمل العديد من الايجابيات للبنوك، في حين أن الوضع يختلف نسبياً فيما يتعلق بنشاط الاستثمار المباشر، والذي شهد مؤخراً ارتفاعاً مطرداً في الاعتماد علي الائتمان البنكي لتمويل الصفقات بنسب تتجاوز %80 علي مستوي العالم.
وأضاف أنه في ظل المنظومة الجديدة الموضوعة من جانب البنك المركزي والظروف الاقتصادية المحيطة، من المتوقع أن يتراجع متوسط حجم الصفقات نتيجة لصعوبة الحصول علي التمويل، وهو ما يفرض بدوره علي مؤسسات الاستثمار المباشر اللجوء لتمويل النسبة الأكبر من الصفقات من خلال رأس المال، معتبراً الاعتماد علي رأس المال عنصراً ايجابياً في حد ذاته لما يترتب عليه من تخفيض المخاطر التي ينطوي عليها الاقراض، في ظل الاضطرابات الحالية التي تختبرها مختلف الأسواق.
وحول رفع البنك المركزي للمخاطر المرتبطة بهذا النوع من التمويل عند احتساب البنوك معيار كفاية رأس المال إلي %150 و%200 للمستثمر الاستراتيجي والمالي علي التوالي أوضح العضو المنتدب لشركة CI Capital للاستثمار المباشر أن هذا القرارسيضعف نسبيا من أولوية توظيف أموال البنوك في هذا النوع من الاستثمار بهدف دفع البنوك للانسياق وراء التوجيهات الحكومية الهادفة الي تحفيز عجلة النمو من خلال تمويل ودعم المشروعات الإنتاجية المختلفة التي تثمر عن قيم مضافة للاقتصاد بصورة مباشرة علي العكس من عمليات الاستحواذ.
وأضاف أنه علي الرغم من ارتفاع الأهمية النسبية لنشاط الاستثمار المباشر خلال الفترة المقبلة إلا أن هذه الضوابط لن تؤثر بصورة كبيرة علي هذا النشاط وإنما ستدفع المستثمرين للتضحية بجزء من العوائد التي تنطوي عليها الصفقات من خلال الاعتماد بشكل أكبر علي رأس المال في تمويل عمليات الاستحواذ لافتا إلي أن قابلية مؤسسات الاستثمار المباشر للالتزام بهذا السيناريو لا تزال غير واضحة مع ارتفاع المخاطر المحيطة وأهمية الاعتماد علي الاقتراض للحصول علي عائد متميز من هذه الصفقات.
وأوضح هلال أن جميع الدراسات والابحاث العالمية أجمعت خلال الفترة الاخيرة علي احتمالات تراجع العائد المرتقب من صفقات الاستثمار المباشر نتيجة لتراجع قيم الكيانات المستهدفة وانخفاض التدفقات النقدية الناتجة عنها بالاضافة الي انخفاض حجم الاقراض والتمويل المتاح مشيرا إلي أن هذه العوامل باتت من سمات المرحلة الراهنة التي يجب علي المستثمرين التأقلم معها وعدم القاء اللوم علي الضوابط الجديدة التي تحمي في المقابل القطاع المصرفي المصري بأكمله.
فيما طرح عمرو القاضي مدير إدارة المخاطر بمجموعة القلعة القابضة للاستشارات المالية عددا من التساؤلات حول حجم القروض التي قدمتها البنوك لأنشطة الاندماج والاستحواذ للتعرف علي النسب المتبقية لتحفيز هذا النشاط الذي لا يزال يحبو في مرحلة الترقب التي فرضتها الازمة العالمية الراهنة.
وأوضح أن الضوابط الاخيرة قد تستبعد البنوك الصغيرة نهائيا من المشاركة في تمويل عمليات الاستحواذ الخاصة التي تتم علي كيانات كبيرة تعجز هذه البنوك علي توفير التمويل اللازم لها في ظل المحددات الجديدة مشيرا إلي أن معيارتأثر نشاط تمويل الاستثمار المباشر سيختلف من بنك لآخر وفقا لحجم البنك ومحفظة القروض المتاحة به.
والجدير بالذكر أن البنك المركزي حدد مهلة عاماً من تاريخ بدء العمل بهذه الضوابط لتوفيق أوضاع البنوك مع كل مواده، علي أن يتم ابلاغ المركزي خلال شهرين سريان القدر بجميع العمليات التي تمت قبل ذلك.
وبدوره أوضح شريف سامي خبير الاستثمار وأسواق المال أن هناك ضوابط بالفعل تقر عدم جواز منح الائتمان بنسبة تتجاوز حدا معينا لعميل واحد أو للأطراف المرتبطة به بغض النظر عن نوع الاستثمار المخصص له التمويل مما يثير التساؤلات حول أسباب ظهور هذه الضوابط والتي ستحد فقط من قدرة البنك الواحد علي تمويل النسبة المطلوبة من عمليات الاستحواذ الضخمة.
وأضاف سامي أن هذا القرار لن يكون له أثر فعلي علي عرقلة حركة الاستثمار المباشر خلال الفترة المقبلة نتيجة وجود العديد من الوسائل التمويلية الاخري التي ستدعم هذا النشاط سواء من خلال اللجوء الي أكثر من بنك لتمويل الصفقة أو عن طريق مبادلة الاسهم أو لبحث عن ممول خارجي يعمل خارج نطاق هذا القرار.
وأوضح خبير الاستثمار وأسواق المال أنه علي الرغم من ضرورة الالتزام بقدر من التحوط في ظل الاجواء المضطربة التي يختبرها القطاع المالي إلا أن سريان باقي الضوابط الائتمانية تبطل مفعول هذا القرار علاوة علي أن البنوك المحلية لم تتوسع خلال الفترة الاخيرة في تمويل مثل هذه الصفقات مما يعني أن الحدود القصوي التي وضعها المركزي غير ذات جدوي حقيقية.
وأكد سامي أن آليات الاستثمار المباشر بالسوق المحلية لا تزال متحفظة بدرجة كبيرة في الاعتماد علي الاقراض في تمويل صفقاتها فعلي الرغم من عدم وجود قاعدة ثابتة تحكم حجم التمويل المصرفي المستخدم فإن القواعد العامة للائتمان تفرض وجود ضمانات معينة تحد من إمكانية التوسع به علي خلاف الاسواق العالمية في أوقات الرواج والتي بلغت نسبة التمويل المصرفي للصفقات حدود 80 إلي%100 .