إجراءات حكومية لمراقبة الالتزام بخفض المستوي العام للأسعار

كتب - محمد بركة:   تتجه الحكومة إلي فرض إجراءات جديدة لمراقبة أسعار السلع الأساسية في الأسواق كاتجاه مكمل وضروري لما أقدمت عليه من خفض للجمارك علي السلع الوسيطة ومستلزمات...

كتب - محمد بركة:

تتجه الحكومة إلي فرض إجراءات جديدة لمراقبة أسعار السلع الأساسية في الأسواق كاتجاه مكمل وضروري لما أقدمت عليه من خفض للجمارك علي السلع الوسيطة ومستلزمات الإنتاج بنسب تراوحت بين 3 و%5 وأشارت مصادر مسئولة إلي أن تلك الاجراءات لم تتبلور بعد بصورة نهائية، ولكن الحكومة تتجه إلي منح المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة صلاحيات واضحة في مراقبة الأسواق واستخدام سلطاته في إحالة المخالفين إلي النيابة العامة، كما حدث في حالة تجار ومنتجي الأسمنت العام الماضي.


هذا الاتجاه لن يعطل المساعي التي تبذلها حاليا الغرف التجارية بالقاهرة للتوصل إلي اتفاق يقضي بخفض اسعار السلع داخل السوق المحلية، تجاوباً مع الاوضاع التي فرضتها الازمة المالية وانخفاض الطلب الخارجي بعد تحذير الوزير رشيد أكثر من مرة من مخاطر الركود علي تسعير السلع التي يرفض التجار حتي الآن خفض أسعارها، وهو ما ترغب الغرف في إيجاد آلية للتوافق معه عوضاً عن اضطرار الحكومة إلي فرض اجراءات صريحة لعقاب التجار الممتنعين عن خفض أسعار منتجاتهم بالسوق. وينتظر أن تتزايد حدته بعد إقدام الحكومة علي خفض الجمارك.

في السياق نفسه توقعت المصادر انخفاض معدلات التضخم التي يعلن عنها في غضون أيام لتتراوح بين 15 و%16 عن شهر يناير الماضي تجاوبا مع الاجراءات التي تتبعها الحكومة حاليا وانخفاض اسعار السلع ومستلزمات الإنتاج وأسعار الوقود في السوق الخارجية.

في هذا الصدد اعتبر محمود عبد العزيز رئيس اتحاد البنوك ورئيس البنك الأهلي الاسبق أن إقدام الحكومة علي خفض الجمارك قراءة سليمة لاحتياجات السوق وتشجيع الاستثمار وسيكون لها تأثيرها الايجابي علي المستوي العام للأسعار حيث يفترض أن يقود ذلك إلي خفض ملحوظ في أسعار السلع والخدمات شريطة استجابة التجار.

قال عبد العزيز لا ينبغي النظر إلي تلك الاجراءات بوصفها تدليلاً للتجار ورجال الأعمال لأن هذا الإجراء لا ينبغي أن يتوقف عند حدود العائد الذي تجنيه هذه الفئة وإنما ينبغي أن يصل أثره إلي المستهلك.. وهو ما يتوقف علي تجاوب التجار، وهنا يتعين وجود مراجعة لنشاط كل منهم داخل السوق لضمان عمل المنظومة في حالة توافق بين مختلف أطرافها.

وأشار إلي أن ذلك سوف يمتد أثره إلي معدلات التضخم التي يفترض أن تأخذ في التراجع بعد هذه التطورات ليتحقق الهدف الذي تسعي إليه السياستان النقدية والمالية من تراجع تلك المعدلات وزيادة معدلات النمو.

وشدد عبد العزيز علي دور البنوك في انتظام عمليات التمويل آخذاً في الاعتبار الصعوبات التي يواجهها العملاء في هذه الفترة خاصة داخل القطاع الخدمي، وتحديداً السياحة التي تعد أكثر القطاعات تضررا من جراء الأزمة.

من جانبه اعتبر الدكتور خليل أبو راس خبير التمويل أن ما أقدمت عليه الحكومة إيجابي للغاية في تأثيره علي معدلات التضخم، إلا أن الاهم حسب وجهة نظره هو الاجراءات التي ينبغي عليها القيام بها لمراقبة السوق والعمل علي خفض المستوي العام للأسعار والتصدي لمحاولات التجار الدائمة للتملص من الالتزام أمام المستهلك.

وطالب أبو راس جمهور المستهلكين بالضغط علي أصحاب السلع الذين يخالفون آليات السوق بترشيد نمط استهلاكهم لإجبار التجار علي خفض الأسعار، دون أن يحد ذلك مما يتوجب علي الحكومة القيام به من اجراءات لتشديد الرقابة علي الأسواق.