محمد كمال الدين:
كشف التقرير الأخير للبنك المركزي عن حدوث عجز كلي بميزان المدفوعات بلغ 500 مليون دولار انعكس بشكل يهدد باستمرار التراجع في حجم الاحتياطي النقدي لدي المركزي.
الضغط علي الاحتياطي النقدي من المنتظر أن يتزايد خلال الفترة المقبلة مع تأثر عدد من القطاعات بالأزمة المالية خاصة الصادرات والسياحة وتراجع الصادرات البترولية نتيجة انخفاض أسعار النفط، وهو الضغط الذي قد يهدد مستقبل الاحتياطي النقدي وما يمثله من عامل استقرار لسعر الصرف وسداد التزامات الدولة للعالم الخارجي وفقا لآجال محددة.
الدكتور أحمد سالم مستشار وزير المالية وعضو البنك المركزي سابقا شدد علي أن الأزمة المالية الحالية لا تكمن خطورتها علي القطاع المصرفي بقدر الضرر اللاحق بميزان المدفوعات بشكل يزيد من الضغط لتقليص الاحتياطي النقدي.
وأشار سالم إلي أن قطاع البترول علي سبيل المثال فقد أكثر من نصف قيمته مما أدي إلي انخفاض الوزن النسبي الذي كان يمثله هذا القطاع في الميزان التجاري بشكل كبير، موضحا أن البترول يمثل نسبة مرتفعة من الصادرات، مضيفاً أن العجز في الميزان التجاري كان يغطي من ميزان الخدمات كعوائد قناة السويس والعاملين في الخارج والقطاع السياحي وهي الأكثر تضررا من وراء الأزمة الحالية ويؤدي إلي مزيد من الاستنزاف في الاحتياطي النقدي للدولة وعودته مرة أخري إلي حدود دنيا كما كان منذ 4 سنوات عندما كان هذا الاحتياطي يدور في نطاق 13 مليار دولار.
أضاف أن الحكومة أخطأت في الاعتماد علي ميزان الخدمات لتغطية العجز في الميزان التجاري وهو ما أدي إلي تأخر اكتشاف هذا الخطأ لبداية العام الحالي بدلا من منتصف العام الماضي نظرا للاختلالات التي لحقت بعوائد قناة السويس وسط توقعات بأن تتراجع بواقع %7 خلال العام الحالي، مشيراً إلي أن الحكومة ايقنت مؤخراً أنها تعتمد علي عوامل متغيرة في سداد العجز بالميزان التجاري مما جعل البنك المركزي وما يملكه من احتياطي نقدي هو الملاذ الوحيد أمام الحكومة لتغطية هذا العجز.
وحذر المستشار السابق لوزير المالية من أن الشهور القليلة الماضية ستشهد مزيدا من التراجع في ميزان المدفوعات بالإضافة لضعف شديد سيلحق بميزان الخدمات والمعاملات الرأسمالية والمالية بشكل سيضطر البنك المركزي للتدخل من خلال الاحتياطي النقدي مما سيهدد استقرار سعر الصرف من جانب آخر.
علي جانب آخر يقول محمود عبد العزيز الرئيس الأسبق لاتحاد المصارف العربية والبنك الأهلي المصري إن الاضطرابات التي تلحق بحجم الاحتياطي النقدي غير مقلقة حتي لو تناقص هذا الاحتياطي إلي 32 مليار دولار، مشيراً إلي أنه لا يوجد سقف محدد من المفترض أن يصل إليه هذا الاحتياطي النقدي مؤكدا أن السياسة التي يتبعها البنك المركزي منذ أربع سنوات تقريباً تقتضي بأن يغطي الاحتياطي النقدي الالتزامات الخارجية المفروضة علي الدولة حتي عام تقريبا، في حين أن معظم الدول النامية تجعل هذا الاحتياطي يغطي التزاماتها الخارجية في حدود تتراوح بين 6 و9 أشهر فقط.
وهو ما يؤكده الدكتور حافظ الغندور مدير عام البنك الأهلي قائلا إن الوظيفة الرئيسية للاحتياطي النقدي بأي دولة هو استقرار سعر الصرف وتغطية العجز في ميزان المدفوعات من خلال سداد المديونيات المستحقة للعالم الخارجي، مضيفا أن سداد تلك الالتزامات عندما تؤدي إلي تناقص الاحتياطي النقدي فإنها تعود من جانب أخر في صالح ميزان المدفوعات الخارجية.
وأوضح الغندور أن وجود التزامات حلت علي الدولة من وراء الأزمة المالية العالمية في صورة تناقص في حجم الصادرات وخلل في ميزان الخدمات يستدعي لجوء الدولة إلي البنك المركزي لسداد تلك الالتزامات وهو أمر طبيعي لا يمثل خطراً أو تهديداً علي الاحتياطي النقدي طالما أنه يدور في مستويات مرتفعة لم تكن موجودة إطلاقا في الماضي القريب، مؤكدا أن فكرة الاحتياطي النقدي قائمة علي هذا الأساس.
كما استبعد الغندور تأثر سعر صرف الدولار بالانخفاضات التي لحقت بحجم الاحتياطي النقدي مشيراً إلي أن تذبذب سعر صرف الجنيه أمام الدولار بواقع قرش أو خمسة لا يجب تسميته بالانخفاض أو الارتفاع، مؤكداً أن تلك التحركات أمر طبيعي في سوق صرف حرة، مشيراً إلي ما كان يحدث بسعر الصرف منذ 5 سنوات عندما كان يتحرك بواقع 25 قرشاً خلال أيام قليلة، كما أشار إلي أن البنك المركزي يملك من الآلية ما يجعله يتدخل بشكل فوري إذا تبين وجود حركة عرض أو طلب غير عادية علي سعر الصرف بالسوق.
كانت تقارير البنك المركزي لشهري نوفمبر وديسمبر الماضيين قد كشفت عن حدوث تراجع بالاحتياطي النقدي بواقع 1.1 مليار دولار ليصل إلي 33.9 مليار دولار في ديسمبر الماضي وهو الانخفاض الذي جاء بعد وصول أرصدة الاحتياطي النقدي إلي أدني معدلاتها من حيث النمو في شهر أكتوبر الماضي حينما صعد بنسبة %0.01، تلي ذلك حدوث تراجع جديد في أرقام يناير الماضي بحدود 500 مليون دولار، ليصل إجمالي ما فقدته أرصدة النقد الأجنبي إلي 1.6 مليار دولار في 3 شهور.
كشف التقرير الأخير للبنك المركزي عن حدوث عجز كلي بميزان المدفوعات بلغ 500 مليون دولار انعكس بشكل يهدد باستمرار التراجع في حجم الاحتياطي النقدي لدي المركزي.
الضغط علي الاحتياطي النقدي من المنتظر أن يتزايد خلال الفترة المقبلة مع تأثر عدد من القطاعات بالأزمة المالية خاصة الصادرات والسياحة وتراجع الصادرات البترولية نتيجة انخفاض أسعار النفط، وهو الضغط الذي قد يهدد مستقبل الاحتياطي النقدي وما يمثله من عامل استقرار لسعر الصرف وسداد التزامات الدولة للعالم الخارجي وفقا لآجال محددة.
الدكتور أحمد سالم مستشار وزير المالية وعضو البنك المركزي سابقا شدد علي أن الأزمة المالية الحالية لا تكمن خطورتها علي القطاع المصرفي بقدر الضرر اللاحق بميزان المدفوعات بشكل يزيد من الضغط لتقليص الاحتياطي النقدي.
وأشار سالم إلي أن قطاع البترول علي سبيل المثال فقد أكثر من نصف قيمته مما أدي إلي انخفاض الوزن النسبي الذي كان يمثله هذا القطاع في الميزان التجاري بشكل كبير، موضحا أن البترول يمثل نسبة مرتفعة من الصادرات، مضيفاً أن العجز في الميزان التجاري كان يغطي من ميزان الخدمات كعوائد قناة السويس والعاملين في الخارج والقطاع السياحي وهي الأكثر تضررا من وراء الأزمة الحالية ويؤدي إلي مزيد من الاستنزاف في الاحتياطي النقدي للدولة وعودته مرة أخري إلي حدود دنيا كما كان منذ 4 سنوات عندما كان هذا الاحتياطي يدور في نطاق 13 مليار دولار.
أضاف أن الحكومة أخطأت في الاعتماد علي ميزان الخدمات لتغطية العجز في الميزان التجاري وهو ما أدي إلي تأخر اكتشاف هذا الخطأ لبداية العام الحالي بدلا من منتصف العام الماضي نظرا للاختلالات التي لحقت بعوائد قناة السويس وسط توقعات بأن تتراجع بواقع %7 خلال العام الحالي، مشيراً إلي أن الحكومة ايقنت مؤخراً أنها تعتمد علي عوامل متغيرة في سداد العجز بالميزان التجاري مما جعل البنك المركزي وما يملكه من احتياطي نقدي هو الملاذ الوحيد أمام الحكومة لتغطية هذا العجز.
وحذر المستشار السابق لوزير المالية من أن الشهور القليلة الماضية ستشهد مزيدا من التراجع في ميزان المدفوعات بالإضافة لضعف شديد سيلحق بميزان الخدمات والمعاملات الرأسمالية والمالية بشكل سيضطر البنك المركزي للتدخل من خلال الاحتياطي النقدي مما سيهدد استقرار سعر الصرف من جانب آخر.
علي جانب آخر يقول محمود عبد العزيز الرئيس الأسبق لاتحاد المصارف العربية والبنك الأهلي المصري إن الاضطرابات التي تلحق بحجم الاحتياطي النقدي غير مقلقة حتي لو تناقص هذا الاحتياطي إلي 32 مليار دولار، مشيراً إلي أنه لا يوجد سقف محدد من المفترض أن يصل إليه هذا الاحتياطي النقدي مؤكدا أن السياسة التي يتبعها البنك المركزي منذ أربع سنوات تقريباً تقتضي بأن يغطي الاحتياطي النقدي الالتزامات الخارجية المفروضة علي الدولة حتي عام تقريبا، في حين أن معظم الدول النامية تجعل هذا الاحتياطي يغطي التزاماتها الخارجية في حدود تتراوح بين 6 و9 أشهر فقط.
وهو ما يؤكده الدكتور حافظ الغندور مدير عام البنك الأهلي قائلا إن الوظيفة الرئيسية للاحتياطي النقدي بأي دولة هو استقرار سعر الصرف وتغطية العجز في ميزان المدفوعات من خلال سداد المديونيات المستحقة للعالم الخارجي، مضيفا أن سداد تلك الالتزامات عندما تؤدي إلي تناقص الاحتياطي النقدي فإنها تعود من جانب أخر في صالح ميزان المدفوعات الخارجية.
وأوضح الغندور أن وجود التزامات حلت علي الدولة من وراء الأزمة المالية العالمية في صورة تناقص في حجم الصادرات وخلل في ميزان الخدمات يستدعي لجوء الدولة إلي البنك المركزي لسداد تلك الالتزامات وهو أمر طبيعي لا يمثل خطراً أو تهديداً علي الاحتياطي النقدي طالما أنه يدور في مستويات مرتفعة لم تكن موجودة إطلاقا في الماضي القريب، مؤكدا أن فكرة الاحتياطي النقدي قائمة علي هذا الأساس.
كما استبعد الغندور تأثر سعر صرف الدولار بالانخفاضات التي لحقت بحجم الاحتياطي النقدي مشيراً إلي أن تذبذب سعر صرف الجنيه أمام الدولار بواقع قرش أو خمسة لا يجب تسميته بالانخفاض أو الارتفاع، مؤكداً أن تلك التحركات أمر طبيعي في سوق صرف حرة، مشيراً إلي ما كان يحدث بسعر الصرف منذ 5 سنوات عندما كان يتحرك بواقع 25 قرشاً خلال أيام قليلة، كما أشار إلي أن البنك المركزي يملك من الآلية ما يجعله يتدخل بشكل فوري إذا تبين وجود حركة عرض أو طلب غير عادية علي سعر الصرف بالسوق.
كانت تقارير البنك المركزي لشهري نوفمبر وديسمبر الماضيين قد كشفت عن حدوث تراجع بالاحتياطي النقدي بواقع 1.1 مليار دولار ليصل إلي 33.9 مليار دولار في ديسمبر الماضي وهو الانخفاض الذي جاء بعد وصول أرصدة الاحتياطي النقدي إلي أدني معدلاتها من حيث النمو في شهر أكتوبر الماضي حينما صعد بنسبة %0.01، تلي ذلك حدوث تراجع جديد في أرقام يناير الماضي بحدود 500 مليون دولار، ليصل إجمالي ما فقدته أرصدة النقد الأجنبي إلي 1.6 مليار دولار في 3 شهور.