ارتفاع عمليات الإقراض في الصين‮ ‬يقاوم الانكماش الاقتصادي العالمي

إعداد - نهال صلاح:   علي الرغم من عدم وصول الاقتصاد الصيني لمرحلة التعافي فإن استمرار البنوك الصينية في ضخ الاموال للسوق يعمل علي تجنيب الصين أزمة السيولة المالية وأزمة...

إعداد - نهال صلاح:

علي الرغم من عدم وصول الاقتصاد الصيني لمرحلة التعافي فإن استمرار البنوك الصينية في ضخ الاموال للسوق يعمل علي تجنيب الصين أزمة السيولة المالية وأزمة الائتمان المتعاظمة التي تهاجم بضراوة الاقتصادات الغربية.


وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال ان الاقتصاد الصيني مازال يعاني من انكماش في مبيعات العقارات وفي قطاعي البناء والانشاءات والتصنيع، مؤكدة تعرض قطاع الصادرات لمزيد من الاضرار نتيجة التراجع في حجم الطلب الامريكي والاوروبي حيث من المتوقع ان تظهر نتائج المعاملات التجارية للصين خلال الايام القليلة المقبلة متضمنة انخفاضا حادا في الصادرات.

وفي الوقت الذي تزداد فيه الانظمة المالية ضعفا في العديد من الدول فان البنوك الصينية التي تستمر في ضخ الاموال خلال الاقتصاد بالاضافة الي ارتفاع المدخرات العائلية والقوة المالية التي تتمتع بها موازنات الشركات مكنت الصين من تجنب الوقوع في ازمة السيولة المالية والانهيار في عمليات الائتمان اللذين يهاجمان بشراسة الدول الاخري.

وقد ذكر زانج بينج رئيس وكالة التخطيط الاقتصادي الصينية ان تأثير الازمة المالية علي الصين يختلف عن تأثيرها علي الدول الغربية المتقدمة مشيرا الي ان التأثير الاكبر بالنسبة للصين كان علي الاقتصاد الحقيقي بينما في الغرب فكان هناك تأثير ضخم علي النظام المالي.

واوضح »بن سيمبفيندورفير« الخبير الاقتصادي لدي »رويال بنك اوف سكوتلاند« ان الصين تعاني من ازمة واحدة وليس ازمتين ولانها ليست مضطرة لاعادة هيكلة نظامها المالي فان السلطات الصينية يمكنها التركيز علي اعادة تسريع النمو الاقتصادي عن طريق اجراءات مثل خطة الاستثمار التي اعلنت عنها الحكومة الصينية في نوفمبر الماضي ويبلغ حجمها اربعة تريليونات يوان او ما يوازي 585 مليار دولار.

ويعد العامل المكمل والاكثر اهمية للانفاق الحكومي هو القفزة التي شهدتها عمليات الاقراض البنكية منذ نوفمبر الماضي.

ففي يناير الذي يليه وحده منحت البنوك 1.6 تريليون يوان من خلال قروض جديدة وذلك اكثر مما منحته في الربع الاول من عام 2008 باكمله ومن المتوقع ان تظهر بيانات شهر فبراير التي سيتم الكشف عنها خلال الايام المقبلة ارتفاعا قويا اخر في منح القروض.

وقد علق زو زيا وشوان محافظ البنك المركزي الصيني قائلا: إن حجم الاقراض الكلي في شهر يناير فاق كل توقعاتنا حيث تعد هذه الزيادة في عمليات الاقراض اثرا ايجابيا اذا حافظت علي الثقة من التراجع مشيرا الي ان اي مشكلات ناتجة عن زيادة موجة الاقراض يمكن معالجتها فيما بعد.

وبينما يتساءل بعض الخبراء الاقتصاديين عما اذا كانت هذه الموجة تتمتع بالاستمرارية ام لا فان هذا النوع من المشكلات هو ما ترجو دول اخري في ان تحظي به حاليا حيث صرح رونالد ماك كينون البروفيسور في الاقتصادات الدولية لدي جامعة ستانفورد بأن الصين من المرجح ان تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك حاليا توسعا كبيرا في الائتمان الخاص ومع تخفيض البنك المركزي الاوروبي وبنك انجلترا معدلات الفائدة الي مستويات قياسية منخفضة خلال الاسبوع الماضي فان التباين يبدو صارخا للغاية علي حد قوله.

ويقول مسئولون صينيون إن اتاحة وتيسير عمليات الائتمان قد ساعد علي تخفيف التباطؤ الاقتصادي الذي تعرضت له الصين فالمؤشرات علي هبوط عمليات التصنيع اقل حدة حاليا عما كانت عليه في شهري نوفمبر وديسمبر الماضيين وقال زو محافظ البنك المركزي الصيني إن هناك بالفعل علامات علي الاستقرار والتحسن مما يعني ان سياساتنا بدأت في ان تجني ثمارها.

وقد جعلت ادارة الرئيس الصيني وين جياباو عملية بث الاطمئنان في نفوس المستهلكين ورجال الاعمال جزءا رئيسيا من استجابتها للأزمة حيث أعلن وين الاسبوع الماضي ان الصين يمكنها تحقيق هدفها التقليدي بوصول معدل النمو الاقتصادي في 2009 الي %8 علي الرغم من تأكيد العديد من التوقعات الاقتصادية للمؤسسات او الجهات الخاصة علي انه من غير المرجح تحقيق الصين هذا المعدل من النمو خلال العام الحالي فإنه كان عرضا عاما للثقة يصفه الرئيس الصيني باستمرار أكثر اهمية من الذهب او الاموال.

ومع ذلك فان المستثمرين المحليين والعالميين شعروا بخيبة الامل عندما لم يعلن وين عن اجراءات تحفيزية اضافية خلال الاسبوع الماضي وقد ادي رد فعل المستثمرين الي تراجع في الاسواق المالية.

وتقول صحيفة »وول ستريت« إن السبب في عدم زيادة الصين لمبالغ التحفيز الاقتصادي يرجع الي استحالة اعلانها عن مشروعات استثمارية جديدة حاليا في الوقت الذي لم تنه فيه توزيع اموال خطط التحفيز الاصلية التي تم الاعلان عنها في شهر نوفمبر اضافة الي ان مراجعة خطط التحفيز يمكن ايضا ان تضعف من التفاؤل الحذر للحكومة بشأن التوقعات الاقتصادية الحالية حيث تتسم تصريحات المسئولين الصينيين بالتفاؤل وتؤكد الاختلافات التي تتميز بها بلادهم عن اقتصادات الدول الغربية التي علقت في الازمة المالية التي تزداد سوءا واضافت الصحيفة ان مراجعة هذه الخطط او زيادتها ستؤدي ايضا الي ترك المسئولين الصينيين دون موارد كافية لمواجهة ما يتوقعه العديد من المحللين الاقتصاديين بان يكون تدهورا اقتصاديا طويل الامد.

واعرب لان زو الخبير الاستراتيجي الصيني لدي سيتي جروب عن اعتقاده بان الحكومة ليست مستعدة لاستخدام جميع ذخيرتها خلال المرحلة الحالية من الانكماش الاقتصادي.

ويقول المسئولون الصينيون ان استجابتهم للازمة حتي الآن كانت فعالة ولكنهم يتركون الخيارات متاحة امامهم وذكر زانج المخطط الاقتصادي ان الصين بالطبع لا يمكنها ان تقلل من سياستها الحمائية حاليا حيث لا تستطيع التأكيد علي قدرتها تجنب تأثير الازمة المالية بشكل كامل مشيرا الي ان المسئولين الصينيين يراقبون التغيرات في الاقتصاد وسيقومون بالتحول في سياساتهم اذا تطلب الامر ذلك.