مسلسل حرب الجواسيس
إذا كانت أغلب التحليلات النقدية لأعمال رمضان هذا العام ركزت علي الطوفان الهائل من المسلسلات وما أدي اليه من تشتيت للمشاهد فإن »النصف الممتلئ من الكوب« لم يحظ بنفس القدر من الاهتمام من قبل هذه التحليلات النقدية، وهو ما حاولنا تسليط الضوء عليه في هذا التحقيق الذي سأل أهل الدراما أنفسهم عن أهم الإيجابيات التي قد نخرج بها من هذا الموسم الرمضاني نتيجة الإنتاج الهائل للأعمال الدرامية الذي وصل إلي حوالي 115 عملاً درامياً ما بين مصري وشامي وخليجي عرضت عبر حوالي 350 من المحطات الأرضية والفضائية سواء كانت مفتوحة أو مشفرة .
بداية، تري الناقدة ماجدة موريس أن زيادة الإنتاج الدرامي هذا العام في رمضان كان له عدد من الإيجابيات الواضحة، منها أن هذا العدد الكبير من الأعمال أدي إلي تنوع في المضمون المقدم ليناسب أذواق الجمهور المختلفة، وأعطي فرصة كبيرة أمام كل شريحة لاختيار ما يتناسب مع ذوقها، مشيرة إلي انه من المفترض أن يستخدم المشاهد حقه في اختيار المسلسل الذي يجذبه ويستمر في متابعته، فهو ليس مجبراً علي مشاهدة جميع المسلسلات الرمضانية في آن واحد، حيث سيعاد عرضها مرة أخري علي جميع القنوات، وهو ما لن يمثل مشكلة للمشاهد مهما كان عددها .
أضافت موريس أن احدي نتائج الإنتاج المتزايد انها ساعدت علي ظهور جيل جديد من المواهب الجيدة في التمثيل والإخراج والتأليف ليكونوا احدي الركائز الأساسية في السنوات القادمة من حيث تطوير أفكار الدراما والارتقاء بها إلي الأفضل، مدللة علي ذلك بالمستويات الجيدة التي ظهرت بها بعض المسلسلات مثل مسلسل »حكايات وبنعيشها« للفنانة ليلي علوي في حكايته الأولي »هالة والمستخبي«، حيث إن مؤلفه محمد رفعت ومخرجته ألفت عمر قدما عملاً جيد المستوي في أولي تجاربهما التليفزيونية، إضافة إلي انه كلما وجد حجم الإنتاج الدرامي وجد الكثير من النجوم الغائبين عن الشاشة فرصتهم للعودة بأكثر من دور جيد .
وأكدت موريس أن زيادة الإنتاج أدت إلي الإبداع في ظهور أفكار جديدة للمسلسلات مثل مسلسل »ماتخافوش« للفنان نور الشريف حيث ناقش وجهة نظر المواطن في مسألة الصراع العربي الإسرائيلي، وهل هو ضد اليهودي بشكل عام أم ضد اسرائيل فقط كدولة عنصرية؟. إلي جانب عودة نوعيات من الأعمال كانت قد اختفت مثل الأعمال الوطنية متمثلة في مسلسل »حرب الجواسيس «.
من جانبه اتفق المنتج ياسر المولد صاحب شركة بلاي Play للإنتاج الفني مع الناقدة ماجدة موريس في أن زيادة الإنتاج نتج عنه ظهور وجوه فنية جديدة، وفتحت الأبواب أمام عودة عدد من النجوم الغائبين منذ فترة، موضحاً انها ايضا ساعدت علي انتشار القنوات الفضائية الخاصة بالمسلسلات، إلي جانب مساعدتها في زيادة إنتاج الأعمال الكوميدية الجيدة عن السنوات الماضية مثل مسلسلات »يوميات ونيس وأحفاده« للفنان محمد صبحي و»عصابة بابا وماما« لهاني رمزي و»عبودة ماركة مسجلة« لسامح حسين وكل من »كريمة كريمة« و»حقي برقبتي« لماجدة زكي .
وأشار محمود قاسم الناقد الفني إلي انه بالرغم أن مسألة المسلسلات التليفزيونية حالياً أصبحت تجارية مرتبطة بالـ»بيزنس« أكثر منها عملية فنية بعد أن أصبحت عرضاً وطلباً في حوالي 350 قناة علي كل من قمري العربسات والنايلسات، وأصبح كما لو أن الأمر عبارة عن اعلانات داخلها مسلسلات أو برامج علي عكس الطبيعي، فإن زيادة الإنتاج الدرامي بهذا الشكل في رمضان الحالي أدي لحدوث بعض الظواهر الإيجابية علي رأسها تشغيل عدد كبير من الفنانين سواء في التمثيل أو الإخراج أو التصوير وغيرها من الوظائف التي يتطلبها انتاج العمل الفني، مما سيؤدي في النهاية لازدهار صناعة الدراما .
أوضح قاسم أن هذه الزيادة في الإنتاج أدت إلي ظهور شباب في بطولات مطلقة لأول مرة في شهر رمضان مثل الفنان أحمد عز، وسامح حسين، والفنانة مني شلبي، كما ساعد علي عودة نجوم كبار كانت غائبة منذ فترة في أكثر من عمل مثل الفنانين عايدة عبد العزيز وغسان مطر وفادية عبد الغني، إضافة إلي ابراز ممثلين كانت أدوارهم محدودة في أدوار مساحتها أكبر، مثل الفنانين محمود البزاوي، ولطفي لبيب، وسامح الصريطي، وشمس، وحسن عبد الفتاح .
وأكد وليد سيف المؤلف أن اكثر ظاهرة ايجابية لفتت انتباهه هذا العام نتيجة الإنتاج المتزايد للدراما الرمضانية هي ازدهار قناة موجة كوميدي بشكل واضح، حيث انها أظهرت لنا مواهب جديدة كوميدية، خاصة في فن الارتجال، الذي يعد أحد الفنون التي تساعد علي توليد فن جميل وبدونها لا يمكن للممثل أن يكون فناناً حقيقياً وموهوباً .
وأضاف سيف أن أهم ما أعجب به في قناة موجة أنها رغم تقديمها لبرامج منخفضة المستوي في بعض المرات فإنها ملتزمة بسياسة محددة والسير في اطار واحد وهو الاتجاه النقدي الساخر في اطار كوميدي بانتقاء واختيار وإنتاج يتماشي مع القناة فقط، منتقداً ما حدث في قنوات التليفزيون المصري بعرض كم هائل من الإنتاج الدرامي علي شاشتها دون اختيار أو انتقاء بغرض منافسة الفضائيات بأي الأساليب والطرق، حيث يعد ذلك تفكيراً خاطئاً لأن مسئوليات التليفزيون الحكومي تفرض عليه انتقاء المادة الإعلامية التي ترتقي بالمشاهد ولا يسير علي منهج »سمك لبن تمرهندي« كما حدث هذا العام .