»السلفية« تسيطر علي »الإخوان«‬ وتدفع الجماعة لاتخاذ مواقف متشددة‬

مجاهد مليجي: تقود جماعة الإخوان المسلمين معركة حامية الوطيس حول النقاب ضد الدولة ورموزها - ممثلة في شيخ الأزهر ووزير التعليم العالي وغيرهما - وجيش الجماعة في هذه المعركة نوابها...

مجاهد مليجي:

تقود جماعة الإخوان المسلمين معركة حامية الوطيس حول النقاب ضد الدولة ورموزها - ممثلة في شيخ الأزهر ووزير التعليم العالي وغيرهما - وجيش الجماعة في هذه المعركة نوابها بالبرلمان وكوادرها وموقعها الالكتروني، الأمر الذي رأي فيه بعض المراقبين تأثيراً واضحاً للسلفية المتشددة داخل الإخوان وتسللها بين قواعد الجماعة مما انعكس علي ممارسات قياداتها، بينما فسر آخرون هذه المعركة علي أنها محاولة للاشتباك في أي قضية تبقي الإخوان في مرمي الاعلام حتي لا يغيبوا تماماً عن الساحة، بينما يري فريق ثالث أن الأمر ربما يعكس صراعاً داخلياً بين تيارات التشدد والاعتدال داخل الجماعة، لا سيما أن اختيار مرشد جديد بات علي الأبواب والمشهد يعكس تفوق التيار المتشدد .


فمن جانبها، تؤكد الدكتورة دينا شحاتة، المتخصصة في شئون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام الاستراتيجي، أن أحد مكونات جماعة الإخوان المسلمين أنها »دعوة سلفية«، ما يعني أن هناك تياراً سلفياً داخل الجماعة ولكنه لم يكن نافذاً من قبل، مشيرة إلي أن الصراع المحتدم علي خلافة المرشد مهدي عاكف ربما يدفع البعض داخل الجماعة لتوظيف عناصر وحشدها حول قضية مثل قضية النقاب لتكون مؤهلة للخلافة والفوز بالثقة والتأييد، وذلك بدافع تبني موقف أكثر تشدداً باعتبار أن تيار التشدد الجانح باتجاه السلفية هو المسيطر علي قرار الجماعة في الوقت الراهن .

وأضاف أنه من الاحتمالات الواردة - إلي جانب استمالة قطاع كبير من أعضاء الجماعة بتبني معركة النقاب - أن تكون فرصة لعودة ظهور الجماعة مجدداً علي الساحة ومبرراً قوياً لاثبات الوجود رغم الحملة الشرسة التي تتعرض لها لإقصاء جميع رموزها وقياداتها من الساحة السياسية وعزلها عن المجتمع تحسباً للانتخابات المقبلة .

وأوضحت أن موقف الجماعة من النقاب ربما يكون له علاقة بالصراع داخلها، إذ أن التيار السلفي يعمل خارج الجماعة وليس داخلها، إلا أن السلفية الجديدة تيار بدأ يظهر ويقوي مؤخراً علي حساب الإخوان ما يرجح انه قام باجتذاب عناصر اخوانية من الجنسين، الامر الذي يفسر انتشار النقاب بين الأخوات المنتميات للجماعة بعد ان كان وجوده نادراً فيما مضي، وهو ما قد يفسر علي انه تغيير في موقف الإخوان من السلفيين وانهم فضلوا تجنيب الصراع المكتوم بينهم في الوقت الحالي أملاً في وجود منفذ للاخوان للاستفادة من التيار السلفي الجديد، وهو ما أوقع الإخوان في شباك السلفية وليس العكس .

ويري الدكتور سيد عبد الستار المليجي، الناشط السياسي المستقل - الخارج علي الإخوان - ان الجماعة انزلقت في معركة النقاب وهي ليست معركتها، مشيرا إلي ان الإخوان لم يدافعوا يوماً عن النقاب، بل كانت تعليمات الجماعة الداخلية لأعضائها بتجنيب بناتهم وزوجاتهم ارتداء النقاب منعاً لتعرضهم لمضايقات من قبل الأجهزة المعنية ومنعاً لسيطرة الفكر المتشدد علي عقول نساء الجماعة، وبالتالي علي براعمها وأشبالها، وهو ما كان يميز بين نساء الإخوان والسلفيين والجهاد والجماعة الإسلامية بأنهن لم يكن يرتدين النقاب .

وأضاف المليجي ان الجماعة نتيجة حالة الفوضي الفكرية والفقهية التي تمر بها لم يعد لها خط فقهي واضح، وهو ما دفع عدداً غير قليل من ابنائها لينجذبوا تجاه التيار السلفي الذي اصبح اللاعب الرئيسي والوحيد علي الساحة الدينية في ظل اقصاء الإخوان شبه الكامل عن الساحة .

في حين اقر أحمد عز الدين، المستشار الصحفي لمرشد الإخوان، أن طغيان النزعة السلفية علي أفراد المجتمع عموما والإخوان خصوصا جاء نتيجة فتح المجال علي مصراعيه امام القنوات السلفية وتجمعات وانشطة السلفيين في المساجد وغيرها، وهو ما يمكن ان يتسبب في إحداث خلل بالمجتمع؛ لأن السلفيين يركزون علي أمور الآخرة وينشغلون عن إصلاح الدنيا، بينما الإخوان يركزون علي إصلاح الدنيا والعمل للآخرة معاً .

ويضيف عز الدين ان الإخوان جماعة كبيرة متعددة المجتمعات والثقافات، فنجد أن بينهم تنوعا فكريا كبيرا، وهناك تيار يميل إلي السلفية، نتاج تعرضهم للفضائيات السلفية التي تلجأ إلي دعاة يعتبرهم الناس من الإخوان؛ فضلا عن ان هذه القنوات تنطلق من مصر وعلي القمر الصناعي المصري وبموافقات أمنية، بينما يستحيل ذلك علي الإخوان .

بينما رفض القيادي الإخواني الدكتور عبد الرحمن البر، الأستاذ بجامعة الأزهر، حدوث اختراق للنسيج الإخواني من قبل السلفيين، معتبراً انها مجرد حالات فردية ولا تمثل تياراً سائداً داخل الإخوان، واستنكر تصوير العلاقة بين الإخوان وبين أصحاب الفكر السلفي كما لو كانت تنافسا علي اجتذاب الجماهير .