أحمد مبروك - محمد فضل:
أثارت الدراسة التي أخطرت بها شركة الشمس للاسكان والتعمير ادارة الافصاح بالبورصة المصرية خلال الاسبوع الماضي لإيضاح نيتها زيادة رأسمالها من 40 مليون جنيه الي 100 مليون جنيه في المرحلة الأولي، ثم الي 500 مليون جنيه فمليار جنيه خلال ستة اشهر، حفيظة بعض المتعاملين بالسوق بسبب تضمن تلك الدراسة عددا من الجوانب التي فسرها البعض بأنها تشجيع علي المضاربة علي سعر السهم للدخول في الاكتتاب، بالاضافة الي استناد الشركة الي حالة اكتتاب شركة الصعيد العامة للمقاولات خلال عام 2007، والذي حقق نجاحاً قويا خلال تلك الفترة وتوقعها ان يتحرك سعر السهم بنفس وتيرة صعود سهم الصعيد للمقاولات .
وجاءت تلك المبررات دون افصاح الشركة عن اسباب اتجاهها لزيادة رأس المال من 100 مليون الي مليار جنيه بعد حصولها علي موافقة الجمعية العمومية علي زيادة رأس المال المرخص به الي مليار جنيه، فيما اشارت الي ان المرحلة الاولي لرفع رأس المال من 40 إلي 100 مليون تأتي في ظل استكمال المشاريع المعلقة .
توقعت الدراسة التي وافت بها شركة »الشمس للاسكان والتعمير« البورصة المصرية ان يرتفع سعر السهم من 12 جنيهاً الي 18 جنيهاً بسبب الاعلان عن زيادة رأس المال ثم ينخفض السعر الي 7.2 جنيه بعد انتهاء الحق في الاكتتاب قبل ان يعاود الارتفاع الي 12 جنيهاً مرة اخري - بما يعني بلوغ سعره 30 جنيهاً فعليا - من جديد بعد الاكتتاب .
وصف المتعاملون المتحفظون رسم دراسة الشركة حركة السهم بعد الاكتتاب بقيامها بدور (صانع السوق) وشبهوه باجتماع صانع السوق بالمستثمرين في المنتديات خلال الفترات التي شهدت فيها البورصة المصرية مضاربات عنيفه، بينما وصفوا تلك الحالية بالمضاربة تحت مظلة البورصة .
فيما اوضحت الدراسة ان من ضمن العوامل التي ستساعد علي ارتفاع سعر السهم الي ما يتعدي ما هو مرسوم له، انخفاض عدد الاسهم المتاحة للتداول الحر التي لا تتعدي 2.5 مليون سهم حاليا بالاضافة الي المضاربات المتوقعة علي السهم في السوق علاوة علي اتجاه عدد من المستثمرين الي المضاربة علي سعر السهم في الوقت الحالي لتوفير السيولة للدخول في اكتتاب زيادة رأس المال .
ورأي هؤلاء المتعاملين أن الشركة ليست بحاجة الي أغراء المساهمين للدخول في الاكتتاب الذي يتوقعون نجاحه في حالة موافقة هيئة الرقابة المالية عليه، بفضل توافر عنصر رعاية الشركة لذلك الاكتتاب والاغراءات العديدة التي قدمتها للمستثمرين في وقت باتت فيه المضاربة السمه الاساسية للتعاملات .
ومن ضمن العوامل التي توقع المتعاملون بالسوق ان تدعم نجاح الاكتتاب، الارتباط النفسي الذي عززته الدراسة بما جري في حالة شركة »الصعيد« العامة للمقاولات، الامر الذي سيعمل علي تلهف المستثمرين لشراء السهم آملين في تكرار سيناريو نجاح اكتتاب الصعيد خلال العام قبل الماضي علي الرغم من استنكارهم ربط حالة الشمس بالصعيد بسبب عدد من الاختلافات الجوهرية في عوامل نجاح الاكتتاب، اهمها اختلاف مسار السوق من صاعد الي هابط، بالاضافة الي الازمة المالية العالمية واعتبارات السيولة علي المستثمرين والمساهمين من القطاع العام علما بان »القابضة للتشييد والبناء« تمتلك %44 من شركة الشمس بالاضافة لارتفاع عدد أسهم شركة الشمس علي عدد اسهم الصعيد امما قد يصعب معه تغطية عدد الاسهم في الوقت الحالي .
في هذا السياق اكد محمد جلال، رئيس القطاع المالي، ومدير علاقات المستثمرين بشركة الشمس للاسكان والتعمير، ان الخطة المقترحة لزيادة رأسمال الشركة الي مليار جنيه لم تتعد مرحلة الدراسة ولم تنل موافقة الشركة حتي الآن مشيرا الي ان المرحلة الاولي في الزيادة التي تتمثل في رفع رأس المال من 40 مليون جنيه إلي 100 مليون جنيه تتطلب ضخ 25 مليون جنيه من جانب الشركة القومية للتشييد والبناء التابعة لوزارة الاستثمار نظرا لحصتها البالغة %44.5 من اجمالي اسهم شركة الشمس .
واضاف ان هذه الزيادة ستدفع شركة مصر للتأمين المساهمة بنسبة %29.2 الي تركيز استثماراتها بشركة الشمس بتحويل 15 مليون جنيه للاكتتاب حفاظاً علي حصتها في الشركة ووصف الانتقال الي المرحلتين الثانية والثالثة من استراتيجية رفع رأس المال الي مليار دولار بالخطوة الصعبة، التي تزيد احتمالات فشلها، نظراً لاتجاه وزارة الاستثمار نحو تنفيذ برنامج ادارة الاصول، الذي يميل تجاه التخارج من الشركات المشتركة مما يعني صعوبة موافقة الجمعية العمومية علي هذه الزيادة الكبيرة في ظل المعارضة التوقعة من الشركة القومية للتشييد والتعمير، فضلا عن التزامات شركة مصر للتأمين والتي من المرجح ان تتفق مع الشركة القومية في قرار المعارضة .
وارجع رئيس القطاع المالي بشركة الشمس عدم ارفاق استراتيجية توظيف السيولة الضخمة المرتقبة مع التقرير المقدم لادارة البورصة الي عدم اتخاذ قرار فعلي بشأن هذه الزيادة وانها مازالت تتحرك في إطار الاقتراحات القابلة للموافقة أو الرفض معلقاً علي السيناريو الذي أوضحه تقرير الشركة بشأن حركة السهم اعقاب عملية الاكتتاب الاولي برفع رأس المال الي 100 مليون بالتكهنات التي تهدف الي جذب المساهمين الرئيسيين لتغطية الاكتتاب .
وعلي صعيد آخر أوضح مصدر مسئول بالبورصة عدم اتخاذ اجراءات عقابية ضد البيانات التي أوردها تقرير شركة الشمس، خاصة فيما يتعلق بزيادة رأس المال مليار جنيه دون الافصاح عن ذلك إلا بعد الاستفسارات التي أرسلتها ادارة الافصاح الي عدم اتخاذ مجلس ادارة الشركة قراراً بتفعيل هذه العملية التي لم تتخط مرحلة الاقتراحات والدراسة .
ولفت الي ان البورصة وقعت غرامة مالية قدرها 15 ألف جنيه علي شركة الشمس، نظراً لتسريب الابناء عن المفاوضات مع شركة الصعيد العامة للمقاولات ومشروع عقاري بمدينة السادس من أكتوبر وهو ما يعتبر خطوة واقعية تتطلب المساءلة وتوقيع عقوبة رادعة عكس حالة زيادة رأس المال التي لم تطرح فعليا حتي هذه اللحظة .
واعتبر رسم الشركة سيناريو لحركة السهم قبل وفي اعقاب زيادة رأس المال خطوة عديمة الفائدة نظرا لارتفاع حصة اسهم التداول الحر الي 5 ملايين سهم خلال مرحلة الزيادة الاولي والتي من المنتظر ان ترتفع الي 50 مليون سهم في حال زيادة رأس المال الي مليار جنيه مما يضعف من فرص التحكم في السهم وخضوعه لعمليات المضاربة العنيفة مؤكدا عدم السماح لأي عملية زيادة في رؤوس أموال الشركات بدون خطة تفصيلية توضح السبل المخصصة لاستثمار هذه السيولة المتدفقة .
وارجع رغبة البورصة في نشر هذه الدراسة الي توضيح صورة هذه الشركة واستراتيجية المجلس القائم علي أعمال الادارة امام جميع المساهمين ليقرروا بأنفسهم مدي صلاحية استمرار اعضاء مجلس الادارة في ظل إبراز العوائد المتحققة من وراء ارتفاع السعر السوقي للسهم في حين لم تشر الي المشروعات التي تستهدف انجازها في ظل السيولة الضخمة التي ستوفرها حصيلة الاكتتاب .
ومن جانبه استنكر احمد ترك، العضو المنتدب بشركة ليدرز لتداول الاوراق المالية قيام أي شركة بتقديم دراسة لزيادة رأس المال دون توضيح المشروعات التي تنتظر ضخ السيولة المنتظرة، موضحا ان الهيكلة الاستثمارية لاي مشروع تتطلب توضيح الارباح التي سيسجلها فضلا عن تأثيراته الإيجابية علي السعر السوقي للسهم، خاصة أن تمويل أي مشروع يعتمد علي عدد من المصادر من بينها الاقتراض المصرفي والموارد الذاتية للشركة، وهو ما يتطلب دراسة تفصيلية قبل البدء في إيجاد مصادر الأموال، مؤكداً أن في حال زيادة رأس المال دون الإعلان عن المشروعات المستقبلية سيتحمل المساهم مخاطرة كبيرة غير محسوبة .
ولفت إلي صعوبة اعتماد زيادة رأسمال لأي شركة علي مقارنتها بتجربة شركة أخري في توظيف هذه الزيادة، نظراً لاختلاف ظروف وأوضاع كل شركة علاوة علي اختلاف ظروف السوق، وأوضح أن شركة الصعيد تختلف في بعض أنشطتها عن الشمس حيث تعود حصيلة مقاولات أي مشروع تابع للصعيد إلي الشركة ذاتها وهو ما لا يتوافر بشركة الشمس .
واستطرد ترك قائلاً إن هناك بعض التشابه في نشاط الشركتين حيث يتوجه كل منهما نحو الإسكان المتوسط الذي يلقي رواجاً كبيراً رغم ركود النشاط العقاري، بالإضافة إلي امتلاك شركة الصعيد مساحات كبيرة من الأراضي بمدينة العبور علي غرار امتلاك شركة الشمس أراضي مخصصة للبناء بمدينة السادس من أكتوبر .
ورشح نجاح البورصة المصرية في استيعاب مثل هذه الزيادات الكبيرة في رؤوس الأموال في ظل انخفاض سعر الفائدة علي الودائع بالبنوك واستعداد السوق للصعود علي المدي الطويل، وهو ما يعطي حافزاً قوياً للمستثمرين، الذين يترقبون فرصاً استثمارية يستطيعون اقتناص عائد جيد من خلالها، خاصة بعد أن تعلن شركة الشمس عن مشروعاتها التي تتركز في الإسكان المتوسط واحتمال ارتفاع عوائده في ظل انخفاض سعر الحديد حالياً مقارنة بعام 2008 .
ووصف العضو المنتدب بشركة ليدرز لجوء الشركة إلي آلية وضع مخطط مسبق لتأثير زيادة رأس المال علي حركة السهم بالمضاربة العلنية، التي تستهدف نجاح الاكتتاب في ظل المضاربات العنيفة التي سيطرت علي أداء السوق مؤخراً، مشيراً إلي إمكانية إبراز تأثير مشروعات الشركة علي حركة السهم وفقاً لمراحل زمنية تتضمن انجاز مشروعات محددة وتأثير عوائدها علي السعر السوقي وليس رسم سيناريو لتحرك السهم دون ربطه باستراتيجية الشركة وعوائد مشروعاتها الفعلية .
من جانبه استنكر أحمد زكريا، مدير حسابات العملاء بشركة عكاظ للسمسرة، إعلان شركة الشمس للإسكان والتعمير عن دراسة زيادة رأس المال من 40 مليوناً إلي مليار جنيه علي عدة مراحل دون إيضاح أوجه إنفاق حصيلة ذلك الاكتتاب، أو حتي علي الأقل تبرير حاجتها للسيولة الضخمة التي ستحصل عليها جراء نجاح ذلك الاكتتاب .
وشدد علي ضرورة إعلان الشركة عن المشاريع التي تعتزم تمويلها من حصيلة الاكتتاب، حيث إن المنطق ينص علي وجود مشاريع بحاجة إلي تمويل قبل سعي الشركة للحصول علي هذه السيولة من السوق، فليس من الطبيعي أن تدرس الشركة الحصول علي التمويل دون أن تكون لديها الفرص الاستثمارية التي تستوعبها، إلا إذا كانت لديها فرص لم تفصح عنها ترقبا لموافقة الجمعية العمومية التي قد تعقدها للحصول علي موافقة المساهمين، لافتا إلي أن توافر الأراضي لدي الشركة قد يشكل عنصر أمان لدي المستثمرين، حيث إنها قد تمتلك رؤية محددة في كيفية استغلال تلك الأراضي إلا أنها في الوقت الحالي لا تمتلك السيولة الكافية .
وعلي الرغم من استيائه من عدم إفصاح الشركة بصورة كافية عن حاجتها لتلك السيولة، فإن مدير حسابات العملاء بشركة عكاظ للسمسرة لم يستبعد نجاح الاكتتاب، إذا وافقت هيئة الرقابة المالية، بسبب عدد من العوامل، أهمها الربط النفسي الذي قد تفتعله الدراسة التي قدمتها الشركة للبورصة المصرية لدي المستثمرين المحليين بنجاح اكتتاب شركة الصعيد العامة للمقاولات خلال العام قبل الماضي، الذي حقق نجاحاً كبيراً في تلك الفترة، كما أن امتلاك شركة الصعيد العامة للمقاولات حصة بشركة الشمس للإسكان والتعمير قد يقوم بدور المحفز لنجاح ذلك الاكتتاب، علاوة علي أن انخفاض القيمة الاسمية لسهم شركة الشمس يعتبر ميزة تنافسية في الفترة الحالية قد تضمن نجاح الاكتتاب في الظروف الحالية، كما سيشجع انخفاض القيمة الاسمية لسهم الشركة كبار المساهمين ومنهم الشركة القابضة للتشييد والتعمير علي الدخول في ذلك الاكتتاب دون التخوف من انخفاض السيولة لدي الشركات بشكل عام في الفترة الحالية، بسبب الأزمة المالية العالمية .
وحول اتجاه شركة الشمس للإسكان والتعمير لإغراء المساهمين بالدخول في الاكتتاب من خلال المضاربة علي السعر السوقي للسهم الحالي، لفت زكريا إلي أنه علي الرغم من أن ذلك الاتجاه يعتبر معيبا، فإن المضاربة سمة التعاملات في الفترة الحالية، كما من المتوقع أن يقتنع عدد من المستثمرين بتلك السبل والدخول في الاكتتاب .
واتفق مع الرأي السابق محمد محسن، المراقب والمنفذ والسمسار بشركة البحر المتوسط للسمسرة، وتوقع أن ينجح اكتتاب شركة الشمس للإسكان والتعمير »حال موافقة الهيئة« وأن تتقبله السوق في الفترة الحالية، بسبب عدد من العوامل، أهمها تاريخ اكتتابات زيادات رؤوس الأموال التي تم طرحها في الفترة الماضية، التي نجحت في تغطيتها بشكل مريح، بسبب الأرباح الرأسمالية التي يحققها المستثمرون من زيادة رأس المال، بما يتماشي مع مبدأ »التاريخ يعيد نفسه« في التحليل الفني وتعاملات البورصة بشكل عام، مستندة إلي حالة الصعيد العامة للمقاولات بعدما بلغ عدد اسهمها نصف مليون سهم منذ 3 أعوام تقريباً، ثم نجحت في تقسيم القيمة الاسمية 10 مرات، ثم توزيع أسهم مجانية أكثر من مرة، وزيادة رأس المال مما أدي لرفع القيمة السوقية للسهم من 70 جنيهاً إلي 3000 جنيه علي مدار تلك الفترة .
وأضاف محسن أن من بين العوامل التي تساهم بقوة في رفع أسعار تلك الأسهم، الجيمات التي تم التداول عليها بالتزامن مع كل خبر جوهري يفيد بالتقدم في مجريات زيادة رأس المال، منذ تداول الشائعة بين الأفراد، ثم تأكيدها من قبل الشركة فالحصول علي موافقة الجهات الرقابية، ثم تحديد الميعاد فميعاد الاستحقاق، ثم إدراج أسهم الزيادة نفسها، علما بأن خطوة من هذه الخطوات يتعرض خلالها السهم لعمليات مضاربة .
وأشار السمسار بشركة البحر المتوسط للسمسرة، إلي أنه من المفترض للشركة أن تعلن عن المشاريع تحت الإنشاء أو التي تنوي إقامتها في الفترة المقبلة، بما يتحدد معه ما إذا كانت الشركة بحاجة إلي سيولة من عدمها، ثم الإعلان عن مقدار السيولة التي تحتاجها، والتي سيتم الحصول عليها من خلال زيادة رأس المال، بدلاً من الإعلان عن نيتها الزيادة دون حتي الإفصاح عن وجود مشاريع من عدمه .
وفيما يخص الدراسة التي ارسلتها الشمس للإسكان لإدارة الإفصاح بالبورصة المصرية، أكد محسن أن شركة الشمس للإسكان والتعمير لعبت دور صانع السوق من خلال البورصة المصرية، بعد أن أعلنت عن الأسعار التي سيستهدفها السهم نتيجة ذلك الاكتتاب .
كما أكد السمسار بشركة البحر المتوسط للسمسرة أن الغرض من الدراسة التي أعلنتها الشركة من خلال الموقع الرسمي للبورصة المصرية هو التلاعب بسعر السهم السوقي، وتوقع أن يرتفع السهم بقوة بعد إعادة التداول علي السهم .
واستنكر محسن استناد شركة الشمس للإسكان والتعمير لمثال اكتتاب شركة الصعيد العامة للمقاولات، الذي حقق نجاحا قويا خلال العام قبل الماضي، وقال »لماذا لا تستند الشركة إلي اكتتاب اسيك للتعدين، الذي بلغت تكلفة الدخول فيه علي المستثمر 80 جنيهاً ثم بلغ السهم 20 جنيهاً بعد الاكتتاب، أو حتي لماذا لم تستند الشركة إلي اكتتاب شركة الصعيد العامة للمقاولات »5 أسهم لكل سهم« خلال مطلع الأزمة المالية العالمية، الذي بلغت تكلفة الدخول فيه علي المستثمر جنيهاً واحداً قبل الاكتتاب ثم انخفض السعر إلي 98 قرشاً بعد الاكتتاب، دون النظر إلي المستثمر حامل السهم عندما بلغ سعره السوقي 25 جنيهاً، الذي خسر من ذلك الاكتتاب 24 جنيهاً .
واعتبر محسن أن الشركة ليست بحاجة إلي الإعلان عن الأداء المالي المتوقع بعد نجاح الاكتتاب، طالما لم تفصح عن المشاريع التي تنوي الاستثمار بها من الأساس، ووصف السمسار بشركة البحر المتوسط للسمسرة اتجاه الشركة لإرسال تلك الدراسة للبورصة ونشرها بأعمال المنتديات التي شهدتها البورصة أثناء فترات الانتعاش، والتي يقوم فيها صانع السوق بمقابلة المستثمرين ورسم خريطة لسعر السهم بخطوات الإعلان عن الأحداث الجوهرية وتطورها من مرحلة الشائعة إلي التنفيذ الفعلي .
علي الرغم من تلك الانتقادات، توقع محسن أن ينجح الاكتتاب في السوق المحلية وأن يتقبله المستثمرون في حال موافقة الهيئة، بسبب توافر عنصر رعاية الشركة بالاكتتاب، بعد أن رسمت خريطة تطور سعر السهم بعد الاكتتاب، مشيراً إلي أن تلك الدراسة أدت إلي طمأنة المستثمر من أي عنصر مخاطرة قد يواجهه الاكتتاب .
علي جانب آخر استنكر عبدالرحمن لبيب، رئيس قسم التحليل الفني بشركة الأهرام للسمسرة، إفصاح الشركة عن الدراسة التفصيلية لتطور رأس المال من 40 مليون جنيه إلي 100 مليون جنيه، ثم إلي 500 مليون جنيه فمليار جنيه دون الإفصاح عن وجود مشاريع تبرر حاجة الشركة لتلك الزيادة الضخمة، مضيفا أن زيادة رأس المال بنسبة كبيرة يجب أن تتزامن مع وجود مشاريع تغطي الانخفاض في ربحية السهم جراء رفع عدد الأسهم .
ورفض لبيب الربط بين نجاح اكتتاب شركة الصعيد العامة للمقاولات خلال العام قبل الماضي ونجاح اكتتاب شركة الشمس للإسكان والتعمير، بسبب عدد من العوامل، أهمها اختلاف الظروف المحيطة بالاكتتابين بصورة قوية، حيث تزامن اكتتاب شركة الصعيد مع مسار صاعد للسوق بالتزامن مع فقاعة في قطاع العقارات، بينما يأتي اكتتاب شركة الشمس في ظل مسار هابط وركود نسبي في قطاع العقارات، كما أن عدد أسهم شركة الصعيد العامة وقت الاكتتاب بلغ 6 ملايين سهم، الأمر الذي يسهل عملية تغطية الاكتتاب، بينما يبلغ عدد أسهم شركة الشمس للإسكان 40 مليوناً ما يصعب عملية تغطية تلك الأسهم في الظروف الحالية .
وأشار رئيس قسم التحليل الفني بشركة الأهرام للسمسرة إلي أن هيكل ملكية شركة الشمس للإسكان والتعمير يضع بعض العوائق في طريق نجاح الاكتتاب، منها سيطرة القطاع العام علي حصة كبيرة من تلك الأسهم، بما سيعرض شركات القطاع العام لمساءلة الرقابة الإدارية حول جدوي الدخول في تلك الاستثمارات، كما أن ظروف الأزمة المالية قلصت من مرونة الحركة في رؤوس الأموال .
وفيما يخص السيناريو الذي رسمته دراسة الشركة لسعر السهم عند الاكتتاب، أوضح لبيب أن السهم قد يتحرك وفقا لذلك السيناريو في حال تعرضه للمضاربة فقط، أو الإعلان عن أوجه انفاق حصيلة الاكتتاب، كما استنكر لبيب إغراء الشركة المساهمين بالمضاربة علي السهم لتحقيق مكاسب رأسمالية لتوفير السيولة للدخول في الاكتتاب، واعتبر تلك الظاهرة كارثية عند ظهورها علي مستندات رسمية، وأشار إلي أنه من المفترض أن يعمل الاكتتاب علي مصلحة الشركة وليس استغلال الاكتتاب في تحقيق أرباح استثمارية .

أثارت الدراسة التي أخطرت بها شركة الشمس للاسكان والتعمير ادارة الافصاح بالبورصة المصرية خلال الاسبوع الماضي لإيضاح نيتها زيادة رأسمالها من 40 مليون جنيه الي 100 مليون جنيه في المرحلة الأولي، ثم الي 500 مليون جنيه فمليار جنيه خلال ستة اشهر، حفيظة بعض المتعاملين بالسوق بسبب تضمن تلك الدراسة عددا من الجوانب التي فسرها البعض بأنها تشجيع علي المضاربة علي سعر السهم للدخول في الاكتتاب، بالاضافة الي استناد الشركة الي حالة اكتتاب شركة الصعيد العامة للمقاولات خلال عام 2007، والذي حقق نجاحاً قويا خلال تلك الفترة وتوقعها ان يتحرك سعر السهم بنفس وتيرة صعود سهم الصعيد للمقاولات .
وجاءت تلك المبررات دون افصاح الشركة عن اسباب اتجاهها لزيادة رأس المال من 100 مليون الي مليار جنيه بعد حصولها علي موافقة الجمعية العمومية علي زيادة رأس المال المرخص به الي مليار جنيه، فيما اشارت الي ان المرحلة الاولي لرفع رأس المال من 40 إلي 100 مليون تأتي في ظل استكمال المشاريع المعلقة .
توقعت الدراسة التي وافت بها شركة »الشمس للاسكان والتعمير« البورصة المصرية ان يرتفع سعر السهم من 12 جنيهاً الي 18 جنيهاً بسبب الاعلان عن زيادة رأس المال ثم ينخفض السعر الي 7.2 جنيه بعد انتهاء الحق في الاكتتاب قبل ان يعاود الارتفاع الي 12 جنيهاً مرة اخري - بما يعني بلوغ سعره 30 جنيهاً فعليا - من جديد بعد الاكتتاب .
وصف المتعاملون المتحفظون رسم دراسة الشركة حركة السهم بعد الاكتتاب بقيامها بدور (صانع السوق) وشبهوه باجتماع صانع السوق بالمستثمرين في المنتديات خلال الفترات التي شهدت فيها البورصة المصرية مضاربات عنيفه، بينما وصفوا تلك الحالية بالمضاربة تحت مظلة البورصة .
فيما اوضحت الدراسة ان من ضمن العوامل التي ستساعد علي ارتفاع سعر السهم الي ما يتعدي ما هو مرسوم له، انخفاض عدد الاسهم المتاحة للتداول الحر التي لا تتعدي 2.5 مليون سهم حاليا بالاضافة الي المضاربات المتوقعة علي السهم في السوق علاوة علي اتجاه عدد من المستثمرين الي المضاربة علي سعر السهم في الوقت الحالي لتوفير السيولة للدخول في اكتتاب زيادة رأس المال .
ورأي هؤلاء المتعاملين أن الشركة ليست بحاجة الي أغراء المساهمين للدخول في الاكتتاب الذي يتوقعون نجاحه في حالة موافقة هيئة الرقابة المالية عليه، بفضل توافر عنصر رعاية الشركة لذلك الاكتتاب والاغراءات العديدة التي قدمتها للمستثمرين في وقت باتت فيه المضاربة السمه الاساسية للتعاملات .
ومن ضمن العوامل التي توقع المتعاملون بالسوق ان تدعم نجاح الاكتتاب، الارتباط النفسي الذي عززته الدراسة بما جري في حالة شركة »الصعيد« العامة للمقاولات، الامر الذي سيعمل علي تلهف المستثمرين لشراء السهم آملين في تكرار سيناريو نجاح اكتتاب الصعيد خلال العام قبل الماضي علي الرغم من استنكارهم ربط حالة الشمس بالصعيد بسبب عدد من الاختلافات الجوهرية في عوامل نجاح الاكتتاب، اهمها اختلاف مسار السوق من صاعد الي هابط، بالاضافة الي الازمة المالية العالمية واعتبارات السيولة علي المستثمرين والمساهمين من القطاع العام علما بان »القابضة للتشييد والبناء« تمتلك %44 من شركة الشمس بالاضافة لارتفاع عدد أسهم شركة الشمس علي عدد اسهم الصعيد امما قد يصعب معه تغطية عدد الاسهم في الوقت الحالي .
في هذا السياق اكد محمد جلال، رئيس القطاع المالي، ومدير علاقات المستثمرين بشركة الشمس للاسكان والتعمير، ان الخطة المقترحة لزيادة رأسمال الشركة الي مليار جنيه لم تتعد مرحلة الدراسة ولم تنل موافقة الشركة حتي الآن مشيرا الي ان المرحلة الاولي في الزيادة التي تتمثل في رفع رأس المال من 40 مليون جنيه إلي 100 مليون جنيه تتطلب ضخ 25 مليون جنيه من جانب الشركة القومية للتشييد والبناء التابعة لوزارة الاستثمار نظرا لحصتها البالغة %44.5 من اجمالي اسهم شركة الشمس .
واضاف ان هذه الزيادة ستدفع شركة مصر للتأمين المساهمة بنسبة %29.2 الي تركيز استثماراتها بشركة الشمس بتحويل 15 مليون جنيه للاكتتاب حفاظاً علي حصتها في الشركة ووصف الانتقال الي المرحلتين الثانية والثالثة من استراتيجية رفع رأس المال الي مليار دولار بالخطوة الصعبة، التي تزيد احتمالات فشلها، نظراً لاتجاه وزارة الاستثمار نحو تنفيذ برنامج ادارة الاصول، الذي يميل تجاه التخارج من الشركات المشتركة مما يعني صعوبة موافقة الجمعية العمومية علي هذه الزيادة الكبيرة في ظل المعارضة التوقعة من الشركة القومية للتشييد والتعمير، فضلا عن التزامات شركة مصر للتأمين والتي من المرجح ان تتفق مع الشركة القومية في قرار المعارضة .
وارجع رئيس القطاع المالي بشركة الشمس عدم ارفاق استراتيجية توظيف السيولة الضخمة المرتقبة مع التقرير المقدم لادارة البورصة الي عدم اتخاذ قرار فعلي بشأن هذه الزيادة وانها مازالت تتحرك في إطار الاقتراحات القابلة للموافقة أو الرفض معلقاً علي السيناريو الذي أوضحه تقرير الشركة بشأن حركة السهم اعقاب عملية الاكتتاب الاولي برفع رأس المال الي 100 مليون بالتكهنات التي تهدف الي جذب المساهمين الرئيسيين لتغطية الاكتتاب .
وعلي صعيد آخر أوضح مصدر مسئول بالبورصة عدم اتخاذ اجراءات عقابية ضد البيانات التي أوردها تقرير شركة الشمس، خاصة فيما يتعلق بزيادة رأس المال مليار جنيه دون الافصاح عن ذلك إلا بعد الاستفسارات التي أرسلتها ادارة الافصاح الي عدم اتخاذ مجلس ادارة الشركة قراراً بتفعيل هذه العملية التي لم تتخط مرحلة الاقتراحات والدراسة .
ولفت الي ان البورصة وقعت غرامة مالية قدرها 15 ألف جنيه علي شركة الشمس، نظراً لتسريب الابناء عن المفاوضات مع شركة الصعيد العامة للمقاولات ومشروع عقاري بمدينة السادس من أكتوبر وهو ما يعتبر خطوة واقعية تتطلب المساءلة وتوقيع عقوبة رادعة عكس حالة زيادة رأس المال التي لم تطرح فعليا حتي هذه اللحظة .
واعتبر رسم الشركة سيناريو لحركة السهم قبل وفي اعقاب زيادة رأس المال خطوة عديمة الفائدة نظرا لارتفاع حصة اسهم التداول الحر الي 5 ملايين سهم خلال مرحلة الزيادة الاولي والتي من المنتظر ان ترتفع الي 50 مليون سهم في حال زيادة رأس المال الي مليار جنيه مما يضعف من فرص التحكم في السهم وخضوعه لعمليات المضاربة العنيفة مؤكدا عدم السماح لأي عملية زيادة في رؤوس أموال الشركات بدون خطة تفصيلية توضح السبل المخصصة لاستثمار هذه السيولة المتدفقة .
وارجع رغبة البورصة في نشر هذه الدراسة الي توضيح صورة هذه الشركة واستراتيجية المجلس القائم علي أعمال الادارة امام جميع المساهمين ليقرروا بأنفسهم مدي صلاحية استمرار اعضاء مجلس الادارة في ظل إبراز العوائد المتحققة من وراء ارتفاع السعر السوقي للسهم في حين لم تشر الي المشروعات التي تستهدف انجازها في ظل السيولة الضخمة التي ستوفرها حصيلة الاكتتاب .
ومن جانبه استنكر احمد ترك، العضو المنتدب بشركة ليدرز لتداول الاوراق المالية قيام أي شركة بتقديم دراسة لزيادة رأس المال دون توضيح المشروعات التي تنتظر ضخ السيولة المنتظرة، موضحا ان الهيكلة الاستثمارية لاي مشروع تتطلب توضيح الارباح التي سيسجلها فضلا عن تأثيراته الإيجابية علي السعر السوقي للسهم، خاصة أن تمويل أي مشروع يعتمد علي عدد من المصادر من بينها الاقتراض المصرفي والموارد الذاتية للشركة، وهو ما يتطلب دراسة تفصيلية قبل البدء في إيجاد مصادر الأموال، مؤكداً أن في حال زيادة رأس المال دون الإعلان عن المشروعات المستقبلية سيتحمل المساهم مخاطرة كبيرة غير محسوبة .
ولفت إلي صعوبة اعتماد زيادة رأسمال لأي شركة علي مقارنتها بتجربة شركة أخري في توظيف هذه الزيادة، نظراً لاختلاف ظروف وأوضاع كل شركة علاوة علي اختلاف ظروف السوق، وأوضح أن شركة الصعيد تختلف في بعض أنشطتها عن الشمس حيث تعود حصيلة مقاولات أي مشروع تابع للصعيد إلي الشركة ذاتها وهو ما لا يتوافر بشركة الشمس .
واستطرد ترك قائلاً إن هناك بعض التشابه في نشاط الشركتين حيث يتوجه كل منهما نحو الإسكان المتوسط الذي يلقي رواجاً كبيراً رغم ركود النشاط العقاري، بالإضافة إلي امتلاك شركة الصعيد مساحات كبيرة من الأراضي بمدينة العبور علي غرار امتلاك شركة الشمس أراضي مخصصة للبناء بمدينة السادس من أكتوبر .
ورشح نجاح البورصة المصرية في استيعاب مثل هذه الزيادات الكبيرة في رؤوس الأموال في ظل انخفاض سعر الفائدة علي الودائع بالبنوك واستعداد السوق للصعود علي المدي الطويل، وهو ما يعطي حافزاً قوياً للمستثمرين، الذين يترقبون فرصاً استثمارية يستطيعون اقتناص عائد جيد من خلالها، خاصة بعد أن تعلن شركة الشمس عن مشروعاتها التي تتركز في الإسكان المتوسط واحتمال ارتفاع عوائده في ظل انخفاض سعر الحديد حالياً مقارنة بعام 2008 .
ووصف العضو المنتدب بشركة ليدرز لجوء الشركة إلي آلية وضع مخطط مسبق لتأثير زيادة رأس المال علي حركة السهم بالمضاربة العلنية، التي تستهدف نجاح الاكتتاب في ظل المضاربات العنيفة التي سيطرت علي أداء السوق مؤخراً، مشيراً إلي إمكانية إبراز تأثير مشروعات الشركة علي حركة السهم وفقاً لمراحل زمنية تتضمن انجاز مشروعات محددة وتأثير عوائدها علي السعر السوقي وليس رسم سيناريو لتحرك السهم دون ربطه باستراتيجية الشركة وعوائد مشروعاتها الفعلية .
من جانبه استنكر أحمد زكريا، مدير حسابات العملاء بشركة عكاظ للسمسرة، إعلان شركة الشمس للإسكان والتعمير عن دراسة زيادة رأس المال من 40 مليوناً إلي مليار جنيه علي عدة مراحل دون إيضاح أوجه إنفاق حصيلة ذلك الاكتتاب، أو حتي علي الأقل تبرير حاجتها للسيولة الضخمة التي ستحصل عليها جراء نجاح ذلك الاكتتاب .
وشدد علي ضرورة إعلان الشركة عن المشاريع التي تعتزم تمويلها من حصيلة الاكتتاب، حيث إن المنطق ينص علي وجود مشاريع بحاجة إلي تمويل قبل سعي الشركة للحصول علي هذه السيولة من السوق، فليس من الطبيعي أن تدرس الشركة الحصول علي التمويل دون أن تكون لديها الفرص الاستثمارية التي تستوعبها، إلا إذا كانت لديها فرص لم تفصح عنها ترقبا لموافقة الجمعية العمومية التي قد تعقدها للحصول علي موافقة المساهمين، لافتا إلي أن توافر الأراضي لدي الشركة قد يشكل عنصر أمان لدي المستثمرين، حيث إنها قد تمتلك رؤية محددة في كيفية استغلال تلك الأراضي إلا أنها في الوقت الحالي لا تمتلك السيولة الكافية .
وعلي الرغم من استيائه من عدم إفصاح الشركة بصورة كافية عن حاجتها لتلك السيولة، فإن مدير حسابات العملاء بشركة عكاظ للسمسرة لم يستبعد نجاح الاكتتاب، إذا وافقت هيئة الرقابة المالية، بسبب عدد من العوامل، أهمها الربط النفسي الذي قد تفتعله الدراسة التي قدمتها الشركة للبورصة المصرية لدي المستثمرين المحليين بنجاح اكتتاب شركة الصعيد العامة للمقاولات خلال العام قبل الماضي، الذي حقق نجاحاً كبيراً في تلك الفترة، كما أن امتلاك شركة الصعيد العامة للمقاولات حصة بشركة الشمس للإسكان والتعمير قد يقوم بدور المحفز لنجاح ذلك الاكتتاب، علاوة علي أن انخفاض القيمة الاسمية لسهم شركة الشمس يعتبر ميزة تنافسية في الفترة الحالية قد تضمن نجاح الاكتتاب في الظروف الحالية، كما سيشجع انخفاض القيمة الاسمية لسهم الشركة كبار المساهمين ومنهم الشركة القابضة للتشييد والتعمير علي الدخول في ذلك الاكتتاب دون التخوف من انخفاض السيولة لدي الشركات بشكل عام في الفترة الحالية، بسبب الأزمة المالية العالمية .
وحول اتجاه شركة الشمس للإسكان والتعمير لإغراء المساهمين بالدخول في الاكتتاب من خلال المضاربة علي السعر السوقي للسهم الحالي، لفت زكريا إلي أنه علي الرغم من أن ذلك الاتجاه يعتبر معيبا، فإن المضاربة سمة التعاملات في الفترة الحالية، كما من المتوقع أن يقتنع عدد من المستثمرين بتلك السبل والدخول في الاكتتاب .
واتفق مع الرأي السابق محمد محسن، المراقب والمنفذ والسمسار بشركة البحر المتوسط للسمسرة، وتوقع أن ينجح اكتتاب شركة الشمس للإسكان والتعمير »حال موافقة الهيئة« وأن تتقبله السوق في الفترة الحالية، بسبب عدد من العوامل، أهمها تاريخ اكتتابات زيادات رؤوس الأموال التي تم طرحها في الفترة الماضية، التي نجحت في تغطيتها بشكل مريح، بسبب الأرباح الرأسمالية التي يحققها المستثمرون من زيادة رأس المال، بما يتماشي مع مبدأ »التاريخ يعيد نفسه« في التحليل الفني وتعاملات البورصة بشكل عام، مستندة إلي حالة الصعيد العامة للمقاولات بعدما بلغ عدد اسهمها نصف مليون سهم منذ 3 أعوام تقريباً، ثم نجحت في تقسيم القيمة الاسمية 10 مرات، ثم توزيع أسهم مجانية أكثر من مرة، وزيادة رأس المال مما أدي لرفع القيمة السوقية للسهم من 70 جنيهاً إلي 3000 جنيه علي مدار تلك الفترة .
وأضاف محسن أن من بين العوامل التي تساهم بقوة في رفع أسعار تلك الأسهم، الجيمات التي تم التداول عليها بالتزامن مع كل خبر جوهري يفيد بالتقدم في مجريات زيادة رأس المال، منذ تداول الشائعة بين الأفراد، ثم تأكيدها من قبل الشركة فالحصول علي موافقة الجهات الرقابية، ثم تحديد الميعاد فميعاد الاستحقاق، ثم إدراج أسهم الزيادة نفسها، علما بأن خطوة من هذه الخطوات يتعرض خلالها السهم لعمليات مضاربة .
وأشار السمسار بشركة البحر المتوسط للسمسرة، إلي أنه من المفترض للشركة أن تعلن عن المشاريع تحت الإنشاء أو التي تنوي إقامتها في الفترة المقبلة، بما يتحدد معه ما إذا كانت الشركة بحاجة إلي سيولة من عدمها، ثم الإعلان عن مقدار السيولة التي تحتاجها، والتي سيتم الحصول عليها من خلال زيادة رأس المال، بدلاً من الإعلان عن نيتها الزيادة دون حتي الإفصاح عن وجود مشاريع من عدمه .
وفيما يخص الدراسة التي ارسلتها الشمس للإسكان لإدارة الإفصاح بالبورصة المصرية، أكد محسن أن شركة الشمس للإسكان والتعمير لعبت دور صانع السوق من خلال البورصة المصرية، بعد أن أعلنت عن الأسعار التي سيستهدفها السهم نتيجة ذلك الاكتتاب .
كما أكد السمسار بشركة البحر المتوسط للسمسرة أن الغرض من الدراسة التي أعلنتها الشركة من خلال الموقع الرسمي للبورصة المصرية هو التلاعب بسعر السهم السوقي، وتوقع أن يرتفع السهم بقوة بعد إعادة التداول علي السهم .
واستنكر محسن استناد شركة الشمس للإسكان والتعمير لمثال اكتتاب شركة الصعيد العامة للمقاولات، الذي حقق نجاحا قويا خلال العام قبل الماضي، وقال »لماذا لا تستند الشركة إلي اكتتاب اسيك للتعدين، الذي بلغت تكلفة الدخول فيه علي المستثمر 80 جنيهاً ثم بلغ السهم 20 جنيهاً بعد الاكتتاب، أو حتي لماذا لم تستند الشركة إلي اكتتاب شركة الصعيد العامة للمقاولات »5 أسهم لكل سهم« خلال مطلع الأزمة المالية العالمية، الذي بلغت تكلفة الدخول فيه علي المستثمر جنيهاً واحداً قبل الاكتتاب ثم انخفض السعر إلي 98 قرشاً بعد الاكتتاب، دون النظر إلي المستثمر حامل السهم عندما بلغ سعره السوقي 25 جنيهاً، الذي خسر من ذلك الاكتتاب 24 جنيهاً .
واعتبر محسن أن الشركة ليست بحاجة إلي الإعلان عن الأداء المالي المتوقع بعد نجاح الاكتتاب، طالما لم تفصح عن المشاريع التي تنوي الاستثمار بها من الأساس، ووصف السمسار بشركة البحر المتوسط للسمسرة اتجاه الشركة لإرسال تلك الدراسة للبورصة ونشرها بأعمال المنتديات التي شهدتها البورصة أثناء فترات الانتعاش، والتي يقوم فيها صانع السوق بمقابلة المستثمرين ورسم خريطة لسعر السهم بخطوات الإعلان عن الأحداث الجوهرية وتطورها من مرحلة الشائعة إلي التنفيذ الفعلي .
علي الرغم من تلك الانتقادات، توقع محسن أن ينجح الاكتتاب في السوق المحلية وأن يتقبله المستثمرون في حال موافقة الهيئة، بسبب توافر عنصر رعاية الشركة بالاكتتاب، بعد أن رسمت خريطة تطور سعر السهم بعد الاكتتاب، مشيراً إلي أن تلك الدراسة أدت إلي طمأنة المستثمر من أي عنصر مخاطرة قد يواجهه الاكتتاب .
علي جانب آخر استنكر عبدالرحمن لبيب، رئيس قسم التحليل الفني بشركة الأهرام للسمسرة، إفصاح الشركة عن الدراسة التفصيلية لتطور رأس المال من 40 مليون جنيه إلي 100 مليون جنيه، ثم إلي 500 مليون جنيه فمليار جنيه دون الإفصاح عن وجود مشاريع تبرر حاجة الشركة لتلك الزيادة الضخمة، مضيفا أن زيادة رأس المال بنسبة كبيرة يجب أن تتزامن مع وجود مشاريع تغطي الانخفاض في ربحية السهم جراء رفع عدد الأسهم .
ورفض لبيب الربط بين نجاح اكتتاب شركة الصعيد العامة للمقاولات خلال العام قبل الماضي ونجاح اكتتاب شركة الشمس للإسكان والتعمير، بسبب عدد من العوامل، أهمها اختلاف الظروف المحيطة بالاكتتابين بصورة قوية، حيث تزامن اكتتاب شركة الصعيد مع مسار صاعد للسوق بالتزامن مع فقاعة في قطاع العقارات، بينما يأتي اكتتاب شركة الشمس في ظل مسار هابط وركود نسبي في قطاع العقارات، كما أن عدد أسهم شركة الصعيد العامة وقت الاكتتاب بلغ 6 ملايين سهم، الأمر الذي يسهل عملية تغطية الاكتتاب، بينما يبلغ عدد أسهم شركة الشمس للإسكان 40 مليوناً ما يصعب عملية تغطية تلك الأسهم في الظروف الحالية .
وأشار رئيس قسم التحليل الفني بشركة الأهرام للسمسرة إلي أن هيكل ملكية شركة الشمس للإسكان والتعمير يضع بعض العوائق في طريق نجاح الاكتتاب، منها سيطرة القطاع العام علي حصة كبيرة من تلك الأسهم، بما سيعرض شركات القطاع العام لمساءلة الرقابة الإدارية حول جدوي الدخول في تلك الاستثمارات، كما أن ظروف الأزمة المالية قلصت من مرونة الحركة في رؤوس الأموال .
وفيما يخص السيناريو الذي رسمته دراسة الشركة لسعر السهم عند الاكتتاب، أوضح لبيب أن السهم قد يتحرك وفقا لذلك السيناريو في حال تعرضه للمضاربة فقط، أو الإعلان عن أوجه انفاق حصيلة الاكتتاب، كما استنكر لبيب إغراء الشركة المساهمين بالمضاربة علي السهم لتحقيق مكاسب رأسمالية لتوفير السيولة للدخول في الاكتتاب، واعتبر تلك الظاهرة كارثية عند ظهورها علي مستندات رسمية، وأشار إلي أنه من المفترض أن يعمل الاكتتاب علي مصلحة الشركة وليس استغلال الاكتتاب في تحقيق أرباح استثمارية .