استقالة المرشد‮.. ‬ارتباك وانشقاقات ومكاسب سياسية

صورة - ارشيفية فيولا فهمي- شيرين راغب: تعكس الأوضاع داخل أروقة جماعة الإخوان المسلمين حالة من الارتباك يشوبها الغموض، فقد كان تأثير نبأ استقالة المرشد العام، الذي تم تكذيبه فيما...


صورة - ارشيفية
فيولا فهمي- شيرين راغب:

تعكس الأوضاع داخل أروقة جماعة الإخوان المسلمين حالة من الارتباك يشوبها الغموض، فقد كان تأثير نبأ استقالة المرشد العام، الذي تم تكذيبه فيما بعد، وكذلك الصراع المحتدم بين التيار الاصلاحي والكتلة السلفية داخل الجماعة والذي حال دون تصعيد عصام العريان لمكتب الإرشاد.. كان له بالغ الأثر علي التوازن الداخلي للجماعة ومستقبلها السياسي، فهذا المستقبل أصبح قاب قوسين أو أدني من الاختناق بسبب المضايقات الأمنية والقيود الدستورية التي تغلق منافذ وأبواب الطموحات السياسية للجماعة.


تلك الحالة المشحونة بالارتباك والتوتر داخل الجماعة لم تكن وليدة اللحظة.. بل كانت نتاجاً لتراكمات عديدة، وتصاعدت حدتها منذ انتخابات مكتب الارشاد التي اجريت في مطلع يونيو العام الماضي في سرية وتكتم شديدين، إلي الحد الذي جعل بعض أعضاء الجماعة لا يعرفون عنها شيئاً سوي من وسائل الإعلام، حيث فشلت محاولات تصعيد عصام العريان الذي يعتبر من ألمع الوجوه الإعلامية والمحسوب علي التيار الاصلاحي.

وتم تصعيد سعد الحسيني، ومحمد الكتاتني، وأسامة نصر ومحمد عبدالرحمن ومحيي حامد ليعلن مؤشر النتائج في انتخابات مكتب الإرشاد الماضية عن فوز التيار المحافظ وغلبة الكتلة السلفية داخل الجماعة.

لكن خلو مكتب الإرشاد من معظم أعضائه بسبب ظروف الاعتقالات والوفاة، فرضت تصعيد بعض قيادات الجماعة لاستكمال المسيرة وعدم تعطيل شئونها، لاسيما أن مكتب الارشاد يعتبر أعلي هيئة داخل الجماعة، والذي كان قاب قوسين أو أدني من الجمود بسبب غياب ونقص الكوادر الإخوانية نتيجة الاعتقالات المتكررة وعلي رأسهم خيرت الشاطر النائب الثاني للمرشد.

لكن تفجير تلك الأزمات بقوة علي السطح يرجع إلي شقين، كما يؤكد الدكتور عمار علي حسن، خبير حركات الإسلام السياسي، أولهما يتعلق بالتنافس الدائم بين جيل الشيوخ والوسط، والصراع علي المواقع داخل مكتب الارشاد، رغم أن العمل بمكتب الارشاد يعتبر عملا تطوعياً، إلي جانب الضغوط الشديدة التي تعرضت لها الجماعة مؤخراً والتي تمثلت في القيود الدستورية بإقرار المادة الخامسة من الدستور التي تمنع تأسيس الأحزاب علي أسس دينية، فضلاً عن حملات الاعتقال والقبض علي كوادر الجماعة، وهي العوامل التي أدت إلي تفجير الجماعة من الداخل من خلال الحصار الإعلامي والتقييد القانوني والملاحقات الأمنية.

وأكد حسن أن المرشد الحالي مهدي عاكف يعلم جيداً حجم الضغوط التي ستتزايد علي الجماعة في المرحلة المقبلة، لذلك يرغب في أن يترك موقعه ويختتم فترة ارشاديته- رغم أن موقع المرشد للجماعة غير محدود بمدد معينة- بإنجاز وصول 88 عضواً إلي البرلمان وتحويل الجماعة إلي أكبر قوي معارضة في المجتمع، لأن القادم حتماً سوف يكون أسوأ علي مستقبل الجماعة.

وداخل معادلة الصراعات الإخوانية يبرز رقم الشباب باعتبارهم عنصراً مؤثرا داخل الجماعة يستمد قوته من الدور الإعلامي وليس التأثير الداخلي، لاسيما أنهم مستبعدون من المناصب القيادية أو دوائر صناعة القرار داخل الإخوان، ويؤكد مصطفي النجار، أحد شباب الإخوان المسلمين، أن جماعة الشباب داخل الجماعة أصدرت بياناً تشيد فيه باصرار المرشد العام علي الاستقالة، نظراً لما في تلك الخطوة من مثال لتداول السلطة وعدم احتكار المناصب، محذرين من تأثير تلك التحركات علي تماسك الجماعة ووحدة الصف بها، لاسيما أن العاصفة الأمنية القادمة علي الجماعة تتسم بالقوة والعنف وربما تعصف بوحدة الإخوان المسلمين التي كانت مضرباً للمثل.

هذا الحراك الداخلي داخل الجماعة يتفجر رغم نفي بعض قيادي الإخوان ومنهم الدكتور محمود حسين، عضو مكتب الارشاد، وصبحي صالح موسي، عضو الكتلة البرلمانية للإخوان وجود أزمة داخل الجماعة أو صراع بين جناحين أحدهما اصلاحي والآخر سلفي، إلي جانب أن مستقبل الإخوان لن يتأثر من خوض الانتخابات البرلمانية القادمة.

أضاف حسين أن الخلاف حول تصعيد العريان بعد أن أصبح هناك مكان شاغر بوفاة محمد هلال، اندلع بسبب تعدد تفسيرات اللائحة الداخلية للجماعة والتي تنص علي أنه في حال خلو مقعد يصعد الحاصل علي أعلي الأصوات في الانتخابات السابقة شريطة أن يكون قد حصل علي أكثر من %40 من الأصوات من فئته.

فالبعض فسرها بأن اللائحة لا تنطبق علي الانتخابات التكميلية والبعض الآخر يري أنها تنطبق في الانتخابات الكلية فقط، لافتاً إلي أن أعضاء مكتب الارشاد أجمعوا علي رأي واحد وهو أن اللائحة تنطبق علي الانتخابات الكلية لمكتب الارشاد في مقابل رأي المرشد العام للجماعة مهدي عاكف الذي يري أن اللائحة تنطبق علي الانتخابات التكميلية.

فيما أوضح صبحي صالح موسي أن المرشد كان ينادي بضرورة تطبيق مبدأ »ألا تتجاوز مدة أي عضو في شغل موقعه دورتين وذلك منذ عام 1984، وقد بدأ بالفعل في تنفيذ ذلك من خلال تفويض نائبه الأول محمد حبيب في الإعلان عن موعد الانتخابات القادمة لمكتب الارشاد، وذلك استحداثاً لمنصب القائم بأعمال المرشد داخل الجماعة، إلي جانب التنازل طواعية عن منصب المرشد - الذي لم يحدد طبقاً للائحة الداخلية بمدد محددة- نافياًً امكانية تعديل اللائحة الداخلية للإخوان في ظل الظروف السياسية الراهنة.