صورة - ارشيفية
أكد الخبراء أن حصول »المجلس الوطني للاعتماد« التابع لوزارة التجارة والصناعة علي شهادة الاعتراف الدولي من قبل أكبر المنظمات الدولية مؤخراً، سيكون له انعكاس ايجابي علي زيادة الصادرات المصرية إلي الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
وأوضحوا أن هذه الخطوة ستساهم في تسهيل حصول المنتجات المصرية علي شهادات الاختبار والفحص المعتمدة عالمياً في وقت مختصر وبتكلفة أقل عما كان يتم من قبل.
وأرجع الخبراء السبب في ذلك إلي كون هذه الخطوة ستؤدي إلي دخول المزيد من المعامل المصرية في جميع التخصصات والقطاعات الصناعية في منظومة الاعتماد الدولي بعد أن كانت نسبة الاعتمادات الدولية للمعامل المصرية لا تتعدي %20 مما سيكون له تأثير ايجابي في سرعة الحصول علي شهادات الفحص والاختبار والجودة.
وكان المجلس الوطني للاعتماد التابع لوزارة التجارة والصناعة قد حصل نهاية الأسبوع الماضي علي الاعتراف الدولي المتبادل بموجب اتفاقية تم توقيعها مع أكبر منظمتين عالميتين للاعتماد وهما المنتدي للاعتماد »ILAC« ومنظمة التعاون الدولي لاعتماد المعامل »IAF« خلال جلسة مشتركة للجميعة العمومية للتحالف الدولي للمنظمتين بحضور ممثلي 122 دولة من مختلف انحاء العالم في مدينة فانكوفر بكندا.
ومن أهم النتائج هذه الاتفاقية انه سيتم الاعتراف بجميع الشهادات الصادرة من المجلس الوطني للاعتماد لأجهزة تقييم المطابقة والتي تتضمن جهات منح شهادات المطابقة لنظم إدارة الجودة »الأيزو 9001«، وشهادات مطابقة نظم إدارة البيئة »الأيزو 14001«.
كما تتضمن الاعتراف دوليا بمعامل الاختبار والقياس والمعايرة مما يعني أن أي شهادة مطابقة لأي منتج أو خدمة صادرة من جهة معتمدة من المجلس الوطني للاعتماد سيتم الاعتراف بها دولياً، مما يسهم بصورة كبيرة في تدعيم زيادة الصادرات المصرية إلي الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق أوضح محمودعيسي، رئيس المعهد القومي للجودة، رئيس الهيئة العامة للمواصفات والجودة سابقا أهمية حصول المجلس الوطني للاعتماد علي الاعتراف الدولي، حيث أنه سيجيز له منح المعامل في جميع الانشطة الصناعية للمنتجات المصرية شهادات جودة عالمية، ما سينعكس علي الثقة في المنتجات المصرية وزيادة الاقبال عليها بالنسبة للسوقين المحلية والخارجية.
وأشار عيسي الي أن هذه الخطوة ستساعد علي تقليل تكلفة الاختبارات التي تقوم بها الشركات لدي المعامل الخارجية، حيث ستتمكن المعامل المصرية من منح المنتجات المصرية شهادة جودة تجيزها دوليا، وبالتالي لن يكون هناك داع لاعادة اختبارات الجودة مرة أخري في المعامل الخارجية، وسيقلل بالتالي من تكلفة الصادرات.
وأوضح عيسي أن هذا قد يدفع بالدول الأخري إلي الالتجاء للمعامل المصرية للحصول علي شهادات جودة تجيز عملها دولياً.
من جانبه أوضح أحمد حمزة، المدير السابق للهيئة العامة للمواصفات والجودة أن خطوة الاعتماد الدولي للمجلس الوطني للاعتماد ستعد خطوة جيدة في مجال التصدير، خاصة الي الدول الأوروبية، حيث أنها ستتيح اختبار المنتجات المصرية بمعامل علي نفس مستوي الجودة العالمية.
وأضاف حمزة أن الأسواق الخارجية كان تطلب من السوق المصرية شهادات من معامل معتمدة عالمياً لمنتجاتها، وكان عدد المعامل المصرية المعتمدة دوليا حتي فترة قصيرة يمثل نسبة محدودة للغاية لا تتجاوز الـ%20.
وكان أغلب هذه المعامل حكومية مثل معامل وزارة الصحة بالكامل وبعض من معامل مصلحة الكيمياء وهيئة المواصفات والجودة، بينما كانت هناك نسبة قليلة للغاية من المعامل الخاصة المعتمدة في المجال الطبي، ومعامل بقطاع الغزل والنسيج معتمدة دوليا مثل معامل »FGF«.
وأضاف حمزة أن الوضع الآن بعد حصول مصر علي شهادة الاعتماد الدولي سيجيز دخول أكبر عدد من المعامل المصرية ضمن منظومة الجودة العالمية، وبالتالي اختصار زمن حصول الصادرات المصرية علي شهادات الجودة من شهر الي أسبوع واحد فقط، مما سينعكس بالتبعية علي سهولة تدفق الصادرات المصرية إلي الأسواق الخارجية.
وكان المهندس حسن شعراوي، المدير التنفيذي للمجلس الوطني للاعتماد قد أعلن أن توقيع هذه الاتفاقية جاء نتيجة الجهود المصرية للحصول علي الاعتراف الدولي والتي استغرقت قرابة عامين، مشيراً إلي أن هذا الاعتراف سيدعم الجهود الحالية التي تبذل لحصول مصر علي العضوية الكاملة لمنظمة الاعتماد الأوروبي وهي إحدي متطلبات اتفاقية التجارة الحرة بين مصر والاتحاد الأوروبي والتي يتم بمقتضاها الاعتراف الأوروبي بشهادات المطابقة والجودة والاختبار الصادر من مصر والاتحاد الأوروبي، مما يسهل من تدفق الصادرات المصرية إلي أسواق أوروبا دون عوائق دون الحاجة إلي اعادة فحصها واختبارها.
وقال المهندس شعراوي إنه يجري حالياً العمل علي تنمية وتطوير نشاط الاعتماد في مصر حيث تم خلال العام الماضي 2009/2008 اعتماد 65 معملاً منهم 55 معملاً اختبار و10 معامل معايرة.
كما تم سحب الاعتماد من 4 معامل لعدم التزامها المحددة، وقال إن ذلك في اطار اجراءات ضمان الالتزام الكامل لكل المعامل والجهات التي تم اعتمادها من قبل بتنفيذ الاشتراطات والالتزامات في عملية الاختبار والفحص ومنح الشهادات.
ومن جانبه أوضح سمير النجار، رئيس مجلس إدارة شركة »دالتكس«، أحد كبار المصدرين جدوي هذه الخطوة علي زيادة الصادرات المصرية خلال الفترة المقبلة وعلي نفاذ الصادرات إلي أسواق جديدة لم تستطع المنتجات المصرية النفاذ اليها من قبل.
وأشار النجار إلي أن ذلك الأمر من شأنه أن يساعد علي إعطاء شهادات معتمدة لمنتجاتها المصرية وزيادة الثقة الممنوحة لها سواء داخلياً أو خارجيا.
كما لفت الانتباه إلي أهمية هذه الخطوة خلال المرحلة المقبلة وأن هناك اقبالاً متزايدا من قبل السلاسل الكبري للمواد الغذائية للاستثمار بالسوق المصرية خلال الفترة الحالية.
وأكد النجار أن حصول مجلس الاعتماد الدولي علي شهادة دولية تجيز شهادات الجودة الصادرة من خلاله سيساهم في فتح مزيد من الأسواق التصديرية الجديدة أمام منتجاتها المصرية مثل السوق الألمانية التي تعد من أكبر الأسواق التصديرية ولكنها كانت من الأسواق التي تجد السوق المصرية صعوبة في اختراقها، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الغذائية »الطبيعية«.
يذكر أن المجلس الوطني للاعتماد جهاز مستقل أنشئ بالقرار الجمهوري رقم 1996/312 ويرأسه وزير التجارة والصناعة، ويتولي مهام اعتماد جهات تقييم المطابقة من جهات منح الشهادات للنظم والمنتجات والأفراد إلي معامل الاختبار والمعايرة وجهات التفتيش، وذلك بغرض التحقق من أهليتها وكفاءتها وفقاً للمعايير العالمية المتعارف عليها والصادرة عن المنظمة العالمية للتقييس »أيزو«.
ويهدف المجلس إلي الارتقاء بمستوي جودة الأنشطة الصناعية والتجارية والخدمية وزيادة الثقة في القطاعات الانتاجية والخدمية بالسوق المحلية وتسهيل حركة الصادرات المصرية إلي الأسواق العربية.
وتنبع أهمية المجلس من وجوده علي رأس منظومة الجودة المصرية لربط كل عناصرها من مواصفات قياسية واختبارات ومعايرة وشهادات المطابقة في نظام متكامل ومتناسق يضمن تحقيق أهداف الارتقاء بجودة المنتج المصري، وزيادة القدرة التنافسية له في الأسواق المحلية والعالمية، وذلك من خلال اعتماد جهات تقييم المطابقة بعد التحقق من استيفائها للشروط والمعايير التي تضمن أهليتها للعمل في هذا المجال وطبقاً للمواصفات والأعراف العالمية والوطنية، وبما يضمن صحة وسلامة الشهادات الصادرة عنها، وبالتالي يضمن القبول والاعتراف بهذه الشهادات بين مختلف الدول، ويحقق زيادة القدرة التنافسية للمنتجات والسلع المصرية في الأسواق العالمية في مواجهة الاتفاقيات الدولية مثل »اتفاقية منظمة التجارة العالمية ــ اتفاقية التيسير في التجارة العربية ــ اتفاقية الشراكة الأوروبية ــ اتفاقية الكويز« والتي دخلت حيز التنفيذ بدءاً من عام 2005 مما أدي الي حتمية التطبيق السليم لنظم الجودة علي المستوي القومي كمسألة أساسية.