أشرف عبد الغنى
رحب عدد من خبراء القطاع المصرفي بإقامة إدارة عربية مركزية لإدارة مخاطر الائتمان علي مستوي البلدان الخليجية، مؤكدين أن ذلك سيعمل علي الارتقاء بمستوي أداء البنوك في السوق الخليجية وتفادي حدوث تلاعب من قبل المؤسسات المقترضة، وأوضح الخبراء أن هذه الإدارة ستكون أقرب إلي كيان إشرافي للاستعلام الائتماني عن العملاء وتبادل المعلومات والبيانات التاريخية للعميل بين البنوك.
وكان عدنان يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية قد دعا علي هامش ملتقي الكويت المالي الذي أقيم الأسبوع قبل الماضي إلي إقامة إدارة عربية مركزية لإدارة مخاطر الائتمان تسمح بتدفق وتبادل المعلومات بين المؤسسات المالية الخليجية عن عملاء الائتمان.
من جانبه أكد أشرف عبد الغني مدير الائتمان بالبنك الوطني المصري استحالة إقامة إدارة مركزية عربية لإدارة مخاطر الائتمان علي مستوي دول الخليج.
وأكد صعوبة تعميم إدارة مخاطر داخل دولة واحدة لاختلاف طرق احتساب درجة المخاطر من بنك لآخر ومن عميل إلي عميل طبقاً لكل حالة، موضحاً أنه قد يكون الغرض من ذلك تجميع مخاطر الائتمان داخل كيان رقابي كبير علي مستوي الدول الخليجية علي غرار شركة الـ »I -score« التابعة للبنك المركزي المصري والتي تقوم بتوفير المعلومات والبيانات التاريخية لعملاء الائتمان الخاصة بمديونياتهم لدي البنوك والتحقق من عدم وجود العملاء في القوائم السلبية وماإذا كان لدي العميل ديون متعثرة والعوائد المهمشة عليها ذلك لتلاشي حدوث تلاعب من قبل عملاء الائتمان.
وأضاف عبد الغني أنه مع إقامة كيان رقابي يشرف علي المصارف الخليجية وييسر عملية تدفق وتبادل المعلومات بينها ستكون درجة الاستفادة منه عالية لوجود العديد من الاتفاقيات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي والذي يكاد يكون مجتمعاً واحداً لتقارب المساحات وتشابه الظروف الاجتماعية إلي حدٍ كبير إضافة إلي أنه لا توجد لديهم موانع في الانتقال بين حدود الدول الخليجية.
وأشار إلي أن تلك العوامل تساعد علي تيسير إقامة ذلك الكيان والذي من شأنه تحسين أداء البنوك الخليجية.
وأشار مصدر مصرفي مسئول بإدارة المخاطر بأحد البنوك العاملة بالسوق إلي أن منطقة الخليج مقبلة علي تحالف قوي بينها علي غرار الاتحاد الأوروبي لافتاً إلي أنه إذا تم بالفعل التعامل معها كمنطقة واحدة وتم توحيد العملة فإن إقامة إدارة مركزية لإدارة مخاطر الائتمان سيكون سهلاً وذلك من خلال إقامة بنك مركزي مسئول عن إحكام الإشراف والرقابة علي البنوك المركزية الخليجية وهي بدورها تقوم بالإشراف علي البنوك المتواجدة داخل السوق لديها مؤكداً أن ذلك سيؤدي إلي ضبط إيقاع العمل في جميع البنوك المتواجدة بالسوق الخليجية حيث إنها تخضع جميعاً إلي جهة إشراف واحدة.
وأكد مدير مخاطر الائتمان أن إقامة إدارة مخاطر مركزية لن يكون بالأمر الصعب بالنسبة للدول الخليجية نظرا للتكامل الاقتصادي بينها، علاوةً علي امتلاكها المقومات والإمكانيات التي تؤهلها لتنفيذ ذلك، مشيراً إلي أن اقامة مثل هذه الإدارة سيكون له عظيم الفائدة للحفاظ علي جودة الأداء المالي وحقوق الملكية داخل الأسواق الخليجية وهو ما ينعكس بشكل مباشر علي أداء عدد ليس بالقليل من البنوك المحلية التي تعمل كفروع لعدد من المصارف الخليجية الكبري. ومن ناحيته أعلن أحمد عبد المجيد مدير عام مساعد إدارة الائتمان ببنك الاستثمار العربي تأييده اقتراح رئيس اتحاد المصارف العربية، مؤكداً أن لذلك الاقتراح العديد من المزايا الإضافية حيث تساعد الادارة المركزية علي توجيه مخاطر الائتمان في القطاع المصرفي الخليجي بشكل أفضل خاصة أن السوق تعد مفتوحة أمام الشركات من مختلف البلدان الخليجية.
واشار إلي أن اتفاقيات مجلس التعاون الخليجي ستساهم في تسهيل إقامة إدارة المخاطر المركزية عن طريق إضافة بند إلي بنود اتفاقية التعاون المالي والاقتصادي يقضي بتأسيس كيان رقابي وإشرافي يختص بتجميع البيانات التاريخية عن المؤسسات المقترضة من البنوك المتواجدة بالسوق الخليجية مما يساعد علي تبادل المعلومات بين البنوك.
وأوضح عبد المجيد أن إدارة المخاطر المركزية ستكون أقرب إلي إدارة استعلام ائتماني مركزية تعمل علي تجميع بيانات الشركات والكيانات العاملة في بلدان الخليج العربي وتلجأ لها البنوك للاستعلام عن مديونيات العميل وعن تاريخه الائتماني ومدي انتظامه في سداد أقساط الدين والفوائد المستحقة وذلك للارتقاء بأداء القطاع المصرفي الخليجي.
وأوضح أن إدارة المخاطر المركزية علي مستوي الدول الخليجية ليست في حاجة ضرورية إلي تأسيس كيان رقابي مستقل ولكن يمكن أن يقام كيان »شكلي« يقوم بالإشراف علي إدارات المخاطر من خلال البنوك المركزية وذلك لتحديد قيمة خدمة الاستعلام الائتماني وتحصيل مقابل الخدمة فمن الممكن أن يتم تبادل المعلومات الكترونيا بين البنوك طالما تم الاتفاق علي التعاون بينهما لتدفق المعلومات وتلافي التلاعب من قبل المقترضين.
وأضاف مدير عام مساعد الائتمان أنه من السهل أن تقوم الدول الخليجية بتطبيق مركزية إدارة المخاطر وذلك لوجود اتفاقيات ضخمة في التعاون الاقتصادي سارية منذ أكثر من 20 عاماً مؤكداً أنهم ليسوا في حاجة إلي توحيد العملة، مشيراً إلي أنه يمكن أن يتولي أحد البنوك المركزية الخليجية الإشراف علي إدارة المخاطر المركزية سنوياً مثلما تتولي كل دولة رئاسة مجموعة التعاون الخليجي لمدة عام.
واتفق معه في الرأي مصدر مسئول بإدارة الائتمان بأحد البنوك العاملة بالسوق مؤكداً سهولة تأسيس إدارة مخاطر مركزية علي مستوي دول الخليج ذلك لوجود تعاون قوي بينهما، مشيراً إلي أن الخليج العربي يسعي ليتعامل كإقليم واحد وتوحيد عملة البلدان الخليجية والتي قد تكون الأزمة المالية العالمية هي السبب الرئيسي في إرجائها وخير دليل علي ذلك حرية الانتقال بين الحدود دون أي موانع لحاملي الجنسيات الخليجية.
وكان عدد كبير من بنوك الخليج قد تعرض لمشكلات خاصة بتعثر العملاء في سداد القروض المستحقة عليهم أثناء اشتعال الأزمة المالية العالمية وبعض من تلك البنوك لديها فروع بالسوق المحلية، كما أن السياسة الائتمانية التي اتبعها عدد من البنوك المركزية بدول الخليج قبيل الأزمة المالية العالمية قد آلت إلي أن تتجاوز نسب توظيف الودائع إلي القروض في بعض بلدان الخليج نسبة الـ %120.